فَلَمَّا فَقَدَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص سَئِمَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ، وَ دَخَلَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ، وَ أَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَشَكَا إِلَى جَبْرَئِيلَ ع ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَ هَاجِرْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ نَاصِرٌ، وَ انْصِبْ لِلْمُشْرِكِينَ حَرْباً، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْمَدِينَةِ».
قُلْتُ لَهُ: مَتَى فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ؟
فَقَالَ: «بِالْمَدِينَةِ حِينَ ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَ قَوِيَ الْإِسْلَامُ، وَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْجِهَادَ، زَادَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الصَّلَاةِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ، فِي الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَ فِي الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَ فِي الْمَغْرِبِ رَكْعَةً، وَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَ أَقَرَّ الْفَجْرَ عَلَى مَا فُرِضَتْ بِمَكَّةَ لِتَعْجِيلِ نُزُولِ مَلَائِكَةِ النَّهَارِ مِنَ السَّمَاءِ، وَ تَعْجِيلِ عُرُوجِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ، فَكَانَ مَلَائِكَةُ 346 اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ يَشْهَدُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
مختصر البصائر