⟨عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع⟩
قَالَ: «إِنَّ لِعَلِيٍّ ع (فِي الْأَرْضِ كَرَّةً مَعَ الْحُسَيْنِ ابْنِهِ) (صلوات الله عليهما)، يُقْبِلُ بِرَايَتِهِ حَتَّى يَنْتَقِمَ لَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ مُعَاوِيَةَ وَ آلِ مُعَاوِيَةَ، وَ مَنْ شَهِدَ حَرْبَهُ.ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ بِأَنْصَارِهِ (يَوْمَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ) ثَلَاثِينَ أَلْفاً، وَ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ سَبْعِينَ أَلْفاً فَيَلْقَاهُمْ بِصِفِّينَ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى حَتَّى يَقْتُلَهُمْ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِراً، ثُمَّ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُدْخِلُهُمْ أَشَدَّ عَذَابِهِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَ آلِ فِرْعَوْنَ.ثُمَّ كَرَّةً أُخْرَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى يَكُونَ خَلِيفَتَهُ فِي الْأَرْضِ، وَ يَكُونَباليقطيني نِسْبَةُ إِلَى جَدِّهِ يَقْطِينٍ.وَ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ، جَلِيلٌ فِي أَصْحَابِنَا، ثِقَةُ، عَيْنٍ، كَثِيرٍ الرِّوَايَةِ، حُسْنِ التصانيف، رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع مُكَاتَبَةٍ وَ مُشَافَهَةً، عَدَّهُ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الرِّضَا وَ الْهَادِي وَ الْعَسْكَرِيِّ وَ فِي مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ (عليهم السلام)، وَ اقْتَصَرَ الْبَرْقِيُّ عَلَى الْإِمَامِ الْهَادِي وَ الْعَسْكَرِيِّ (عليهما السلام).انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ:، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 58 وَ 61، رِجَالٍ الطُّوسِيُّ: وَ وَ وَ. صِفِّينَ: بكسرتين وَ تَشْدِيدٌ الْفَاءُ، هُوَ مَوْضِعٍ بِقُرْبِ الرِّقَّةَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ مِنْ الْجَانِبِ الْغَرْبِيَّ بَيْنَ الرِّقَّةَ وَ بالس، وَ كَانَتْ وَقْعَةٍ صِفِّينَ بَيْنَ جَيْشٌ الْإِمَامِ عَلِيِّ ع وَ جَيْشٌ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ فِي سَنَةً 37 ه- فِي غُرَّةِ صُفْرٍ، وَ قِيلَ: كَانَ الْإِمَامُ عَلِيِّ ع فِي مِائَةَ وَ عِشْرِينَ أَلْفاً، وَ مُعَاوِيَةَ فِي تِسْعِينَ أَلْفاً، وَ قَتَلَ فِي الْحَرْبِ بَيْنَهُمَا سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْهُمْ، مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ عَلِيِّ ع خَمْسَةَ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً، مِنْهُمْ خَمْسَةَ وَ عِشْرُونَ صحابيا بَدْرِيّاً، وَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ خَمْسَةَ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً.انْظُرْ معجم الْبُلْدَانِ 3: 414.الْأَئِمَّةُ ع عُمَّالَهُ، وَ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهَ عَلَانِيَةً فَتَكُونَ عِبَادَتُهُ عَلَانِيَةً فِي الْأَرْضِ، كَمَا عُبِدَ اللَّهَ سِرّاً فِي الْأَرْضِ.ثُمَّ قَالَ: إِي وَ اللَّهِ وَ أَضْعَافُ ذَلِكَ- ثُمَّ عَقَدَ بِيَدِهِ أَضْعَافاً- يُعْطِي اللَّهُ نَبِيَّهُ مُلْكَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا إِلَى يَوْمِ يُفْنِيهَا، حَتَّى يُنْجِزَ لَهُ مَوْعُودَهُ فِي كِتَابِهِ كَمَا قَالَ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*». مُوسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الصَّيْقَلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع: سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ صِدِّيقاً؟