الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
مختصر البصائر · رقم ٨٣٨

وَقَعَ إِلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَعْكُوسِ الضَّالِّ عَنِ اللَّهِ، الرَّاغِبِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَ مَا لِلَّهِ مِنْ خَبَرٍ إِلَّا وَ هُمْ أَخَصُّ بِهِ لِسِرِّهِ وَ هُوَ عِنْدَهُمْ، (وَ قَدْ أُصِينَ مِنْ جَهْلِهِمْ)

وَ إِنَّمَا أَلْقَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ لِيَكُونَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ».قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ فَكَيْفَ يُدْرَى ظُهُورُ الْمَهْدِيِّ ع وَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ؟قَالَ ع: «يَا مُفَضَّلُ يَظْهَرُ فِي شُبْهَةٍ لِيَسْتَبِينَ، فَيَعْلُو ذِكْرُهُ، وَ يَظْهَرُ أَمْرُهُ، وَ يُنَادَى بِاسْمِهِ وَ كُنْيَتِهِ وَ نَسَبِهِ، وَ يَكْثُرُ ذَلِكَ عَلَى أَفْوَاهِ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ، وَ الْمُوَافِقِينَ وَ الْمُخَالِفِينَ، لِتَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةُ بِمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ قَصَصْنَا وَ دَلَلْنَا عَلَيْهِ، وَ نَسَبْنَاهُ وَ سَمَّيْنَاهُ وَ كَنَّيْنَاهُ، وَ قُلْنَا: سَمِيُّ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَنِيُّهُ لِئَلَّا يَقُولَ النَّاسُ: مَا عَرَفْنَا لَهُ اسْماً وَ لَا كُنْيَةً وَ لَا نَسَباً.وَ اللَّهِ لَيَتَحَقَّقُ الْإِيضَاحُ بِهِ وَ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ وَ كُنْيَتِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، حَتَّى لَيُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، كُلُّ ذَلِكَ لِلُزُومِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ اللَّهُ كَمَا وَعَدَهُ بِهِ جَدُّهُ ص فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ ﴿‏هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏﴾ وَ دِينِ ﴿‏الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏﴾ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*».قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ فَمَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*؟قَالَ ع: «هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِفَوَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ لَيُرْفَعُ عَنِ الْمِلَلِ وَ الْأَدْيَانِ الِاخْتِلَافُ وَ يَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ وَاحِداً، كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿‏إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏﴾ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَنْ ﴿‏يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ‏﴾ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ».قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ: وَ الدِّينُ الَّذِي فِي آبَائِهِ: إِبْرَاهِيمَ وَ نُوحٍ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) هُوَ الْإِسْلَامُ؟.قَالَ: «نَعَمْ، يَا مُفَضَّلُ هُوَ الْإِسْلَامُ لَا غَيْرُ».قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَ تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟قَالَ ع: «نَعَمْ، مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَ مِنْهُ هَذِهِ الْآيَةُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿‏إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏﴾.وَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿‏مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ‏﴾.وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ.وَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ فِرْعَوْنَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.وَ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ وَ بِلْقِيسَ قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ.وَ قَوْلُهَا أَسْلَمْتُ ﴿‏مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏﴾.وَ قَوْلُ عِيسَى ع ﴿‏مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ‏﴾ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ.وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً.وَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ لُوطٍ ﴿‏فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏﴾ وَ لُوطٌ ع قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ ع.