⟨عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) كَذَا وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْأَنْصَارِيِّ الْقَاسَانِيِّ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ⟩
قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الثَّانِي (عليه السلام) عَنْ رَجُلٍ اسْتَغَاثَ بِهِ قَوْمٌ لِيُنْقِذَهُمْ مِنْ قَوْمٍ يُغِيرُونَ عَلَيْهِمْ لِيُبِيحُوا أَمْوَالَهُمْ وَ يَسْبُوا ذَرَارِيَّهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَعْدُو بِسِلَاحِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِيُغِيثَهُمْ فَمَرَّ بِرَجُلٍ قَامَ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ يَسْتَقِي مِنْهَا فَدَفَعَهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ وَ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَسَقَطَ فِي الْبِئْرِ وَ مَاتَ وَ مَضَى الرَّجُلُ فَاسْتَنْقَذَ أَمْوَالَ الَّذِينَ اسْتَغَاثُوا بِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالُوا مَا صَنَعْتَ قَالَ قَدْ سَلَّمُوا وَ آمَنُوا قَالُوا أَ شَعَرْتَ أَنَّ فُلَاناً سَقَطَ فِي الْبِئْرِ فَمَاتَ قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ طَرَحْتُهُ خَرَجْتُ أَعْدُو بِسِلَاحِي فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَ أَنَا أَخَافُ الْفَوْتَ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ اسْتَغَاثُوا بِي فَمَرَرْتُ بِفُلَانٍ وَ هُوَ قَائِمٌ يَسْتَقِي مِنَ الْبِئْرِ فَزَحَمْتُهُ وَ لَمْ أُرِدْ ذَلِكَ فَسَقَطَ فِي الْبِئْرِ فَعَلَى مَنْ دِيَةُ هَذَا قَالَ دِيَتُهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ اسْتَنْجَدُوا الرَّجُلَ فَأَنْجَدَهُمْ وَ أَنْقَذَ أَمْوَالَهُمْ وَ نِسَاءَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ أَمَّا لَوْ كَانَ آجَرَ نَفْسَهُ بِأُجْرَةٍ لَكَانَتِ الدِّيَةُ عَلَيْهِ وَ عَلَى عَاقِلَتِهِ دُونَهُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ (عليه السلام) أَتَتْهُ امْرَأَةٌ عَجُوزَةٌ مُسْتَعْدِيَةً عَلَى الرِّيحِ فَدَعَا سُلَيْمَانُ الرِّيحَ فَقَالَ لَهَا مَا دَعَاكِ إِلَى مَا صَنَعْتِ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ قَالَتْ إِنَّ رَبَّ الْعِزَّةِ بَعَثَنِي إِلَى سَفِينَةِ بَنِي فُلَانٍ لِأُنْقِذَهَا مِنَ الْغَرَقِ وَ كَانَتْ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى الْغَرَقِ فَخَرَجْتُ فِي سنن [سَنَنِي وَ عجلي [عَجَلَتِي إِلَى مَا أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِ فَمَرَرْتُ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ هِيَ عَلَى سَطْحِهَا فَعَثَرْتُ بِهَا وَ لَمْ أُرِدْهَا فَسَقَطَتْ فَانْكَسَرَتْ يَدُهَا فَقَالَ سُلَيْمَانُ يَا رَبِّ بِمَا أَحْكُمُ عَلَى الرِّيحِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا سُلَيْمَانُ احْكُمْ بِأَرْشِ كَسْرِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ عَلَى أَرْبَابِ السَّفِينَةِ الَّتِي أَنْقَذَهَا الرِّيحُ مِنَ الْغَرَقِ فَإِنَّهُ لَا يُظْلَمُ لَدَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ11 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْهَيْثَمِ الْفَارِسِيِّ قَالَ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّانِي (عليه السلام) كَيْفَ صَارَ الزَّوْجُ إِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ كَانَتْ شَهَادَتُهُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ وَ كَيْفَ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ وَ إِذَا قَذَفَهَا غَيْرُ الزَّوْجِ جُلِدَ الْحَدَّ وَ لَوْ كَانَ أَخاً أَوْ وَلَداً قَالَ قَدْ سُئِلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) عَنْ هَذَا فَقَالَ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا قَذَفَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ قِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّهَا فَاعِلَةٌ قَالَ رَأَيْتُ ذَلِكَ بِعَيْنِي كَانَتْ شَهَادَتُهُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدْخَلَ- فِي الْخَلْوَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلَهَا وَ لَا يَشْهَدُهَا وَلَدٌ وَ لَا وَالِدٌ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَلِذَلِكَ صَارَتْ شَهَادَتُهُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ إِذَا قَالَ رَأَيْتُ بِعَيْنِي وَ إِذَا قَالَ لَمْ أُعَايِنْ صَارَ قَاذِفاً فِي حَدِّ غَيْرِهِ وَ ضُرِبَ الْحَدَّ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَ إِنَّ غَيْرَ الزَّوْجِ إِذَا قَذَفَ وَ ادَّعَى أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ بِعَيْنَيْهِ قِيلَ لَهُ وَ أَنْتَ كَيْفَ رَأَيْتَ ذَلِكَ بِعَيْنَيْكَ وَ مَا أَدْخَلَكَ ذَلِكَ الْمَدْخَلَ الَّذِي رَأَيْتَ هَذَا وَحْدَكَ أَنْتَ مُتَّهَمٌ فِي دَعْوَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً وَ أَنْتَ فِي حَدِّ التُّهَمَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَدَبِكَ بِالْحَدِّ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ إِنَّمَا صَارَتْ شَهَادَةُ الزَّوْجِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ لِمَكَانِ الْأَرْبَعِ الشُّهَدَاءِ مَكَانَ كُلِّ شَاهِدٍ يَمِينٌ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ كَيْفَ صَارَتْ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ صَارَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً قَالَ أَمَّا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثُ حَيْضَاتٍ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ مِنَ الْوَلَدِ وَ أَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَإِنَّ اللَّهَ شَرَطَ لِلنِّسَاءِ شَرْطاً فَلَمْ يُحَابِهِنَّ فِيهِ وَ شَرَطَ عَلَيْهِنَّ شَرْطاً فَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهِنَّ فِيمَا شَرَطَ لَهُنَّ بَلْ شَرَطَ عَلَيْهِنَّ مِثْلَ مَا شَرَطَ لَهُنَّ فَأَمَّا مَا شَرَطَ عَلَيْهِنَّ فَإِنَّهُ جَعَلَ لَهُنَّ فِي الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ غَايَةُ صَبْرِ النِّسَاءِ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ فَلَمْ يَجُزْ لِلرِّجَالِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ غَايَةُ صَبْرِ النِّسَاءِ عَنِ الرِّجَالِ وَ أَمَّا مَا شَرَطَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ عِدَّتُهُنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً يَعْنِي إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا إِذَا أُصِيبَتْ بِزَوْجِهَا وَ تُوُفِّيَ عَنْهَا مِثْلَ مَا أَوْجَبَ لَهَا فِي حَيَاتِهِ إِذَا آلَى مِنْهَا وَ عَلِمَ أَنَّ غَايَةَ صَبْرِ الْمَرْأَةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فِي تَرْكِ الْجِمَاعِ فَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَهُ عَلَيْهَا وَ لَهَا12 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) عَنْ قَوْمٍ كُسِرَتْ بِهِمْ سَفِينَتُهُمْ فِي الْبَحْرِ فَخَرَجُوا عُرَاةً لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَنَادِيلُ مُتَّزِرِينَ بِهَا فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مَيِّتٍ عُرْيَانٍ وَ لَيْسَ عَلَى الْقَوْمِ فَضْلُ ثَوْبٍ يُوَارُونَ بِهِ الرَّجُلُ وَ كَيْفَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ عُرْيَانٌ فَقَالَ إِذَا كَانُوا كَذَلِكَ فَلْيَحْفِرُوا قَبْرَهُ وَ لْيَضَعُوهُ فِي لَحْدِهِ وَ يُوَارُوا عَوْرَتَهُ بِلَبِنٍ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ تُرَابٍ وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يُوَارُونَهُ فِي قَبْرِهِ قُلْتُ وَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَ هُوَ مَدْفُونٌ قَالَ لَا لَوْ جَازَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ لَجَازَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بَلْ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَدْفُونِ وَ لَا عَلَى الْعُرْيَانِ13 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مِنَ الْخُفِّ وَ الظِّلْفِ يُدْفَعُ إِلَى الْمُتَجَمِّلِينَ وَ أَمَّا الصَّدَقَةُ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ مَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ فَلِلْفُقَرَاءِ فَقُلْتُ وَ لِمَ صَارَ هَذَا هَكَذَا قَالَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَتَجَمَّلُونَ يَسْتَحْيُونَ مِنَ النَّاسِ فَيُدْفَعُ أَجْمَلُ الْأَمْرَيْنِ عِنْدَ الصَّدَقَةِ وَ كُلٌّ صَدَقَةٌ14 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِمِنًى إِذَا أَقْبَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُقَايِسَكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) لَيْسَ فِي دِينِ اللَّهِ قِيَاسٌ وَ لَكِنْ أَسْأَلُكَ عَنْ حِمَارِكَ هَذَا فِيمَ أَمْرُهُ قَالَ عَنْ أَيِّ أَمْرِهِ تَسْأَلُ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَاتَيْنِ النُّكْتَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا هُمَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ خُلِقَ فِي الدَّوَابِّ كَخَلْقِ أُذُنَيْكَ وَ أَنْفِكَ فِي رَأْسِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) خَلَقَ اللَّهُ أُذُنِي لِأَسْمَعَ بِهِمَا وَ خَلَقَ عَيْنَيَّ لِأُبْصِرَ بِهِمَا وَ خَلَقَ أَنْفِي لِأَجِدَ بِهِ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ وَ الْمُنْتِنَةَ فَفِيمَا خَلَقَ هَذَانِ وَ كَيْفَ نَبَتَ الشَّعْرُ عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ مَا خَلَا هَذَا الْمَوْضِعَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَتَيْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسَائِلِ الصِّبْيَانِ فَقَامَ وَ خَرَجَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ سَأَلْتَهُ عَنْ أَمْرٍ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾ يَعْنِي مُنْتَصِباً فِي بَطْنِ أُمِّهِ مَقَادِيمُهُ إِلَى مَقَادِيمِ أُمِّهِ وَ مَآخِيرُهُ إِلَى مَآخِيرِ أُمِّهِ غِذَاؤُهُ مِمَّا تَأْكُلُ أُمُّهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُ أُمُّهُ تُنَسِّمُهُ تَنْسِيماً وَ مِيثَاقُهُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَإِذَا دَنَا وِلَادَتُهُ أَتَاهُ مَلَكٌ يُسَمَّى الزَّاجِرَ فَيَزْجُرُهُ فَيَنْقَلِبُ فَيَصِيرُ مَقَادِيمُهُ إِلَى مَآخِيرِ أُمِّهِ وَ مَآخِيرُهُ إِلَى مَقَادِيمِ أُمِّهِ لِيُسَهِّلَ اللَّهُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَ الْوَلَدِ أَمْرَهُ وَ يُصِيبُ ذَلِكَ جَمِيعَ النَّاسِ إِلَّا إِذَا كَانَ عَاتِياً