فَقَالَ: «نَعَمْ، إِنَّهُ حَيْثُ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ فِي الْغَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: إِنِّي لَأَرَى سَفِينَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَضْطَرِبُ فِي الْبَحْرِ ضَالَّةً، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَ إِنَّكَ لَتَرَاهَا؟ قَالَ:نَعَمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقْدِرُ أَنْ تُرِيَنِيهَا؟ فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَىوَ ابْنِ نَجِيحٍ هُوَ الجران مَوْلَى، كوفي، رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (عليهما السلام)، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ وَ الْكَاظِمِ (عليهما السلام).انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ:، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 31 وَ 48، رِجَالٍ الشَّيْخُ: وَ، معجم رِجَالٍ الْحَدِيثَ 8: 41، مستدركات النمازي 3: 318 وَ 321. عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: انْظُرْ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى السَّفِينَةَ تَضْطَرِبُ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى قُصُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: الْآنَ صَدَّقْتُ أَنَّكَ سَاحِرٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص صِدِّيقٌ أَنْتَ».فَقُلْتُ: لِمَ سُمِّيَ عُمَرُ الْفَارُوقَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، وَ أَخَذَ النَّاسَ بِالْبَاطِلِ».قُلْتُ: فَلِمَ سُمِّيَ سَالِماً الْأَمِينَ؟ قَالَ: لَمَّا أَنْ كَتَبُوا الْكُتُبَ وَ وَضَعُوهَا عَلَى يَدِ سَالِمٍ فَصَارَ الْأَمِينَ».قُلْتُ: فَقَالَ اتَّقُوا دَعْوَةَ سَعْدٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَ كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِنَّ سَعْداً يَكُرُّ فَيُقَاتِلُ عَلِيّاً ع».[أحاديث في الرجعة من غير طريق سعد]يقول العبد الضعيف الفقير إلى ربّه الغني حسن بن سليمان: إنّي قد رويت في معنى الرجعة أحاديث من غير طريق سعد بن عبد اللّه فأنا مثبتها في هذه الأوراق، ثمّ أرجع إلى ما رواه سعد بن عبد اللّه في كتاب مختصر البصائر.فَمِمَّا أَجَازَ لِيَ الشَّيْخُ السَّعِيدُ الشَّهِيدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ الشَّامِيُّ رِوَايَتَهُ، عَنْ شَيْخِهِ السَّيِّدِ عَمِيدِ الدِّينِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ الْأَعْرَجِ الْحُسَيْنِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ الْمُطَهَّرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّيِّدِ فَخَّارِ بْنِ مَعَدٍّ الْمُوسَوِيِّ، عَنْ شَاذَانَ بْنِ جَبْرَئِيلَ، عَنِ الْعِمَادِ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْجَلُودِيُّ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنْ أَبِي سَيَّارٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ص فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى النُّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ: هُوَ الْهِلَالِيِّ الْعَامِرِيِّ الْكُوفِيِّ مِنْ قَيْسٍ عيلان مُخْتَلَفَ فِي صُحْبَتَهُ، رَوَى عَنْعَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:«أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي» قَالَهَا ثَلَاثاً، فَقَامَ إِلَيْهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى يَخْرُجُ الدَّجَّالُ؟ فَقَالَ لَهُ ع: «اقْعُدْ، فَقَدْ سَمِعَالنَّبِيُّ ص وَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَ الْإِمَامِ عَلِيِّ ع، وَ ذَكَرَهُ ابْنِ حُبَّانِ فِي الثِّقَاتِ وَ قَالَ: لَهُ صُحْبَةَ، وَ قَالَ ابْنِ عَبْدِ الْبِرِّ: ذَكَرُوهُ فِيمَنْ رَأَى النَّبِيُّ ص، وَ لَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةِ إِلَّا عَنْ عَلِيٍّ وَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَ هُوَ مَعْدُودٍ فِي كِبَارٌ التَّابِعِينَ وَ فضلائهم. قَالَ النمازي: هُوَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.