هو أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني.
إليك تبقى أو تعود ؟
قال:
بل أعود يا روح الله، إنّي لأجد لذعة الموت في جوفي إلى يومي هذا ».أقول: والأحاديث في هذا المعنى وغيره من المعاني السابقة كثيرة، وقد ظهر من هذا الباب والذي قبله أنّ الرجعة قد وقعت في هذه الاُمّة للرعية وأهل العصمة في الجملة، فيزول استبعاد الرجعة الموعود بها.فإن قيل: لعلّ هذه هي الرجعة الموعود بها، والتي يحصل بها مساواة أحوال هذه الاُمّة لأحوال الاُمم السابقة، كما تضمّنه الباب الرابع.قلت: هذا خيال باطل من وجوه:أحدها: إنّ هذه رجعة ضعيفة لا يكاد يعتدّ بها، بل بعضها ليس برجعة حقيقيّة، ولهذا قلنا في سائر المواضع: إنّها رجعة في الجملة، فهي غير الرجعة الموعود بها فيما مضى ويأتي.وثانيها: إنّك لا تجد في شيء من أحاديث البابين أنّ أحداً منهم رجع إلى الدنيا وعاش فيها زماناً طويلاً إلا نادراً، والنادر لا حكم له، فكيف تصدق المشابهة وحذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ؟.وثالثها: إنّ هذه الوقائع أفراد معدودة في مدد متطاولة، فكيف تساوى أو تقارب تلك الرجعات العظيمة الهائلة، التي رجع في بعضها خمسة وثلاثون ألفاً، وفي بعضها سبعون ألفاً، وفي بعضها جميع بني إسرائيل، وفي بعضها سبعون ألف بيت.
إلى غير ذلك ممّا مضى، فلابدّ من الحكم بالمغايرة.
[الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة] · موسوعة الغيبة والظهور