⟨عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني- -، قال: حدّثني صفوان بن يحيى، عن إبراهيم بن أبي زياد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي،⟩
قال: دخلت على سيّدي عليّ بن الحسين زين العابدين- (عليهما السلام) - فقلت له: يا بن رسول اللّه! من الّذين فرض اللّه عزّ و جلّ طاعتهم و مودّتهم و أوجب على عباده الاقتداء بهم بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -؟فقال لي: يا كابلي إنّ أولي الأمر الّذين جعلهم اللّه أئمة للنّاس و أوجب عليهم طاعتهم: أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - [ثمّ الحسن، ثمّ الحسين ابنا علي بن أبي طالب،] ثمّ انتهى الأمر إلينا ثمّ سكت.فقلت: يا سيّدي روي لنا عن أمير المؤمنين [علي] - (عليه السلام) -: إنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه على عباده، فمن الإمام و الحجّة بعدك؟فقال: ابني محمّد، و اسمه في التوراة باقر يبقر العلم بقرا، هو الحجّة و الإمام بعدي، و من بعد محمّد، ابنه جعفر، و اسمه عند أهل السماء الصادق.فقلت له: يا سيّدي فكيف صار اسمه الصادق و كلكم صادقون؟فقال: حدّثني أبي عن أبيه- (عليهما السلام) - أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام) - [فسمّوه] الصادق فإنّ الخامس من ولده الّذي اسمه جعفر، يدّعي الإمامة اجتراء على اللّه عزّ و جلّ و كذبا عليه، فهو عند اللّه جعفر الكذّاب المفتري على اللّه، و المدّعي ما ليس له بأهل، المخالف على أبيه، و الحاسد لأخيه [ذلك] الّذي يروم كشف سرّ اللّه عند غيبة وليّ اللّه عزّ و جلّ.ثم بكى علي بن الحسين- (عليهما السلام) - بكاء شديدا، ثمّ قال: كأنّي بجعفر الكذّاب، و قد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر وليّ اللّه و المغيّب في حفظ اللّه و الموكّل بحرم أبيه، جهلا منه بولادته، و حرصا منه على قتله، إن ظفر به، طمعا في ميراث أخيه حتّى يأخذه بغير حقّ.قال أبو خالد: فقلت له: يا بن رسول اللّه و إنّ ذلك لكائن؟فقال: إي و ربّي إنّه [ل] مكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -.قال أبو خالد: [فقلت]: يا بن رسول اللّه ثمّ ما ذا يكون؟قال تمتدّ الغيبة بوليّ اللّه عزّ و جلّ، الثاني عشر من أوصياء رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و الأئمة بعده- (عليهم السلام) -.يا با خالد، إنّ أهل زمان غيبته القائلين بإمامته و المنتظرين لظهوره أفضل من أهل كلّ زمان، لأنّ اللّه تبارك و تعالى أعطاهم من العقول و الأفهام و المعرفة، ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، و جعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - بالسيف، اولئك (هم) المخلصون حقّا و شيعتنا صدقا، و الدعاة إلى دين اللّه عزّ و جلّ سرّا و جهرا.و قال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -: انتظار الفرج من أفضل العمل، و حدّثنا بهذا الحديث عليّ بن أحمد بن موسى، و محمّد بن خالد السناني، و عليّ بن عبد اللّه الورّاق، عن محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد اللّه [الحسني]، عن صفوان، عن إبراهيم (بن) أبي زياد، عن أبي حمزة [الثمالي]، عن أبي خالد الكابلي، عن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -. و أورده في علل الشرائع: 234 ح 1 باسناده الى الثمالي و عنه البحار: ح 