قُلْتُ: إِنَّ عِيسَى ع خَلَقَ مِنَ الطِّينِ طَيْراً دَلِيلًا عَلَى نُبُوَّتِهِ، وَ السَّامِرِيَّ خَلَقَ عِجْلًا جَسَداً لِنَقْضِ نُبُوَّةِ مُوسَى ع، وَ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ؟
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ!
فَقَالَ: «وَيْحَكَ يَا فَتْحُ، إِنَّ لِلَّهِ إِرَادَتَيْنِ وَ مَشِيئَتَيْنِ: إِرَادَةَ حَتْمٍ، وَ إِرَادَةَ عَزْمٍ، يَنْهَى وَ هُوَ يَشَاءُ، وَ يَأْمُرُ وَ هُوَ لَا يَشَاءُ.
أَ وَ مَا رَأَيْتَ أَنَّهُ نَهَى آدَمَ ع وَ زَوْجَتَهُ عَنْ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ هُوَ شَاءَ ذَلِكَ، وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْكُلَا، وَ لَوْ أَكَلَا لَغَلَبَتْ مَشِيئَتُهُمَا مَشِيئَةَ اللَّهِ.
وَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ ع بِذَبْحِ ابْنِهِ ع، وَ شَاءَ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ، وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ لَغَلَبَتْ مَشِيئَةُ إِبْرَاهِيمَ ع مَشِيئَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ».
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ ره، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ____________ الْمُؤْمِنُونَ 23: 14.
التَّوْحِيدِ:، وَ عَنْهُ فِي الْبِحَارِ 4:.
369 عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سُئِلَ الْعَالِمُ ع كَيْفَ عِلْمُ اللَّهِ؟
قَالَ: «عَلِمَ وَ شَاءَ، وَ أَرَادَ وَ قَدَّرَ، وَ قَضَى وَ أَبْدَا، فَأَمْضَى مَا قَضَى، وَ قَضَى مَا قَدَّرَ، وَ قَدَّرَ مَا أَرَادَ، فَبِعِلْمِهِ كَانَتِ الْمَشِيئَةُ، وَ بِمَشِيئَتِهِ كَانَتِ الْإِرَادَةُ، وَ بِإِرَادَتِهِ كَانَ التَّقْدِيرُ، وَ بِتَقْدِيرِهِ كَانَ الْقَضَاءُ، وَ بِقَضَائِهِ كَانَ الْإِمْضَاءُ.
مختصر البصائر