⟨مِنْ وُلْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَبَايِعُوهُ تَهْتَدُوا، وَ لَا تُخَالِفُوا عَلَيْهِ فَتَضِلُّوا، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنُّ وَ النُّقَبَاءُ قَوْلَهُ وَ يُكَذِّبُونَهُ، وَ⟩
يَقُولُونَ لَهُ: سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا، وَ لَا يَبْقَى ذُو شَكٍّ وَ لَا مُرْتَابٌ، وَ لَا مُنَافِقٌ، وَ لَا كَافِرٌ إِلَّا ضَلَّ بِالنِّدَاءِ الْأَخِيرِ.وَ سَيِّدُنَا الْقَائِمُ ص مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ، فَهَا أَنَا ذَا آدَمُ وَ شَيْثٌ.أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى نُوحٍ وَ وَلَدِهِ سَامٍ، فَهَا أَنَا ذَا نُوحٌ وَ سَامٌ.أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ، فَهَا أَنَا ذَا إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ.أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُوسَى وَ يُوشَعَ، فَهَا أَنَا ذَا مُوسَى وَ يُوشَعُ.أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عِيسَى وَ شَمْعُونَ، فَهَا أَنَا ذَا عِيسَى وَ شَمْعُونُ.أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص، فَهَا أَنَا ذَا مُحَمَّدٌ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص.أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع، فَهَا أَنَا ذَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع.أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع، فَهَا أَنَا ذَا الْأَئِمَّةُ ع.أَجِيبُوا إِلَى مَسْأَلَتِي فَإِنِّي أُنَبِّئُكُمْ بِمَا نُبِّئْتُمْ بِهِ وَ مَا لَمْ تُنَبَّئُوا بِهِ.وَ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ وَ الصُّحُفَ فَلْيَسْمَعْ مِنِّي، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ ع، وَ تَقُولُ أُمَّةُ آدَمَ وَ شَيْثٍ هِبَةِ اللَّهِ: هَذِهِ وَ اللَّهِ هِيَ الصُّحُفُ حَقّاً، وَ لَقَدْ أَرَانَا مَا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُهُ فِيهَا، وَ مَا كَانَ خَفِيَ عَلَيْنَا وَ مَا كَانَ أُسْقِطَ مِنْهَا وَ بُدِّلَ وَ حُرِّفَ.ثُمَّ يَقْرَأُ صُحُفَ نُوحٍ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ ع وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ، فَيَقُولُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ: هَذِهِ وَ اللَّهِ صُحُفُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ع حَقّاً، وَ مَا أُسْقِطَ مِنْهَا وَ بُدِّلَ وَ حُرِّفَ مِنْهَا، هَذِهِ وَ اللَّهِ التَّوْرَاةُ الْجَامِعَةُ وَ الزَّبُورُ التَّامُّ وَ الْإِنْجِيلُ الْكَامِلُ، وَ إِنَّهَا أَضْعَافُ مَا قَرَأْنَا مِنْهَا.ثُمَّ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: هَذَا وَ اللَّهِ الْقُرْآنُ حَقّاً، الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ مَا أُسْقِطَ مِنْهُ وَ حُرِّفَ وَ بُدِّلَ. ثُمَّ تَظْهَرُ الدَّابَّةُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، فَيُكْتَبُ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ، مُؤْمِنٌ، وَ فِي وَجْهِ الْكَافِرِ: كَافِرٌ.