وَ ذَكَرْتَ أَنَّهُ بَلَغَكَ أَنَّهُمْ يَتَرَادَفُونَ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ، وَ يَتَشَاهَدُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِالزُّورِ، وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ لِهَذَا ظَهْراً وَ بَطْناً يَعْرِفُونَهُ، فَالظَّاهِرُ مَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ يَأْخُذُونَ بِهِ مُدَافَعَةً عَنْهُمْ، وَ الْبَاطِنُ هُوَ الَّذِي يَطْلُبُونَ وَ بِهِ أُمِرُوا بِزَعْمِهِمْ.
وَ كَتَبْتَ تَذْكُرُ الَّذِي عَظُمَ عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ حِينَ بَلَغَكَ، فَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي (عَنْ قَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ أَ حَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ، وَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي) عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ وَ أَنَا أُبَيِّنُهُ لَكَ حَتَّى لَا تَكُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي عَمًى وَ لَا شُبْهَةٍ تَدْخُلُ عَلَيْكَ.
وَ قَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِي كِتَابِي هَذَا تَفْسِيرَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ فَاحْفَظْهُ الْحِفَاظَ كُلَّهُ وَ عِهْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ وَ أَنَا أَصِفُهُ لَكَ بِحِلِّهِ، وَ أَنْفِي عَنْكَ حَرَامَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَ أُعَرِّفُكَهُ حَتَّى تَعْرِفَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا تُنْكِرْهُ، وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَ الْقُوَّةُ وَ الْعِزَّةُ لِلَّهِ جَمِيعاً.
أُخْبِرُكَ أَنَّهُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ وَ يَدِينُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي سَأَلْتَنِي عَنْهَا فَهُوَ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ، بَيِّنُ الشِّرْكِ لَا يَسَعُ لِأَحَدٍ الشَّكُّ فِيهِ.
مختصر البصائر