علل الشرائع:، عيون أخبار الرضا ع 2: 91، و عنهما في البحار 99: و 7. علل الشرائع:، و عنه في البحار 99: و 12:. وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ حَرِيزٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ كُلِّهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الْعِبَادِ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَجَرِ: الْتَقِمْهُ، وَ الْمُؤْمِنُونَ يَتَعَاهَدُونَ مِيثَاقَهُمْ». وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الطَّوَافِ إِذْ مَرَّ رَجُلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ رَجُلٌ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ فَانْتَهَرَهُ وَ أَغْلَظَ لَهُ، وَ قَالَ لَهُ: بَطَلَ حَجُّكَ، إِنَّ الَّذِي تَسْتَلِمُهُ حَجَرٌ لَا يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ، فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْعُمَرِيِّ لِهَذَا الَّذِي اسْتَلَمَ الْحَجَرَ فَأَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ؟فَقَالَ: «وَ مَا الَّذِي قَالَ لَهُ؟» قُلْتُ: قَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بَطَلَ حَجُّكَ، إِنَّمَا هُوَ حَجَرٌ لَا يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ.فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «كَذَبَ ثُمَّ كَذَبَ ثُمَّ كَذَبَ، إِنَّ لِلْحَجَرِ لِسَاناً ذَلْقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ.ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ خَلَقَ بَحْرَيْنِ: بَحْراًرِجَالٍ النَّجَاشِيِّ:، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: وَ، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 49. عَذْباً وَ بَحْراً أُجَاجاً، فَخَلَقَ تُرْبَةَ آدَمَ ع مِنَ الْبَحْرِ الْعَذْبِ وَ سَنَ عَلَيْهَا مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ، ثُمَّ جَبَلَ آدَمَ فَعَرَكَهُ عَرْكَ الْأَدِيمِ، فَتَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ.فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ أَقَامَهُ شَبَحاً، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَ قَالَ: هَؤُلَاءِ إِلَى النَّارِ.فَأَنْطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ وَ أَصْحَابَ الْيَسَارِ، فَقَالَ أَصْحَابُ الْيَسَارِ:لِمَ خَلَقْتَ لَنَا النَّارَ، (وَ لَمْ يَثْبُتْ لَنَا ذَنْبٌ)، وَ لَمْ تَبْعَثْ إِلَيْنَا رَسُولًا؟! فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ: ذَلِكَ لِعِلْمِي بِمَا أَنْتُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ، وَ إِنِّي سَأُبْلِيكُمْ، فَأَمَرَ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَاسْتَعَرَتْ.ثُمَّ قَالَ لَهُمْ، تَقَحَّمُوا جَمِيعاً فِي النَّارِ، فَإِنِّي أَجْعَلُهَا عَلَيْكُمْ بَرْداً وَ سَلَاماً، فَقَالُوا: يَا رَبِّ إِنَّمَا سَأَلْنَاكَ لِأَيِّ شَيْءٍ جَعَلْتَهَا لَنَا؟ هَرَباً مِنْهَا، وَ لَوْ أَمَرْتَ أَصْحَابَ الْيَمِينِ مَا دَخَلُوهَا، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَاسْتَعَرَتْ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ:تَقَحَّمُوا جَمِيعاً فِي النَّارِ، فَتَقَحَّمُوا جَمِيعاً فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً، فَقَالَ لَهُمْ جَمِيعاً:أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ: بَلَى طَوْعاً، وَ قَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ: بَلَى كَرْهاً، فَأَخَذَ مِنْهُمْ جَمِيعاً مِيثَاقَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ.وَ سَنَّ بِمَعْنَى صُبَّ وَ أَرْسَلَ الصِّحَاحِ 5: سُنَنِ.وَ الْمَعْنَى الثَّانِي أَقْرَبُ لِسِيَاقِ الْحَدِيثَ. جَبَلٍ: وَ جَبَلَهُ اللَّهِ أَيُّ خَلْقِهِ. الصِّحَاحِ 4: جَبَلٍ. فِي الْعِلَلِ: وَ لَمْ تَبِينُ لَنَا. بَدَلَ مَا بَيْنَ القوسين. قحم: رَمَى نَفْسِهِ فَجْأَةً بِلَا رَوِيَّةَ. الْقَامُوسِ الْمُحِيطِ 4: قحم. فِي نُسْخَةٍ «س»: خِلْقَتِهَا. قَالَ: وَ كَانَ الْحَجَرُ فِي الْجَنَّةِ، فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَالْتَقَمَ الْمِيثَاقَ مِنَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ فَلَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ آدَمَ ع الْجَنَّةَ وَ عَصَى، أَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَجَرَ فَجَعَلَهُ فِي رُكْنِ بَيْتِهِ، وَ أَهْبَطَ آدَمَ عَلَى الصَّفَا، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ.ثُمَّ رَآهُ فِي الْبَيْتِ فَعَرَفَهُ وَ عَرَفَ مِيثَاقَهُ وَ ذَكَرَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ مُسْرِعاً فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، وَ بَكَى عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً تَائِباً مِنْ خَطِيئَتِهِ، نَادِماً عَلَى نَقْضِهِ مِيثَاقَهُ.قَالَ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أُمِرْتُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا اسْتَلَمْتُمُ الْحَجَرَ: أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وَ مِنْهُ: أَبِي ره، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ (قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَرَ)، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع لِأَيِّ عِلَّةٍ وَضَعَ اللَّهُ الْحَجَرَ فِي الرُّكْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَ لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ؟وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ يُقَبَّلُ؟ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ وُضِعَ فِيهِ مَوَاثِيقُ الْعِبَادِ وَ الْعَهْدِ، وَ لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ؟ وَ كَيْفَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ؟فَخَبِّرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَإِنَّ تَفَكُّرِي فِيهِ لَعَجَبٌ.قَالَ: فَقَالَ ع: «سَأَلْتَ وَ أَعْضَلْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَ اسْتَقْصَيْتَ، فَافْهَمْ وَ فَرِّغْ قَلْبَكَ وَ أَصْغِ سَمْعَكَ أُخْبِرْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَضَعَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ،وَ أَعْضَلْتَ بِمَعْنَى شَدَّدْتُ وَ أَعْيَيْتُ. الصِّحَاحِ 5: عَضْلٌ. وَ هُوَ جَوْهَرَةٌ أُخْرِجَتْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ ع فَوُضِعَتْ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ لِعِلَّةِ الْمِيثَاقِ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ ﴿مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، حِينَ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ تَرَاءَى لَهُمْ رَبُّهُمْ، وَ مِنْ ذَلِكَ الرُّكْنِ يَهْبِطُ الطَّيْرُ عَلَى الْقَائِمِ ع.فَأَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُهُ ذَلِكَ الطَّيْرُ، وَ هُوَ وَ اللَّهِ جَبْرَئِيلُ ع، وَ إِلَى ذَلِكَ الْمَقَامِ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ، وَ هُوَ الْحُجَّةُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى الْقَائِمِ ع، وَ هُوَ الشَّاهِدُ لِمَنْ وَافَى ذَلِكَ الْمَكَانَ، وَ الشَّاهِدُ لِمَنْ أَدَّى إِلَيْهِ الْمِيثَاقَ وَ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ.وَ أَمَّا الْقُبْلَةُ وَ الِالْتِمَاسُ فَلِعِلَّةِ الْعَهْدِ تَجْدِيداً لِذَلِكَ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ، وَ تَجْدِيداً لِلْبَيْعَةِ وَ لِيُؤَدُّوا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ، فَيَأْتُونَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ لِيُؤَدُّوا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْعَهْدَ، أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَ مِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ.وَ اللَّهِ مَا يُؤَدِّي ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُ شِيعَتِنَا، وَ لَا حَفِظَ ذَلِكَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ أَحَدٌ غَيْرُ شِيعَتِنَا، وَ إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَهُ فَيَعْرِفُهُمْ وَ يُصَدِّقُهُمْ، وَ يَأْتِيهِ غَيْرُهُمْ فَيُنْكِرُهُمْ وَ يُكَذِّبُهُمْ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ ذَلِكَ غَيْرُكُمْ فَلَكُمْ وَ اللَّهِ يَشْهَدُ، وَ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهِ يَشْهَدُ بِالْخَفْرِ وَ الْجُحُودِ وَ الْكُفْرِ.وَ هُوَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَجِيءُ وَ لَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وَ عَيْنَانِ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى، يَعْرِفُهُ الْخَلْقُ وَ لَا يُنْكِرُونَهُ، يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ وَ جَدَّدَ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عِنْدَهُ بِحِفْظِ الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَ يَشْهَدُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَنْكَرَهُ وَ جَحَدَ وَ نَسِيَ الْمِيثَاقَ بِالْكُفْرِ وَ الْإِنْكَارِ.وَ فِي نُسْخَةٍ «ض»: بالحقد، وَ فِي نُسْخَةٍ «س»: بِالْجَوْرِ. وَ أَمَّا عِلَّةُ مَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ، فَهَلْ تَدْرِي مَا كَانَ الْحَجَرُ؟» قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ ع: «كَانَ مَلَكاً عَظِيماً مِنْ عُظَمَاءِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَلَمَّا أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ أَقَرَّ ذَلِكَ الْمَلَكُ، فَاتَّخَذَهُ اللَّهُ أَمِيناً عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فَأَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ وَ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ، وَ اسْتَعْبَدَ الْخَلْقَ أَنْ يُجَدِّدُوا عِنْدَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ الْإِقْرَارَ بِالْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ آدَمَ ع فِي الْجَنَّةِ، يُذَكِّرُهُ الْمِيثَاقَ وَ يُجَدِّدُ عِنْدَهُ الْإِقْرَارَ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَلَمَّا عَصَى آدَمُ ع وَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ أَنْسَاهُ اللَّهُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ لِمُحَمَّدٍ ص وَ وَصِيِّهِ ص وَ جَعَلَهُ بَاهِتاً حَيْرَاناً.فَلَمَّا تَابَ عَلَى آدَمَ ع حَوَّلَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فِي صُورَةِ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، فَرَمَاهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى آدَمَ ع وَ هُوَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ، فَلَمَّا رَآهُ آنَسَ إِلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ جَوْهَرَةٌ، فَأَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَقَالَ: يَا آدَمُ أَ تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَجَلْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكَ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاكَ ذِكْرَ رَبِّكَ، وَ تَحَوَّلَ إِلَى صُورَتِهِ الَّتِي كَانَ بِهَا فِي الْجَنَّةِ مَعَ آدَمَ ع، فَقَالَ لِآدَمَ: أَيْنَ الْعَهْدُ وَ الْمِيثَاقُ؟فَوَثَبَ إِلَيْهِ آدَمُ ع، وَ ذَكَرَ الْمِيثَاقَ وَ بَكَى وَ خَضَعَ لَهُ، وَ قَبَّلَهُ وَ جَدَّدَ الْإِقْرَارَ بِالْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ.ثُمَّ حَوَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَوْهَرِ الْحَجَرِ دُرَّةً بَيْضَاءَ صَافِيَةً تُضِيءُ، فَحَمَلَهُ آدَمُ ع عَلَى عَاتِقِهِ إِجْلَالًا لَهُ وَ تَعْظِيماً، فَكَانَ إِذَا أَعْيَا حَمَلَهُ عَنْهُ جَبْرَئِيلُ ع حَتَّى وَافَى بِهِ مَكَّةَ، فَمَا زَالَ يَأْنَسُ بِهِ بِمَكَّةَ، وَ يُجَدِّدُ الْإِقْرَارَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ.ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ جَبْرَئِيلَ ع إِلَى أَرْضِهِ وَ بَنَى الْكَعْبَةَ، هَبَطَ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْبَابِ، وَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ تَرَاءَى لِآدَمَ حِينَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ، وَ فِيذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَلْقَمَ الْمَلَكَ الْمِيثَاقَ، فَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ وُضِعَ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ، وَ نُحِّيَ آدَمُ مِنْ مَكَانِ الْبَيْتِ إِلَى الصَّفَا، وَ حَوَّاءُ إِلَى الْمَرْوَةِ، أَخَذَ اللَّهُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ فَوَضَعَهُ فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ آدَمُ مِنَ الصَّفَا وَ قَدْ وُضِعَ الْحَجَرُ فِي الرُّكْنِ، فَكَبَّرَ اللَّهَ وَ هَلَّلَهُ وَ مَجَّدَهُ، فَلِذَلِكَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالتَّكْبِيرِ فِي اسْتِقْبَالِ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ مِنَ الصَّفَا.وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْدَعَهُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ، وَ أَلْقَمَهُ إِيَّاهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ، وَ لِعَلِيٍّ ع بِالْوَصِيَّةِ، اصْطَكَّتْ فَرَائِصُ الْمَلَائِكَةِ.