⟨مَا رَوَيْنَاهُ عَنِ النُّعْمَانِيِّ مِنْ كِتَابِ الْغَيْبَةِ لَهُ رَفَعَ الْحَدِيثَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع⟩
أَنَّهُ قَالَ: «يَمْلِكُ الْقَائِمُ ع تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ أَشْهُراً».وَ رُوِيَ أَيْضاً: «أَنَّ الَّذِي يُغَسِّلُهُ جَدُّهُ الْحُسَيْنُ ع».فأين موقع هذه التسع عشرة سنة و أشهرا من الدعاء له بطول العمر، و التمتّعفي الأرض طويلا.
الذي يظهر من هذا، و يتبادر إلى الذهن أنّه يكون أطول من الزمن الذي انقضى في غيبته ع، و عمره الشريف اليوم ينيف على الخمسمائة و الثلاثين سنة.و يدلّ على ما قلناه ما تقدّم ورُوِّيْنَاهُ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الْعُمُرَيْنِ لَهُ أَطْوَلُ؟
قَالَ: «الثَّانِي بِالضِّعْفِ».و هذا صريح في رجعته ع، (و إنّ طول التمتّع في الأرض يكون فيها لا فيما قبلها، و الحمد للّه على ما هداه).
وَ رَوَيْتُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ فِي مَزَارِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «كَأَنِّي وَ اللَّهِ بِالْمَلَائِكَةِ قَدْ زَاحَمُوا الْمُؤْمِنِينَ عَلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ ع» قَالَ، قُلْتُ: فَيَتَرَاءَوْنَ لَهُمْ؟قَالَ: «هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لزماء [قَدْ لَزِمُوا وَ اللَّهِ- الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَمْسَحُونَ وُجُوهَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ، قَالَ: وَ يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى زُوَّارِ الْحُسَيْنِ ع غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ، وَ خُدَّامُهُمُ الْمَلَائِكَةُ، لَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدٌ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا».قَالَ: قُلْتُ: هَذِهِ وَ اللَّهِ الْكَرَامَةُ.قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ أَزِيدُكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ يَا سَيِّدِي، قَالَ: «كَأَنِّي بِسَرِيرٍ مِنْ نُورٍ قَدْوُضِعَ، وَ قَدْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوْهَرِ، وَ كَأَنِّي بِالْحُسَيْنِ ع جَالِساً عَلَى ذَلِكَ السَّرِيرِ، وَ حَوْلَهُ تِسْعُونَ أَلْفَ قُبَّةٍ خَضْرَاءَ وَ كَأَنِّي بِالْمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَهُ وَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ: أَوْلِيَائِي سَلُونِي فَطَالَمَا أُوذِيتُمْ وَ ذُلِّلْتُمْ وَ اضْطُهِدْتُمْ، فَهَذَا يَوْمٌ لَا تَسْأَلُونِّي حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتُهَا لَكُمْ، فَيَكُونُ أَكْلُهُمْ وَ شُرْبُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، فَهَذِهِ وَ اللَّهِ الْكَرَامَةُ الَّتِي لَا يُشْبِهُهَا شَيْءٌ».اعلم أنّ هذا الحديث فيه دلالة واضحة بيّنة على أنّ ذلك يكون في الدنيا، في رجعة سيّدنا الحسين بن علي ص إلى الدنيا.
كما رويناه في الأحاديث الصحيحة الصريحة عنهم ع في رجعته و رجعتهم.أولا: قوله ع: «و ينزل اللّه على زوّار الحسين ع غدوة و عشيّة من طعام الجنّة» و الإنزال يدلّ على أنّه في الدنيا لا في الآخرة.و ثانيا: قوله ع: «لا يسأل اللّه عبد حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة إلّا أعطاها إيّاه» و حوائج الدنيا لا تسأل في الآخرة.و ثالثا: قوله سبحانه: «فهذا يوم لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة إلّا قضيتها لكم».و الرابع: قوله ع: «فيكون أكلهم و شربهم من الجنّة» فظهر ما قلناه و الحمد للّه معطي من يشاء ما يشاء كيف يشاء.
وَ مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ره بِإِسْنَادِيَ الْمُتَّصِلِ إِلَيْهِ أَوَّلًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَىرَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا
﴿اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾
قَالَ: «هُوَ خَاصٌّ لِأَقْوَامٍ فِي الرَّجْعَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَ يَجْرِي فِي الْقِيَامَةِ، فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».
الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْخَارِقِيِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: لِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ ع غَيْبَتَانِ، وَاحِدَةٌ طَوِيلَةٌ وَ الْأُخْرَى قَصِيرَةٌ، قَالَ: فَقَالَ لِي: «نَعَمْ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى، وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَخْتَلِفَ (وُلْدُ فُلَانٍ)، وَ تَضِيقَ الْحَلَقَةُ، وَ يَظْهَرَ السُّفْيَانِيُّ، وَ يَشْتَدَّ الْبَلَاءُ، وَ يَشْمَلَ النَّاسَ مَوْتٌ وَ قَتْلٌ، يَلْجَئُونَ مِنْهُ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ رَسُولِهِ ص».
