نَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرَ آيِسٍ مِنْهُ وَ أَرْخَى ع عَيْنَهُ وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمْ غُلَامٌ أَشْبَهُ النَّاسِ خَلْقاً وَ خُلُقاً وَ مَنْطِقاً بِرَسُولِكَ ص وَ كُنَّا إِذَا اشْتَقْنَا إِلَى نَبِيِّكَ نَظَرْنَا إِلَيْهِ فَصَاحَ وَ قَالَ يَا ابْنَ سَعْدٍ قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ كَمَا قَطَعْتَ رَحِمِي فَتَقَدَّمَ نَحْوَ الْقَوْمِ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيداً وَ قَتَلَ جَمْعاً كَثِيراً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِيهِ وَ قَالَ يَا أَبَتِ الْعَطَشُ قَدْ قَتَلَنِي وَ ثِقْلُ الْحَدِيدِ قَدْ أَجْهَدَنِي فَهَلْ إِلَى شَرْبَةٍ مِنَ الْمَاءِ سَبِيلٌ فَبَكَى الْحُسَيْنُ ع وَ قَالَ وَا غَوْثَاهْ يَا بُنَيَّ قَاتِلْ قَلِيلًا فَمَا أَسْرَعَ مَا تَلْقَى جَدَّكَ مُحَمَّداً ص فَيَسْقِيَكَ بِكَأْسِهِ الْأَوْفَى شَرْبَةً لَا تَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَداً فَرَجَعَ إِلَى مَوْقِفِ النُّزَّالِ وَ قَاتَلَ أَعْظَمَ الْقِتَالِ فَرَمَاهُ مُنْقِذُ بْنُ مُرَّةَ الْعَبْدِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِسَهْمٍ فَصَرَعَهُ فَنَادَى يَا أَبَتَاهْ عَلَيْكَ السَّلَامُ هَذَا جَدِّي يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ عَجِّلِ الْقَدُومَ عَلَيْنَا ثُمَّ شَهَقَ شَهْقَةً
اللهوف على قتلى الطفوف — الجزء 1 — ص 113 · المسلك الثاني في وصف حال القتال و ما يقرب من تلك الحال