ومن المعلوم من حال السلف عند التتبّع أنّهم كانوا يعتمدون في النصّ على تعيين الإمام على خبر واحد محفوف بقرائن قطعيّة توجب العلم من حال ناقله، وغير ذلك أو على أخبار يسيرة، فإنّ حصول اليقين غير منحصر في طريق التواتر.
وممّا يدلّ على ذلك قصّة زرارة وإرساله ولده ليأتيه بخبر النصّ على الكاظم (عليه السلام)، أو بخبر دعواه الإمامة وإظهاره للمعجز، وأيّ نسبة لذلك إلى أحاديث الرجعة.
الرابع: إجماع جميع الشيعة الإمامية، وإطباق الطائفة الإثنى عشريّة على اعتقاد صحّة الرجعة، فلا يظهر منهم مخالف يعتدّ به من العلماء السابقين ولا اللاّحقين، وقد علم دخول المعصوم في هذا الإجماع بورود الأحاديث المتواترة عن النبي والأئمّة (عليهم السلام)، الدالّة على اعتقادهم بصحّة الرجعة، حتّى أنّه قد ورد ذلك عن صاحب الزمان محمّد بن الحسن المهدي (عليه السلام) في التوقيعات الواردة عنه وغيرها، مع قلّة ما ورد عنه في مثل ذلك بالنسبة إلى ما ورد عن آبائه (عليهم السلام).
وممّن صرّح بثبوت الإجماع هنا ونقله الشيخ الجليل أمين الدين أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في كتاب «مجمع البيان لعلوم القرآن» في تفسير قوله تعالى ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّة فَوْجاً ) حيث قال: استدلّ بهذه الآية على
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة — الجزء 1 — ص 74 · في الإستدلال على صحّة الرجعة وإمكانها ووقوعها