وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة ».
قلت:
أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة، ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لهم ؟
قال:
«ما خالف العامّة ففيه الرشاد» الحديث.
وروى الشيخ الجليل محمّد بن أبي جمهور الإحسائي في كتاب «غوالي اللئالي» قال: روى العلاّمة مرفوعاً عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت: يأتينا عنكم حديثان متعارضان ـ إلى أن قال ـ: «انظر ما وافق منهما العامّة فاتركه، وخذ بما خالفهم، فإنّ الحقّ فيما خالفهم» الحديث.
أقول: والأحاديث في ذلك كثيرة جدّاً، وقد روي ما يدلّ على جواز الأخذ بالحديث الذي ورد من باب التقيّة، ولكن ذلك غير صريح في وجود المعارض فيحمل على عدم وجود معارض له، أو على عدم العلم بكونه من باب التقيّة؛ لعدم الإطّلاع على اعتقاد العامّة فيه، فيعمل بالمرجّحات الباقية.
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ أحاديث الرجعة لا توافق العامّة بوجه فيجب العمل بها، ولا يظهر لها معارض صريح أصلاً، وعلى تقدير وجوده يجب حمله على التقيّة قطعاً كما أشار إليه ابن بابويه.
السابعة: في وجوب الرجوع في جميع الأحكام إلى رواة الحديث فيما رووه عنهم (عليهم السلام).
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة — الجزء 1 — ص 57 · في المقدّمات