الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
مختصر البصائر · رقم ٢٢٦

عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ ع أَرْسَلَ الْمَاءَ عَلَى الطِّينِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً فَعَرَكَهَا ثُمَّ فَرَّقَهَا فِرْقَتَيْنِ بِيَدِهِ، ثُمَّ ذَرَأَهُمْ فَإِذَا هُمْ يَدِبُّونَ، ثُمَّ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً فَأَمَرَ أَهْلَ الشِّمَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا، فَذَهَبُوا إِلَيْهَا فَهَابُوهَا وَ لَمْ يَدْخُلُوهَا، ثُمَّ أَمَرَ أَهْلَ الْيَمِينِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَدَخَلُوهَا، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً.فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الشِّمَالِ قَالُوا: يَا رَبِّ أَقِلْنَا فَأَقَالَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمُ: ادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَقَامُوا عَلَيْهَا وَ لَمْ يَدْخُلُوهَا، فَأَعَادَهُمْ طِيناً وَ خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ ع.وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: فَلَنْ يَسْتَطِيعَ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَ لَا هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ.قَالَ: فَتَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ تِلْكَ النَّارَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿‏قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ‏﴾».يقول عبد اللّه و فقيره و مسكينه حسن بن سليمان المدّعي محبّته و محبّةرسوله ص و أهل بيته و إن لم يكن معه بيّنة:قوله ع: «فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء، و لا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء».ظاهره الجبر و ليس هو المراد، لما ثبت و تحقّق من مذهب آل محمّد (صلوات الله عليه و عليهم) و سلامه لكونه ينافي الثواب و العقاب.و الجواب عن هذا: الظاهر أنّه ع أخبر عن الأمر الباطن، الذي جرى في علم اللّه سبحانه مما يؤول أمر خلقه إليه و يختم لهم به، و كان سببه طاعة من أطاعه، و معصية من عصاه في بدء الخلقة و هم ذرّ، كما بيّن ع و شرح في الحديث، و لا يلزم من إخباره بهذا العلم الذي علّمه اللّه تعالى إيّاه و أظهر عليه، و حدّث هو ع به و انتقل من الغيب إلى الشهادة، و من السرّ إلى العلانية، رفع القدرة و الاختيار عن المكلّفين، فإنّ التكليف إنّما هو جار على الظاهر دون الباطن الذي هو في علمه سبحانه، و إنّا امرنا بتصديقه و الإذعان له، و لهذا أمثلة كثيرة:منها:- مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا يَنْجُبُ» فهو إخبار بما يختم له به، و يصير أمره إليه، و هو من سرّ اللّه الذي يظهر عليه من يشاء من عباده، و لا تنافي هذه الأخبار التكليف بل تجامعه، لأنّ التكليف على الظاهر و تحقّقه قدرة المكلّف، و هذا إخبار عن الأمر الباطن و ليس يدخل تحت قدرته.و منها: ما أخبر رسول اللّه ص عن مشركي أهل مكّة و إنّهم لا يسلمون، و من يقتل منهم ببدر و يرمى بالقليب مع أنّهم مكلّفون بالإسلام، و الرسول ص يدعوهم إليه و يأمرهم به.و منها: حاجة أهل الفقر و المسكنة و اضطرارهم، ففي الباطن من اللّه سبحانه، لأنّه هو المغني المفقر بالإجماع، لأنّه سبحانه و تعالى الخالق الرازق، المغني المفقر، و من ادّعى سواه كفر به، و في الظاهر- مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «مَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ» و يسمّى الغني: قاتل الفقير إذ منعه حقّه، و يعاقب عليه لاختياره لذلك و لا منافاة بينهما.