وَ أَوَّلُ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ الْمَلَكُ، وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَشَدُّ حُبّاً لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ص مِنْهُ، فَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَ أَلْقَمَهُ الْمِيثَاقَ فَهُوَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانٌ نَاطِقٌ وَ عَيْنٌ نَاظِرَةٌ، يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ حَفِظَ الْمِيثَاقَ». وَ مِنْهُ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الرِّضَا ع، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ع «أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص أَخَذَ بِطِّيخَةً لِيَأْكُلَهَا، فَوَجَدَهَا مُرَّةً، فَرَمَى بِهَا، وَ قَالَ بُعْداً وَ سُحْقاً، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا هَذِهِ الْبِطِّيخَةُ؟فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص:إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ عَقْدَ مَوَدَّتِنَا عَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ وَ نَبْتٍ، فَمَا قَبِلَ الْمِيثَاقَ، كَانَعَذْباً طَيِّباً، وَ مَا لَمْ يَقْبَلِ الْمِيثَاقَ كَانَ مِلْحاً زُعَاقاً». حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ع، فَقُلْتُ لَهُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ يَزْنِي؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَيَلُوطُ؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ:فَيَشْرَبُ الْمُسْكِرَ؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَيُذْنِبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا يَزْنِي وَ لَا يَلُوطُ وَ لَا يَرْتَكِبُ السَّيِّئَاتِ، فَأَيُّ شَيْءٍ ذَنْبُهُ؟ قَالَ: «يَا إِسْحَاقُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ وَ قَدْ يُلِمُّ الْمُؤْمِنُ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مُرَادٌ».قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاصِبِ لَكُمْ يَطْهُرُ بِشَيْءٍ أَبَداً؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَدْ أَرَى الْمُؤْمِنَ الْمُوَحِّدَ الَّذِي يَقُولُ بِقَوْلِي، وَ يَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكُمْ، وَ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ خِلَافٌ- يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، وَ يَزْنِي، وَ يَلُوطُ- وَ آتِيهِ فِي حَاجَةٍ، فَأُصِيبُهُ مُعَبِّسَ الْوَجْهِ، كَالِحَ اللَّوْنِ، ثَقِيلًا فِي حَاجَتِي بَطِيئاً فِيهَا، وَ قَدْ أَرَى النَّاصِبَ الْمُخَالِفَ لِمَا أَنَا عَلَيْهِ وَ يَعْرِفُنِي بِذَلِكَ، فَآتِيهِ فِي حَاجَةٍ، فَأُصِيبُهُ طَلْقَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْبِشْرِ، مُتَسَرِّعاً فِي حَاجَتِي، فَرِحاً بِهَا، يُحِبُّ قَضَاءَهَا- كَثِيرَ الصَّلَاةِ، كَثِيرَ الصَّوْمِ، كَثِيرَ الصَّدَقَةِ، يُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَ يُسْتَوْدَعُ فَيُؤَدِّي الْأَمَانَةَ-.قَالَ: «يَا إِسْحَاقُ لَيْسَ تَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُوتِيتُمْ؟» فَقُلْتُ: لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي، فَقَالَ لِي: «يَا إِسْحَاقُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّداً بِالْوَحْدَانِيَّةِ، ابْتَدَأَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ، فَأَجْرَى الْمَاءَ الْعَذْبَ عَلَى أَرْضٍ طَيِّبَةٍ طَاهِرَةٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مَعَ لَيَالِيهَا، ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ صَفَاوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ- وَ هِيَ طِينَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ أَسْفَلِ ذَلِكَ الطِّينِ- وَ هِيَ طِينَةُ شِيعَتِنَا- ثُمَّ اصْطَفَانَا لِنَفْسِهِ، فَلَوْ أَنَّ طِينَةَ شِيعَتِنَا تُرِكَتْ كَمَا تُرِكَتْ طِينَتُنَا لَمَا زَنَى أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَ لَا سَرَقَ، وَ لَا لَاطَ، وَ لَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ، وَ لَا اكْتَسَبَ شَيْئاً مِمَّا ذَكَرْتَ.وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَى الْمَاءَ الْمَالِحَ عَلَى أَرْضٍ مَعْلُونَةٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهَا، ثُمَّ نَضَبَ
[مختصر البصائر] · موسوعة الغيبة والظهور