⟨وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام⟩
تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعْلِيمَهُ حَسَنَةٌ وَ طَلَبُهُ عِبَادَةٌ وَ الْبَحْثُ عَنْهُ جِهَادٌ وَ تَعْلِيمُهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ وَ بَذْلُهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ لِأَنَّهُ عِلْمُ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ سُبُلُ مَنَازِلِ الْجَنَّةِ وَ الْأَنِيسُ فِي الْوَحْشَةِ وَ الصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ وَ الْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ السِّلَاحُ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ الزِّينَةُ عِنْدَ الْأَخِلَّاءِ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَاماً فَيَجْعَلُهُمْ لِلْخَيْرِ قَادَةً وَ أَئِمَّةً تُقْتَصُّ آثَارُهُمْ وَ يُقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ وَ يُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ تَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي خَلَّتِهِمْ وَ بِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلُّ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ لِأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ وَ مَصَابِيحُ الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلْمِ وَ قُوَّةُ الْأَبْدَانِ مِنَ الضَّعْفِ وَ يَبْلُغُ بِالْعِبَادِ مَنَازِلَ الْأَخْيَارِ وَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَ بِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ وَ يُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ وَ هُوَ إِمَامُ الْعَمَلِ وَ الْعَمَلُ تَابِعٌ لَهُ يُلْهِمُهُ اللَّهُ أَنْفُسَ السُّعَدَاءِ وَ يَحْرِمُهُ الْأَشْقِيَاءَ
كنز الفوائد — الجزء 2 — ص 108 · فصل في ذكر العلم و أهله و وصف شرفه و فضله و الحث عليه و الأدب فيه