انْظُرْ تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 10:، تَهْذِيبِ الْكَمَالِ 29:، الثِّقَاتِ 3: 418، الِاسْتِيعَابِ 4:، مستدركات النمازي 8: 63. صَعْصَعَةَ بْنُ صُوحَانَ: هُوَ ابْنِ حَجَرٍ بْنِ حَارِثِ بْنِ الهجرس... مِنْ رَبِيعَةَ، وَ كَانَ صَعْصَعَةَ أَخاً زَيْدٍ بْنُ صُوحَانَ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ، وَ كَانَ يُكَنَّى أَبَا طَلْحَةَ، وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الخطط بِالْكُوفَةِ، وَ كَانَ خَطِيباً، وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع، وَ شَهِدَ مَعَهُ الْجَمَلِ هُوَ وَ أخواه زَيْدٍ وَ سَيْحَانُ، وَ كَانَ سَيْحَانُ الْخَطِيبِ قَبْلَ صَعْصَعَةَ، وَ كَانَتْ الرَّايَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ فِي يَدَهُ فَقَتَلَ، فَأَخَذَهَا زَيْدٍ فَقَتَلَ، فَأَخَذَهَا صَعْصَعَةَ، وَ كَانَ ثِقَةُ قَلِيلٌ الْحَدِيثَ.هَذَا مَا عَرَفَهُ ابْنِ سَعْدِ.وَ قَالَ الذهبي: أَبُو طَلْحَةَ أَحَدٌ خُطَبَاءُ الْعَرَبِ، كَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عَلِيِّ، قَتَلَ أخواه يَوْمَ الْجَمَلِ، كَانَ شَرِيفاً، مُطَاعاً، أَمِيراً، فصيحا، مُفَوَّهاً، وَ كَانَ يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَ بَقِيَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَ يُقَالُ: وَفْدُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَخَطَبَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةَ: إِنْ كُنْتُ لَأُبْغِضُ أَنْ أَرَاكَ خَطِيباً، قَالَ: وَ أَنَا إِنْ كُنْتُ لَأُبْغِضُ أَنْ أَرَاكَ خَلِيفَةَ. وَ تُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ.وَ كَانَ عَظِيمٌ الْقَدْرِ، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ وَ الشَّيْخُ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع، وَ قَالَ فِي حَقِّهِ الْإِمَامِ الصَّادِقُ ع: «مَا كَانَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنْ يَعْرِفُ حَقِّهِ إِلَّا صَعْصَعَةَ وَ أَصْحَابِهِ».انْظُرْ طَبَقَاتٍ ابْنِ سَعْدِ 6: 221، سَيْرُ أَعْلَامِ النبلاء 3: 529، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ:، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 5، رِجَالٍ الشَّيْخُ:، رِجَالٍ الْكَشِّيُّ:.اللَّهُ كَلَامَكَ وَ عَلِمَ مَا أَرَدْتَ، وَ اللَّهِ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَ لَكِنْ لِذَلِكَ عَلَامَاتٌ وَ أَمَارَاتٌ وَ هَنَاتٌ [هَيْئَاتٌ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً كَحَذْوِ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِهَا» فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.فَقَالَ عَلِيٌّ ع: «احْفَظْ فَإِنَّ عَلَامَةَ ذَلِكَ إِذَا أَمَاتَ النَّاسُ الصَّلَاةَ، وَ أَضَاعُوا الْأَمَانَةَ، وَ اسْتَحَلُّوا الْكَذِبَ، وَ أَكَلُوا الرِّبَا، وَ أَخَذُوا الرِّشَا، وَ شَيَّدُوا الْبُنْيَانَ، وَ بَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا، وَ اسْتَعْمَلُوا السُّفَهَاءَ، وَ شَاوَرُوا النِّسَاءَ، وَ قَطَعُوا الْأَرْحَامَ، وَ اتَّبَعُوا الْأَهْوَاءَ، وَ اسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ.وَ كَانَ الْحِلْمُ ضَعْفاً، وَ الظُّلْمُ فَخْراً، وَ كَانَتِ الْأُمَرَاءُ فَجَرَةً، وَ الْوُزَرَاءُ ظَلَمَةً، وَ الْعُرَفَاءُ خَوَنَةً، وَ الْقُرَّاءُ فَسَقَةً، وَ ظَهَرَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ، وَ اسْتَعْلَنَ الْفُجُورُ، وَ قَوْلُ الْبُهْتَانِ، وَ الْإِثْمُ وَ الطُّغْيَانُ، وَ حُلِّيَتِ الْمَصَاحِفُ، وَ زُخْرِفَتِ الْمَسَاجِدُ، وَ طُوِّلَتِ الْمَنَائِرُ، وَ أُكْرِمَ الْأَشْرَارُ، وَ ازْدَحَمَتِ الصُّفُوفُ، وَ اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ، وَ نُقِضَتِ الْعُهُودُ، وَ اقْتَرَبَ الْمَوْعُودُ، وَ شَارَكَتِ النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ فِي التِّجَارَةِ حِرْصاً عَلَى الدُّنْيَا، وَ عَلَتْ أَصْوَاتُ الْفُسَّاقِ وَ اسْتُمِعَ مِنْهُمْ، وَ كَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَ اتُّقِيَ الْفَاجِرُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَ صُدِّقَ الْكَاذِبُ، وَ اؤْتُمِنَ الْخَائِنُ، وَ اتُّخِذَتِ الْقَيْنَاتُ وَ الْمَعَازِفُ، وَ لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، وَ رَكِبَ ذَوَاتُ الْفُرُوجِ السُّرُوجَ، وَ تَشَبَّهَ النِّسَاءُ بِالرِّجَالِ وَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ، وَ شَهِدَالشَّاهِدُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، وَ شَهِدَ الْآخَرُ قَضَاءً لِلذِّمَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ عَرَفَهُ، وَ تُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَ آثَرُوا عَمَلَ الدُّنْيَا عَلَى عَمَلِ الْآخِرَةِ، وَ لَبِسُوا جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، وَ قُلُوبُهُمْ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ وَ أَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ الْوَحَا الْوَحَا، الْعَجَلَ الْعَجَلَ، خَيْرُ الْمَسَاكِنِ يَوْمَئِذٍ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ مِنْ سُكَّانِهِ».فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الدَّجَّالُ؟ فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ الدَّجَّالَ صَائِدُ بْنُ الصَّيْدِ، فَالشَّقِيُّ مَنْ صَدَّقَهُ، وَ السَّعِيدُ مَنْ كَذَّبَهُ، يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا: أَصْفَهَانُ، مِنْ قَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِالْيَهُودِيَّةِ، عَيْنُهُ الْيُمْنَى مَمْسُوحَةٌ، وَ الْأُخْرَى فِي جَبْهَتِهِ تُضِيءُ كَأَنَّهَا كَوْكَبُ الصُّبْحِ، فِيهَا عَلَقَةٌ كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ كَاتِبٍ وَ أُمِّيٍّ.يَخُوضُ الْبِحَارَ، وَ تَسِيرُ مَعَهُ الشَّمْسُ، بَيْنَ يَدَيْهِ جَبَلٌ مِنْ دُخَانٍ، وَ خَلْفَهُ جَبَلٌ أَبْيَضُ، يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ طَعَامٌ، يَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ فِي قَحْطٍ شَدِيدٍ، تَحْتَهُ حِمَارٌ أَقْمَرُ، خُطْوَةُ حِمَارِهِ مِيلٌ، تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ مَنْهَلًا مَنْهَلًا، لَا يَمُرُّ بِمَاءٍ إِلَّا غَارَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَسْمَعُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ، الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ: التَّمِيمِيِّ السُّلَمِيِّ الْحَنْظَلِيِّ الْمُجَاشِعِيِّ أَبُو الْقَاسِمِ، مَشْكُورٍ مِنْ خَوَاصِّ الْإِمَامِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قَدْ عُمَرَ بَعْدَهُ، وَ هُوَ مِنْ شَرْطَةِ الْخَمِيسِ، وَ قَدْ شَارَكَ فِي يَوْمَ صِفِّينَ، وَ هُوَ الَّذِي أَعَانَهُ عَلَى غُسْلِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيَّ، وَ كَانَ شَيْخاً نَاسِكاً عَابِداً، عَدَّهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ عَلِيِّ ع، وَ زَادَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ ع.