وقال صاحب كتاب «الصراط المستقيم» وهو الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي: ليس بعد المهدي (عليه السلام) دولة واردة إلا في رواية شاذّة من قيام أولاده من بعده، وهي ما روي عن ابن عبّاس من قول النبيّ (صلى الله عليه وآله): «لن تهلك اُمّة أنا أوّلها وعيسى بن مريم آخرها، والمهدي في وسطها» ومثله روي عن أنس.
وهاتان تدلاّن على دولة بعد دولته (عليه السلام)، وأكثر الروايات أنّه لا يمضي إلا قبل القيامة بأربعين يوماً، وهو زمان الهرج، وعلامة خروج الأموات للحساب «انتهى».
أقول: أمّا حديث وفاة المهدي (عليه السلام) قبل القيامة بأربعين يوماً، فقد ورد من طرق متعدّدة لا تحضرني الآن، والأحاديث في «أنّ الأرض لا تخلو من حجّة» كثيرة، والأدلّة العقلية على ذلك قائمة، وأحاديث حصر الأئمّة (عليهم السلام) في الإثني عشر أيضاً كثيرة جدّاً، وتحتمل هنا وجوه: أحدها: أن يكون خلوّ الأرض من إمام على ظاهره في مدّة الأربعين، ويكون موت الناس وجميع المكلّفين قبل الإمام، وتكون الأرض في تلك المدّة اليسيرة خالية من المكلّفين ومن الإمام، ولا ينافي ذلك ما روي من خروج المهدي (عليه السلام) من الدنيا شهيداً، لإمكان أن يسقيه أحد السمّ، أو يضربه بالسيف ونحوه، ثمّ يموت القاتل وسائر المكلّفين قبل الإمام، وتكون الرجعة بعد المدّة المذكورة أو قبلها، ولا يبعد كون أهل الرجعة غير مكلّفين.
ويكون إغلاق باب التوبة لانقطاع التكليف وموت المكلّفين، فلا ينفع نفساً
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة — الجزء 1 — ص 398 · في أنّه هل بعد دولة المهدي (عليه السلام) دولة أم لا ؟