جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) وكانت التقيّة شديدة، فكتموا كتبهم فلم ترو عنهم، فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا، فقال: «حدّثوا بها فإنّها حقّ».
أقول: والأحاديث في ذلك كثيرة جدّاً قد تجاوزت حدّ التواتر، وقد نقل جماعة من عظماء العلماء الإجماع على ذلك، ويستفاد بالتتبّع والإستقراء أنّهم كانوا يكتبون ما يسمعونه من أهل العصمة (عليهم السلام) بأمرهم، ويعرضون كلّ ما يشكّون في صحّته من حديث أو كتاب عليهم، وأنّهم جمعوا أربعمائة كتاب سمّوها اُصولاً، وأجمعوا على صحّتها، فكانوا لا يعملون إلا بها، ولا يرجعون إلا إليها، وذلك بأمر الأئمّة (عليهم السلام).
وإنّ الكتب الأربعة وأمثالها مأخوذة من تلك الاُصول، فكلّ حديث منها مجمع على ثبوته عن المعصوم، وكلّ كتاب منها متواتر عن مؤلّفه، وتحقيق هذه المقدّمات يظهر لمن طالع كتاب «الفوائد المدنيّة» وأمثاله.
وإذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ أحاديث الرجعة ثابتة عن أهل العصمة (عليهم السلام)، لوجودها في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتمدة، وكثرة القرائن القطعية الدالّة على صحّتها، وثبوت رواتها، وتحقيق ذلك في محلّ آخر، على أنّها لا تحتاج إلى شيء من القرائن؛ لكونها قد بلغت حدّ التواتر، بل تجاوزت ذلك الحدّ، وكلّ حديث منها يفيد العلم مع القرائن المشار إليها، فكيف يبقى شكّ مع اجتماع الجميع ؟!
الثانية عشرة: في ذكر الكتب المعتمدة التي قد نقلت منها أدلّة الرجعة وأحاديثها ومقدّماتها، ولم تحضرني جميع الكتب التي تشتمل على الأحاديث
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة — الجزء 1 — ص 65 · في المقدّمات