الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
مختصر البصائر · رقم ٢٢٦

عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

الْبَصَرِ، فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ بَصِيراً، وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُبْصَرُ، وَ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ».قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا هِيَ مَصْنُوعَةٌ، قَالَ ع: «فَهِيَ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ، لِأَنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ لَيْسَا بِمَصْنُوعَيْنِ وَ هَذِهِ مَصْنُوعَةٌ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ، قَالَ ع: «فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُوَنَ الْإِنْسَانُ لَمْ يَزَلْ، لِأَنَّ صِفَتَهُ لَمْ تَزَلْ» قَالَ سُلَيْمَانُ:لَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا.قَالَ الرِّضَا ع: «يَا خُرَاسَانِيُّ مَا أَكْثَرَ غَلَطَكَ، أَ فَلَيْسَ بِإِرَادَتِهِ وَ قَوْلِهِ تَكُونُ الْأَشْيَاءُ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، قَالَ ع: «فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِإِرَادَتِهِ وَ لَا مَشِيئَتِهِ وَ لَا أَمْرِهِ وَ لَا بِالْمُبَاشَرَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟! تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً.ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا ﴿‏أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها‏﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً؟» قَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ ع: «فَإِذَا أَحْدَثَ إِرَادَةً كَانَ قَوْلُكَ إِنَّ الْإِرَادَةَ هِيَ هُوَ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ بَاطِلًا، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَنْ يُحْدِثَ نَفْسَهُ، وَ لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً، قَالَ ع: «فَمَا عَنَى بِهِ؟» قَالَ: عَنَى بِهِ فِعْلَ الشَّيْءِ.قَالَ الرِّضَا ع: «وَيْلَكَ كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْإِرَادَةَ مُحْدَثَةٌ، لِأَنَّ فِعْلَ الشَّيْءِ مُحْدَثٌ» قَالَ: فَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى، قَالَ الرِّضَا ع: «قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ عِنْدَكُمْ حَتَّى وَصَفَهَا بِالْإِرَادَةِ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ، وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَعْنًى قَدِيمٌ وَ لَا حَدِيثٌ بَطَلَ قَوْلُكُمْ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا عَنَيْتُ أَنَّهَا فِعْلٌ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ، قَالَ ع: «أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا وَ حَدِيثاً وَ قَدِيماً فِي حَالَةٍوَاحِدَةٍ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً.قَالَ الرِّضَا ع: «لَا بَأْسَ أَتْمِمْ مَسْأَلَتَكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: قُلْتُ: إِنَّ الْإِرَادَةَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، قَالَ ع: «كَمْ تُرَدِّدُ عَلَيَّ أَنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، فَصِفَتُهُ مُحْدَثَةٌ أَوْ لَمْ تَزَلْ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: مُحْدَثَةٌ، قَالَ الرِّضَا ع: «اللَّهُ أَكْبَرُ، فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِنْ كَانَتْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ» فَلَمْ يُرِدْ شَيْئاً.قَالَ الرِّضَا ع: «إِنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْسَ الْأَشْيَاءُ إِرَادَةً وَ لَمْ يُرِدْ شَيْئاً، قَالَ الرِّضَا ع: «وُسْوِسْتَ يَا سُلَيْمَانُ، فَقَدْ فَعَلَ وَ خَلَقَ مَا لَمْ يُرِدْ خَلْقَهُ وَ لَا فِعْلَهُ، وَ هَذِهِ صِفَةُ مَنْ لَا يَدْرِي مَا فَعَلَ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً» قَالَ سُلَيْمَانُ: يَا سَيِّدِي قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ، قَالَ الْمَأْمُونُ: وَيْلَكَ يَا سُلَيْمَانُ كَمْ هَذَا الْغَلَطُ وَ التَّرْدَادُ اقْطَعْ هَذَا وَ خُذْ فِي غَيْرِهِ إِذْ لَسْتَ تَقْوَى عَلَى غَيْرِ هَذَا الرَّدِّ.قَالَ الرِّضَا ع: «دَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَقْطَعْ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُ فَيَجْعَلَهَا حُجَّةً، تَكَلَّمْ يَا سُلَيْمَانُ» قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ، قَالَ الرِّضَا ع: «لَا بَأْسَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ أَ مَعْنًى وَاحِداً أَوْ مَعَانٍ مُخْتَلِفَةً؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ مَعْنًى وَاحِداً.