«أَلَا إِنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ، وَ سِتْرٌ مِنْ سِتْرِ اللَّهِ، وَ حِرْزٌ مِنْ حِرْزِ اللَّهِ، مَرْفُوعٌ فِي حِجَابِ اللَّهِ، مَطْوِيٌّ عَنْ خَلْقِ اللَّهِ، مَخْتُومٌ بِخَاتَمِ اللَّهِ، سَابِقٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَضَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَنْ عِلْمِهِ، وَ رَفَعَهُ فَوْقَ شَهَادَاتِهِمْ وَ مَبْلَغِ عُقُولِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَنَالُونَهُ بِحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَ لَا بِقُدْرَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَ لَا بِعَظَمَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَ لَا بِعِزَّةِ الْوَحْدَانِيَّةِ، لِأَنَّهُ بَحْرٌ زَاخِرٌ خَالِصٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، عُمْقُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ، عَرْضُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ، أَسْوَدُ كَاللَّيْلِ الدَّامِسِ، كَثِيرُ الْحَيَّاتِ وَ الْحِيتَانِ، يَعْلُو مَرَّةً وَ يَسْفُلُ أُخْرَى، فِي قَعْرِهِ شَمْسٌ تُضِيءُ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَّلِعَ إِلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ، فَمَنْ تَطَلَّعَ إِلَيْهَا فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ، وَ نَازَعَهُ فِي سُلْطَانِهِ، وَ كَشَفَ عَنْ سِرِّهِ وَ سِتْرِهِ، وَ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ».
مختصر البصائر — الجزء 1 — ص 357 · أحاديث القضاء و القدر