فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الشِّمَالِ قَالُوا: يَا رَبِّ أَقِلْنَا فَأَقَالَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمُ: ادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَقَامُوا عَلَيْهَا وَ لَمْ يَدْخُلُوهَا، فَأَعَادَهُمْ طِيناً وَ خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ ع.
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: فَلَنْ يَسْتَطِيعَ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَ لَا هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ.
قَالَ: فَتَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ تِلْكَ النَّارَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ».
يقول عبد اللّه و فقيره و مسكينه حسن بن سليمان المدّعي محبّته و محبّة ____________ الكافي 2:، و أورده العياشي في تفسيره 2:.
عرك الشيء: دلكه و حكّه.
القاموس المحيط 3: عرك.
في نسخة «ض و س و ق»: فقاموا، و ما في المتن من النسخة المطبوعة.
الزخرف 43: 81.
الكافي 2:.
384 رسوله ص و أهل بيته و إن لم يكن معه بيّنة: قوله ع: «فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء، و لا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء».
ظاهره الجبر و ليس هو المراد، لما ثبت و تحقّق من مذهب آل محمّد (صلوات الله عليه و عليهم) و سلامه لكونه ينافي الثواب و العقاب.
و الجواب عن هذا: الظاهر أنّه ع أخبر عن الأمر الباطن، الذي جرى في علم اللّه سبحانه مما يؤول أمر خلقه إليه و يختم لهم به، و كان سببه طاعة من أطاعه، و معصية من عصاه في بدء الخلقة و هم ذرّ، كما بيّن ع و شرح في الحديث، و لا يلزم من إخباره بهذا العلم الذي علّمه اللّه تعالى إيّاه و أظهر عليه، و حدّث هو ع به و انتقل من الغيب إلى الشهادة، و من السرّ إلى العلانية، رفع القدرة و الاختيار عن المكلّفين، فإنّ التكليف إنّما هو جار على الظاهر دون الباطن الذي هو في علمه سبحانه، و إنّا امرنا بتصديقه و الإذعان له، و لهذا أمثلة كثيرة:
مختصر البصائر