وَ قَوْلُهُ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا- إِلَى قَوْلِهِ- ﴿‏لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ‏﴾ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.وَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿‏أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ‏﴾- إِلَى قَوْلِهِ- وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ».قُلْتُ: يَا سَيِّدِي كَمِ الْمِلَلُ؟قَالَ ع: «أَرْبَعَةٌ وَ هِيَ الشَّرَائِعُ».قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ: يَا سَيِّدِي الْمَجُوسُ لِمَ سُمُّوا الْمَجُوسَ؟قَالَ ع: «لِأَنَّهُمْ تَمَجَّسُوا فِي السُّرْيَانِيَّةِ، وَ ادَّعَوْا عَلَى آدَمَ ع وَ شَيْثٍ ع وَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ- أَنَّهُمَا أَطْلَقَا لَهُمْ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْخَالاتِوَ الْعَمَّاتِ وَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَ أَنَّهُمَا أَمَرَاهُمْ (أَنْ يُصَلُّوا) إِلَى الشَّمْسِ حَيْثُ وَقَفَتْ فِي السَّمَاءِ، وَ لَمْ يَجْعَلَا لِصَلَاتِهِمْ وَقْتاً، وَ إِنَّمَا هُوَ افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْكَذِبَ وَ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ ع».قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي لِمَ سُمِّيَ قَوْمُ مُوسَى الْيَهُودَ؟قَالَ ع: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ أَيِ اهْتَدَيْنَا إِلَيْكَ».قَالَ: فَالنَّصَارَى؟ قَالَ ع: «لِقَوْلِ عِيسَى ع مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ* وَ تَلَا الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا، فَسُمُّوا النَّصَارَى لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ».قَالَ الْمُفَضَّلُ: فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ فَلِمَ سُمِّيَ الصَّابِئُونَ الصَّابِئِينَ؟فَقَالَ ع: «يَا مُفَضَّلُ إِنَّهُمْ صَبَوْا إِلَى تَعْطِيلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ، وَ الْمِلَلِ وَ الشَّرَائِعِ، وَ قَالُوا: كُلُّ مَا جَاءُوا بِهِ بَاطِلٌ، فَجَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَ نُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ، وَ رِسَالَةَ الْمُرْسَلِينَ، وَ وَصِيَّةَ الْأَوْصِيَاءِ، فَهُمْ بِلَا شَرِيعَةٍ وَ لَا كِتَابٍ وَ لَا رَسُولٍ، وَ هُمْ مُعَطِّلَةُ الْعَالَمِ».قَالَ الْمُفَضَّلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَجَلَّ هَذَا مِنْ عِلْمِ هَؤُلَاءِ؟قَالَ ع: «نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ، فَأَلْقِهِ إِلَى شِيعَتِنَا لِئَلَّا يَشُكُّوا فِي الدِّينِ».قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَفِي أَيِّ بُقْعَةٍ يَظْهَرُ الْمَهْدِيُّ ع؟قَالَ ع: «لَا تَرَاهُ عَيْنٌ فِي وَقْتِ ظُهُورِهِ، وَ لَا رَأَتْهُ كُلُّ عَيْنٍ، فَمَنْ قَالَ لَكُمْ غَيْرَهَذَا فَكَذِّبُوهُ».قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي وَ لَا يُرَى وَقْتَ وِلَادَتِهِ؟قَالَ ع: «بَلَى، وَ اللَّهِ لَيُرَى مِنْ سَاعَةِ وِلَادَتِهِ إِلَى سَاعَةِ وَفَاةِ أَبِيهِ بِسَنَتَيْنِ وَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ، أَوَّلُ وِلَادَتِهِ وَقْتُ الْفَجْرِ، مِنْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ، إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ، وَ هُوَ يَوْمُ وَفَاةِ أَبِيهِ بِالْمَدِينَةِ- الَّتِي بِشَاطِئِ دِجْلَةَ، يَبْنِيهَا الْمُتَكَبِّرُ الْجَبَّارُ الْمُسَمَّى بِاسْمِ جَعْفَرٍ الضَّالُّ، الْمُلَقَّبُ بِالْمُتَوَكِّلِ وَ هُوَ الْمُتَأَكِّلُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَ هِيَ مَدِينَةٌ تُدْعَى بِسُرَّمَنْرَأَى، وَ هِيَ سَاءَ مَنْ رَأَى.يَرَى شَخْصَهُ الْمُؤْمِنُ الْمُحِقُّ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ، وَ لَا يَرَاهُ الْمُشَكِّكُ الْمُرْتَابُ، وَ يَنْفُذُ فِيهَا أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ، وَ يَغِيبُ عَنْهَا فَيَظْهَرُ فِي الْقَصْرِ بِصَابِرٍ بِجَانِبِ الْمَدِينَةِ فِي حَرَمِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَيَلْقَاهُ هُنَاكَ مَنْ يُسْعِدُهُ اللَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَغِيبُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فَلَا تَرَاهُ عَيْنُ أَحَدٍ، حَتَّى يَرَاهُ كُلُّ أَحَدٍ وَ كُلُّ عَيْنٍ».قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ: يَا سَيِّدِي فَمَنْ يُخَاطِبُهُ وَ لِمَنْ يُخَاطِبُ؟