الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
مختصر البصائر · رقم ٢٢٦

عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

قَالَ: «الْمَشِيئَةُ مُحْدَثَةٌ». وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ره، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا، ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ». وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَمِيُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ، عَنْ فَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ: لَقِيتُهُ ع عَلَى الطَّرِيقِ- عِنْدَ مُنْصَرَفِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى خُرَاسَانَ- وَ هُوَ سَائِرٌ إِلَى الْعِرَاقِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنِ اتَّقَى اللَّهَ يُتَّقَى، وَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ يُطَاعُ».فَتَلَطَّفْتُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ، فَوَصَلْتُ وَ سَلَّمْتُ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا فَتْحُ مَنْ أَرْضَى الْخَالِقَ لَمْ يُبَالِ بِسَخَطِ الْمَخْلُوقِ، وَ مَنْ أَسْخَطَ الْخَالِقَ فَقَمِنٌ أَنْ يُسَلِّطَوَ هُوَ: حَرِيٌّ أَوْ جَدِيرٌ أَوْ خَلِيقٌ. لِسَانِ الْعَرَبِ 3: قُمْنَ. عَلَيْهِ سَخَطَ الْمَخْلُوقِ، وَ أَنَّ الْخَالِقَ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ».فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فِي التَّوْحِيدِ فَأَجَابَهُ ع فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ ع أَنْ قَالَ: وَ غَيْرُ الْخَالِقِ الْجَلِيلِ خَالِقٌ؟قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ فِي عِبَادِهِ خَالِقِينَ، مِنْهُمْ: عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ع خَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَنَفَخَ فِيهِ فَصَارَ طَائِراً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَ السَّامِرِيُّ خَلَقَ ﴿‏لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ‏﴾.قُلْتُ: إِنَّ عِيسَى ع خَلَقَ مِنَ الطِّينِ طَيْراً دَلِيلًا عَلَى نُبُوَّتِهِ، وَ السَّامِرِيَّ خَلَقَ عِجْلًا جَسَداً لِنَقْضِ نُبُوَّةِ مُوسَى ع، وَ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ؟ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ! فَقَالَ: «وَيْحَكَ يَا فَتْحُ، إِنَّ لِلَّهِ إِرَادَتَيْنِ وَ مَشِيئَتَيْنِ: إِرَادَةَ حَتْمٍ، وَ إِرَادَةَ عَزْمٍ، يَنْهَى وَ هُوَ يَشَاءُ، وَ يَأْمُرُ وَ هُوَ لَا يَشَاءُ.أَ وَ مَا رَأَيْتَ أَنَّهُ نَهَى آدَمَ ع وَ زَوْجَتَهُ عَنْ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ هُوَ شَاءَ ذَلِكَ، وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْكُلَا، وَ لَوْ أَكَلَا لَغَلَبَتْ مَشِيئَتُهُمَا مَشِيئَةَ اللَّهِ.وَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ ع بِذَبْحِ ابْنِهِ ع، وَ شَاءَ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ، وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ لَغَلَبَتْ مَشِيئَةُ إِبْرَاهِيمَ ع مَشِيئَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ». وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سُئِلَ الْعَالِمُ ع كَيْفَ عِلْمُ اللَّهِ؟ قَالَ: «عَلِمَ وَ شَاءَ، وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ، وَ قَضَى وَ أَبْدَا، فَأَمْضَى مَا قَضَى، وَ قَضَى مَا قَدَّرَ، وَ قَدَّرَ مَا أَرَادَ، فَبِعِلْمِهِ كَانَتِ الْمَشِيئَةُ، وَ بِمَشِيئَتِهِ كَانَتِ الْإِرَادَةُ، وَ بِإِرَادَتِهِ كَانَ التَّقْدِيرُ، وَ بِتَقْدِيرِهِ كَانَ الْقَضَاءُ، وَ بِقَضَائِهِ كَانَ الْإِمْضَاءُ.فَالْعِلْمُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْمَشِيئَةِ، وَ الْمَشِيئَةُ ثَانِيَةٌ، وَ الْإِرَادَةُ ثَالِثَةٌ، وَ التَّقْدِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْإِمْضَاءِ، فَلِلَّهِ تَبَارَكَ تَعَالَى الْبَدَاءُ فِيمَا عَلِمَ مَتَى شَاءَ، وَ فِيمَا أَرَادَ لِتَقْدِيرِ الْأَشْيَاءِ، فَإِذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ فَلَا بَدَاءَ، فَالْعِلْمُ بِالْمَعْلُومِ قَبْلَ كَوْنِهِ، وَ الْمَشِيئَةُ فِي الْمُنْشَإِ قَبْلَ عَيْنِهِ، وَ الْإِرَادَةُ فِي الْمُرَادِ قَبْلَ قِيَامِهِ، وَ التَّقْدِيرُ لِهَذِهِ الْمَعْلُومَاتِ قَبْلَ تَفْصِيلِهَا وَ تَوْصِيلِهَا عِيَاناً وَ قِيَاماً، وَ الْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ هُوَ الْمُبْرَمُ مِنَ الْمَعْقُولَاتِ، وَ ذَوَاتِ الْأَجْسَامِ الْمُدْرَكَاتِ بِالْحَوَاسِّ مِنْ ذِي لَوْنٍ وَ رِيحٍ، وَ وَزْنٍ وَ كَيْلٍ، وَ مَا دَبَّ وَ دَرَجَ، مِنْ إِنْسٍ وَ جِنٍّ، وَ طَيْرٍ وَ سِبَاعٍ، وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ.فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ الْبَدَاءُ مِمَّا لَا عَيْنَ لَهُ، فَإِذَا وَقَعَ الْعَيْنُ الْمَفْهُومُ الْمُدْرَكُ فَلَا بَدَاءَ، وَ لِلَّهِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَ بِالْعِلْمِ عَلِمَ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا، وَ بِالْمَشِيئَةِ عَرَفَ صَفَاهَا وَ حُدُودَهَا وَ أَنْشَأَهَا قَبْلَ إِظْهَارِهَا، وَ بِالْإِرَادَةِ مَيَّزَ أَنْفُسَهَا فِي أَلْوَانِهَا وَ صِفَاتِهَا وَ حُدُودِهَا، وَ بِالتَّقْدِيرِ قَدَّرَ أَقْوَاتَهَا، وَ عَرَّفَ أَوَّلَهَا وَ آخِرَهَا، وَ بِالْقَضَاءِ أَبَانَ لِلنَّاسِ أَمَاكِنَهَا وَ دَلَّهُمْ عَلَيْهَا، وَ بِالْإِمْضَاءِ شَرَحَ عِلَلَهَا وَ أَبَانَ أَمْرَهَا، وَ ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ*». وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ره قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: قَالَ الرِّضَا ع: «الْمَشِيئَةُ وَ الْإِرَادَةُ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً وَ شَائِياً فَلَيْسَ بِمُوَحِّدٍ». وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره، قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ الْكَجِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ يَقُولُ:اجْتَمَعَ سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ- مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ- بِمَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع عِنْدَ الْمَأْمُونِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا سَيِّدِي أَسْأَلُكَ؟قَالَ الرِّضَا ع: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ» قَالَ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ جَعَلَ الْإِرَادَةَ اسْماً وَ صِفَةً، مِثْلَ حَيٍّ وَ سَمِيعٍ وَ بَصِيرٍ وَ قَدِيرٍ؟قَالَ الرِّضَا ع: «إِنَّمَا قُلْتُمْ حَدَثَتِ الْأَشْيَاءُ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ شَاءَ وَ أَرَادَ، وَ لَمْ تَقُولُوا حَدَثَتْ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِثْلَ سَمِيعٍ وَ لَا بَصِيرٍ وَ لَا قَدِيرٍ».قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً، قَالَ ع: «يَا سُلَيْمَانُ فَإِرَادَتُهُ غَيْرُهُ؟» قَالَ:نَعَمْ، قَالَ ع: «فَقَدْ أَثْبَتَّ مَعَهُ شَيْئاً غَيْرَهُ لَمْ يَزَلْ» قَالَ: سُلَيْمَانُ: مَا أَثْبَتُّ، قَالَ الرِّضَا ع: «أَ هِيَ مُحْدَثَةٌ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، مَا هِيَ مُحْدَثَةٌ، فَصَاحَ بِهِ الْمَأْمُونُ فَقَالَ: يَا سُلَيْمَانُ مِثْلُهُ يُعَايَا أَوْ يُكَابَرُ عَلَيْكَ بِالْإِنْصَافِ، أَ مَا تَرَى مَنْ حَوْلَكَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ، ثُمَقَالَ: كَلِّمْهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّهُ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ.فَأَعَادَ ع عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ: «هِيَ مُحْدَثَةٌ يَا سُلَيْمَانُ؟ فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَزَلِيّاً كَانَ مُحْدَثاً، وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْدَثاً كَانَ أَزَلِيّاً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّ إِرَادَتَهُ مِنْهُ كَمَا أَنَّ سَمْعَهُ مِنْهُ وَ بَصَرَهُ مِنْهُ وَ عِلْمَهُ مِنْهُ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَإِرَادَتُهُ نَفْسُهُ؟» قَالَ: لَا، قَالَ ع:«فَلَيْسَ الْمُرِيدُ مِثْلَ السَّمِيعِ وَ الْبَصِيرِ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا أَرَادَ نَفْسَهُ كَمَا أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَ أَبْصَرَ نَفْسَهُ (وَ عَلِمَ و نَفْسَهُ)، فَقَالَ الرِّضَا ع: «مَا مَعْنَى إِرَادَةِ نَفْسِهِ، أَرَادَ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً، أَوْ سَمِيعاً أَوْ بَصِيراً أَوْ قَدِيراً؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «أَ فَبِإِرَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ الرِّضَا ع: فَلَيْسَ لِقَوْلِكَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً سَمِيعاً بَصِيراً مَعْنًى إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلَى، قَدْ كَانَ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ، فَضَحِكَ الْمَأْمُونُ وَ مَنْ حَوْلَهُ، وَ ضَحِكَ الرِّضَا ع ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:«ارْفُقُوا بِمُتَكَلِّمِ خُرَاسَانَ، يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ حَالَ عِنْدَكُمْ عَنْ حَالِهِ وَ تَغَيَّرَ عَنْهَا، وَ هَذَا مِمَّا لَا يُوصَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَانْقَطَعَ».ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «يَا سُلَيْمَانُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ» قَالَ: سَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: «أَخْبِرْنِي عَنْكَ وَ عَنْ أَصْحَابِكَ، تُكَلِّمُونَ النَّاسَ (بِمَا تَفْقَهُونَ وَ تَعْرِفُونَ أَوْ بِمَا لَا تَفْقَهُونَ وَ لَا تَعْرِفُونَ؟» قَالَ: بَلْ بِمَا نَفْقَهُ وَ بِمَا نَعْلَمُ)، قَالَ الرِّضَا ع: «فَالَّذِي يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ الْمُرِيدَ غَيْرُ الْإِرَادَةِ، وَ أَنَّ الْمُرِيدَ قَبْلَ الْإِرَادَةِ، وَ أَنَّ الْفَاعِلَ قَبْلَ الْمَفْعُولِ، وَ هَذَا يُبْطِلُ قَوْلَكُمْ: إِنَّ الْإِرَادَةَ وَ الْمُرِيدَ شَيْءٌ وَاحِدٌ» قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ: لَيْسَ ذَاكَمِنْهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ، وَ لَا عَلَى مَا يَفْقَهُونَ، قَالَ ع: «فَأَرَاكُمُ ادَّعَيْتُمْ عِلْمَ ذَلِكَ بِلَا مَعْرِفَةٍ، وَ قُلْتُمْ: إِنَّ الْإِرَادَةَ كَالسَّمِيعِ وَ الْبَصِيرِ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ عَلَى مَا لَا يَعْرِفُ وَ لَا يَعْقِلُ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً.ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعَ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، قَالَ ع: «أَ فَيَكُونُ مَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ع: «فَإِذَا كَانَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا كَانَ أَ يَزِيدُهُمْ أَوْ يَطْوِيهِ عَنْهُمْ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ يَزِيدُهُمْ، قَالَ ع: «فَأَرَاهُ فِي قَوْلِكَ قَدْ زَادَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ يَكُونُ» قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَالْمَزِيدُ لَا غَايَةَ لَهُ.قَالَ ع: «فَلَيْسَ يُحِيطُ عِلْمُهُ عِنْدَكُمْ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا إِذَا لَمْ يَعْرِفْ غَايَةَ ذَلِكَ، وَ إِذَا لَمْ يُحِطْ عِلْمُهُ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا، لَمْ يَعْلَمْ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا قُلْتُ: لَا يَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِهَذَا، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَصَفَهُمَا بِالْخُلُودِ، وَ كَرِهْنَا أَنْ نَجْعَلَ لَهُمَا انْقِطَاعاً.قَالَ الرِّضَا ع «لَيْسَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِمُوجِبٍ لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُمْ، لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ ثُمَّ يَزِيدُهُمْ ثُمَّ لَا يَقْطَعُهُ عَنْهُمْ، وَ لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ ﴿‏كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ‏﴾ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ فَهُوَ جَلَّ وَ عَزَّ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَا يَقْطَعُ عَنْهُمُ الزِّيَادَةَ.