و منها: قتل المقتول، ففي الباطن ﴿‏قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ‏﴾ و هو عبد مأمور لا يتوفّى نفسا إلّا بإذن ربّه سبحانه، و في الظاهر: القاتل الذي تولّى إزهاق نفس المقتول هو الفاعل للقتل، و باختياره فعله، ثمّ يثاب أو يعاقب أو يكون مباحا، و لا ينافي باطن هذا الأمر ظاهره.و منها: الغلاء بسبب الاحتكار، ففي الباطن هو سبحانه المغلّي و المرخّص للأسعار، لأنّه قسّم أرزاق عباده على السعة و الضيق،- فَفِي الْحَدِيثِ عَنِ الرَّسُولِ ص أَنَّهُ قَالَ: «لَقَدْ نَفَثَ الرُّوحُ الْأَمِينُ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ مَا كُتِبَ لَهَا» و لا يجوز أن ينسب الرزق إلّا إليه سعته و ضيقه، و إن كان في الظاهر يلام المحتكر و يذّم و يعاقب، لأنّه اختار الاحتكار على البيع، و لا منافاة بين هذين الأمرين.و منها: الأمر الجليل الكبير الذي أمر اللّه عباده بالإقرار به و تصديقه، لنصّ الكتاب العزيز عليه، و ورود الأحاديث الصحيحة به، و لا يجوز ردّ ما ثبت فيالكتاب و السنّة، و ليس فيه منافاة للعقول المستصبحة بنور هدى آل محمّد (صلوات الله عليه و عليهم)، و علومهم التي خصّهم بها ربّهم، و أمر من سواهم بسؤالهم كما قال تعالى فَسْئَلُوا ﴿‏أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏﴾* فهم أهل الذكر، و الذكر هنا محمّد ص بنصّ الصادق ع، و هو التصديق بقضاء اللّه و قدره و الرضا بهما، ففي الحديث القدسي المرويّ: «من لم يرض بقضائي و لم يصبر على بلائي و لم يشكر على نعمائي فليتخذ ربّا سواي» و هو من أسرار اللّه سبحانه التي لم يطّلع عليها سواه، أو من أراد من حججه من أراد. وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ الْمُتَّصِلِ إِلَى الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص قَالَ فِي الْقَدَرِ: «أَلَا إِنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ، وَ سِتْرٌ مِنْ سِتْرِ اللَّهِ، وَ حِرْزٌ مِنْ حِرْزِ اللَّهِ، مَرْفُوعٌ فِي حِجَابِ اللَّهِ، مَطْوِيٌّ عَنْ خَلْقِ اللَّهِ، مَخْتُومٌ بِخَاتَمِ اللَّهِ، سَابِقٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَضَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَنْ عِلْمِهِ، وَ رَفَعَهُ فَوْقَ شَهَادَاتِهِمْ وَ مَبْلَغِ عُقُولِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَنَالُونَهُ بِحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَ لَا بِقُدْرَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَ لَا بِعَظَمَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَ لَا بِعِزَّةِ الْوَحْدَانِيَّةِ، لِأَنَّهُ بَحْرٌ زَاخِرٌ خَالِصٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، عُمْقُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، عَرْضُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ، أَسْوَدُ كَاللَّيْلِ الدَّامِسِ، كَثِيرُ الْحَيَّاتِ وَ الْحِيتَانِ، يَعْلُو مَرَّةً، وَ يَسْفُلُ أُخْرَى، فِي قَعْرِهِ شَمْسٌ تُضِيءُ، وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَّلِعَ إِلَيْهَا إِلَّا الْوَاحِدُ الْفَرْدُ، فَمَنْ تَطَّلَعَ إِلَيْهَا فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ، وَ نَازَعَهُ فِيسُلْطَانِهِ، وَ كَشَفَ عَنْ سِرِّهِ وَ سِتْرِهِ، وَ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ».وَ لِقَوْلِهِ ع: «فَلَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَ لَا يَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ».تأويل آخر: و هو صعوبة الإنتقال من إحدى الحالتين إلى الاخرى لا التعذّر الكلّي، و الامتناع من الوقوع كما- جَاءَ وَصِيَّةُ النَّبِيِّ ص لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع: «يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ لَا يُطِيقُهَا أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ: الْمُوَاسَاةُ لِلْأَخِ فِي مَالِهِ، وَ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِهِ، وَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» يريد ص بعدم الطاقة: الصعوبة و المشقّة، لامتناع الوقوع لتكليفهم بها، بنصوص أهل البيت ص.و أيضا ما- رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع: «أَلَا وَ إِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ، وَ مِنْ طَعَامِهِ بِقُرْصَيْهِ، أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَ لَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ» و ما عنى ع بعدم القدرة سلبها بالكلّية، إنّما أراد الصعوبة و المشقّة و التعسّر.و نقول: إنّ أحاديث الرسول و أهل بيته ص (صلوات الله عليه و عليهم) تحذو حذو القرآن العزيز، ففيها المحكم و المتشابه، و الخاصّ و العامّ، و الناسخ و المنسوخ، و المجمل و المفصّل، إلى غير ذلك، و لا يحلّ لمؤمن أن يردّ الحديث إن صحّ طريقه أو لم يصحّ بمايكون فيه، ممّا لا يستبين معناه و يتّضح كالقرآن العزيز.- وَ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ ع: «وَ قِفْ عِنْدَ كُلِّ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ حَيْرَةِ الضَّلَالِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْأَهْوَالِ» و من أعظم الاهوال ردّ علم آل محمّد عليه و (عليهم السلام).وَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الرَّجُلُ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ يَأْتِينَا عَنْكُمْ بِالْحَدِيثِ وَ مَا نَعْرِفُهُ أَ نَرُدُّهُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «يَقُولُ لَكُمْ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إِنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِلَيْلٍ وَ النَّهَارَ لَيْسَ بِنَهَارٍ» قَالَ مَا يَبْلُغُ إِلَى هَذَا، فَقَالَ ع: «إِنْ قَالَ لَكَ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إِنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِلَيْلٍ وَ النَّهَارَ لَيْسَ بِنَهَارٍ فَلَا تُكَذِّبْهُ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا كَذَّبْتَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى وَ ما ﴿‏أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا‏﴾.و ما يعلم السامع ما قصد بالحديث.- وَ فِي الْحَدِيثِ: «بُعِثْنَا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ نُخَاطِبُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ» فمن ثمّ وجب التسليم و حرم الردّ، لتعدّد درجات العقل و كثرتها، لكن كلّ ما خالف الكتاب العزيز و السنّة المتّفق عليها لا يجوز الأخذ به، و لا يحلّ تكذيبه و تكذيبراويه إلّا أن يردّه إلى إمام معصوم، و يصحّ النقل عنه بالردّ فيجوز حينئذ.رجعنا إلى أصل الباب وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ دَاوُدَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَيْثُ خَلَقَ الْخَلْقَ، خَلَقَ مَاءً عَذْباً وَ مَاءً مَالِحاً أُجَاجاً، فَامْتَزَجَ الْمَاءَانِ» أَخَذَ طِيناً مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ- وَ هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ-: إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ، وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ: إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي، ثُمَّ قَالَ أَ لَسْتُ ﴿‏بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏﴾.قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى النَّبِيِّينَ، فَقَالَ: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولِي، وَ أَنَّ عَلِيّاً هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالُوا: بَلَى، فَثَبَتَتْ لَهُمُ النُّبُوَّةُ، وَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ:أَنَّنِي رَبُّكُمْ، وَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي، وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وُلَاةُ أَمْرِي، وَ خُزَّانُ عِلْمِي، وَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ أَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِي، وَ أُظْهِرُ بِهِ دَوْلَتِي، وَ أَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ أَعْدَائِي، وَ أُعْبَدُ بِهِ طَوْعاً وَ كَرْهاً، قَالُوا: أَقْرَرْنَا يَا رَبِّ وَ شَهِدْنَا». وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْحَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمَّا أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ ع مِنْ ظَهْرِهِ لِيَأْخُذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَهُ وَ بِالنُّبُوَّةِ لِكُلِّ نَبِيٍّ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ لَهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ نُبُوَّةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ص.ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِآدَمَ: انْظُرْ مَا تَرَى؟ قَالَ: فَنَظَرَ آدَمُ ع إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ هُمْ ذَرٌّ قَدْ مَلَئُوا السَّمَاءَ، فَقَالَ آدَمُ ع: يَا رَبِّ مَا أَكْثَرَ ذُرِّيَّتِي وَ لِأَمْرٍ مَا خَلَقْتَهُمْ، فَمَا تُرِيدُ مِنْهُمْ بِأَخْذِكَ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يَعْبُدُونَنِي وَ لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً، وَ يُؤْمِنُونَ بِرُسُلِي وَ يَتَّبِعُونَهُمْ.قَالَ آدَمُ ع: يَا رَبِّ فَمَا لِي أَرَى بَعْضَ الذُّرِّيَّةِ أَعْظَمَ مِنْ بَعْضٍ، وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ كَثِيرٌ، وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ قَلِيلٌ، وَ بَعْضَهُمْ لَيْسَ لَهُ نُورٌ؟ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: كَذَلِكَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي كُلِّ حَالاتِهِمْ، قَالَ آدَمُ ع: يَا رَبِّ فَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَأَتَكَلَّمُ؟قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ: تَكَلَّمْ فَإِنَّ رُوحَكَ مِنْ رُوحِي، وَ طَبِيعَتَكَ خِلَافُ كَيْنُونِيَّتِي، قَالَ آدَمُ ع: يَا رَبِّ فَلَوْ كُنْتَ خَلَقْتَهُمْ عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ، وَ قَدْرٍ وَاحِدٍ، وَ طَبِيعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَ جِبِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَ أَلْوَانٍ وَاحِدَةٍ، وَ أَعْمَارٍ وَاحِدَةٍ، وَ أَرْزَاقٍ وَاحِدَةٍ، سَوَاءً لَمْ يَبْغِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ تَحَاسُدٌ وَ لَا تَبَاغُضٌ، وَ لَا اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ مِنَرِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 15 وَ 18، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: وَ وَ. فِي نُسْخَةٍ «س» زِيَادَةٌ: مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضَ. فِي نُسْخَةٍ «ض»: يصدقونني. الجبلة: الْخِلْقَةِ. الصِّحَاحِ 4: جَبَلٍ. الْأَشْيَاءِ.قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ بِرُوحِي نَطَقْتَ، وَ بِضَعْفِ طَبِيعَتِكَ تَكَلَّفْتَ مَا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ، وَ أَنَا الْخَالِقُ الْعَلِيمُ، بِعِلْمِي خَالَفْتُ بَيْنَ خَلْقِهِمْ، وَ بِمَشِيئَتِي يَمْضِي فِيهِمْ أَمْرِي، وَ إِلَى تَدْبِيرِي وَ تَقْدِيرِي صَائِرُونَ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِي، إِنَّمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ لِيَعْبُدُونِي، وَ خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِمَنْ عَبَدَنِي وَ أَطَاعَنِي مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ رُسُلِي وَ لَا أُبَالِي، وَ خَلَقْتُ النَّارَ لِمَنْ كَفَرَ بِي وَ عَصَانِي وَ لَمْ يَتَّبِعْ رُسُلِي وَ لَا أُبَالِي، وَ خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ بِي إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِمْ، وَ إِنَّمَا خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَكَ وَ أَبْلُوَهُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا*فِي الدُّنْيَا، فِي حَيَاتِكُمْ وَ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ، وَ لِذَلِكَ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ الْحَيَاةَ وَ الْمَوْتَ، وَ الطَّاعَةَ وَ الْمَعْصِيَةَ، وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ، وَ كَذَلِكَ أَرَدْتُ فِي تَقْدِيرِي وَ تَدْبِيرِي وَ بِعِلْمِيَ النَّافِذِ فِيهِمْ، خَالَفْتُ بَيْنَ صُوَرِهِمْ وَ أَجْسَامِهِمْ، وَ أَلْوَانِهِمْ، وَ أَعْمَارِهِمْ، وَ أَرْزَاقِهِمْ، وَ طَاعَتِهِمْ، وَ مَعْصِيَتِهِمْ.فَجَعَلْتُ مِنْهُمُ السَّعِيدَ وَ الشَّقِيَّ، وَ الْبَصِيرَ وَ الْأَعْمَى، وَ الْقَصِيرَ وَ الطَّوِيلَ، وَ الْجَمِيلَ وَ الدَّمِيمَ، وَ الْعَالِمَ وَ الْجَاهِلَ، وَ الْغَنِيَّ وَ الْفَقِيرَ، وَ الْمُطِيعَ وَ الْعَاصِيَ، وَ الصَّحِيحَ فِي نُسْخَتِي «س وَ ض» وَ الْمُخْتَصَرِ الْمَطْبُوعُ: الذَّمِيمِ، وَ الظَّاهِرُ أَنْ نُقْطَةٍ الذَّالِ زَائِدَةَ بالقطع حَيْثُ مَعْنَى الذَّمِيمِ لَا يُلَائِمُ سِيَاقِ الْحَدِيثَ.فالذميم لَهُ مَعْنَيَانِ: الْمُخَاطِ وَ الْبَوْلِ الَّذِي يُذَمُّ وَ يَدْنُ مِنْ قَضِيبٌ التيس، وَ كَذَلِكَ اللَّبَنِ مِنْ أَخْلَافُ الشَّاةِ، وَ لَهُ أَيْضاً: شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ مسام الْمَارِنُ كبيض النَّمْلِ. الصِّحَاحِ 5: 1925.وَ فِي نُسْخَةٍ «ق»: الْأَبْلَجِ، وَ هَذَا أَيْضاً لَا يتلاءم مَعَ بَلَاغَةَ الْحَدِيثَ، فَمَعْنَى الْأَبْلَجِ: مَشْرِقِ الْوَجْهُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ 1: بَلْجٍ، فَهُوَ وَ الْجَمِيلِ يصبحان فِي مَعْنَى وَاحِدٍ، وَ تَرَى الْحَدِيثَ يَذْكُرُوَ السَّقِيمَ، وَ مَنْ بِهِ الزَّمَانَةُ وَ مَنْ لَا عَاهَةَ بِهِ.فَيَنْظُرُ الصَّحِيحُ إِلَى الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ فَيَحْمَدُنِي عَلَى عَافِيَتِهِ، وَ يَنْظُرُ الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ إِلَى الصَّحِيحِ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي أَنْ أُعَافِيَهُ، وَ يَصْبِرُ عَلَى بَلَائِي فَأُنِيلُهُ جَزِيلَ عَطَائِي.وَ يَنْظُرُ الْغَنِيُّ إِلَى الْفَقِيرِ فَيَحْمَدُنِي وَ يَشْكُرُنِي، وَ يَنْظُرُ الْفَقِيرُ إِلَى الْغَنِيِّ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي.وَ يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الْكَافِرِ فَيَحْمَدُنِي عَلَى مَا هَدَيْتُهُ، فَلِذَلِكَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ، وَ فِيمَا أُعَافِيهِمْ، وَ فِيمَا أَبْتَلِيهِمْ، وَ فِيمَا أُعْطِيهِمْ، وَ فِيمَا أَمْنَعُهُمْ.وَ أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْقَادِرُ وَ لِي أَنْ أُمْضِيَ جَمِيعَ مَا قَدَّرْتُ عَلَى مَا دَبَّرْتُ،

[مختصر البصائر] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.