2. السادس و الثلاثون استجابة دعائه- (عليه السلام) - على حرملة بن كاهلة - الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمّد بن محمّد المفيد، قال: أخبرني المظفّر بن محمّد البلخي، قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام الإسكافي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري، قال: حدّثني داود بن عمر النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن يونس، عن المنهال بن عمرو، قال: دخلت على عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - (في) منصرفي من مكّة فقال لي: يا منهال! ما صنع حرملة بن كاهلة الأسدي؟فقلت: تركته حيّا بالكوفة.قال: فرفع يديه جميعا ثمّ قال- (عليه السلام) -: اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ النّار.قال المنهال: فقدمت الكوفة و قد ظهر المختار بن أبي عبيدة (الثقفي) و كان لي صديقا، قال: فكنت في منزلي أيّاما حتّى انقطع الناس عنّي و ركبت إليه فلقيته خارجا من داره، فقال: يا منهال أ لم تأتنا في ولايتنا هذه و لم تهنّئنا بها و لم تشركنا فيها؟فأعلمته أنّي كنت بمكّة و أنّي قد جئتك الآن، و سائرته، و نحن نتحدّث حتّى أتى الكنّاس، فوقف [وقوفا] كأنّه ينتظر شيئا، و قد كاناخبر بمكان حرملة بن كاهلة، فوجّه في طلبه، فلم يلبث أن جاء قوم يركضون و قوم يشتدّون، حتّى قالوا: أيّها الأمير البشارة. قد أخذ حرملة ابن كاهلة، فما لبثنا أن جيء به، فلمّا نظر إليه المختار، قال لحرملة:الحمد للّه الّذي مكّنني منك، ثمّ قال الجزّار الجزّار، فاتي بجزّار فقال له اقطع يديه، فقطعتا، ثمّ قال له: اقطع رجليه، فقطعتا، ثمّ قال: النّار النّار، فاوتي بنار و قصب فالقي عليه، فاشتعل فيه النّار.فقلت: سبحان اللّه.فقال لي: يا منهال إنّ التسبيح لحسن ففيم سبّحت؟فقلت: أيّها الأمير دخلت في سفرتي هذه منصرفي من مكّة على عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -.فقال لي: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهلة الأسدي؟فقلت: تركته حيّا بالكوفة، فرفع يديه جميعا.فقال: اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ النّار.فقال لي المختار: أسمعت عليّ بن الحسين- (عليه السلام) - يقول هذا؟فقلت: و اللّه لقد سمعته [يقول هذا].قال: فنزل عن دابته و صلّى ركعتين فأطال السجود، ثمّ قام فركب و قد احترق حرملة، و ركبت معه و سرنا فحاذيت داري، فقلت: أيّها الأمير إن رأيت أن تشرّفني و تكرّمني و تنزل عندي، و تحرّم بطعامي.فقال: يا منهال تعلمني أنّ عليّ بن الحسين دعا بأربع دعوات فأجابه على يديّ، ثمّ تأمرني أن آكل؟ هذا يوم صوم، شكرا للّه عزّ و جلّ على ما فعلته بتوفيقه، و حرملة هو الّذي حمل رأس الحسين- (عليه السلام) -. السابع و الثلاثون استجابة دعائه- (عليه السلام) - على عبيد اللّه بن زياد - الشيخ في أماليه قال: أخبرني محمّد بن محمّد يعني:المفيد، قال: أخبرني أبو عبيد اللّه محمّد بن عمران المرزباني، قال:حدّثني محمّد بن إبراهيم، قال: حدّثنا الحرث بن أبي اسامة، قال: حدّثنا المدائني، عن رجاله: أنّ المختار بن أبي عبيدة الثقفي- (رحمه الله) - ظهر بالكوفة ليلة الأربعاء لأربع عشرة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة ست و ستّين، فبايعه النّاس على كتاب اللّه، و سنّة رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، و الطلب بدم الحسين بن عليّ- (عليهما السلام) -، و دماء أهل بيته- رحمة اللّه عليهم-، و الدفع عن الضعفاء.