وَقَفْتُ عَلَى كِتَابٍ فِيهِ خُطَبٌ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ عَلَيْهِ خَطُّ السَّيِّدِ رَضِيِّ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاوُسٍ مَا صُورَتُهُ:هَذَا الْكِتَابُ ذَكَرَ كَاتِبُهُ رَجُلَيْنِ بَعْدَ الصَّادِقِ ع فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَارِيخُ كِتَابَتِهِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ لِأَنَّهُ ع انْتَقَلَ بَعْدَ سَنَةِ مِائَةٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ.وَ قَدْ رَوَى بَعْضَ مَا فِيهِ عَنْ أَبِي رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ فَرْوَةَ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع، وَ بَعْضَ مَا فِيهِ عَنْ غَيْرِهِمَا، ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ خُطْبَةً لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع تُسَمَّى الْمَخْزُونَ وَ هِيَ:، وَ الْمَجْلِسِيُّ فِي الْبِحَارِ 53:.
فِي إِعْلَامِ الْوَرَى: إِبْرَاهِيمَ الْخَارِقِيِّ، وَ فِي الْغَيْبَةِ: إِبْرَاهِيمَ بْنِ [زِيَادٍ] الْخَارِقِيِّ.
فِي نُسْخَتِي «س وَ ض»: سَيْفِ بَنِي الْعَبَّاسِ.
أَوْرَدَهُ النُّعْمَانِيِّ فِي الْغَيْبَةِ:، وَ الطَّبْرِسِيُّ فِي إِعْلَامِ الْوَرَى 2: 259.
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَحَدِ الْمَحْمُودِ، الَّذِي تَوَحَّدَ بِمُلْكِهِ، وَ عَلَا بِقُدْرَتِهِ، أَحْمَدُهُ عَلَى مَا عَرَّفَ مِنْ سَبِيلِهِ، وَ أَلْهَمَ مِنْ طَاعَتِهِ، وَ عَلَّمَ مِنْ مَكْنُونِ حِكْمَتِهِ، فَإِنَّهُ مَحْمُودٌ بِكُلِّ مَا يُولِي، مَشْكُورٌ بِكُلِّ مَا يُبْلِي.وَ أَشْهَدُ أَنَّ قَوْلَهُ عَدْلٌ، وَ حُكْمَهُ فَصْلٌ، وَ لَمْ يَنْطِقْ فِيهِ نَاطِقٌ بِكَانَ إِلَّا كَانَ قَبْلَ كَانَ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَبْدُ اللَّهِ وَ سَيِّدُ عِبَادِهِ، خَيْرُ مَنْ أَهَّلَ أَوَّلًا، وَ خَيْرُ مَنْ أَهَّلَ آخِراً، فَكُلَّمَا نَسَجَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَرِيقَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ، لَمْ يُسْهَمْ فِيهِ عَائِرٌ وَ لَا نِكَاحُ جَاهِلِيَّةٍ.ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى (قَدْ بَعَثَ إِلَيْكُمْ رَسُولًا
﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾
رَؤُفٌ رَحِيمٌ) فَ-
﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾
وَ لا
﴿تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾
فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلًا، وَ لِلْحَقِّ دَعَائِمَ، وَ لِلطَّاعَةِ عِصَماً يَعْصِمُ بِهِمْ، وَ يُقِيمُ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ، عَلَى ارْتِضَاءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَ جَعَلَ لَهَا رُعَاةً وَ حَفَظَةً، يَحْفَظُونَهَا بِقُوَّةٍ وَ يُعِينُوا عَلَيْهَا أَوْلِيَاءَ ذَلِكَ بِمَا وُلُّوا مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهَا.أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رُوحَ الْبَصَرِ رُوحُ الْحَيَاةِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ إِيمَانٌ إِلَّا بِهِ، مَعَ كَلِمَةِ اللَّهِ وَ التَّصْدِيقِ بِهَا، فَالْكَلِمَةُ مِنَ الرُّوحِ وَ الرُّوحُ مِنَ النُّورِ، وَ النُّورُ نُورُ السَّمَاوَاتِ، فَبِأَيْدِيكُمْ سَبَبٌ وَصَلَ إِلَيْكُمْ، مِنْهُ إِيثَارٌ وَ اخْتِيَارٌ، نِعْمَةُ اللَّهِ لَا تَبْلُغُوا شُكْرَهَا، خَصَّصَكُمْ بِهَا، وَ اخْتَصَّكُمْ لَهَا، وَ اخْتَصَّكُمْ لَهَا وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ📕 الخرائج و الجرائح
[مختصر البصائر] · موسوعة الغيبة والظهور