ثُمَّ قَالَ الرِّضَا ع: «أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً؟» قَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ ع: «فَإِذَا أَحْدَثَ إِرَادَةً كَانَ قَوْلُكَ إِنَّ الْإِرَادَةَ هِيَ هُوَ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ بَاطِلًا، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَنْ يُحْدِثَ نَفْسَهُ، وَ لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً، قَالَ ع: «فَمَا عَنَى بِهِ؟» قَالَ: عَنَى بِهِ فِعْلَ الشَّيْءِ.
قَالَ الرِّضَا ع: «وَيْلَكَ كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْإِرَادَةَ مُحْدَثَةٌ، لِأَنَّ فِعْلَ الشَّيْءِ مُحْدَثٌ» قَالَ: فَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى، قَالَ الرِّضَا ع: «قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ عِنْدَكُمْ حَتَّى وَصَفَهَا بِالْإِرَادَةِ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ، وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَعْنًى قَدِيمٌ وَ لَا حَدِيثٌ بَطَلَ قَوْلُكُمْ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً» قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا عَنَيْتُ أَنَّهَا فِعْلٌ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ، قَالَ ع: «أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا وَ حَدِيثاً وَ قَدِيماً فِي حَالَةٍ ____________ الْإِسْرَاءِ 17: 16.
مختصر البصائر