ثُمَّ يَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ وَ يَسِيرُ جَيْشُهُ إِلَى الْعِرَاقِ فَيُخْرِبُهُ، وَ يُخْرِبُ الزَّوْرَاءَ وَ يَتْرُكُهُمَا جَمَّاءَ، وَ يُخْرِبُ الْكُوفَةَ وَ الْمَدِينَةَ وَ تَرُوثُ بِغَالُهُمْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص.وَ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ، بَعْدَ أَنْ خَرَّبَ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْبَيْدَاءِ يُرِيدُ مَكَّةَ وَ خَرَابَ الْبَيْتِ، فَلَمَّا صَارَ بِالْبَيْدَاءِ وَ عَرَّسَ بِهَا، صَاحَ بِهِمْ صَائِحٌ:يَا بَيْدَاءُ أَبِيدِي فَتَبْتَلِعُهُمُ الْأَرْضُ بِخَيْلِهِمْ فَيَبْقَى اثْنَانِ، فَيَنْزِلُ مَلَكٌ فَيُحَوِّلُ وُجُوهَهُمَا إِلَى وَرَائِهِمَا وَ يَقُولُ: يَا بَشِيرُ امْضِ إِلَى الْمَهْدِيِّ وَ بَشِّرْهُ بِهَلَاكِ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ.وَ قَالَ لِلَّذِي اسْمُهُ نَذِيرٌ: امْضِ إِلَى السُّفْيَانِيِّ فَعَرِّفْهُ بِظُهُورِ الْمَهْدِيِّ ع مَهْدِيِّ آلِ مُحَمَّدٍ ص.فَيَمْضِي مُبَشِّراً إِلَى الْمَهْدِيِّ ع وَ يُعَرِّفُهُ بِهَلَاكِ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ، وَ إِنَّ الْأَرْضِ انْفَجَرَتْ، فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْجَيْشِ عِقَالُ نَاقَةٍ، فَإِذَا بَاتَ مَسَحَ الْمَهْدِيُّ ع عَلَى وَجْهِهِ وَ يَرُدُّهُ خَلْقاً سَوِيّاً، وَ يُبَايِعُهُ وَ يَكُونُ مَعَهُ.(وَ تَظْهَرُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنُّ، وَ تُخَالِطُ النَّاسَ)، وَ يَسِيرُونَ مَعَهُ، وَ لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَ الْهِجْرَةِ، وَ لَيَنْزِلَنَّ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَ النَّجَفِ، وَ يكُونُ حِينَئِذٍ عِدَّةُ أَصْحَابِهِ سِتَّةً وَ أربعون [أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَ مِثْلُهَا مِنَ الْجِنِّ، ثُمَّ يَنْصُرُهُ اللَّهُ وَ يَفْتَحُ عَلَى يَدِهِ.وَ قَالَ ع عَنِ الْكُوفَةِ: لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ بِهَا أَوْ حَوَالَيْهَا، وَ لَيَبْلُغَنَّ مَجَالَةُ فَرَسٍ مِنْهَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، إِي وَ اللَّهِ وَ لَيَوَدَّنَّ أَكْثَرُ النَّاسِ أَنَّهُ اشْتَرَى شِبْراً مِنْ أَرْضِ السَّبْعِ بِشِبْرٍ مِنْ ذَهَبٍ- وَ السَّبْعُ خِطَّةٌ مِنْ خِطَطِ هَمْدَانَ- وَ لَتَصِيرَنَّ الْكُوفَةُ أَرْبَعَةً وَ خَمْسِينَ مِيلًا، وَ لَيُجَاوِرَنَّ قُصُورُهَا كَرْبَلَاءَ، وَ لَيُصَيِّرَنَّ اللَّهُ كَرْبَلَاءَ مَعْقِلًا وَ مَقَاماً تَخْتَلِفُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ، وَ لَيَكُونَنَّ لَهَا شَأْنٌ عَظِيمٌ، وَ لَيَكُونَنَّ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَاتِ، مَا لَوْ وَقَفَ مُؤْمِنٌ وَ دَعَا رَبَّهُ بِدَعْوَةٍ لَأَعْطَاهُ بِدَعْوَتِهِ الْوَاحِدَةِ مِثْلَ مُلْكِ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ».ثُمَّ تَنَفَّسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ إِنَّ بِقَاعَ الْأَرْضِ تَفَاخَرَتْ، فَفَخَرَتْ كَعْبَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ عَلَى بُقْعَةِ كَرْبَلَاءَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا: أَنِ اسْكُتِي كَعْبَةَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ لَا تَفْتَخِرِي عَلَى كَرْبَلَاءَ.