أُرَفَهُ وَ حَدَّهُ، وَ وَصَفَهُ وَ جَعَلَهُ رِضًا كَمَا وَصَفَهُ، وَ وَصَفَ أَخْلَاقَهُ، وَ بَيَّنَ أَطْبَاقَهُ، وَ وَكَّدَ مِيثَاقَهُ مِنْ ظَهْرٍ وَ بَطْنٍ، ذِي حَلَاوَةٍ وَ أَمْنٍ، فَمَنْ ظَفِرَ بِظَاهِرِهِ، رَأَى عَجَائِبَ مَنَاظِرِهِ فِي مَوَارِدِهِ وَ مَصَادِرِهِ، وَ مَنْ فَطَنَ لِمَا بَطَنَ، رَأَى مَكْنُونَ الْفِطَنِ، وَ عَجَائِبَ الْأَمْثَالِ وَ السُّنَنِ.
فَظَاهِرُهُ أَنِيقٌ، وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ، لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ، فِيهِ يَنَابِيعُ النِّعَمِ، وَ مَصَابِيحُ الظُّلَمِ، لَا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيحِهِ، وَ لَا تَنْكَشِفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ، فِيهِ تَفْصِيلٌ وَ تَوْصِيلٌ، وَ بَيَانُ الِاسْمَيْنِ الْأَعْلَيْنِ اللَّذَيْنِ جُمِعَا فَاجْتَمَعَا، لَا يَصْلُحَانِ إِلَّا مَعاً، يُسَمَّيَانِ فَيُعْرَفَانِ، وَ يُوصَفَانِ فَيَجْتَمِعَانِ، قِيَامُهُمَا فِي تَمَامِ أَحَدِهِمَا فِي مَنَازِلِهِمَا، جَرَى بِهِمَا، وَ لَهُمَا نُجُومٌ، وَ عَلَى نُجُومِهِمَا نُجُومٌ سِوَاهُمَا، تُحْمَى حِمَاهُ، وَ تُرْعَى مَرَاعِيهِ، وَ فِي الْقُرْآنِ بَيَانُهُ وَ حُدُودُهُ وَ أَرْكَانُهُ، وَ مَوَاضِعُ تَقَادِيرِ مَا خُزِنَ بِخَزَائِنِهِ، وَ وُزِنَ بِمِيزَانِهِ، مِيزَانُ الْعَدْلِ وَ حُكْمُ الْفَصْلِ.
إِنَّ رُعَاةَ الدِّينِ فَرِّقُوا بَيْنَ الشَّكِّ وَ الْيَقِينِ، وَ جَاءُوا بِالْحَقِّ الْمُبِينِ، قَدْ بَيَّنُوا الْإِسْلَامَ تِبْيَاناً، وَ أَسَّسُوا لَهُ أَسَاساً وَ أَرْكَاناً، وَ جَاءُوا عَلَى ذَلِكَ شُهُوداً وَ بُرْهَاناً، مِنْ عَلَامَاتٍ وَ إِمَارَاتٍ، فِيهَا كِفَاءٌ لِمُكْتَفٍ، وَ شِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ، يَحْمَوْنَ حِمَاهُ، وَ يَرْعَوْنَ مَرْعَاهُ، وَ يَصُونُونَ مَصُونَهُ، وَ يَهْجُرُونَ مَهْجُورَهُ، وَ يُحِبُّونَ مَحْبُوبَهُ، بِحُكْمِ اللَّهِ وَ بِرِّهِ، وَ بِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ ذِكْرِهِ، بِمَا يَجِبُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ، يَتَوَاصَلُونَ بِالْوَلَايَةِ، وَ يَتَلَاقَوْنَ بِحُسْنِ اللَّهْجَةِ
مختصر البصائر