وجبرئيل (عليهم السلام).
وذكر ما يقول لهم وما يقولون له.
أقول: والأحاديث في ذلك كثيرة جدّاً، وقد روى البرقي في «المحاسن» كثيراً من الأحاديث في هذا المعنى.
وقد تأوّلها الشيخ المفيد بالحمل على معرفة المحتضر بثمرة ولايتهما (عليهما السلام)، وهذا كما ترى بعيد جدّاً بل لا وجه له أصلاً، وقد احتجّ لذلك باستحالة حلول الجسم الواحد في مكانين في وقت واحد، وما ذكره هنا مدفوع: أمّا أوّلاً: فلعدم معارض لهذه الأحاديث من كلامهم (عليهم السلام).
وأمّا ثانياً: فلإمكان حضوره (عليه السلام) في مكان معيّن، يراه كلّ محتضر تلك الساعة.
كما روى ابن بابويه وغيره: « إنّ ملك الموت سُئل كيف تقبض الأرواح من المشرق والمغرب ؟
فقال:
إنّ الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما يشاء ».
وأمّا ثالثاً: فلأنّه يمكن أن يكون مخصوصاً بالمؤمن الكامل، والكافر الكامل، ومثل هذا لا يتّفق في كلّ شهر مرّة.
وأمّا رابعاً: فلأنّ الأحاديث دالّة على الرؤية الحقيقيّة، لما فيها من ذكر الخطاب والعتاب والسؤال والجواب والإشراف والإقتراب، والمجيء والذهاب.
وأمّا خامساً: فلما مرّ من عدم جواز التأويل بغير نصّ ودليل.
وأمّا سادساً: فلأنّ الله قد أعطى النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) من القدرة والفضل ما لم يعطه أحداً، وما لا يمكن وصفه، وما هو أعظم ممّا ذكر، كما يدلّ عليه «اُصول الكافي» و «بصائر الدرجات» وغيرهما.
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة — الجزء 1 — ص 234 · في إثبات أنّ الرجعة قد وقعت للأنبياء والأئمّة (عليهم السلام) في هذهالاُمّة بالجملة