فَإِنَّهَا الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي نُودِيَ مُوسَى مِنْهَا فِي الشَّجَرَةِ.قُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَ يَسِيرُونَ مَعَهُ؟قَالَ ع: «إِي وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلِ...». بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين. فِي نُسْخَةٍ «ق»: تَعْتَكِفْ. فِي الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ وَ نُسْخَةٍ «س»: تِلْكَ. فِي نُسْخَةٍ «س وَ ض وَ ق»: الصَّخْرَةِ، وَ مَا فِي الْمَتْنِ يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي سُورَةَ الْقُصَصِ آيَةَ 30 ﴿فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ﴾. وَ إِنَّهَا الرَّبْوَةُ الَّتِي أَوَتْ إِلَيْهَا مَرْيَمُ وَ الْمَسِيحُ ع.(وَ إِنَّهَا الدَّالِيَةُ الَّتِي غُسِلَ بِهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ ع)، وَ فِيهَا غَسَلَتْ مَرْيَمُ عِيسَى ع وَ اغْتَسَلَتْ مِنْ وِلَادَتِهَا.وَ إِنَّهَا خَيْرُ بُقْعَةٍ عَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْهَا وَقْتَ غَيْبَتِهِ، وَ لَيَكُونَنَّ لِشِيعَتِنَا فِيهَا حَيَاةٌ إِلَى ظُهُورِ قَائِمِنَا ع».قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي ثُمَّ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ إِلَى أَيْنَ؟قَالَ ع: «إِلَى مَدِينَةِ جَدِّي ص، فَإِذَا وَرَدَهَا كَانَ لَهُ فِيهَا مَقَامٌ عَجِيبٌ، يَظْهَرُ فِيهِ سُرُورُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خِزْيُ الْكَافِرِينَ».قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي مَا هُوَ ذَاكَ؟قَالَ: «يَرِدُ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ ص، فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا قَبْرُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ، فَيَقُولُ: وَ مَنْ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ؟فَيَقُولُونَ: صَاحِبَاهُ وَ ضَجِيعَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، فَيَقُولُ:- وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِمَا وَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ جَمِيعاً يَسْمَعُونَ- مَنْ أَبُو [بَكْرٍ وَ عُمَرُ؟ وَ كَيْفَ دُفِنَا مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ مَعَ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَسَى الْمَدْفُونُ غَيْرَهُمَا؟ فَيَقُولُ النَّاسُ: يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ مَا هَاهُنَا غَيْرُهُمَا، إِنَّهُمَا دُفِنَا مَعَهُ، لِأَنَّهُمَا خَلِيفَتَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبَوَا زَوْجَتَيْهِ.فَيَقُولُ لِلْخَلْقِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: أَخْرِجُوهُمَا مِنْ قَبْرَيْهِمَا، فَيُخْرَجَانِ غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ لَمْ يَتَغَيَّرْ خَلْقُهُمَا، وَ لَمْ يَشْحُبْ لَوْنُهُمَا.فَيَقُولُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَعْرِفُهُمَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعْرِفُهُمَا بِالصِّفَةِ، وَ لَيْسَ ضجيعي [ضَجِيعَا جَدِّكَ غَيْرَهُمَا.