انْظُرْ رِجَالٍ النَّجَاشِيِّ:، رِجَالٍ الْبَرْقِيُّ: 5، فِهْرِسْتُ الشَّيْخُ:، رِجَالٍ الْعَلَّامَةُ:، رِجَالٍ الشَّيْخُ: وَ، مستدركات النمازي 1: 691 وَ 692. يَقُولُ: إِلَيَّ أَوْلِيَائِي أَنَا الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَ قَدَّرَ فَهَدى،... أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى، كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، إِنَّهُ أَعْوَرُ يَطْعَمُ الطَّعَامَ، وَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ، وَ إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَ لَا يَطْعَمُ وَ لَا يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يَزُولُ.أَلَا وَ إِنَّ أَكْثَرَ أَتْبَاعِهِ يَوْمَئِذٍ أَوْلَادُ الزِّنَا وَ أَصْحَابُ الطَّيَالِسَةِ الْخُضْرِ، يَقْتُلُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالشَّامِ عَلَى عَقَبَةٍ تُعْرَفُ بِعَقَبَةِ أَفِيقٍ، لِثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى يَدَيْ مَنْ يُصَلِّي الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع خَلْفَهُ.أَلَا إِنَّ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّامَّةَ الْكُبْرَى» قُلْنَا: وَ مَا ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ:«خُرُوجُ دَابَّةٍ عِنْدَ الصَّفَا، مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ ع وَ عَصَا مُوسَى ع، تَضَعُ الْخَاتَمَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ مُؤْمِنٍ فَيَنْطَبِعُ فِيهِ: هَذَا مُؤْمِنٌ حَقّاً، وَ تَضَعُهُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ كَافِرٍ فَيُكْتَبُ فِيهِ:هَذَا كَافِرٌ حَقّاً، حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُنَادِي: الْوَيْلُ لَكَ يَا كَافِرُ، وَ إِنَّ الْكَافِرَ يُنَادِي: طُوبَى لَكَ يَا مُؤْمِنُ وَدِدْتُ الْيَوْمَ أَنِّي مِثْلُكَ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً.ثُمَّ تَرْفَعُ الدَّابَّةُ رَأْسَهَا فَيَرَاهَا مِنْ بَيْنِ الْخَافِقَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ ذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ تُرْفَعُ التَّوْبَةُ، فَلَا تَوْبَةٌ تُقْبَلُ، وَ لَا عَمَلٌ يُرْفَعُ وَ ﴿لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً﴾.ثُمَّ قَالَ ع: لَا تَسْأَلُونِّي عَمَّا يَكُونُ بَعْدَ هَذَا، فَإِنَّهُ عَهِدَ إِلَيَّ حَبِيبِي عَلَيْهِ وَ آلِهِالسَّلَامُ أَلَّا أُخْبِرَ بِهِ غَيْرَ عِتْرَتِي».ثُمَّ قَالَ النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ فَقُلْتُ لِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ: يَا صَعْصَعَةُ مَا عَنَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِهَذَا الْقَوْلِ؟ فَقَالَ صَعْصَعَةُ: يَا ابْنَ سَبْرَةَ إِنَّ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ هُوَ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ الْعِتْرَةِ، التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما)، وَ هُوَ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ مِنْ مَغْرِبِهَا، يَظْهَرُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيُطَهِّرُ الْأَرْضَ وَ يَضَعُ مِيزَانَ الْعَدْلِ، فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً، فَأَخْبَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص أَنَّ حَبِيبَهُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَهِدَ إِلَيْهِ أَلَّا يُخْبِرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ عِتْرَتِهِ الْأَئِمَّةِ ع.وَ مِنْ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ: رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُطْرُوشِ الْكُوفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ
[مختصر البصائر] · موسوعة الغيبة والظهور