كذلك، لأنّه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب والإمتناع من القبيح.
والتكليف يصحّ معها كما يصحّ مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة، كفلق البحر، وقلب العصا ثعباناً وما أشبه ذلك، ولأنّ الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرّق إليها التأويل عليها، وإنّما المعوّل في ذلك على إجماع الشيعة الإمامية وإن كانت الأخبار تؤيِّده وتعضده انتهى.
ولا يخفى أنّ قوله في أوّل الكلام «من الإماميّة» ينبغي أن لا تكون «من» فيه تبعيضيّة، بل هي بيانيّة، بدلالة التصريح في آخر الكلام بالإجماع من جميع الشيعة الإماميّة، وإلا لزم تناقض الكلام ولم يعتبر من تأوّل الأخبار، إمّا لكونهم معلومي النسب فلا يقدح خلافهم في الإجماع، أو كونهم شذّاذاً لا يعتبر قولهم أصلاً، أو للعلم بدخول المعصوم في أقوال الباقين.
أو لكونهم من أهل التأويل الذين أوّلوا أكثر الشريعة، أو علماً منه بأنّهم أظهروا ذلك مراعاة للتقيّة، أو لأنّهم تأوّلوا بعض الأخبار، ولم يصرّحوا بالإنكار ونفي الرجعة؛ لأنّ أكثرها لا سبيل إلى تأويله بوجه، وقد أشار إلى ذلك بقوله: إنّ الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار، فيتطرّق لها التأويل.
ثمّ إنّ العلم بدخول المعصوم بالأحاديث الصريحة يوجب حجّية الإجماع، ونقل مثل الطبرسي حجّة في مثل هذا، وسيأتي نقله: أنّ العترة الطاهرة أجمعت
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة — الجزء 1 — ص 76 · في الإستدلال على صحّة الرجعة وإمكانها ووقوعها