الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
مختصر البصائر · رقم ٢٢٩

الْمَاءُ عَنْهَا، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً وَ هِيَ طِينَةٌ مَلْعُونَةٌ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَ هِيَ طِينَةُ خَبَالٍ، وَ هِيَ طِينَةُ أَعْدَائِنَا، فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَرَكَ طِينَتَهُمْ كَمَا أَخَذَهَا لَمْ تَرَوْهُمْ فِي خَلْقِ الْآدَمِيِّينَ، وَ لَمْ يُقِرُّوا بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَ لَمْ يَصُومُوا، وَ لَمْ يُصَلُّوا، وَ لَمْ يُزَكُّوا، وَ لَمْ يَحُجُّوا الْبَيْتَ، وَ لَمْ تَرَوْا أَحَداً مِنْهُمْ بِحُسْنِ الْخُلُقِ، وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَمَعَ الطِّينَتَيْنِ- طِينَتَكُمْ وَ طِينَتَهُمْ- فَخَلَطَهُمَا وَ عَرَكَهُمَا عَرْكَ الْأَدِيمِ وَ مَزَجَهُمَا بِالْمَاءَيْنِ.فَمَا رَأَيْتَ مِنْ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ مِنْ (شَرِّ لَفْظٍ) أَوْ زِنًا، أَوْ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ مِنْ شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ، وَ لَا مِنْ إِيمَانِهِ، إِنَّمَا هُوَ بِمَسْحَةِ النَّاصِبِ، اجْتَرَحَ هَذِهِ السَّيِّئَاتِ الَّتِي ذَكَرْتَ، وَ مَا رَأَيْتَ مِنَ النَّاصِبِ مِنْ حُسْنِ وَجْهٍ وَ حُسْنِخُلُقٍ، أَوْ صَوْمٍ، أَوْ صَلَاةٍ، أَوْ حَجِّ بَيْتٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ مَعْرُوفٍ، فَلَيْسَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ إِنَّمَا تِلْكَ الْأَفَاعِيلُ مِنْ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ، اكْتَسَبَهَا وَ هُوَ اكْتِسَابُ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ» قُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَمَهْ؟ قَالَ لِي: «يَا إِسْحَاقُ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَسْحَةَ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ فَرَدَّهَا إِلَى شِيعَتِنَا، وَ نَزَعَ مَسْحَةَ النَّاصِبِ بِجَمِيعِ مَا اكْتَسَبُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ، فَرَدَّهَا عَلَى أَعْدَائِنَا وَ عَادَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى عُنْصُرِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي مِنْهُ ابْتَدَأَ، أَ مَا رَأَيْتَ الشَّمْسَ إِذَا هِيَ بَدَتْ، أَ لَا تَرَى لَهَا شُعَاعاً زَاخِراً مُتَّصِلًا بِهَا أَوْ بَائِناً مِنْهَا».قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ الشَّمْسُ إِذَا غَرَبَتْ بَدَا إِلَيْهَا الشُّعَاعُ كَمَا بَدَأَ مِنْهَا، وَ لَوْ كَانَ بَائِناً مِنْهَا لَمَا بَدَأَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ يَا إِسْحَاقُ كُلُّ شَيْءٍ يَعُودُ إِلَى جَوْهَرِهِ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ تُؤْخَذُ حَسَنَاتُهُمْ فَتُرَدُّ إِلَيْنَا، وَ تُؤْخَذُ سَيِّئَاتُنَا فَتُرَدُّ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ:«إِي وَ ﴿‏اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ‏﴾» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟قَالَ: «نَعَمْ يَا إِسْحَاقُ» قُلْتُ: أَيُّ مَكَانٍ، قَالَ لِي: «يَا إِسْحَاقُ مَا تَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ ﴿‏فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ‏﴾ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً فَلَنْ يُبَدِّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ إِلَّا لَكُمْ وَ يُبَدِّلُ اللَّهُ لَكُمْ».ذكر لي بعض الناس اشكل عليه ما في هذا الحديث من قوله: «قبض قبضة،فقال: إلى الجنّة و لا ابالي، و قبض قبضة، و قال: إلى النار و لا ابالي».و قال كيف يجوز أن يخلق قوما للنار في أصل الخلق، ثمّ يكلّفهم طاعته و ترك معصيته، و هل هذا إلّا ينافي العدل و هو منزّه عنه سبحانه.اعلم أنّ كلام آل محمّد ص لا يرد عليه اعتراض أبدا، و إنّما يقع لعدم فهم السامع لمقصدهم و ما عنوا به،- وَ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِهِمْ ع: إِنَّ الْأَرْوَاحَ خُلِقَتْ قَبْلَ الْأَبْدَانِ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَ أَمَرَهَا سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ، وَ لِعَلِيٍّ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) بِالْإِمَامَةِ.فمنهم من أقرّ بقلبه و لسانه، و منهم من أقرّ بلسانه دون قلبه، و هو قوله سبحانه وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ثمّ أمر الفريقين بدخول النار، فدخل من أقرّ بقلبه و لسانه، و قال الذي أقرّ بلسانه: يا ربّ خلقتنا لتحرقنا، فثبتت الطاعة و المعصية للأرواح من ثمّ.ثمّ إنّه سبحانه و تعالى لمّا أراد خلق الأجساد، خلق طينة طيّبة و أجرى عليها الماء العذب الطيّب، و خلق من صفوها أجسام محمّد و آله الطاهرين (صلوات الله عليه و عليهم اجمعين).و خلق طينة خبيثة، و أجرى عليها الماء المالح الخبيث، و مزج الطينتين بمقتضى حكمته و لطفه، و عركهما عرك الأديم، فأصاب كلّا منهما لطخ الاخرى، فأسكن الأرواح المؤمنة أوّلا في الطينة الطيّبة، فلم يضرّها ما أصابها من لطخ الاخرى، إذ ليس اللطخ من سنخها و جوهرها، و أسكن الروح الكافرة في الطينة الخبيثة، و لم ينفعها ما أصابت من لطخ الطينة الطيّبة، إذ ليس هو من سنخها و لا معدنها.