بوجوه، فقال: وقد قالت الإماميّة: إنّ الله تعالى ينجز الوعد بالنصر للأولياء قبل الآخرة عند قيام القائم (عليه السلام)، والكرّة التي وعد بها المؤمنون في العاقبة.
وروى المفيد في كتاب «الفصول»: عن الحارث بن عبدالله أنّه قال: كنت جالساً في مجلس المنصور ـ وهو بالجسر الأكبر ـ وسوار القاضي عنده، والسيِّد الحميري ينشده: إنّ الإله الذي لا شيء يشبهه**آتاكم الملك للدنيا وللدين آتاكم الله ملكاً لا زوال له**حتّى يقاد إليكم صاحب الصين وصاحب الهند مأخوذ برمّته**وصاحب الترك محبوس على هون حتّى أتى على القصيدة والمنصور مسرور، فقال سوار: والله إنّ هذا يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ـ إلى أن قال ـ: وإنّه ليقول بالرجعة، ويتناول الشيخين بالسبّ والوقيعة.
فقال السيِّد:
أمّا قوله: إنّي أقول بالرجعة، فإنّي أقول بذلك على ما قال الله تعالى: ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّة فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يوزَعُونَ ) وقال في موضع آخر: ( وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) فعلمنا أنّ هاهنا حشرين: أحدهما عامّ والآخر خاصّ، وقال سبحانه: ( رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا ) وقال تعالى: ( فَأَمَاتَهُ اللهُ مِاْئَةَ عَام ثُمَّ بَعَثَهُ ) وقال تعالى:
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة — الجزء 1 — ص 84 · في الإستدلال على صحّة الرجعة وإمكانها ووقوعها