فقال الشاعر في ذلك.و لمّا دعا المختار جئنا لنصره * * * على الخيل نردي من كميت و أشقرادعا يا لثارات الحسين فأقبلت * * * تعادي بفرسان الصّباح لتثأراو نهض المختار إلى عبد اللّه بن مطيع، و كان على الكوفة من قبل ابن الزبير، فأخرجه و أصحابه منها منهزمين، و أقام بالكوفة إلى المحرّم سنة سبع و ستّين، ثمّ عمد إلى إنفاذ الجيوش إلى ابن زياد، و كان بارض الجزيرة، فصيّر على شرطة أبا عبد اللّه الجدلي، و أبا عمارة كيسان مولى عربيّة، و أمر إبراهيم بن الأشتر- رحمة اللّه عليه- بالتأهب [للمسير] إلى ابن زياد- لعنه اللّه- و أمّره على الأجناد.فخرج إبراهيم يوم السبت لسبع خلون من المحرّم سنة سبع و ستّين في ألفين من مذحج و أسد، و ألفين من تميم و همدان، و ألف و خمسمائة من قبائل المدينة، و ألف و خمسمائة من كندة و ربيعة، و ألفين من الحمراء، و قال بعضهم: كان بن الأشتر في أربعة آلاف من القبائل و ثمانية آلاف من الحمراء.و شيّع المختار إبراهيم [بن] الأشتر- (رحمهما الله) - ماشيا، فقال له إبراهيم: اركب- رحمك اللّه-: فقال: إنّي لأحتسب الأجر في خطاي معك و احبّ أن تغبر قدماي في نصر آل محمّد- (عليهم السلام) -، ثمّ ودّعه و انصرف. فسار ابن الأشتر حتّى أتى المدائن، ثمّ سار يريد ابن زياد- لعنه اللّه- فشخص المختار عن الكوفة، لمّا أتاه أنّ ابن الأشتر قد ارتحل من المدائن، و أقبل حتّى نزل المدائن.فلمّا نزل ابن الأشتر نهر الخازر بالموصل، أقبل ابن زياد- لعنه اللّه- في الجموع فنزل على أربع فراسخ من عسكر بن الأشتر، ثمّ التقوا فحضّ ابن الأشتر أصحابه و قال: يا أهل الحقّ و أنصار الدين هذا ابن زياد قاتل الحسين بن عليّ و أهل بيته- (عليهم السلام) - قد أتاكم اللّه به و بحزبه حزب الشيطان، فقاتلوهم بنيّة و صبر لعلّ اللّه يقتله بأيديكم و يشفي صدور [كم].و تزاحفوا و نادى أهل العراق يا لثارات الحسين، فجال أصحاب ابن الأشتر جولة فناداهم: يا شرطة اللّه الصبر الصبر فتراجعوا، فقال لهم: عبد اللّه بن بشّار بن أبي عقب الدئلي: حدّثني خليلي إنّا نلقي أهل الشام على نهر يقال له الخازر فيكشفونا حتّى نقول: هي هي ثمّ نكرّ عليهم، فنقتل أميرهم، فأبشروا و اصبروا، فإنّكم لهم قاهرون.ثمّ حمل ابن الأشتر- (رحمه الله) - يمينا فخالط القلب و كسّرهم أهل العراق، فركبوهم يقتلونهم، فانجلت الغمّة و قد قتل عبيد اللّه بن زياد، و حصين بن نمير، و شرحبيل بن ذي الكلاع، و ابن حوشب، و غالب الباهلي، و عبد اللّه بن إياس السّلمي، و أبو الأشرس، الّذي كان على خراسان، و أعيان أصحابه- لعنهم اللّه-.فقال ابن الأشتر لأصحابه: إنّي رأيت بعد ما انكشف الناس طائفةمنهم قد صبرت تقاتل، فأقدمت عليهم و أقبل رجل آخر في كبكبة كأنّه بغل أقمر يغري النّاس لا يدنو منه أحد إلّا صرعه، فدنا منّي فضربت يده فأبنتها، و سقط على شاطئ نهر، فشرقت يداه و غربت رجلاه فقتلته و وجدت منه رائحة المسك، و أظنّه ابن زياد فاطلبوه.فجاء رجل فنزع خفّيه و تأمّله، فإذا هو ابن زياد- لعنه اللّه- على ما وصف ابن الأشتر فاجتزّوا رأسه، و استوقدوا عامّة الليل بجسده، فنظر إليه مهران مولى زياد، و كان يحبّه حبّا شديدا فحلف أن لا يأكل شحما أبدا، فأصبح الناس فحووا ما في العسكر، فهرب غلام لعبيد اللّه إلى الشام.