فأصاب المؤمن السيئات بسبب المزاج، و أصاب الناصب الحسنات للمزاج، و قد ورد أنّ حكمة المزاج اشتباه الصورتين، صورة المؤمن و صورة الناصب و لولاه لامتاز كلّ منهما، و في ذلك تعب المؤمن و قصده بالأذى، و حتى تشتبه الأعمال في الظاهر، حتى يعمل المؤمن في دولة الظالمين و لا يمتاز، و هذا في الأبدان خاصّة دون الأرواح.فالقبضة المذكورة في الحديث كانت في الأبدان التي هي قالب الأرواح المؤمنة و الكافرة، و هي تبع الأرواح في الخلق و في التكليف و المعاد، فليس في الحديث إشكال مع هذا.و أمّا تبديل سيّئات المؤمن بحسنات الناصب، و حمل الناصب سيّئات المؤمن، فقد جاء في الكتاب العزيز و فسّره آل محمّد عليه و (عليهم السلام) بهذا، و هم أهل الذكر الذين يجب سؤالهم و الردّ إليهم، وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و هم هم بغير شكّ، و يجب التسليم لهم و الردّ إليهم كما قال سبحانه فَلا وَ رَبِّكَ ﴿‏لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ‏﴾ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً - وَ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا الْكُفْرُ أَنْ يُحَدَّثَ أَحَدُكُمْ بِالْحَدِيثِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَيُنْكِرُهُ، وَ يَقُولُ: مَا كَانَ هَذَا،- وَ قَدْ جَاءَ عَنْهُمْ ع: «حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ»فالملك الغير المقرّب لا يحتمله، و النبيّ الغير المرسل لا يحتمله، و المؤمن الغير الممتحن لا يحتمله، ألا ترى أنّ موسى ع حيث رأى من الخضر ع ما لا يعرفه، أنكره و لم يطق حمله حتى فسّره له، و هو بمكانه من اللّه و قربه منه.- وَ فِي الْحَدِيثِ: «نَجَا الْمُسَلِّمُونَ وَ هَلَكَ الْمُتَكَلِّمُونَ» وَ «الْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ». وَ مِنْ كِتَابِ أَمَالِي الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: حَجَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي إِمْرَتِهِ، فَلَمَّا افْتَتَحَ الطَّوَافَ حَاذَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَ مَرَّ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَبَّلَهُ، وَ قَالَ: أُقَبِّلُكَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ، وَ لَكِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِكَ حَفِيّاً، وَ لَوْ لَا أَنِّي رَأَيْتُهُ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.قَالَ: وَ كَانَ فِي الْقَوْمِ الْحَجِيجِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ: «بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَضُرُّ وَ يَنْفَعُ» قَالَ: وَ بِمَ قُلْتَ ذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ قَالَ: «بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى» قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ لَذُو عِلْمٍ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَ أَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: «حَيْثُ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ ﴿‏أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏﴾ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا.وَ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ع مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ نَسَماً فِي هَيْئَةِ الذَّرِّ، فَأَلْزَمَهُمُ الْعَقْلَ، وَ قَرَّرَهُمْ أَنَّهُ الرَّبُّ وَ أَنَّهُمُ الْعَبِيدُ، فَأَقَرُّوا لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَ شَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ فِي مَنَازِلَ مُخْتَلِفَةٍ، وَ كَتَبَ أَسْمَاءَ عَبِيدِهِ فِي رَقٍّ، وَ كَانَ لِهَذَا الْحَجَرِ يَوْمَئِذٍ عَيْنَانِ وَ لِسَانٌوَ شَفَتَانِ، فَقَالَ لَهُ: افْتَحْ فَاكَ، فَفَتَحَ فَاهُ، فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اشْهَدْ لِمَنْ وَافَاكَ بِالْمُوَافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.فَلَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ ع أُهْبِطَ الْحَجَرُ مَعَهُ، فَجُعِلَ فِي مِثْلِ مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الرُّكْنِ، وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَحُجُّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ ع، ثُمَّ حَجَّهُ آدَمُ ع، ثُمَّ حَجَّهُ نُوحٌ ع مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ انْهَدَمَ الْبَيْتُ وَ دُرِسَتْ قَوَاعِدُهُ، فَاسْتُودِعَ الْحَجَرُ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ.فَلَمَّا أَعَادَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ ع بِنَاءَ الْبَيْتِ وَ بِنَاءَ قَوَاعِدِهِ، اسْتَخْرَجَا الْحَجَرَ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَجَعَلَاهُ بِحَيْثُ هُوَ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الرُّكْنِ، فَهُوَ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنَّةِ، وَ كَانَ لَمَّا أُنْزِلَ فِي مِثْلِ لَوْنِ الدُّرِّ وَ بَيَاضِهِ، وَ صَفَاءِ الْيَاقُوتِ وَ ضِيَائِهِ، فَسَوَّدَتْهُ أَيْدِي الْكُفَّارِ، وَ مَنْ كَانَ يَلْتَمِسُهُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ سِوَاهُمْ» قَالَ فَقَالَ عُمَرُ: لَا عِشْتُ فِي أُمَّةٍ لَسْتَ فِيهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ. مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ تَأْلِيفِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ: وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ إِذْ ﴿‏أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏﴾ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى فَإِنَّهُ قَالَ الصَّادِقُ ص: «إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى النَّاسِ لِلَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لِرَسُولِهِ ص بِالنُّبُوَّةِ، وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ ع بِالْإِمَامَةِ.ثُمَّ قَالَ: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْوَ مُحَمَّدٌ نَبِيَّكُمْ وَ عَلِيٌّ إِمَامَكُمْ وَ الْأَئِمَّةُ الْهَادُونَ أَوْلِيَاءَكُمْ؟فَقَالُوا: بَلى- مِنْهُمْ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَ مِنْهُمْ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ- فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ لَهُمْ﴿‏أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏﴾».فَأَصَابَهُمْ فِي الذَّرِّ مِنَ الْحَسَدِ مَا أَصَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ فِي الذَّرِّ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِالْأَئِمَّةِ فِي قَلْبِهِ، وَ إِنَّمَا أَقَرَّ بِلِسَانِهِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ فِي الدُّنْيَا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِالْأَئِمَّةِ فِي قَلْبِهِ.وَ الدَّلِيلُ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ فِي الذَّرِّ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص ﴿‏فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ‏﴾ إِلَّا أَنَّ الْحُجَّةَ كَانَتْ أَعْظَمَ عَلَيْهِمْ فِي الذَّرِّ، لِأَنَّ الْأَمْرَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ مُشَافَهَةً. وَ مِنْهُ: وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً.فَإِنَّهُ رُوِيَ «أَنَّ هَذِهِ الْوَاوَ زَائِدَةٌ فِي قَوْلِهِ وَ مِنْكَوَ إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ،لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوَّلَ مَا أَخَذَ الْمِيثَاقَ أَخَذَ لِنَفْسِهِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَ خَالِقُهُمْ».فَرُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ ع: أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الذَّرِّ لِبَنِي آدَمَ وَ 26:. أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ وَ سَبَقَ إِلَى بَلَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَفَقَدَّمَهُ كَمَا سَبَقَ إِلَى الْإِقْرَارِ، ثُمَّ قَدَّمَ مَنْ سَبَقَ بَعْدَهُ، فَقَالَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاًفَقَدَّمَ النَّبِيَّ ص لِأَنَّهُ أَفْضَلُ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ- أُولُوا الْعَزْمِ- وَ ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ لَمْ يُفَضِّلِ النَّبِيَّ ص عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ قَدَّمَ بَعْدَهُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، فَهُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ أَنَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي قَوْلِهِ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْثُمَّ أَبْرَزَ أَفْضَلَهُمْ بِالْأَسَامِي فَقَالَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَفَلَمَّا أَبْرَزَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ.وَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمَلَائِكَةِ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ فَجِبْرِيلُ وَ مِيكَائِيلُ هُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ هُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ لِأَنَّهُ سَمَّاهُمَا.وَ مِثْلُهُ فِي الذُّنُوبِ فِي قَوْلِهِ ﴿‏إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها‏﴾ وَ ما بَطَنَثُمَّ سَمَّى بَعْضَهَا، فَقَالَ: وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ ﴿‏تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً‏﴾ وَ أَنْ ﴿‏تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏﴾.فَهَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ مِنَ الْفَوَاحِشِ دَاخِلَةٌ فِي جُمْلَتِهَا وَ لَكِنَّهَا أَعْظَمُ الْفَوَاحِشِ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَهَا بِأَسْمَائِهَا، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.📕 الخرائج و الجرائح

[مختصر البصائر] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.