فَأَبْشِرُوا بِنَصْرٍ مِنَ اللَّهِ عَاجِلٍ، وَ فَتْحٍ يَسِيرٍ يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنَكُمْ، وَ يَذْهَبُ بِحُزْنِكُمْ، كُفُّوا مَا تَنَاهَى النَّاسُ عَنْكُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللَّهِ، يَقُولُ عَلَى الْأَلْسُنِ، وَ يَثْبُتُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ، وَ ذَلِكَ عَوْنُ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ يَظْهَرُ فِي خَفِيِّ نِعْمَتِهِ لَطِيفاً، وَ قَدْ أَثْمَرَتْ لِأَهْلِ التَّقْوَى أَغْصَانُ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ، وَ إِنَّ فُرْقَاناً مِنَ اللَّهِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَ أَعْدَائِهِ، فِيهِ شِفَاءٌ لِلصُّدُورِ، وَ ظُهُورٌ لِلنُّورِ، يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ طَاعَتِهِ، وَ يُذِلُّ بِهِ أَهْلَ مَعْصِيَتِهِ، فَلْيُعِدَّ امْرُؤٌ لِذَلِكَ عُدَّتَهُ، وَ لَا عُدَّةَ لَهُ إِلَّا بِسَبَبِ بَصِيرَةٍ، وَ صِدْقِ نِيَّةٍ، وَ تَسْلِيمٍ سَلَامَةُ أَهْلِ الْخِفَّةِ فِي الطَّاعَةِ ثِقْلُ الْمِيزَانِ، وَ الْمِيزَانُ بِالْحِكْمَةِ، وَ الْحِكْمَةُ ضِيَاءٌ لِلْبَصَرِ، وَ الشَّكُّ وَ الْمَعْصِيَةُ فِي النَّارِ، وَ لَيْسَا مِنَّا وَ لَا لَنَا وَ لَا إِلَيْنَا، قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ مَطْوِيَّةٌ عَلَى الْإِيمَانِ، إِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ مَا فِيهَا فَتَحَهَا بِالْوَحْيِ، وَ زَرَعَ فِيهَا الْحِكْمَةَ، وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إِنًى يَبْلُغُهُ، لَا يُعَجِّلُ اللَّهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِنَاهُ وَ مُنْتَهَاهُ.
مختصر البصائر — الجزء 1 — ص 465 · تتمّة ما تقدّم من أحاديث الرجعة