سمّي ذو القرنين ذا القرنين: ـ عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد بن اُورمة، عن القاسم بن عروة، عن بريد العجلي، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ ابن الكوّا قال له: أخبرني عن ذي القرنين ؟
فقال:
« لم يكن نبيّاً ولا ملكاً، ولم يكن قرناه من ذهب ولا فضّة، ولكن كان عبداً أحبّ الله فأحبّه الله، وإنّما سمّي ذا القرنين ; لأنّه دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه، فغاب عنهم حيناً، ثمّ عاد إليهم فضربوه على قرنه الآخر.
وفيكم مثله ».
ورواه الطبرسي في «الاحتجاج» مرسلاً.
أقول: سيأتي التصريح بأنّهم لمّا ضربوه مات، ثمّ أحياه الله، فرجع مرّتين ثمّ ملك ما بين المشرق والمغرب.
وذكر رئيس المحدّثين في «الخصال» وفي كتاب «كمال الدين» وذكر علي بن إبراهيم وغيرهما أنّ المراد بقوله: «وفيكم مثله» يعني نفسه أي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أخبر عن نفسه بأنّ حاله كحال ذي القرنين، فعلم من ذلك أنّ ذا القرنين لمّا ضرب على قرنه مات كما مات أمير المؤمنين (عليه السلام)، وانّه يعود كما عاد، ويملك كما ملك، ويفهم من كتاب «كمال الدين وتمام النعمة»: أنّ الله أوحى إلى ذي القرنين وخاطبه بكلام طويل، وكلّفه بدعاء الناس إلى دينه، والحكم بينهم، وذلك يدلّ على أنّه كان من الدعاة إلى الله ومن حجج الله على خلقه، والمطلب حاصل على كلّ حال.
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة — الجزء 1 — ص 183 · في إثبات أنّ الرجعة قد وقعت في الأنبياء والأوصياء السابقين (عليهم السلام)