أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُجَّتِي عَلَيْهِمْ غَداً عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِسَاحِرٍ وَ لَا كَاهِنٍ، وَ لَا يُعْرَفُ هَذَا لِي وَ لَا لِآبَائِي، وَ لَكِنَّهُ عِلْمُ اللَّهِ وَ عِلْمُ رَسُولِهِ، أَنْهَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ، وَ أَنْهَاهُ رَسُولُهُ إِلَيَّ، وَ أَنْهَيْتُهُ إِلَيْكُمْ، فَإِذَا رَدَدْتُمْ عَلَيَّ، رَدَدْتُمْ عَلَى اللَّهِ، حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى بَابِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ دَعَا بِدَعَوَاتٍ يَسْمَعَانِ، فَإِذَا حَصَى الْمَسْجِدِ دُرٌّ وَ يَاقُوتٌ، فَقَالَ لَهُمَا: مَا ذَا تَرَيَانِ؟
قَالا: هَذَا دُرٌّ وَ يَاقُوتٌ، فَقَالَ: صَدَقْتُمَا، لَوْ أَقْسَمْتُ عَلَى رَبِّي فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ لَأَبَرَّ قَسَمِي، فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا كافر [كَافِراً، وَ أَمَّا الْآخَرُ فَثَبَتَ فَقَالَ ع: إِنْ أَخَذْتَ مِنْهُ شَيْئاً نَدِمْتَ، وَ إِنْ تَرَكْتَ نَدِمْتَ، فَلَمْ يَدَعْهُ حِرْصُهُ حَتَّى أَخَذَ دُرَّةً فَصَرَّهَا فِي كُمِّهِ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ نَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ، لَمْ يَنْظُرِ النَّاسُ إِلَى مِثْلِهَا قَطُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَخَذْتُ مِنْ ذَلِكَ الدُّرِّ وَاحِدَةً وَ هِيَ مَعِي، قَالَ: وَ مَا دَعَاكَ إِلَى ذَلِكَ؟
قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ أَ حَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ!.
مختصر البصائر — الجزء 1 — ص 322 · باب في كتمان الحديث و إذاعته