ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِآدَمَ: انْظُرْ مَا تَرَى؟
قَالَ: فَنَظَرَ آدَمُ ع إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَ هُمْ ذَرٌّ قَدْ مَلَئُوا السَّمَاءَ، فَقَالَ آدَمُ ع: يَا رَبِّ مَا أَكْثَرَ ذُرِّيَّتِي وَ لِأَمْرٍ مَا خَلَقْتَهُمْ، فَمَا تُرِيدُ مِنْهُمْ بِأَخْذِكَ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمْ؟
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يَعْبُدُونَنِي وَ لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً، وَ يُؤْمِنُونَ بِرُسُلِي وَ يَتَّبِعُونَهُمْ.
قَالَ آدَمُ ع: يَا رَبِّ فَمَا لِي أَرَى بَعْضَ الذُّرِّيَّةِ أَعْظَمَ مِنْ بَعْضٍ، وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ كَثِيرٌ، وَ بَعْضَهُمْ لَهُ نُورٌ قَلِيلٌ، وَ بَعْضَهُمْ لَيْسَ لَهُ نُورٌ؟
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: كَذَلِكَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي كُلِّ حَالاتِهِمْ، قَالَ آدَمُ ع: يَا رَبِّ فَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ فَأَتَكَلَّمُ؟
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ: تَكَلَّمْ فَإِنَّ رُوحَكَ مِنْ رُوحِي، وَ طَبِيعَتَكَ خِلَافُ كَيْنُونِيَّتِي، قَالَ آدَمُ ع: يَا رَبِّ فَلَوْ كُنْتَ خَلَقْتَهُمْ عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ، وَ قَدْرٍ وَاحِدٍ، وَ طَبِيعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَ جِبِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَ أَلْوَانٍ وَاحِدَةٍ، وَ أَعْمَارٍ وَاحِدَةٍ، وَ أَرْزَاقٍ وَاحِدَةٍ، سَوَاءً لَمْ يَبْغِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ تَحَاسُدٌ وَ لَا تَبَاغُضٌ، وَ لَا اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ مِنَ
مختصر البصائر