أَ رَأَيْتَ مَا أَكَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَ مَا شَرِبُوا أَ لَيْسَ اللَّهُ يُخْلِفُ مَكَانَهُ؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ ع: «أَ فَيَكُونُ يَقْطَعُ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَ قَدْ أَخْلَفَ مَكَانَهُ» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ ع:«فَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَكُونُ فِيهِمَا إِذَا أَخْلَفَ مَكَانَهُ فَلَيْسَ بِمَقْطُوعٍ عَنْهُمْ»، قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ يَقْطَعُهُ عَنْهُمْ وَ لَا يَزِيدُهُمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «إِذاً يَبِيدُ مَا فِيهَا، وَ هَذَا يَا سُلَيْمَانُ إِبْطَالُ الْخُلُودِ، وَ خِلَافُ مَا فِي الْكِتَابِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً* وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً.ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «يَا سُلَيْمَانُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِرَادَةِ فِعْلٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ فِعْلٍ؟» قَالَ: بَلْ هِيَ فِعْلٌ، قَالَ ع: «فَهِيَ مُحْدَثَةٌ، لِأَنَّ الْفِعْلَ كُلَّهُ مُحْدَثٌ؟» قَالَ: لَيْسَتْ بِفِعْلٍ، قَالَ ع: «فَمَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَزَلْ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: الْإِرَادَةُ هِيَ الْإِنْشَاءُ، قَالَ ع: «يَا سُلَيْمَانُ هَذَا الَّذِي ادَّعَيْتُمُوهُ عَلَى ضِرَارٍ وَ أَصْحَابِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ كُلَّ مَا خَلَقَ اللَّهُ ضِرَارَ: هُوَ ابْنِ عَمْرِو الْقَاضِي، إِلَيْهِ تُنْسَبُ الْفِرْقَةِ الضرارية، وَ هِيَ تَعُدْ مِنْ فُرِّقَ الْجَبْرِيَّةِ، وَ قَدْ ظَهَرَ فِي أَيَّامٍ وَاصل بْنِ عَطَاءٍ.عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَمَاءٍ أَوْ أَرْضٍ، أَوْ بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ، مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ قِرْدٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ، إِرَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَ أَنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ تَعَالَى تَحْيَا وَ تَمُوتُ، وَ تَذْهَبُ وَ تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ، وَ تَنْكِحُ وَ تَلِدُ، وَ تَظْلِمُ وَ تَفْعَلُ الْفَوَاحِشَ، وَ تَكْفُرُ وَ تُشْرِكُ، فَيَبْرَأُ مِنْهَا وَ يُعَادِيهَا وَ هَذَا حَدُّهَا» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ.قَالَ الرِّضَا ع: «قَدْ رَجَعْتَ إِلَى هَذَا ثَانِيَةً، فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ أَ مَصْنُوعٌ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ الرِّضَا ع: «فَكَيْفَ نَفَيْتُمُوهُ، فَمَرَّةً قُلْتُمْ: لَمْ يُرِدْ وَ مَرَّةً قُلْتُمْ: أَرَادَ وَ لَيْسَتْ بِمَفْعُولٍ لَهُ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِنَا: مَرَّةً عَلِمَ، وَ مَرَّةً لَمْ يَعْلَمْ.قَالَ الرِّضَا ع: «لَيْسَ ذَلِكَ سَوَاءً، لِأَنَّ نَفْيَ الْمَعْلُومِ لَيْسَ بِنَفْيِ الْعِلْمِ، وَ نَفْيُ الْمُرَادِ نَفْيُ الْإِرَادَةِ أَنْ تَكُونَ، لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يُرَدْ لَمْ تَكُنْ إِرَادَةٌ، وَ قَدْ يَكُونُ الْعِلْمُوَ قَالَ الذهبي: جُلِدَ، لَهُ مقالات خَبِيثَةٍ، وَ قَالَ الْمَرْوَزِيِّ: قَالَ أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ: شَهِدْتُ عَلَى ضِرَارَ بِالزَّنْدَقَةِ عِنْدَ سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ.وَ قَالَ صَاحِبُ الْمِلَلِ وَ النُّحْلِ: وَ الْمُعْتَزِلَةِ وَ إِنْ جَوَّزُوا الامامة فِي غَيْرِ الْقُرَشِيِّ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَجُوزُونَ تَقْدِيمِ النبطي عَلَى الْقُرَشِيِّ كَمَا قَالَهُ ضِرَارَ.وَ قَالَ الذهبي أَيْضاً: فَمَنْ نَحَلْتُهُ قَالَ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعِ الامة فِي الْبَاطِنِ كُفَّاراً، لِجَوَازِ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ فَرَدَّ مِنْهُمْ.وَ قَالَ ابْنِ حَزْمٍ: كَانَ ضِرَارَ يُنْكِرُ عَذَابِ الْقَبْرِ.انْظُرْ الضُّعَفَاءِ الْكَبِيرِ للعقيلي 2:، سَيْرُ أَعْلَامِ النبلاء 10:، مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 2:، الْمِلَلِ وَ النَّحْلِ 1: 90، الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْقُ:، وَ انْظُرْ معتقداه فِي التبصير فِي الدِّينِ: 105، وَ شَرْحِ الاصول الْخَمْسَةِ: 363، وَ الِانْتِصَارِ: 29 وَ 134 وَ 136. ثَابِتاً، وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ بِمَنْزِلَةِ

[مختصر البصائر] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.