فقال له عبد الملك بن مروان: متى عهدك بابن زياد؟فقال: جال الناس فتقدّم فقاتل و قال ائتني بجرة فيها ماء، فأتيته فاحتملها فشرب منها و صبّ الماء بين درعه و جسده، و صبّ على ناصية فرسه فصهل ثمّ اقتحمه فهذا آخر عهدي به.قال: و بعث ابن الأشتر برأس بن زياد إلى المختار و أعيان من كان معه، فقدم بالرؤوس و المختار يتغدى، فالقيت بين يديه، فقال: الحمد للّه ربّ العالمين وضع رأس الحسين بن عليّ- (عليهما السلام) - بين أيدي ابن زياد- لعنه اللّه- و هو يتغدّى و أتيت برأس ابن زياد و أنا أتغدّى.قال: و انسابت حيّة بيضاء تخلل الرءوس حتّى دخلت في أنفابن زياد- لعنهما اللّه-، و خرجت من أذنه، و دخلت في أذنه و خرجت من أنفه، فلمّا فرغ المختار من الغداء قام فوطأ وجه ابن زياد بنعله، ثمّ رمى بها إلى مولى له، و قال: اغسلها فإنّي وضعتها على وجه نجس كافر.و خرج المختار إلى الكوفة و بعث برأس ابن زياد، و رأس حصين ابن نمير، و شرحبيل بن ذي الكلاع، مع عبد الرّحمن بن أبي عمير الثّقفي، و عبد اللّه بن شدّاد الجشميّ، و السائب بن مالك الأشعريّ، إلى محمّد بن الحنفيّة بمكة و عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - يومئذ بمكّة، و كتب إليهم معهم:أمّا بعد فإنّي بعثت أنصارك و شيعتك إلى عدوّك يطلبونه بدم أخيك المظلوم الشهيد، فخرجوا محتسبين محنقين آسفين، فلقوهم دون نصيبين، فقتلهم ربّ العالمين و الحمد للّه ربّ العالمين الّذي طلب لكم الثأر، و أدرك لكم رؤساء أعدائكم، فقتلهم في كلّ فج و غرّقهم في كلّ بحر، فشفي بذلك صدور قوم مؤمنين، و أذهب غيظ قلوبهم.و قدموا بالكتاب و الرءوس عليه، فبعث برأس ابن زياد- لعنه اللّه- إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -، فادخل عليه و هو يتغدى.فقال: عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -: ادخلت على ابن زياد- لعنه اللّه- و هويتغدى و رأس أبي بين يديه، فقلت اللّهم لا تمتني حتّى تريني رأس ابن زياد، و أنا أتغدّى، فالحمد للّه الّذي أجاب دعوتي ثم أمر فرمى به، فحمل إلى ابن الزبير، فوضعه ابن الزبير على قصبة، فحرّكتها الريح فسقط، فخرجت حيّة من تحت السّتار، فأخذت بأنفه، فأعادوا القصبة فحرّكتها الريح، فسقط فخرجت الحيّة فأزمت بأنفه، ففعل ذلك ثلاث مرات، فأمر ابن الزبير فالقي في بعض شعاب مكة. قال: و كان المختار- (رحمه الله) - قد سئل في أمان عمر بن سعد بن أبي وقّاص، فامنه على أن لا يخرج من الكوفة، فإن خرج منها فدمه هدر.قال: فأتى عمر بن سعد رجل، فقال: إنّي سمعت المختار يحلف ليقتلنّ رجلا، و اللّه ما أحسبه غيرك.قال: فخرج عمر حتّى أتى الحمّام، فقيل له: أ ترى هذا يخفى حقّا على المختار؟ فرجع ليلا فدخل داره، فلمّا كان الغد غدوت فدخلت على المختار، و جاء الهيثم بن الأسود، فقعد، فجاء حفص بن عمر بن سعد، فقال للمختار: يقول لك أبو حفص: أين لنا بالّذي كان بيننا و بينك؟فقال: اجلس فدعا المختار أبا عمرة، فجاء رجل قصيريتخشخش في الحديد، فسارّه، و دعا برجلين فقال: اذهبا معه فذهب فو اللّه ما أحسبه بلغ دار عمر بن سعد، حتّى جاء برأسه.فقال المختار لحفص: أ تعرف هذا؟قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، [نعم].قال: يا أبا عمرة ألحقه به، فقتله.فقال: المختار- (رحمه الله) - عمر بالحسين و حفص بعليّ بن الحسين و لا سواء.