فَيَقُولُ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا أَوْ يَشُكُّ فِيهِمَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيُؤَخِّرُ إِخْرَاجَهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.ثُمَّ يَنْتَشِرُ الْخَبَرُ فِي النَّاسِ، وَ يَحْضُرُ الْمَهْدِيُّ ع وَ يَكْشِفُ الْجُدْرَانَ عَنِ الْقَبْرَيْنِ، وَ يَقُولُ لِلنُّقَبَاءِ: ابْحَثُوا عَنْهُمَا وَ انْبُشُوهُمَا، فَيَبْحَثُونَ بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى يَصِلُوا إِلَيْهِمَا، فَيُخْرَجَانِ غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ كصروتهما [كَصُورَتِهِمَا فِي الدُّنْيَا.فَيَكْشِفُ عَنْهُمَا أَكْفَانَهُمَا، وَ يَأْمُرُ بِرَفْعِهِمَا عَلَى دَوْحَةٍ يَابِسَةٍ نَخِرَةٍ، فَيَصْلِبُهُمَا عَلَيْهَا، فَتَحْيَا الشَّجَرَةُ وَ تُورِقُ وَ تُونِعُ وَ يَطُولُ فَرْعُهَا.فَيَقُولُ الْمُرْتَابُونَ مِنْ أَهْلِ وَلَايَتِهِمَا: هَذَا وَ اللَّهِ الشَّرَفُ حَقّاً، وَ لَقَدْ فُزْنَا بِمَحَبَّتِهِمَا وَ وَلَايَتِهِمَا، وَ يُخْبِرُ مَنْ أَخْفَى مَا فِي نَفْسِهِ- وَ لَوْ مِقْيَاسُ حَبَّةٍ- مِنْ مَحَبَّتِهِمَا وَ وَلَايَتِهِمَا، فَيَحْضُرُونَهُمَا وَ يَرَوْنَهُمَا وَ يُفْتَنُونَ بِهِمَا.وَ يُنَادِي مُنَادِي الْمَهْدِيِّ ع: كُلُّ مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ضَجِيعَيْهِ فَلْيَنْفَرِدْ جَانِباً، فَيَتَجَزَّأُ الْخَلْقُ جُزْءَيْنِ: أَحَدُهُمَا مُوَالٍ وَ الْآخَرُ مُتَبَرِّئٌمِنْهُمَا.فَيَعْرِضُ الْمَهْدِيُّ ع عَلَى أَوْلِيَائِهِمَا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا، فَيَقُولُونَ: يَا مَهْدِيَّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ لَمْ نَتَبَرَّأْ مِنْهُمَا، وَ مَا كُنَّا نَقُولُ: إِنَّ لَهُمَا عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ، وَ هَذَا الَّذِي بَدَا لَنَا مِنْ فَضْلِهِمَا، أَ نَبْرَأُ السَّاعَةَ مِنْهُمَا، وَ قَدْ رَأَيْنَا مِنْهُمَا مَا رَأَيْنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ؟مِنْ نَضَارَتِهِمَا وَ غَضَاضَتِهِمَا، وَ حَيَاةِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ بِهِمَا؟ بَلَى وَ اللَّهِ نَبْرَأُ مِنْكَ، وَ مِمَّنْ آمَنَ بِكَ، وَ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِمَا، وَ مِمَّنْ صَلَبَهُمَا وَ أَخْرَجَهُمَا، وَ فَعَلَ بِهِمَا مَا فَعَلَ، فَيَأْمُرُ الْمَهْدِيُّ ع رِيحاً سَوْدَاءَ فَتَهُبُّ عَلَيْهِمْ فَتَجْعَلُهُمْ كَأَعْجَازِ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ.ثُمَّ يَأْمُرُ بِإِنْزَالِهِمَا فَيُنْزَلَانِ إِلَيْهِ فَيُحْيِيهِمَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَ يَأْمُرُ الْخَلَائِقَ بِالاجْتِمَاعِ، ثُمَّ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ قَصَصَ فِعَالِهِمَا فِي كُلِّ كُورٍ وَ دُورٍ، حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْهِمْ قَتْلَ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ ع، وَ جَمْعَ النَّارِ لِإِبْرَاهِيمَ ع، وَ طَرْحَ يُوسُفَ ع فِي الْجُبِّ، وَ حَبْسَ يُونُسَ ع فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَ قَتْلَ يَحْيَى ع، وَ صَلْبَ عِيسَى ع، وَ عَذَابَ جِرْجِيسَ وَ دَانِيَالَ ع، وَ ضَرْبَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَ إِشْعَالَ النَّارِ عَلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع لِإِحْرَاقِهِمْ بِهَا، وَ ضَرْبَ يَدِ الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِالسَّوْطِ، وَ رَفْسَ بَطْنِهَا وَ إِسْقَاطَهَا مُحَسِّناً، وَ سَمَّ الْحَسَنِ ع، وَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ ع، وَ ذَبْحَ أَطْفَالِهِ وَ بَنِي عَمِّهِ وَ أَنْصَارِهِ، وَ سَبْيَ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ص، وَ إِرَاقَةَ دِمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ ص، وَ كُلِّ دَمٍ سُفِكَ، وَ كُلَّ فَرْجٍ نُكِحَ حَرَاماً، وَ كُلَّ (رَيْنٍ وَ خُبْثٍ وَ فَاحِشَةٍ) وَ إِثْمٍ وَ ظُلْمٍ، وَ جَوْرٍ وَ غَشْمٍ، مُنْذُ عَهْدِ آدَمَ ع إِلَى وَقْتِ قِيَامِ قَائِمِنَا ع، كُلُّ ذَلِكَ كُلُّ ذَلِكَ يُعَدِّدُهُ عَلَيْهِمَا، وَ يُلْزِمُهُمَا إِيَّاهُ فَيَعْتَرِفَانِ بِهِ.ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِمَا فَيُقْتَصُّ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَظَالِمِ مَنْ حَضَرَ، ثُمَّ يَصْلِبُهُمَا عَلَى الشَّجَرَةِ، وَ يَأْمُرُ نَاراً تَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ فَتُحْرِقُهُمَا وَ الشَّجَرَةَ، ثُمَّ يَأْمُرُ رِيحاً فَتَنْسِفُهُمَا فِي الْيَمِّ نَسْفاً».قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي ذَلِكَ آخِرُ عَذَابِهِمَا؟قَالَ ع: «هَيْهَاتَ يَا مُفَضَّلُ، وَ اللَّهِ لَيُرَدَّنَّ وَ لَيَحْضُرَنَّ السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص، وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ فَاطِمَةُ، وَ الْحَسَنُ، وَ الْحُسَيْنُ، وَ الْأَئِمَّةُ ع، وَ كُلُّ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً، أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً، وَ لَيَقْتَصَّنَّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْمَظَالِمِ، حَتَّى إِنَّهُمَا لَيُقْتَلَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ أَلْفَ قَتْلَةٍ، وَ يُرَدَّانِ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ.ثُمَّ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ ع إِلَى الْكُوفَةِ، وَ يَنْزِلُ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَ النَّجَفِ، وَ عَدَدُ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سِتَّةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مِثْلُهَا مِنَ الْجِنِ، وَ النُّقَبَاءُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْساً».قَالَ الْمُفَضَّلُ: يَا سَيِّدِي كَيْفَ تَكُونُ دَارُ الْفَاسِقِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؟قَالَ ع: «فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَ سَخَطِهِ وَ بَطْشِهِ، تُخْرِبُهَا الْفِتَنُ، وَ تَتْرُكُهَا حُمَماً، فَالْوَيْلُ لَهَا وَ لِمَنْ بِهَا كُلُّ الْوَيْلِ مِنَ الرَّايَاتِ الصُّفْرِ وَ رَايَاتِ الْمَغْرِبِ، وَ مَنْ يَجْلِبُ الْجَزِيرَةَ، وَ مِنَ الرَّايَاتِ الَّتِي تَسِيرُ إِلَيْهَا مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ.وَ اللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ بِهَا مِنْ صُنُوفِ الْعَذَابِ مَا نَزَلَ بِسَائِرِ الْأُمَمِ الْمُتَمَرِّدَةِ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ، وَ لَيَنْزِلَنَّ بِهَا مِنَ الْعَذَابِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ بِمِثْلِهِ، وَ لَا يَكُونُ طُوفَانُ أَهْلِهَا إِلَّا بِالسَّيْفِ، فَالْوَيْلُ لِمَنِ اتَّخَذَ بِهَا مَسْكَناً، فَإِنَّ الْمُقِيمَ بِهَا يَبْقَى بِشِقَائِهِ، وَ الْخَارِجَ مِنْهَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ.وَ اللَّهِ لَيَبْقَى مِنْ أَهْلِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُقَالَ إِنَّهَا هِيَ الدُّنْيَا، وَ إِنَّ دُورَهَا وَ قُصُورَهَا هِيَ الْجَنَّةُ، وَ إِنَّ بَنَاتِهَا هُنَّ الْحُورُ الْعِينُ، وَ إِنَّ وِلْدَانَهَا هُمُ الْوِلْدَانُ، وَ لَيَظُنَّنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْسِمْ رِزْقَ الْعِبَادِ إِلَّا بِهَا، وَ لَيَظْهَرَنَّ مِنَ الِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ ص، وَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ، وَ مِنْ شَهَادَاتِ الزُّورِ، وَ شُرْبِ الْخُمُورِ، وَ الْفُجُورِ، وَ أَكْلِ السُّحْتِ، وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ مَا لَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا كُلِّهَا إِلَّا دُونَهُ، ثُمَّ لَيُخْرِبُهَا اللَّهُ تَعَالَى بِتِلْكَ الْفِتَنِ وَ تِلْكَ الرَّايَاتِ، حَتَّى لَوْ مَرَّ عَلَيْهَا مَارٌّ لَقَالَ: هَاهُنَا كَانَتِ الزَّوْرَاءُ».قَالَ الْمُفَضَّلُ: ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا يَا سَيِّدِي؟قَالَ ع: «ثُمَّ يَخْرُجُ الْفَتَى الْحَسَنِيُّ الصَّبِيحُ مِنْ نَحْوِ الدَّيْلَمِ فَيَصِيحُ بِصَوْتٍ لَهُ فَصِيحٍ: يَا آلَ مُحَمَّدٍ أَجِيبُوا الْمَلْهُوفَ، وَ الْمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ الضَّرِيحِ، فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ اللَّهِ بِالطَّالَقَانِ، كُنُوزٌ وَ أَيُّ كُنُوزٍ، لَا مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا مِنْ فِضَّةٍ، بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ،لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى الْبَرَاذِينِ الشُّهْبِ، بِأَيْدِيهِمُ الْحِرَابُ، يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى الْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى الذِّئَابُ، أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَيُقْبِلُ الْحَسَنِيُ فِيهِمْ، وَجْهُهُ كَدَائِرَةِ الْقَمَرِ يَرُوعُ النَّاسَ جَمَالًا، فَيَبْقَى عَلَى أَثَرِ الظَّلَمَةِ، فَيَأْخُذُ سَيْفُهُ الصَّغِيرَ وَ الْكَبِيرَ، وَ الْوَضِيعَ وَ الْعَظِيمَ، ثُمَّ يَسِيرُ بِتِلْكَ الرَّايَاتِ كُلِّهَا حَتَّى يَرِدَ الْكُوفَةَ، (وَ قَدْ جَمَعَ بِهَا) أَكْثَرَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ يَجْعَلُهَا لَهُ مَعْقِلًا.ثُمَّ يَتَّصِلُ بِهِ وَ بِأَصْحَابِهِ خَبَرُ الْمَهْدِيِّ ع فَيَقُولُونَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ بِسَاحَتِنَا؟ فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ: اخْرُجُوا بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى تَنْظُرُوا مَنْ هُوَ؟ وَ مَا يُرِيدُ؟ وَ هُوَ يَعْلَمُ وَ اللَّهِ
[مختصر البصائر] · موسوعة الغيبة والظهور