قَالَ الرِّضَا ع: «فَمَعْنَى الْإِرَادَاتِ كُلِّهَا مَعْنًى وَاحِدٌ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا مَعْنًى وَاحِداً كَانَتْ إِرَادَةُ الْقِيَامِ إِرَادَةَ الْقُعُودِ، وَ إِرَادَةُ الْحَيَاةِ إِرَادَةَ الْمَوْتِ، وَ إِذَا كَانَتْ إِرَادَتُهُ وَاحِدَةً لَمْ يَتَقَدَّمْ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ لَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ كَانَ شَيْئاً وَاحِداً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّ مَعْنَاهَا مُخْتَلِفٌ.قَالَ ع: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمُرِيدِ أَ هُوَ الْإِرَادَةُ أَمْ غَيْرُهَا؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: بَلْ هُوَ الْإِرَادَةُ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَالْمُرِيدُ عِنْدَكُمْ مُخْتَلِفٌ إِذَا كَانَ هُوَ الْإِرَادَةَ؟» قَالَ: يَا سَيِّدِي لَيْسَ الْإِرَادَةُ الْمُرِيدَ، قَالَ ع: «فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِلَّا فَمَعَهُ غَيْرُهُ، افْهَمْ وَ زِدْ فِي مَسْأَلَتِكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، قَالَ الرِّضَا ع: «هَلْ سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، لَمْ يُسَمِّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِمَا لَمْ يُسَمِّ بِهِ نَفْسَهُ» قَالَ: قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ مَرِيدٌ.قَالَ الرِّضَا ع: «لَيْسَ صِفَتُهُ نَفْسَهُ أَنَّهُ مَرِيدٌ إِخْبَاراً عَنْ أَنَّهُ إِرَادَةٌ، وَ لَا إِخْبَاراً عَنْ أَنَّ الْإِرَادَةَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ» قَالَ سُلَيْمَانُ: لِأَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ.قَالَ الرِّضَا ع: «يَا جَاهِلُ فَإِذَا عَلِمَ الشَّيْءَ فَقَدْ أَرَادَهُ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: أَجَلْ قَالَ ع: «فَإِذَا لَمْ يُرِدْهُ لَمْ يَعْلَمْهُ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: أَجَلْ، قَالَ ع: «مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ذَاكَ، وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ؟ وَ قَدْ يَعْلَمُ مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً، وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَئِنْ ﴿‏شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏﴾ فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَذْهَبُ بِهِ وَ هُوَ لَا يَذْهَبُ بِهِ أَبَداً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً.قَالَ الرِّضَا ع: «هَذَا قَوْلُ الْيَهُودِ، فَكَيْفَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ.قَالَ ع: «أَ فَيَعِدُ بِمَا لَا يَفِي بِهِ؟! فَكَيْفَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ ﴿‏يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ‏﴾ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ» فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً.قَالَ الرِّضَا ع: «يَا سُلَيْمَانُ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً يَكُونُ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ إِنْسَاناً أَبَداً، وَ أَنَّ إِنْسَاناً يَمُوتُ الْيَوْمَ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ الْيَوْمَ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ.قَالَ الرِّضَا ع: «فَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ، أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ؟!» قَالَ: يَعْلَمُ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ جَمِيعاً.قَالَ الرِّضَا ع: «إِذاً يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً حَيٌّ مَيِّتٌ، قَائِمٌ قَاعِدٌ، أَعْمَى بَصِيرٌ فِي حَالٍ وَاحِدٍ، وَ هَذَا هُوَ الْمُحَالُ».قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ.قَالَ ع: «لَا بَأْسَ، فَأَيُّهُمَا يَكُونُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ، أَوِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ، فَضَحِكَ الرِّضَا ع وَ الْمَأْمُونُ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ.قَالَ الرِّضَا ع: «غَلِطْتَ وَ تَرَكْتَ قَوْلَكَ: إِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً يَمُوتُ الْيَوْمَ وَ هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ الْيَوْمَ، وَ أَنَّهُ يَخْلُقُ خَلْقاً، وَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَ إِذَا لَمْ يَجُزِ الْعِلْمُ عِنْدَكُمْ بِمَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ، فَإِنَّمَا يَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ مَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّمَا قَوْلِي: إِنَّ الْإِرَادَةَ لَيْسَتْ هُوَ وَ لَا غَيْرَهُ.قَالَ الرِّضَا ع: «يَا جَاهِلُ إِذَا قُلْتَ: لَيْسَتْ هُوَ فَقَدْ جَعَلْتَهَا غَيْرَهُ، وَ إِذَا قُلْتَ:لَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهُ، فَقَدْ جَعَلْتَهَا هُوَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْءَ؟قَالَ ع: «نَعَمْ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّ ذَلِكَ إِثْبَاتٌ لِلشَّيْءِ.قَالَ الرِّضَا ع: «أَحَلْتَ، لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُحْسِنُ الْبِنَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَبْنِ، وَ يُحْسِنُ الْخِيَاطَةَ وَ إِنْ لَمْ يَخِطْ، وَ يُحْسِنُ صَنْعَةَ الشَّيْءِ وَ إِنْ لَمْ يَصْنَعْهُ أَبَداً».ثُمَّ قَالَ لَهُ: «يَا سُلَيْمَانُ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ع:«أَ فَيَكُونُ ذَلِكَ إِثْبَاتاً لِلشَّيْءِ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْسَ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ. قَالَ الرِّضَا ع: «أَ فَتَعْلَمُ أَنْتَ ذَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ع: «فَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ أَعْلَمُ مِنْهُ إِذاً» قَالَ سُلَيْمَانُ: الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ، قَالَ ع: «مُحَالٌ عِنْدَكَ، أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ، وَ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَكِيمٌ قَادِرٌ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَكَيْفَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ وَاحِدٌ حَيٌّ، سَمِيعٌ بَصِيرٌ، عَلِيمٌ خَبِيرٌ، وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَ هَذَا رَدُّ مَا قَالَ وَ تَكْذِيبُهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ».ثُمَّ قَالَ لَهُ الرِّضَا ع: «فَكَيْفَ يُرِيدُ صُنْعَ مَا لَا يَدْرِي صُنْعَهُ وَ لَا مَا هُوَ؟ وَ إِذَا كَانَ الصَّانِعُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْءَ قَبْلَ أَنْ يَصْنَعَهُ؟ فَإِنَّمَا هُوَ مُتَحَيِّرٌ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّ الْإِرَادَةَ الْقُدْرَةُ؟قَالَ الرِّضَا ع: «وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْدِرُ عَلَى مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً وَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَئِنْ ﴿‏شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏﴾ فَلَوْ كَانَتِ الْإِرَادَةُ هِيَ الْقُدْرَةَ كَانَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ لِقُدْرَتِهِ» فَانْقَطَعَ سُلَيْمَانُ، فَقَالَ الْمَأْمُونُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا سُلَيْمَانُ هَذَا أَعْلَمُ هَاشِمِيٍّ، ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ. وَ بِإِسْنَادِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ ره قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا ع: «يَا يُونُسُ لَا تَقُلْ بِقَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ، فَإِنَّ الْقَدَرِيَّةَ لَمْ يَقُولُوا بِقَوْلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ لَا بِقَوْلِ أَهْلِ النَّارِ، وَ لَا بِقَوْلِ إِبْلِيسَ، فَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ قَالُوا﴿‏الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا‏﴾ وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ وَ قَالَ أَهْلُ النَّارِ رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ وَ قَالَ إِبْلِيسُ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي» فَقُلْتُ:وَ اللَّهِ مَا أَقُولُ بِقَوْلِهِمْ، وَ لَكِنِّي أَقُولُ: لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى.قَالَ: فَقَالَ ع: «يَا يُونُسُ لَيْسَ هَكَذَا، لَا يَكُونُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ وَ قَضَى، يَا يُونُسُ تَعْلَمُ مَا الْمَشِيئَةُ؟» فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: «هِيَ الذِّكْرُ الْأَوَّلُ، فَتَعْلَمُ مَا الْإِرَادَةُ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «هِيَ الْعَزِيمَةُ عَلَى مَا يَشَاءُ» قَالَ: فَتَعْلَمُ مَا الْقَدَرُ؟