قَالَ الصَّادِقُ ع: «تُخَاطِبُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْجِنِّ، وَ يَخْرُجُ أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُوَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَكُونُ عُمُرِهِ الشَّرِيفُ عِنْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ ع خَمْسَ سِنِينَ كَمَا قَالَهُ الْمُفِيدُ، وَ الظَّاهِرُ هُوَ الْمَشْهُورُ. فِي الْمَصْدَرُ: بصاريا. إِلَى ثِقَاتِهِ وَ وُلَاتِهِ، وَ وُكَلَائِهِ، وَ يَقْعُدُ بِبَابِهِ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيُ فِي يَوْمِ غَيْبَتِهِ بِصَابِرٍ، ثُمَّ يَظْهَرُ بِمَكَّةَ.وَ وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ دَخَلَ مَكَّةَ وَ عَلَيْهِ بُرْدَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ، وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ ص الْمَخْصُوفَةُ، وَ فِي يَدِهِ هِرَاوَتُهُ ع، يَسُوقُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَعْنُزاً عِجَافاً حَتَّى يَصِلَ بِهَا نَحْوَ الْبَيْتِ، لَيْسَ ثَمَّ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ، وَ يَظْهَرُ وَ هُوَ شَابٌّ حَزَوَّرٌ».قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي يَعُودُ شَابّاً أَوْ يَظْهَرُ فِي شَيْبَةٍ؟فَقَالَ ع: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هُوَ يَعْرِفُ ذَلِكَ؟ يَظْهَرُ كَيْفَ شَاءَ، وَ بِأَيِّ صُورَةٍ شَاءَ، إِذَا جَاءَهُ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَجْدُهُ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ».قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فَمِنْ أَيْنَ يَظْهَرُ وَ كَيْفَ يَظْهَرُ؟قَالَ ع: «يَا مُفَضَّلُ يَظْهَرُ وَحْدَهُ، وَ يَأْتِي الْبَيْتَ وَحْدَهُ، وَ يَلِجُ الْكَعْبَةَوَ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ: ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ- فِي بَابُ المذمومين الَّذِينَ ادْعُوا البابية- قَائِلًا: قَالَ ابْنُ نُوحٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنِ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّدِ ادَّعَى مَقَامَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ صَاحِبُ إِمَامٍ الزَّمَانِ ع، وَ ادَّعَى لَهُ البابية... كِتَابِ الْغَيْبَةِ:. فِي نُسْخَةٍ «ق»: شَابٌّ مُوَفَّقٍ مربوق، وَ فِي نُسْخَةٍ «س»: شَابٌّ خرنوق، وَ فِي نُسْخَةٍ «ض»:شَابٌّ حرقوف مُونِقٌ حَزَوَّرٍ.وَ الْحَزَوَّرِ: الْغُلَامُ الَّذِي قَدْ شَبَّ وَ قَوِيَ. لِسَانِ الْعَرَبِ 4: حَزْرِ. وَلَجَ: دَخَلَ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 1: وَلَجَ. وَحْدَهُ، وَ يَجُنُّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَحْدَهُ، فَإِذَا نَامَتِ الْعُيُونُ، وَ غَسَقَ اللَّيْلُ، نَزَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ ع وَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفاً، فَيَقُولُ لَهُ جَبْرَئِيلُ ع: يَا سَيِّدِي قَوْلُكَ مَقْبُولٌ، وَ أَمْرُكَ جَائِزٌ. فَيَمْسَحُ ع يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ يَقُولُ ﴿‏الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ‏﴾ وَ أَوْرَثَنَا ﴿‏الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ‏﴾.وَ يَقِفُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، فَيَصْرُخُ صَرْخَةً فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ نُقَبَائِي وَ أَهْلَ خَاصَّتِي، وَ مَنْ ذَخَرَهُمُ اللَّهُ لِنُصْرَتِي قَبْلَ ظُهُورِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ! ائْتُونِي طَائِعِينَ، فَتَرِدُ صَيْحَتُهُ ع عَلَيْهِمْ وَ هُمْ فِي مَحَارِيبِهِمْ وَ عَلَى فُرُشِهِمْ، فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا، فَيَسْمَعُونَهُ فِي صَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ، فِي أُذُنِ كُلِّ رَجُلٍ، فَيَجِيئُونَ جَمِيعُهُمْ نَحْوَهَا، وَ لَا يَمْضِي لَهُمْ إِلَّا كَلَمْحَةِ بَصَرٍ حَتَّى يَكُونُوا كُلُّهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ ع بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ.فَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النُّورَ فَيَصِيرُ عَمُوداً مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَسْتَضِيءُ بِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ نُورٌ مِنْ جَوْفِ بَيْتِهِ، فَتَفْرَحُ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ النُّورِ، وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِظُهُورِ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)، ثُمَّ يُصْبِحُونَ وُقُوفاً بَيْنَ يَدَيْهِ ع، وَ هُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، بِعِدَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ».قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي فَالاثْنَانِ وَ سَبْعُونَ رَجُلًا الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَ الْحُسَيْنِ ع يَظْهَرُونَ مَعَهُ؟قَالَ ع: «نَعَمْ يَظْهَرُونَ مَعَهُ، وَ فِيهِمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، مُؤْمِنِينَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ ع، وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ».قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي فتغير [فَبِغَيْرِ سُنَّةِ الْقَائِمِ ع الَّذِينَ بَايَعُوا لَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَ قَبْلَ قِيَامِهِ؟فَقَالَ ع: «يَا مُفَضَّلُ كُلُّ بَيْعَةٍ قَبْلَ ظُهُورِ الْقَائِمِ ع فَبَيْعَةُ كُفْرٍ وَ نِفَاقٍ وَ خَدِيعَةٍ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُبَايِعَ لَهَا وَ الْمُبَايَعَ لَهُ.بَلْ يَا مُفَضَّلُ يُسْنِدُ سَيِّدُنَا الْقَائِمُ ع ظَهْرَهُ إِلَى الْحَرَمِ وَ يَمُدُّ يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ فَتُرَى بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ*، وَ يَقُولُ: هَذِهِ يَدُ اللَّهِ، وَ عَنِ اللَّهِ، وَ بِأَمْرِ اللَّهِ، ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ‏﴾ الْآيَةَ.فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ جَبْرَئِيلَ ع ثُمَّ يُبَايِعُهُ وَ تُبَايِعُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ نُجَبَاءُ الْجِنِّ، ثُمَّ النُّقَبَاءُ، وَ يُصْبِحُ النَّاسُ بِمَكَّةَ فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بِجَانِبِ الْكَعْبَةِ؟وَ مَا هَذَا الْخَلْقُ الَّذِينَ مَعَهُ؟ وَ مَا هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي رَأَيْنَاهَا اللَّيْلَةَ وَ لَمْ نَرَ مِثْلَهَا؟ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَذَا الرَّجُلُ هُوَ صَاحِبُ الْعُنَيْزَاتِ.فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا هَلْ تَعْرِفُونَ أَحَداً مِمَّنْ مَعَهُ؟ فَيَقُولُونَ: لَا نَعْرِفُ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَ أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَ هُمْ فُلَانٌ وَ فُلَانٌوَ فِي نُسْخَةٍ «س»: فَيُقْبَلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.وَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ وَ الْبِحَارُ: يَظْهَرُ مِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.وَ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ نُسْخَةٍ «ق». الْفَتْحِ 48: 10. وَ يَعُدُّونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، وَ يَكُونُ هَذَا أَوَّلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ أَضَاءَتْ صَاحَ صَائِحٌ بِالْخَلَائِقِ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، يُسْمِعُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ:يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ يُسَمِّيهِ بِاسْمِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يُكَنِّيهِ، وَ يَنْسُبُهُ إِلَى أَبِيهِ الْحَسَنِ الْحَادِيَ عَشَرَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهم اجمعين) - بَايِعُوهُ تَهْتَدُوا، وَ لَا تُخَالِفُوا أَمْرَهُ فَتَضِلُّوا.فَأَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ الْجِنُّ، ثُمَّ النُّقَبَاءُ وَ يَقُولُونَ: سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا، وَ لَا يَبْقَى ذُو أُذُنٍ مِنَ الْخَلَائِقِ إِلَّا سَمِعَ ذَلِكَ النِّدَاءَ، وَ تُقْبِلُ الْخَلَائِقُ مِنَ الْبَدْوِ وَ الْحَضَرِ، وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، يُحَدِّثُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، (وَ يَسْتَفْهِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً)، مَا سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ.فَإِذَا دَنَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ، صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ مَغْرِبِهَا: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ قَدْ ظَهَرَ (رَبُّكُمْ بِوَادِي الْيَابِسِ)

[مختصر البصائر] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.