قال: و اشتدّ أمر المختار بعد قتل ابن زياد، و أخاف الوجوه و قال:لا يسوغ لي طعام و لا شراب حتّى أقتل قتلة الحسين بن عليّ- (عليهما السلام) - و أهل بيته، و ما من ديني أترك أحدا منهم حيّا، و قال: أعلموني من شرك في دم الحسين و أهل بيته- (عليهم السلام) -، فلم يكن يأتونه برجل، فيقولون [إنّ] هذا من قتلة الحسين أو ممن أعان عليه إلّا قتله، و بلغه أنّ شمر بن ذي الجوشن- لعنه اللّه- أصاب مع الحسين إبلا فأخذها، فلمّا قدم الكوفة نحرها و قسّم لحومها.فقال المختار: أحصوا لي كل دار دخل فيها شيء من ذلك اللحم، فأحصوها، فأرسل إلى من كان أخذ منها شيئا فقتلهم و هدم دورا بالكوفة.و اتي المختار بعبد اللّه بن أسيد الجهني، و مالك [بن] الهيثم البدّاني من كندة، و حمل بن مالك المحاربي، فقال: يا أعداء اللّه أين الحسين بن عليّ؟قالوا: أكرهنا على الخروج إليه.قال أ فلا مننتم عليه و سقيتموه؟ [من الماء] و قال للبدّاني: أنت صاحب برنسه- لعنك اللّه-؟قال لا قال: بلى ثمّ قال: اقطعوا يديه و رجليه، و دعوه يضطرب حتّى يموت، فقطّعوه، و أمر بالآخرين فضربت أعناقهما، و اتي بقرار ابن مالك، و عمرو بن خالد، و عبد الرحمن البجلي، و عبد اللّه بن قيس الخولانيّ، فقال لهم: يا قتلة الصالحين أ لا ترون اللّه بريئا منكم؟ لقد جاءكم الورس بيوم نحس، فأخرجهم إلى السوق فقتلهم.و بعث المختار معاذ بن هاني الكندي، و أبا عمرة كيسان، إلى دار خولي بن يزيد الأصبحيّ، و هو الّذي حمل رأس الحسين- (عليه السلام) - إلى ابن زياد- لعنه اللّه- فأتوا داره فاستخفى في المخرج فدخلوا عليه فوجدوه و قد أكبّ على نفسه، قوصرة فأخذوه، و خرجوا يريدون المختار، فتلقّاهم في ركب، فردّوه إلى داره و قتله عندها و أحرقه.و طلب المختار شمر بن ذي الجوشن فهرب إلى البادية، فسعى به إلى أبي عمرة فخرج إليه مع نفر من أصحابه، فقاتلهم قتالا شديدا، فأثخنته الجراحة، فأخذه أبو عمرة أسيرا و بعث به إلى المختار، فضرب عنقه، و أغلى له دهنا في قدر فقذفه فيها فنضج، و في نسخة فتفسخ، و وطئ مولى لآل حارثة بن مضروب وجهه و رأسه.و لم يزل المختار يتتبع قتلة الحسين- (عليه السلام) - و أهله حتّى قتل منهم خلقا كثيرا، و هرب الباقون، فهدم دورهم و قتلت العبيد مواليهم الّذين قاتلوا الحسين- (عليه السلام) - و أتوا المختار فأعتقهم. الثامن و الثلاثون إخباره بالوقت الّذي يقتل فيه عبيد اللّه بن زياد و شمر بن ذي الجوشن- لعنهما اللّه- و اليوم الّذي يدخل برأسيهما عليه- (عليه السلام) - - الإمام ابو محمّد العسكري في تفسيره- (عليه السلام) - قال: [و] قال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: [ف] كما أنّ بعض بني إسرائيل أطاعوا فاكرموا، و بعضهم عصوا فعذّبوا، فكذلك تكونون أنتم.فقالوا: من العصاة يا أمير المؤمنين؟قال: الّذين امروا بتعظيمنا أهل البيت، و تعظيم حقوقنا، (فخانوا) و خالفوا ذلك، [و عصوا]، و جحدوا حقوقنا و استخفوا بنا، و قتلوا أولاد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، الّذين امروا بإكرامهم و محبتهم. قالوا: يا أمير المؤمنين إنّ ذلك لكائن؟قال: بلى خبرا حقّا، و أمرا كائنا، سيقتلون ولديّ هذين الحسن و الحسين- (عليهما السلام) -.ثمّ قال: أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و سيصيب [اكثر] الّذين ظلموا رجزا في الدنيا بسيوف بعض من يسلّط اللّه [تعالى عليهم] للانتقام بما كانوا يفسقون، كما أصاب بني إسرائيل الزجر.