ركعتين ثمّ انظرا ما يكون » فلمّا وضعاه فعلا ما أمرهما، ونظرا فإذا آدم ونوح ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يتحدّثون مع أمير المؤمنين (عليه السلام)، ووجد الزهراء وحوّاء ومريم وآسية ينحن على أمير المؤمنين ويندبنه.
أقول: والأحاديث أيضاً في هذا المعنى كثيرة، وفي هذا القدر بل في بعضه كفاية إن شاء الله تعالى، وقد عرفت أنّ أحاديث هذا الباب والذي قبله دالّة على مضمون واحد، وذكرت السبب الباعث على قسمتها إلى بابين، فإذا ضممت هذه الأحاديث بعضها إلى بعض مع أحاديث الباب الرابع، حصل اليقين عندك وعند كلّ منصف بصحّة الرجعة فكيف إذا انضمّ إلى ذلك ما يأتي إن شاء الله تعالى.
وليت شعري أيّ عاقل يشكّ في تواتر هذه الأحاديث، ويجوّز الكذب على جميع رواتها، وأيّ مطلب من مطالب الاُصول والفروع يوجد فيه أكثر من هذه النصوص الكثيرة الصريحة المتعاضدة المتظافرة، وقد ظهر من هذه الأحاديث أنّ الرجعة قد وقعت في الاُمم السالفة في أوقات كثيرة جدّاً، وفي الأنبياء والأوصياء والملوك السابقين، بل يظهر منها أنّ جميع الأنبياء السابقين قد رجعوا إلى الدنيا بعد موتهم، وجميع بني إسرائيل أيضاً رجعوا بعد قتل بخت نصّر إيّاهم.
وإنّ كثيراً من الأنبياء رجعوا إلى الدنيا وبقوا مدّة طويلة، يدعون الناس إلى دين الله، كعزير وارميا وموسى وغيرهم، وأنّ ذا القرنين رجع إلى الدنيا مرّتين، وملك مشارق الأرض ومغاربها، وبقي مدّة طويلة وسنين كثيرة يدعو الناس إلى
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة — الجزء 1 — ص 201 · في إثبات أنّ الرجعة قد وقعت في الأنبياء والأوصياء السابقين (عليهم السلام)