قُلْتُ: لَا، قَالَ: «هُوَ الْهَنْدَسَةُ، وَ وَضْعُ الْحُدُودِ مِنَ الْبَقَاءِ وَ الْفَنَاءِ» قَالَ: ثُمَّ قَالَ:«وَ الْقَضَاءُ هُوَ الْإِبْرَامُ وَ إِقَامَةُ الْعَيْنِ» قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أُقَبِّلَ رَأْسَهُ، وَ قُلْتُ: فَتَحْتَ لِي شَيْئاً كُنْتُ عَنْهُ فِي غَفْلَةٍ.أحاديث الذرّقال اللّه عزّ و جلّ وَ إِذْ ﴿‏أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏﴾ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ ﴿‏بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ‏﴾ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ.يَقُولُ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ، الْفَقِيرُ إِلَى رَبِّهِ الْغَنِيِّ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِلِّيُّ:رَوَيْتُ عَنِ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ الشَّهِيدِ السَّعِيدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ الشَّامِيِّ، عَنِ السَّيِّدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ الْأَعْرَجِ الْحُسَيْنِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ الْمُطَهَّرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّيِّدِ فَخَّارِ بْنِ مَعْدٍ الْمُوسَوِيِّ، عَنْ شَاذَانَ بْنِ جَبْرَئِيلَ، عَنِ الْعِمَادِ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ الْكُلَيْنِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ كَانَ ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ، إِنَّ اللَّهَتَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ، قَالَ: كُنْ مَاءً عَذْباً أَخْلُقْ مِنْكَ جَنَّتِي وَ أَهْلَ طَاعَتِي، وَ كُنْ مِلْحاً أُجَاجاً أَخْلُقْ مِنْكَ نَارِي وَ أَهْلَ مَعْصِيَتِي، ثُمَّ (أَمَرَهُمَا فَامْتَزَجَا) فَمِنْ ذَلِكَ صَارَ يَلِدُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ، وَ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ.ثُمَّ أَخَذَ طِيناً مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ وَ عَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً فَإِذَا هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ: إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ، وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ: إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي، ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُسْعِرَتْ، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ: ادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا، وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ: ادْخُلُوهَا، فَدَخَلُوهَا فَقَالَ: كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً، فَكَانَتْ بَرْداً وَ سَلَاماً، فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ: يَا رَبِّ أَقِلْنَا، قَالَ: قَدْ أَقَلْتُكُمْ فَادْخُلُوهَا، فَذَهَبُوا فَهَابُوهَا.فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَ لَا هَؤُلَاءِ، أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ». وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ زُرَارَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ إِذْ ﴿‏أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏﴾ الْآيَةَ، فَقَالَ- وَ أَبُوهُ يَسْمَعُ-: «حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ التُّرْبَةِ الَّتِي خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ ع فَصَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ الْعَذْبَ الْفُرَاتَ، ثُمَّ تَرَكَهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً، ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ الْمَالِحَ الْأُجَاجَ فَتَرَكَهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً، فَلَمَّا اخْتَمَرَتِ الطِّينَةُ أَخَذَهَا فَعَرَكَهَا عَرْكاًشَدِيداً، فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ مِنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ أَمَرَهُمْ جَمِيعاً أَنْ يَقَعُوا فِي النَّارِ، فَدَخَلَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً، وَ أَبَى أَصْحَابُ الشِّمَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا». وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،

[مختصر البصائر] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.