قيل: و من هو؟قال: غلام من ثقيف، يقال له المختار بن [أبي] عبيد.و قال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - فكان [ذلك] بعد قوله هذا بزمان، و إنّ هذا الخبر اتّصل بالحجّاج بن يوسف- لعنه اللّه- من قول عليّ بن الظاهر أنّ ما بعده من كلام، إلى قوله: و قال على بن الحسين (عليهما السلام)، هو ليس من كلام الامام زين العابدين- (عليه السلام) - بقرينة عبارة «من قول علي بن الحسين (عليهما السلام)» كما أنّه لم يصرّح بأنّه من كلام الامام العسكري (عليه السلام) لخلوّه من لفظ «قال الامام (عليه السلام)» فهل يحتمل غيره؟ فتدبّر.على ذلك أن الأحداث التاريخية مشوّهة و مرتكبة، فعند التخليل نجد أنّ التاريخ يشهد بأن ظهور المختار على قتلة الحسين (عليه السلام) كانت سنة «64» و أنّه قتل في فتنة ابن الزبير- الحسين- (عليهما السلام) - فقال: أمّا رسول اللّه ما قال هذا، و أمّا عليّ بن أبي طالب فأنا أشك هل حكاه عن رسول اللّه؟و أمّا علي بن الحسين فصبي مغرور، يقول الأباطيل و يغرّبها متبعوه، اطلبوا إليّ المختار، فطلب، فاخذ فقال: قدّموه إلى النطع و اضربوا عنقه، فاوتي بالنطع فبسط و ابرك عليه المختار، ثمّ جعل الغلمان يجيئون و يذهبون لا يأتون بالسيف.قال الحجّاج: ما لكم؟قالوا: لسنا نجد مفتاح الخزانة و قد ضاع منّا، و السيف في الخزانة.فقال المختار لن تقتلني، و لن يكذب رسول اللّه و لئن قتلتني ليحييني اللّه حتّى أقتل منكم ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألفا.فقال الحجّاج لبعض حجّابه: أعط السيّاف سيفك يقتله [به] فأخذ السيّاف سيفه و جاء ليقتله به، و الحجّاج يحثّه و يستعجله، فبينا هو في تدبيره إذ عثر، و السيف في يده، فأصاب السيف بطنه فشقّه فمات، فجاء بسيّاف آخر، و أعطاه السيف فلمّا رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب فسقط فمات، فنظروا و إذا العقرب فقتلوه.فقال المختار: يا حجّاج إنّك لن تقدر على قتلي، ويحك يا حجّاج أ ما تذكر ما قال نزار بن معدّ بن عدنان لسابور ذي الأكتاف حين كان يقتلسنة «67» و أن استيلاء عبد الملك بن مروان على العراق كانت سنة «75» فعلى هذا لم يكن المختار في سجن الحجّاج أيام عبد الملك. و إنمّا حبسه ابن زياد، و لم يزل في الحبس حتّى قتل أبو عبد اللّه الحسين (عليه السلام) و شفع بعد ذلك ابن عمر عند يزيد لعنه اللّه فأمر باطلاقه، فلا بدّ من تحقيق أوسع من هذا حتى يتبين لنا الحق إن شاء اللّه. من المصدر. العرب و يصطلمهم فأمر نزار ولده فوضع في زنبيل في طريقه، فلمّا رآه قال [له:] من أنت؟قال أنا رجل من العرب، أريد أن أسألك لم تقتل هؤلاء العرب و لا ذنوب لهم إليك و قد قتلت الّذين كانوا مذنبين [و] في عملك و مفسدين؟قال: لأنّي وجدت في الكتاب يخرج منهم رجل يقال له: محمّد يدّعي- (صلى اللّه عليه و آله) - يدّعي النبوّة، فيزيل دولة ملوك الأعاجم و يفنيها، فأنا أقتلهم حتّى لا يكون منهم ذلك الرجل.[قال:] فقال له نزار: لئن كان ما وجدته في كتب الكذّابين فما اولاك ان لا تقتل البراء غير المذنبين [بقول الكاذبين] و ان كان ذلك من قول الصادقين، فانّ اللّه سيحفظ ذلك الأصل الّذي يخرج منه هذا الرّجل، و لن تقدر على إبطاله و يجري قضاءه و ينفذ أمره، و لو لم يبق من جميع العرب إلّا واحد.