فَإِذَا زَجَرَهُ فَزِعَ وَ انْقَلَبَ وَ وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ بَاكِياً مِنْ زَجْرَةِ الزَّاجِرِ وَ نَسِيَ الْمِيثَاقَ وَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا مَنْكُوسِينَ مُقَدَّمُهَا إِلَى مُؤَخَّرِ أُمَّهَاتِهَا وَ مُؤَخَّرُهَا إِلَى مُقَدَّمِ أُمَّهَاتِهَا وَ هِيَ تربض [تَتَرَبَّصُ فِي الْأَرْحَامِ مَنْكُوسَةً قَدْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ يَأْخُذُ الْغِذَاءَ مِنْ أُمِّهِ فَإِذَا دَنَا وِلَادَتُهَا انْسَلَّتْ انْسِلَالًا وَ مَوْضِعُ أَعْيُنِهَا فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا وَ هَاتَانِ النُّكْتَتَانِ اللَّتَانِ بَيْنَ أَيْدِيهَا كُلِّهَا مَوْضِعُ أَعْيُنِهَا فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا وَ مَا فِي عَرَاقِيبِهَا مَوْضِعُ مَنَاخِيرِهَا لَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعَرُ وَ هُوَ لِلدَّوَابِ كُلِّهَا مَا خَلَا الْبَعِيرَ فَإِنَّ عُنُقَهُ طَالَ فَنَفَذَ رَأْسُهُ بَيْنَ قَوَائِمِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَيُّمَا ظِئْرِ قَوْمٍ قَتَلَتْ صَبِيّاً لَهُمْ وَ هِيَ نَائِمٌ انْقَلَبَتْ عَلَيْهِ فَقَتَلَتْهُ فَإِنَّ عَلَيْهَا الدِّيَةَ مِنْ مَالِهَا خَاصَّةً إِنْ كَانَتْ إِنَّمَا ظَاءَرَتْ طَلَبَ الْعِزِّ وَ الْفَخْرِ وَ إِنْ كَانَتْ إِنَّمَا ظَاءَرَتْ مِنَ الْفَقْرِ فَإِنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهَا15 عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ رَجُلٍ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَجِدْ مُؤْمِناً يَدْفَعُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَى مَمْلُوكٍ يُبَاعُ فَاشْتَرَاهُ بِتِلْكَ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ الَّتِي أَخْرَجَهَا مِنْ زَكَاتِهِ فَأَعْتَقَهُ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْتُ فَإِنَّهُ لَمَّا أَعْتَقَ وَ صَارَ حُرّاً اتَّجَرَ وَ احْتَرَفَ فَأَصَابَ مَالًا كَثِيراً ثُمَّ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ فَمَنْ يَرِثُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ قَالَ يَرِثُهُ الْفُقَرَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ الزَّكَاةَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اشْتُرِيَ بِمَالِهِمْ16 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ رَجُلٍ قَطَعَ رَأْسَ مَيِّتٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنْهُ مَيِّتاً كُلَّمَا حَرَّمَ مِنْهُ حَيّاً فَمَنْ فَعَلَ بِمَيِّتٍ فِعْلًا يَكُونُ فِي مِثْلِهِ اجْتِيَاحُ نَفْسِ الْحَيِّ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) فَقَالَ صَدَقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) قُلْتُ فَمَنْ قَطَعَ رَأْسَ مَيِّتٍ أَوْ شَقَّ بَطْنَهُ أَوْ فَعَلَ بِهِ مَا يَكُونُ اجْتِيَاحُ نَفْسِ الْحَيِّ فَعَلَيْهِ دِيَةُ النَّفْسِ كَامِلَةً قَالَ لَا وَ لَكِنْ دِيَتُهُ دِيَةُ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ أَنْ يُنْشَأَ فِيهِ الرُّوحُ- وَ ذَلِكَ مِائَةُ دِينَارٍ وَ هِيَ لِوَرَثَتِهِ وَ دِيَةُ هَذَا هِيَ لَهُ لَا لِلْوَرَثَةِ قُلْتُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا قَالَ إِنَّ الْجَنِينَ أَمْرٌ مُسْتَقْبِلٌ مَرْجُوٌّ نَفْعُهُ وَ هَذَا أَمْرٌ قَدْ مَضَى وَ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ فَلَمَّا مُثِّلَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ صَارَتْ دِيَةُ تِلْكَ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ يُحَجُّ بِهَا عَنْهُ وَ يُفْعَلُ بِهَا أَبْوَابُ الْبِرِّ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِهِ قُلْتُ فَإِنْ أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَحْفِرَ لَهُ بِئْراً لِيَغْسِلَهُ فِي الْحُفْرَةِ فَيُدِيرَ بِهِ فَمَالَتْ مِسْحَاتُهُ فِي يَدِهِ فَأَصَابَتْ بَطْنَهُ فَشَقَّهُ فَمَا عَلَيْهِ قَالَ إِذَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ خَطَّاءٌ وَ كَفَّارَتُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ صَدَقَةٌ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَوْ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) عَنِ امْرَأَةٍ زَنَتْ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَ أَقَرَّتْ عِنْدَ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّهَا زَانِيَةٌ وَ أَنَّ وَلَدَهَا ذَلِكَ مِنَ الزِّنَا وَ أَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ نَشَأَ حَتَّى صَارَ رَجُلًا فَافْتَرَى عَلَيْهِ رَجُلٌ فَكَمْ يُجْلَدُ مَنِ افْتَرَى عَلَيْهِ قَالَ يُجْلَدُ وَ لَا يُجْلَدُ قُلْتُ كَيْفَ يُجْلَدُ وَ لَا يُجْلَدُ قَالَ مَنْ قَالَ يَا وَلَدَ الزِّنَا لَا يُجْلَدُ إِنَّمَا يُعَزَّرُ وَ هُوَ دُونَ الْحَدِّ وَ مَنْ قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ جُلِدَ الْحَدَّ تَامّاً قُلْتُ وَ كَيْفَ صَارَ هَكَذَا قَالَ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ يَا وَلَدَ الزِّنَا فَقَدْ صَدَقَ فِيهِ وَ إِذَا قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ جُلِدَ الْحَدَّ تَامّاً لِفِرْيَتِهِ عَلَيْهَا بَعْدَ إِظْهَارِهَا التَّوْبَةَ وَ إِقَامَةِ الْإِمَامِ عَلَيْهَا الْحَدَّ18 عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُرِّ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ أَنَا حَاضِرٌ مَا حَالُ سَبَّةِ الرِّجَالِ يَثْبُتُ وَ سَبَّةُ الْمَرْأَةِ لَا يَثْبُتُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهِ حَمِىَ ذَلِكَ مِنَ الرِّجَالِ وَ جَعَلَهُ مَرْعًى فِي النِّسَاءِ19 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام) أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُحْصَنِ إِذَا هَرَبَ مِنَ الْحُفْرَةِ هَلْ يُرَدُّ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَقَالَ يُرَدُّ وَ لَا يُرَدُّ قُلْتُ فَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ إِنْ كَانَ هُوَ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ هَرَبَ مِنَ الْحُفْرَةِ بَعْدَ مَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنَ الْحِجَارَةِ لَا يُرَدُّ وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَ هُوَ يَجْحَدُ ثُمَّ هَرَبَ رُدَّ وَ هُوَ صَاغِرٌ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ مَاغِرِ بْنِ مَالِكٍ أَقَرَّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فَهَرَبَ مِنَ الْحُفْرَةِ فَرَمَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بِسَاقِ بَعِيرٍ فَعَقَلَهُ بِهِ فَسَقَطَ فَلَحِقَهُ النَّاسُ فَقَتَلُوهُ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِذَلِكَ فَقَالَ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ يَذْهَبُ إِذَا هَرَبَ فَإِنَّمَا هُوَ الَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ أَمَا لَوْ أَنِّي حَاضِرُكُمْ لَمَا طَلَبْتُمْ قَالَ وَ وَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله
[المحاسن] · موسوعة الغيبة والظهور