الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالاحتجاجات والمناظرات
الأحتجاج · رقم ١٠٦٧

وبالإسناد المتكرر ذكره عن الحسن العسكري (عليه السلام)

غانم: أن أبا محمد (عليه السلام) مضى ولا خلف له، ثم إنهم كتبوا في ذلك كتابا وأنفذوه إلى الناحية، وأعلموه بما تشاجروا فيه.فورد جواب كتابهم بخطه صلى الله عليه وعلى آبائه:عافانا الله وإياكم من الفتن، ووهب لنا ولكم روح اليقين، وأجارنا وإياكم من سوء المنقلب، أنه أنهي إلي ارتياب جماعة منكم في الدين، وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أمرهم، فغمنا ذلك لكم لا لنا، وساءنا فيكم لا فينا، لأن الله معنا فلا فاقة بنا لي غيره، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنا، ونحن صنايع ربنا والخلق بعد صنايعنا.يا هؤلاء ما لكم في الريب تترددون، وفي الحيرة تنعسكون، أو ما سمعتم الله يقول: (﴿‏يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم‏﴾) أو ما علمتم ما جاءت به الآثار مما يكون ويحدث في أئمتكم، على الماضين والباقين منهم السلام؟ أو ما رأيتم كيف جعل الله لكم معاقل تأوون إليها، وأعلاما تهتدون بها، من لدن آدم (عليه السلام) إلى أن ظهر الماضي (عليه السلام)، كلما غاب علم بدا علم، وإذا أفل نجم طلع نجم، فلما قبضه الله إليه ظننتم: أن الله أبطل دينه، وقطع السبب بينه وبين خلقه، كلا ما كان ذلك ولا يكون، حتى تقوم الساعة ويظهر أمر الله وهم كارهون، وأن الماضي (عليه السلام) مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه (عليهم السلام)، (حذو النعل بالنعل) وفينا وصيته وعلمه، ومنه خلفه ومن يسد مسده، ولا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم، ولا يدعيه دوننا إلا كافر جاحد، ولو لا أن أمر الله لا يغلب، وسره لا يظهر ولا يلعن، لظهر لكم من حقنا ما تبتز منه عقولكم، ويزيل شكوكم__ العمري رحمه الله أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي__ فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام):أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك، ووقاك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا.فاعلم: أنه ليس بين الله عز وجل وبين أحد قرابة، ومن أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح.وأما سبيل ابن عمي جعفر وولده، فسبيل أخوة يوسف (عليه السلام).وأما الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب.وأما أموالكم فلا نقبلها إلا لتطهروا، فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع، وما آتانا الله خير مما آتاكم.وأما ظهور الفرج فإنه إلى الله وكذب الوقاتون.وأما قول من زعم أن الحسين لم يقتل، فكفر وتكذيب وضلال.وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله.وأما محمد بن عثمان العمري، ف وعن أبيه من قبل، فإنه ثقتي وكتابه كتابي.وأما محمد بن علي بن مهزيار الأهوازي، فسيصلح الله قلبه، ويزيل عنه شكه.وإماما وصلتنا به، فلا قبول عندنا إلا لما طاب وطهر، وثمن المغنية حرام.وأما محمد بن شاذان بن نعيم، فإنه رجل من شيعتنا أهل البيت.وأما أبو الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع، ملعون وأصحابه ملعونون فلا تجالس أهل مقالتهم، فإني منهم برئ، وآبائي (عليهم السلام) منهم براء.وأما المتلبسون بأموالنا، فمن استحل منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران وأما الخمس، فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرناأمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح وأوصى إليه..) وقبره ببغداد مشيد ويعرف: بالشيخ الخلاني. لتطيب ولادتهم، ولا تخبث.وأما ندامة قوم شكوا في دين الله علي ما وصلونا به، فقد أقلنا من استقال فلا حاجة إلى صلة الشاكين.وأما علة ما وقع من الغيبة، فإن الله عز وجل يقول: (﴿‏يا أيها الذين آمنوا لا‏﴾ ﴿‏تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم‏﴾) أنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وأني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي.وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالإنتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب، وأني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فاغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإن ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى.أبو الحسن علي بن أحمد الدلال القمي قال: اختلف جماعة من الشيعة في أن الله عز وجل فوض إلى الأئمة صلوات الله عليهم أن يخلقوا ويرزقوا، فقال قوم: هذا محال لا يجوز على الله تعالى، لأن الأجسام لا يقدر على خلقها غير الله عز وجل، وقال آخرون: بل الله أقدر الأئمة على ذلك وفوض إليهم فخلقوا ورزقوا، وتنازعوا في ذلك نزاعا شديدا، فقال قائل: ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان فتسألوه عن ذلك ليوضح لكم الحق فيه، فإنه الطريق إلى صاحب الأمر، فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلمت وأجابت إلى قوله، فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه، فخرج إليهم من جهته توقيع، نسخته: إن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام، وقسم الأرزاق لأنه ليس بجسم ولا حال في جسم، ليس كمثله شئ، وهو السميع البصير.وأما الأئمة (عليهم السلام)، فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق، ويسألونه فيرزق إيجابا لمسألتهم، وإعظاما لحقهم.عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي - ره - قال:حدثني محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال: كنت عند الشيخ أبي القاسمزكريا بن آدم لتوافر الأخبار بمدحه فرأيت شيخنا الصدوق قدس سره عاتبا علي وقال:من أين ظهر لك فضل زكريا بن آدم علي؟ وأعرض عني كذا في حاشية المحقق البحراني على بلغته. وقبره رحمه الله في بلدة الري قرب عبد العظيم الحسني مزار معروف في بقعة عالية في روضة مونقة وله خبر مستفيض مشهور ذكره (صا) وعده من كراماته وأطراف قبره قبور كثيرة من أهل الفضل والإيمان.). في ج 2 من جامع الرواة محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني الحسين بن روح مع جماعة منهم علي بن عيسى القصري، فقام إليه رجل فقال له:أريد أن أسألك عن شئ.فقال له: سل عما بدا لك.رحمه الله - عنه أبو جعفر بن بابويه مترضيا وهو عن الحسين بن روح قدس الله روحه ما ينبئ عن حسن حاله واعتقاده (كتاب ميرزا محمد). الحسين بن روح: أحد النواب الأربعة في الجزء الأول من سفينة البحار ص 271: (أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى قال أخبرني أبو علي محمد بن همام وأرضاه أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه، جمعنا قبل موته وكنا وجوه الشيعة وشيوخها فقال لنا: إن حدث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي فقد أمرت أن أجعله في موضعي بعدي فارجعوا إليه وعولوا في أموركم عليه وفي رواية أخرى ما حاصلها أنه لما اشتدت حال أبي جعفر رحمه الله اجتمع جماعة من وجوه الشيعة فدخلوا عليه فقالوا له: إن حدث أمر فمن يكون مكانك؟فقال لهم: هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي والسفير بيتكم وبين صاحب الأمر، والوكيل والثقة الأمين، فارجعوا إليه في أموركم وعولوا عليه في مهماتكم، فبذلك أمرت وقد بلغت، وعن أم كلثوم بنت أبي جعفر - رض قالت: كان الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح (ره) وكيلا لأبي جعفر - أي: محمد ابن عثمان - سنين كثيرة ينظر له في أملاكه ويلقى بأسراره الرؤساء من الشيعة، وكان خصيصا به، حتى أنه كان يحدثه ما يجري بينه وبين جواريه لقربه منه وأنسه، وكان يدفع إليه في كل شهر ثلاثين دينارا رزقا له غير ما يصل إليه من الوزراء والرؤساء من الشيعة مثل آل الفرات وغيرهم ولوضعه وجلالة محله عندهم، فحصل في أنفس الشيعة محلا جليلا لمعرفتهم باختصاص أبي إياه وتوثيقه عندهم، ونشر فضله ودينه وما كان يحتمله من هذا الأمر فتمهدت له الحال في حياة أبي إلى أن انتهت الوصية إليه بالنص عليه فلم يختلف في أمره ولم يشك فيه أحد إلا جاهل بأمر أبي..وكان أبو سهل النوبختي يقول في حقه: أنه لو كان الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل. مات رحمه الله في شعبان سنة 226 وقبره في بغداد..) فقال الرجل: أخبرني عن الحسين بن علي ((عليهم السلام)) أهو ولي الله؟قال: نعم.قال: أخبرني عن قاتله لعنه الله أهو عدو لله؟قال: نعم.قال الرجل: فهل يجوز أن يسلط الله عز وجل عدوه على وليه؟فقال أبو القاسم قدس الله روحه: إفهم عني ما أقول لك! إعلم أن الله تعالى لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان، ولا يشافههم بالكلام، ولكنه جلت عظمته يبعث إليهم من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم، ولو بعث إليهم رسلا من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم، ولم يقبلوا منهم، فلما جاؤوهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، قالوا لهم: أنتم بشر مثلنا لا نقبل منكم حتى تأتونا بشئ نعجز من أن نأتي بمثله، فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه، فجعل الله عز وجل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها.فمنهم: من جاء بالطوفان بعد الإعذار والإنذار فغرق جميع من طغى وتمرد.ومنهم: من ألقي في النار فكانت عليه بردا وسلاما.ومنهم: من أخرج من الحجر الصلب الناقة، وأجرى من ضرعها لبنا.ومنهم: من فلق له البحر وفجر له من العيون، وجعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون.ومنهم: من أبرأ ﴿‏الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله‏﴾، وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم.ومنهم: من انشق له القمر وكلمته البهائم، مثل البعير والذئب وغير ذلك.فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من أممهم عن أن يأتوا بمثله، كان من تقدير الله جل جلاله ولطفه بعباده وحكمته: أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين وأخرى مغلوبين، وفي حال قاهرين وأخرى مقهورين، ولو جعلهم الله في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لأتخذهم الناس آلهة من دون الله عز وجل، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختيار، ولكنه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين ولا متجبرين، وليعلم العباد أن لهم (عليهم السلام) إلها هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله، وتكون حجة الله ثابتة على من تجاوز الحد فيهم، وادعى لهم الربوبية، أو عاند وخالف، وعصى وجحد، بما أتت به الأنبياء والرسل، وليهلك ﴿‏من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة‏﴾.قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق (ره): فعدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين ابن روح (ره) في الغد وأنا أقول في نفسي: أتراه ذكر لنا ما ذكر يوم أمس من عند نفسه فابتدأني وقال: يا محمد بن إبراهيم لئن أخر من السماء فتختطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق أحب إلي من أن أقول في دين الله برأيي، ومن عند نفسي، بل ذلك عن الأصل، ومسموع من الحجة صلوات الله عليه وسلامه.ومما خرج عن صاحب الزمان صلوات الله عليه، ردا على الغلاة من التوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي.يا محمد بن على تعالى الله وجل عما يصفون، سبحانه وبحمده، ليس نحن شركاؤه في علمه ولا في قدرته، بل لا يعلم الغيب غيره، كما قال في محكم كتابه تباركت أسماؤه: (﴿‏قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله‏﴾).وأنا وجميع آبائي من الأولين: آدم ونوح وإبراهيم وموسى، وغيرهم من النبيين، ومن الآخرين محمد رسول الله، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم ممن مضى من الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، إلى مبلغ أيامي ومنتهى عصري، عبيد الله عز وجل يقول الله عز وجل: (من ﴿‏أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا‏﴾ فنسيتها وكذلك اليوم تنسى).يا محمد بن علي قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه.فأشهد ﴿‏الله الذي لا إله إلا هو‏﴾ وكفى به شهيدا، ورسوله محمد صلى الله عليه وآله، وملائكته وأنبياءه، وأولياءه (عليهم السلام).وأشهدك، وأشهد كل من سمع كتابي هذا، أني برئ إلى الله وإلى رسوله ممن يقول: إنا نعلم الغيب، ونشاركه في ملكه، أو يحلنا محلا سوى المحل الذي رضيه الله لنا وخلقنا له، أو يتعدى بنا عما قد فسرته لك وبينته في صدر كتابي.وأشهدكم: أن كل من نبرأ منه فإن الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياءه وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعه أن لا يكتمه لأحد من موالي وشيعتي حتى يظهر على هذا التوقيع الكل من الموالي لعل الله عز وجل يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق، وينتهون عما لا يعلمون منتهى أمره، ولا يبلغ منتهاه، فكل من فهم كتابي ولا يرجع إلى ما قد أمرته ونهيته، فقد حلت عليه اللعنة من الله وممن ذكرت من عباده الصالحين.روى أصحابنا: أن أبا محمد الحسن السريعي كان من أصحاب أبي الحسن علي ابن محمد (عليهم السلام)، وهو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه من قبل صاحب الزمان (عليه السلام) وكذب على الله وحججه (عليهم السلام)، ونسب إليهم ما لا يليق بهم وما هم منه براء، تم ظهر منه القول بالكفر والإلحاد، وكذلك كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن (عليه السلام)، فلما توفي ادعى البابية لصاحب الزمان، ففضحه الله تعالى بما ظهر منه من الالحاد والغلو والتناسخ، وكان يدعي أنه رسول نبي أرسله علي بن محمد (عليه السلام)، ويقول بالإباحة للمحارم، وكان أيضا من جملة الغلاة أحمد بن هلال الكرخي، وقد كان من قبل في عدد أصحاب أبي محمد (عليه السلام)، ثم تغير عما كان عليه وأنكر بابية أبي جعفر محمد بن عثمان، فخرج التوقيع بلعنه من قبل صاحب الأمر والزمان وبالبراءة منه، في جملة من لعن وتبرء منه، وكذا كان أبو طاهر محمد بن علي بن بلال، والحسين بن منصور الحلاج، ومحمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقري، لعنهم الله، فخرج التوقيع بلعنهم والبراءة منهم جميعا، على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح (ره) ونسخته:عرف أطال الله بقاك! وعرفك الله الخير كله وختم به عملك، من تثق بدينه وتسكن إلى نيته من إخواننا أدام الله سعادتهم: بأن (محمد بن علي المعروف بالشلمغاني) عجل الله له النقمة ولا أمهله، قد ارتد عن الإسلام وفارقه، وألحد في دين الله وادعى ما كفر معه بالخالق جل وتعالى، وافترى كذبا وزورا، وقال بهتانا وإثما عظيما، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا.وأنا برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله صلوات الله عليه وسلامه ورحمته وبركاته منه، ولعناه عليه لعاين الله تترى، في الظاهر منا والباطن، في السر والجهر، وفي كل وقت وعلى كل حال، وعلى كل من شايعه وبلغه هذا القول منا فأقام على تولاه بعده.أعلمهم تولاك الله! أننا في التوقي والمحاذرة منه على مثل ما كنا عليه ممن تقدمه من نظرائه، من: (السريعي، والنميري، والهلالي، والبلالي) وغيرهم.وعادة الله جل ثناؤه مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة، وبه نثق وإياه نستعين وهو حسبنا في كل أمورنا ونعم الوكيل.وهو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه، ولم يكن أهلا له، وكذب على الله وعلى حججه (عليهم السلام)، ونسب إليهم ما لا يليق بهم، وما هم منه براء، فلعنته =الشيعة وتبرأت منه، وخرج توقيع الإمام (عليه السلام) بلعنه والبراءة منه.(قال) هارون: ثم ظهر منه القول بالكفر والإلحاد.(قال) وكل هؤلاءالمدعين إنما يكون كذبهم أولا على الإمام وأنهم وكلاؤه، فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم، ثم يترقى الأمر بهم إلى قول الحلاجية كما اشتهر من أبي جعفر الشلمغاني ونظرائه عليهم جميعا لعائن الله تترى.(ومنهم): محمد بن نصير النميري (قال ابن نوح): أخبرنا أبو نصر هبة الله ابن محمد (قال): كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام فلما توفي أبو محمد إدعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنه صاحب إمام الزمان، وادعى له البابية، وفضحه الله تعالى بما ظهر منه من الالحاد والجهل، ولعن أبي جعفر محمد بن عثمان له وتبريه منه، واحتجابه عنه، وادعى ذلك الأمر بعد السريعي.(قال أبو طالب الأنباري) لما ظهر محمد بن نصير بما ظهر لعنه أبو جعفر وتبرأ منه، فبلغه ذلك فقصد أبا جعفر ليعطف بقلبه عليه أو يعتذر إليه فلم يأذن له وحجبه ورده خائبا.(وقال) سعد بن عبد الله. كان محمد بن نصير النميري يدعي أنه رسول نبي وأن علي بن محمد (عليه السلام) أرسله، وكان يقول بالتناسخ، ويغلو في أبي الحسن - ع ويقول فيه بالربوبية، ويقول بالإباحة للمحارم، وتحليل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم، ويزعم: أن ذلك من التواضع والإخبات والتذلل في المفعول به، وأنه من الفاعل إحدى الشهوات والطيبات، وأن الله عز وجل لا يحرم شيئا من ذلك، وكان محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات يقوي أسبابه ويعضده.(أخبرني) بذلك عن محمد بن نصير أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان:أنه رآه عيانا وغلام على ظهره (قال): فلقيته فعاتبته على ذلك فقال: أن هذا من اللذات، وهو من التواضع لله وترك التجبر.(قال) سعد: فلما اعتل محمد بن نصير العلة التي توفي فيها، قيل له وهو مثقل اللسان -: لمن هذا الأمر من بعدك؟ <=فقال - بلسان ضعيف ملجاج -: أحمد فلم يدروا من هو، فافترقوا بعده ثلاث فرق قالت فرقة: أنه أحمد ابنه، وفرقة قالت: هو أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات، وفرقة قالت: أنه أحمد بن أبي الحسين بن بشر بن يزيد فتفرقوا فلا يرجعون إلى شئ (ومنهم) أحمد بن هلال الكرخي، قال أبو علي بن همام: كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمد (عليه السلام)، فاجتمعت الشيعة على وكالة محمد بن عثمان -

[الاحتجاج] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.