فقال سابور صدق هذا نزار يعني- الفارسيّة المهزول- كفّوا عن العرب فكفّوا عنهم.[و لكن] يا حجاج إنّ اللّه قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألف رجل، فان شئت فتعاط قتلي، و إن شئت فلا تتعاط فانّ اللّه تعالى إمّا أن يمنعك عنّي و إمّا أن يحييني بعد قتلك، فانّ قول رسول اللّه-تعليقة محقّقة مفيدة تظهر منها أن مقولة المختار لا يطابقه التاريخ الصحيح فراجعه. من المصدر. (صلى اللّه عليه و آله)- حقّ لا مرية فيه.فقال للسيّاف: اضرب عنقه، فقال المختار: ان هذا لن يقدر على ذلك، و كنت احبّ أن تكون أنت المتولّي لما تأمره، فكان يسلّط عليك أفعى كما سلّط على هذا الأوّل عقربا.فلما أراد السيّاف أن يضرب عنقه إذا برجل من خواص عبد الملك بن مروان، قد حضر فصاح يا سيّاف كفّ عنه ويحك و معه كتاب من عبد الملك بن مروان، فاذا فيه:بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد يا حجّاج بن يوسف فإنّه سقط إلينا طير عليه رقعة [فيها] أنّك أخذت المختار بن أبي عبيده تريد قتله، تزعم أنّه حكي عن رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - أنّه سيقتل من أنصار بني اميّة ثلاثمائة و ثلاثة و ثمانين ألف رجل، فاذا أتاك كتابي هذا فخلّ عنه، و لا تتعرّض له إلّا بسبيل خير فانّه زوج ظئر ابني الوليد بن عبد الملك بن مروان، و قد كلّمني فيه الوليد، فان الذي حكي إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل، و ان كان حقّا فانّك لا تقدر على تكذيب قول رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -.فخلّى عنه الحجّاج فجعل المختار يقول: سأفعل كذا فاخرج وقت كذا، و اقتل من النّاس كذا، و هؤلاء صاغرون يعني بني اميّة.فبلغ ذلك الحجّاج فأخذ و أنزل (و أمر) بضرب عنقه فقال المختار إنّك لن تقدر على ذلك، فلا تتعاط ردّا على اللّه.و كان في ذلك اذ سقط طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان.﴿بسم اللّه الرحمن الرحيم يا﴾ حجاج لا تتعرض للمختار فانه زوج مرضعة ابني الوليد، و لئن كان حقّا فستمنع من قتله، كما منع دانيال من قتل بخت نصر الذي كان اللّه قضى أن يقتل بني اسرائيل.فتركه و توعّده إن عاد لمثل مقالته. فعاد لمثل مقالته، و اتّصل بالحجاج الخبر، فطلبه فاختفى مدّة ثم ظفر به [فأخذ] فلما همّ بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب [من] عبد الملك [: أن ابعث إليّ المختار] فاحتبسه الحجاج و كتب إلى عبد الملك: كيف تأخذ إليك عدوّا مجاهرا يزعم أنّه يقتل من أنصار بني اميّة كذا و كذا ألفا؟ فبعث إليه [عبد الملك:] إنّك رجل جاهل، لئن كان الخبر فيه باطلا فما أحقّنا برعاية حقّه لحق من خدمتنا و إن كان الخبر فيه حقّا فانّا سنربّيه ليسلط علينا كما ربّى فرعون موسى حتى يسلّط عليه فبعثه إليه الحجّاج فكان من [أمر] المختار ما كان، و قتل من قتل.فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام) - لاصحابه: و قد قالوا له: يا بن رسول اللّه إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - ذكر من [أمر] المختار و لم يقل متى يكون قتله لمن يقتل.فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام) - صدق أمير المؤمنين أولا اخبركم متى يكون؟ قالوا: بلى. قال: يوم كذا الى ثلاث سنين من قوله هذا [لهم] و سيؤتى برأس عبيد اللّه بن زياد و شمر بن ذي الجوشن- لعنهما اللّه- في يوم كذا و كذا و سنأكل و هما بين أيدينا ننظر إليهما.