⟨حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ،⟩
قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ فَقَالَ لِي: «مَا يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ؟» قُلْتُ: يَقُولُونَ: إِنَّ الْعَرْشَ كَانَ عَلَى الْمَاءِ وَ الرَّبُّ فَوْقَهُ، فَقَالَ: «كَذَبُوا، مَنْ زَعَمَ هَذَا فَقَدْ صَيَّرَ اللَّهَ مَحْمُولًا، وَ وَصَفَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ، وَ لَزِمَهُ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَحْمِلُهُ أَقْوَى مِنْهُ».قُلْتُ: بَيِّنْ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَمَّلَ دِينَهُ وَ عِلْمَهُ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ أَرْضٌ أَوْ سَمَاءٌ، أَوْ جِنٌّ أَوْ إِنْسٌ، أَوْ شَمْسٌ أَوْ قَمَرٌ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ نَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ رَبُّكُمْ؟ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةَ ص، فَقَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا، فَحَمَّلَهُمُ الْعِلْمَ وَ الدِّينَ.ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: هَؤُلَاءِ حَمَلَةُ عِلْمِي وَ دِينِي، وَ أُمَنَائِي فِي خَلْقِي وَ هُمُ الْمَسْئُولُونَ، ثُمَّ قِيلَ لِبَنِي آدَمَ: أَقِرُّوا لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ بِالطَّاعَةِ، فَقَالُوا: نَعَمْ رَبَّنَا أَقْرَرْنَا، فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: اشْهَدُوا، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: (شَهِدْنَا عَلَى أَنْ لَا يَقُولُوا غَداً﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ، أَوْ﴾ يَقُولُوا ﴿إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ﴾ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)، يَا دَاوُدُ وَلَايَتُنَا مُؤَكَّدَةٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ». وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها﴾ مَا تِلْكَ الْفِطْرَةُ؟قَالَ: «هِيَ الْإِسْلَامُ، فَطَرَهُمُ اللَّهُ حِينَ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ، فَقَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَ فِيهِ الْمُؤْمِنُ وَ الْكَافِرُ». وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ، عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع: أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها﴾ قَالَ: «فَطَرَهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ عِنْدَ الْمِيثَاقِ عَلَى مَعْرِفَةِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ» قُلْتُ: وَ عَايَنُوهُ، قَالَ: فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْيَعْلَمُوا مَنْ رَبُّهُمْ وَ لَا مَنْ رَازِقُهُمْ».نقول: صدق ابن رسول اللّه ع و معناه ماقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص لَمَّا قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَ رَأَيْتَ رَبَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ ع: «لَمْ أَكُنْ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ» قَالَ: وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: «لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ، وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ». وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ﴿حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ وَ عَنِ الْحَنِيفِيَّةِ، فَقَالَ: «هِيَ الْفِطْرَةُ ﴿الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها» لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ قَالَ: «فَطَرَهُمُ اللَّهُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِهِ».قَالَ زُرَارَةُ: وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ ﴿مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ الْآيَةَ، قَالَ ع: «أَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ فَعَرَّفَهُمْ وَ أَرَاهُمْ نَفْسَهُ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ رَبَّهُ».وَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، يَعْنِي عَلَى الْمَعْرِفَةِ، بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِقُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ*». وَ مِنْ كِتَابِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ ع- يَعْنِي الْعَسْكَرِيَّ- فَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَرْمَنِيُّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ ﴿أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع:«ثَبَتَتِ الْمَعْرِفَةُ وَ نَسُوا الْمَوْقِفَ وَ سَيَذْكُرُونَهُ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَنْ خَالِقُهُ، وَ لَا مَنْ رَازِقُهُ». وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْمَدَنِيُ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صرِجَالٍ الشَّيْخُ: 79/ وَ وَ وَ، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 8، سَيْرُ أَعْلَامِ النبلاء 5:. قَالَ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ أَتَاهُ مَلَكَانِ اسْمُهُمَا مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ، فَأَوَّلُ مَا يَسْأَلَانِهِ عَنْ رَبِّهِ ثُمَّ عَنْ نَبِيِّهِ، ثُمَّ عَنْ وَلِيِّهِ، فَإِنْ أَجَابَ نَجَا، وَ إِنْ لَمْ يُجِبْ عَذَّبَاهُ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَمَا حَالُ مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ وَ نَبِيَّهُ وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلِيَّهُ؟ فَقَالَ:«مُذَبْذَبٌ لا إِلى هؤُلاءِ وَ لا إِلى هؤُلاءِ وَ مَنْ ﴿يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ فَذَلِكَ لَا سَبِيلَ لَهُ.وَ قَدْ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص: مَنِ الْوَلِيُّ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَقَالَ: وَلِيُّكُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ عَلِيٌّ ع وَ مِنْ بَعْدِهِ وَصِيُّهُ، وَ لِكُلِّ زَمَانٍ عَالِمٌ يَحْتَجُّ اللَّهُ بِهِ لِئَلَّا يَقُولَ كَمَا قَالَ الضُّلَّالُ قَبْلَهُمْ حِينَ فَارَقَتْهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ رَبَّنا لَوْ لا ﴿أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ﴾ وَ نَخْزى بِمَا كَانَ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ وَ هِيَ جَهَالَتُهُمْ بِالْآيَاتِ وَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ، فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾ وَ مَنِ اهْتَدى وَ إِنَّمَا كَانَ تَرَبُّصُهُمْ أَنْ قَالُوا: نَحْنُ فِي سَعَةٍ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى نَعْرِفَ إِمَاماً، فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ.فَالْأَوْصِيَاءُ هُمْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ وُقُوفاً عَلَيْهِ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْوَ عَرَفُوهُ، وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ، لِأَنَّهُمْ عُرَفَاءُ اللَّهِ عَرَّفَهُمْ عَلَيْهِمْ عِنْدَ أَخْذِهِ الْمَوَاثِيقَ عَلَيْهِمْ، وَ وَصَفَهُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَلَى ﴿الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ﴾ وَ هُمُ الشُّهَدَاءُ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ، وَ النَّبِيُّ ص الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ، أَخَذَ لَهُمْ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ بِالطَّاعَةِ، وَ أَخَذَ النَّبِيُّ ص عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِالطَّاعَةِ، فَجَرَتْ نُبُوَّتُهُ عَلَيْهِمْ، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ وَ جِئْنا ﴿بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً. يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَ عَصَوُا ﴿الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً». وَ رَوَيْتُ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ ره، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا ثَلَاثٌ:نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، أَوْ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ اخْتَارَ لِأَمْرِنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ: الْمُقَرَّبِينَ، وَ مِنَ النَّبِيِّينَ: الْمُرْسَلِينَ، وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: الْمُمْتَحَنِينَ». مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ حَدِيثَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُنِيرَةٌ، وَ قُلُوبٌ سَلِيمَةٌ، وَ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىأَخَذَ مِنْ شِيعَتِنَا الْمِيثَاقَ كَمَا أَخَذَ عَلَى بَنِي آدَمَ حَيْثُ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ ﴿أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فَمَنْ وَفَى لَنَا وَفَى اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ، وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْنَا حَقَّنَا فَفِي النَّارِ خَالِداً مُخَلَّداً». وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ دَاوُدَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَيْثُ خَلَقَ الْخَلْقَ، خَلَقَ مَاءً عَذْباً وَ مَاءً مَالِحاً أُجَاجاً، فَامْتَزَجَ الْمَاءَانِ، فَأَخَذَ طِيناً مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَعَرَكَهُ عَرْكاً شَدِيداً، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ- وَ هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ-: إِلَى الْجَنَّةِ بِسَلَامٍ، وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ- وَ هُمْ كَالذَّرِّ يَدِبُّونَ- إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي.ثُمَّ قَالَ أَ لَسْتُ ﴿بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ﴾ ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى النَّبِيِّينَ فَقَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ.ثُمَّ قَالَ: وَ إِنَّ هَذَا مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (قَالُوا: بَلَى، فَثَبَتَتْ لَهُمُ النُّبُوَّةُ، وَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ أَلَا إِنِّي رَبُّكُمْ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولِي وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ) وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وُلَاةُ أَمْرِي، وَ خُزَّانُ عِلْمِي، وَ إِنَّ الْمَهْدِيَّ أَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِي، وَ أُظْهِرُ بِهِ دَوْلَتِي، وَ أَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ أَعْدَائِي، وَ أُعْبَدُ بِهِ طَوْعاً وَ كَرْهاً، قَالُوا: أَقْرَرْنَا يَا رَبِّ وَ شَهِدْنَا، وَ لَمْ يَجْحَدْ آدَمُ وَ لَمْ يُقِرَّ، فَثَبَتَتِ الْعَزِيمَةُ لِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ فِي الْمَهْدِيِّ، وَ لَمْيَكُنْ لِآدَمَ عَزْمٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَقَدْ ﴿عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قَالَ: إِنَّمَا يَعْنِي فَتَرَكَ.ثُمَّ أَمَرَ نَاراً فَأُجِّجَتْ، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ: ادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا، وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ: ادْخُلُوهَا، فَدَخَلُوهَا فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً، فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ: يَا رَبِّ أَقِلْنَا، فَقَالَ: أَقَلْتُكُمْ، اذْهَبُوا فَادْخُلُوهَا فَهَابُوهَا، فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَ الْمَعْصِيَةُ وَ الْوَلَايَةُ». مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ ﴿أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ قَالَ:«أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُمْ كَالذَّرِّ، فَعَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ، وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ رَبَّهُ، وَ قَالَ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلىوَ إِنَّ هَذَا مُحَمَّداً رَسُولِي وَ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَلِيفَتِي وَ أَمِينِي». مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ ع، فَقَالَ: «يَا سُلَيْمَانُ اتَّقِ فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ» فَسَكَتُّ حَتَّى أَصَبْتُ خَلْوَةً، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ سَمِعْتُكَ تَقُولُ: «اتَّقِ فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ» قَالَ: «نَعَمْ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورِهِ،وَ صَبَغَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ، وَ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ لَنَا بِالْوَلَايَةِ، فَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ، أَبُوهُ النُّورُ، وَ أُمُّهُ الرَّحْمَةُ، وَ إِنَّمَا يَنْظُرُ بِذَلِكَ النُّورِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ». مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لَنَا شِيعَةً فَجَعَلَهُمْ مِنْ نُورِهِ، وَ صَبَغَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ، وَ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ لَنَا بِالْوَلَايَةِ (عَلَى مَعْرِفَتِهِ يَوْمَ عَرَّفَهُمْ نَفْسَهُ)، فَهُوَ الْمُتَقَبِّلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَ الْمُتَجَاوِزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ، مَنْ لَمْ يَلْقَ اللَّهَ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ لَمْ يَتَقَبَّلْ مِنْهُ حَسَنَةً، وَ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ سَيِّئَةً». مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ، (عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع، وَ عَنْ عُقْبَةَ)، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ، وَ كَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ، وَ خَلَقَ مَنْ أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ، وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ، ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ» قَالَ، قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ الظِّلَالُ؟قَالَ: «أَ لَمْ تَرَ ظِلُّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْءٌ وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ.ثُمَّ بَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ لَئِنْ ﴿سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ، فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وَ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ، ثُمَدَعَاهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ، وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾».ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع: «كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ». مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
[مختصر البصائر] · موسوعة الغيبة والظهور