قَالَ ع: «نَعَمْ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّ ذَلِكَ إِثْبَاتٌ لِلشَّيْءِ.
قَالَ الرِّضَا ع: «أَحَلْتَ، لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُحْسِنُ الْبِنَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَبْنِ، وَ يُحْسِنُ الْخِيَاطَةَ وَ إِنْ لَمْ يَخِطْ، وَ يُحْسِنُ صَنْعَةَ الشَّيْءِ وَ إِنْ لَمْ يَصْنَعْهُ أَبَداً».
ثُمَّ قَالَ لَهُ: «يَا سُلَيْمَانُ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ع: «أَ فَيَكُونُ ذَلِكَ إِثْبَاتاً لِلشَّيْءِ؟» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْسَ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ.
379 قَالَ الرِّضَا ع: «أَ فَتَعْلَمُ أَنْتَ ذَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ع: «فَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ أَعْلَمُ مِنْهُ إِذاً» قَالَ سُلَيْمَانُ: الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ، قَالَ ع: «مُحَالٌ عِنْدَكَ، أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ، وَ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَكِيمٌ قَادِرٌ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ الرِّضَا ع: «فَكَيْفَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ وَاحِدٌ حَيٌّ، سَمِيعٌ بَصِيرٌ، عَلِيمٌ خَبِيرٌ، وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَ هَذَا رَدُّ مَا قَالَ وَ تَكْذِيبُهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ».
ثُمَّ قَالَ لَهُ الرِّضَا ع: «فَكَيْفَ يُرِيدُ صُنْعَ مَا لَا يَدْرِي صُنْعَهُ وَ لَا مَا هُوَ؟
وَ إِذَا كَانَ الصَّانِعُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْءَ قَبْلَ أَنْ يَصْنَعَهُ؟
فَإِنَّمَا هُوَ مُتَحَيِّرٌ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: فَإِنَّ الْإِرَادَةَ الْقُدْرَةُ؟
مختصر البصائر