قال: فلمّا كان في اليوم الّذي أخبرهم أنّه يكون فيه القتل من المختار لأصحاب بني اميّة كان علي بن الحسين- (عليهما السلام) - مع أصحابه على مائدة إذ قال لهم: معاشر إخواننا طيّبوا نفسا و كلوا فانّكم تأكلون و ظلمة بني أميّة يحصدون.قالوا: أين؟قال- (عليه السلام) -: في موضع كذا يقتلهم المختار، و سيؤتى بالرأسين يوم كذا و كذا.فلمّا كان في ذلك اليوم اتي بالرأسين فلمّا أراد أن يقعد للأكل، و قد فرغ من صلاته، فلمّا رآهما سجد، و قال: الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى أراني فجعل [يأكل و] ينظر إليهما.فلمّا كان في وقت الحلواء لم يؤت بالحلواء لانّهم كانوا قد اشتغلوا عن عمله بخبر الرأسين، فقال ندماؤه: لم نعمل اليوم حلواء؟فقال علي بن الحسين- (عليهما السلام) -: لا نريد حلواء أحلى من نظرنا إلى هذين الرأسين.ثم عاد إلى قول أمير المؤمنين- (عليه السلام) - قال و ما للكافرين و الفاسقين عند اللّه أعظم و أوفى ثم قال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: و اما المطيعون لنا فسيغفر اللّه لهم ذنوبهم فيزيدهم إحسانا إلى إحسانهم.قالوا: يا أمير المؤمنين و من المطيعون لكم؟قال: الذين يوحّدون ربهم، و يصفونه بما يليق به من الصفات، و يؤمنون بمحمد نبيّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و يطيعون اللّه في إتيان فرائضه و ترك محارمه، و يحيون أوقاتهم بذكره، و بالصّلاة على نبيّه محمد و آله الطيبين- صلّى اللّه عليهم- و ينفون عن أنفسهم الشّح و البخل فيؤدّون ما فرض عليهم من الزكوات و لا يمنعونها. التاسع و الثلاثون أنه- (عليه السلام) - عنده ديوان شيعتهم- (عليهم السلام) - - محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عنعليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرميّ، عن رجل من بني حنيفة [قال كنت مع عمّي ف] دخل على علي بن الحسين- (عليهما السلام) - فرأى بين يديه صحائف، ينظر فيها فقال [له:] أي شيء هذه الصحف جعلت فداك؟فقال: هذا ديوان شيعتنا.قال [أ] فتأذن لي أطلب اسمي فيه؟قال: نعم.قال: [فإنّي]: لست أقرأ و ابن أخي [معي] على الباب، فتأذن له يدخل حتى يقرأ؟قال: نعم، فأدخلني عمّي، فنظرت في الكتاب، فأوّل شيء هجمت عليه اسمي.فقلت: اسمي و رب الكعبة.قال: ويحك فاين أنا؟ فجزت خمسة أسماء او ستّة، ثم وجدت اسم عمّي.فقال علي بن الحسين: «أخذ اللّه ميثاقهم معنا على ولايتنا، لا يزيدون و لا ينقصون، إنّ اللّه خلقنا من [أعلى] علّيين و خلق شيعتنا منطينتنا أسفل من ذلك، و خلق عدونا من سجّين و خلق أوليائهم منهم [من] أسفل من ذلك. الأربعون معرفته بأرض عسل و من أيّ قرية - سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - قال: إنّ عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - اتي بعسل، فشربه.قال: و اللّه [إنّي] لأعلم من أين هذا العسل؟ و أين أرضه؟ و انّه ليمتار من قرية كذا و كذا. الحادي و الأربعون الأسدان اللّذان خرجا على اللّص - الشيخ في مجالسه، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد ابن عبدون المعروف بابن الحاشر، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد الزبير القرشي، قال: أخبرنا عليّ بن الحسن بن فضّال، قال: حدّثنا العبّاس
[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور