⟨حدّثنا أحمد بن موسى الأسدي، عن داود بن كثير⟩
فأجابها إلى ذلك، فتجهّزت للحجّ، و حملت لعيال أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - و بناته من فواخر ثياب خراسان، و من الجوهر و غيره أشياء كثيرة خطيرة، و أعدّ زوجها ألف دينار الّتي أعدّها لأبي عبد اللّه- (عليه السلام) - في كيس، و جعل الكيس في ربعة فيها حليّ (بنت عمّه) و طيّبه و شخّص، يريد المدينة، فلمّا وردها ليس في البحار. كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و شخص يطلب. صار إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - فسلّم عليه و أعلمه أنّه حجّ بأهله، و سأل الاذن لابنة عمّه في المصير إلى منزله للتسليم على أهله و بناته، فأذن لها أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - في ذلك، فصارت إليهم و فرّقت ما حملت عليهم [و اجملت] و أقامت عندهم يوما و انصرفت. فلمّا كان من الغد قال لها زوجها: أخرجي تلك الربعة لتسليم الألف دينار الى أبي عبد اللّه- (عليه السلام) -.فقالت (هي) في موضع كذا، فأخذها و فتح القفل فلم يجد الدنانير و كان فيها حليّها و ثيابها، فاستقرض ألف دينار من أهل بلده و رهن الحليّ عندهم على ذلك و صار إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام) -.فقال: قد وصلت إلينا الألف.قال: يا مولاي و كيف ذلك و ما علم بمكانها غيري و غير بنت عمّي ؟فقال: مسّتنا ضيقة فوجّهنا من أتى بها من شيعتي من الجنّ، فانّي كلّما اريد أمرا بعجلة أبعث واحدا منهم، (في ذلك).فزاد (ذلك) في بصيرة الرجال و سرّ به و استرجع الحليّ ممّن أرهنه ثمّ انصرف إلى منزله، فوجد امرأته تجود بنفسها، فسأل عن خبرها. فقالت خادمتها أصابها وجع في فؤادها فهي على هذه الحالة فغمّضها و سجّاها و شدّ حنكها و تقدّم في إصلاح ما تحتاج إليه من الكفن و الكافور و حفر قبرها، و صار الى أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - فأخبره و سأله أن يتفضّل بالصّلاة عليها.فقام- (عليه السلام) - فصلّى ركعتين و دعا، ثمّ قال للرجل: انصرف إلى رحلك، فانّ أهلك لم تمت، و ستجدها في رحلك تأمر و تنهى.(قال: فمضيت) و هي في حال سلامة، [فرجع الرّجل، فأصابها] كما وصف أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -، ثمّ خرج يريد مكّة، و خرج أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - أيضا للحجّ، فبينا المرأة تطوف بالبيت إذ رأت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - يطوف و الناس قد حفّوا به.فقالت لزوجها: [من هذا الرجل؟قال: هذا أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - قالت و اللّه] هذا الرجل الذيرأيته يشفع إلى اللّه حتى ردّ روحي في جسدي [و لم تكن رأته قبل]. الثاني و التسعون طاعة ملك الموت له- (عليه السلام) - - الراوندي: قال: إنّ صفوان بن يحيى قال: قال لي العبدي: قالت أهلي (لي): قد طال عهدنا بالصادق- (عليه السلام) - فلو حججنا و جدّدنا به العهد.فقلت لها: و اللّه ما عندي شيء أحجّ به، فقالت: عندنا كسوة و حليّ، فبع ذلك و تجهّز به. ففعلت، فلمّا صرنا بقرب المدينة مرضت مرضا شديدا فأشرفت على الموت فلمّا دخلنا المدينة خرجت من عندها و أنا آيس منها، فأتيت الصادق- (عليه السلام) - و عليه ثوبان ممصّران فسلّمت عليه، فأجابني و سألني عنها، فعرّفته خبرها و قلت: إنّي خرجت و قد آيست منها. فأطرق مليّا.ثمّ قال: يا عبدي أنت حزين بسببها؟قلت: نعم.قال: لا بأس عليها، فقد دعوت اللّه لها بالعافية، فارجع [إليها] فانّك تجدها (قد فاقت و هي) قاعدة، و الخادمة تلقمها الطبرزد، قال: فرجعت إليها مبادرا، فوجدتها قد أفاقت و هي قاعدة، و الخادمة تلقمها الطبرزد.فقلت: ما حالك؟[قالت] قد صبّ اللّه عليّ العافية صبّا و قد اشتهيت هذا السكر، فقلت: (قد) خرجت من عندك آيسا، فسألني الصادق- (عليه السلام) - عنك فأخبرته بحالك، فقال: لا بأس عليها ارجع إليها فهي تأكل السكر.قالت: خرجت من عندي و أنا أجود بنفسي، فدخل عليّ رجل عليه ثوبان ممصّران قال: مالك؟قلت: أنا ميّتة، و هذا ملك الموت [قد] جاء يقبض روحي.فقال: يا ملك الموت.الطبرزدة بسرتها صفراء مستديرة. كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و الجارية. من المصدر و البحار، و في المصدر: لقبض روحي. قال: لبّيك أيّها الامام.قال: أ لست امرت بالسمع و الطاعة لنا؟قال: بلى.قال: فانّي آمرك أن تؤخّر أمرها عشرين سنة.قال: السمع و الطاعة.قالت: فخرج هو و ملك الموت (من عندي) فأفقت من ساعتي. الثالث و التسعون إحياء ميّت - ثاقب المناقب: قال: حدّث داود الرقي، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - إذ دخل عليه شابّ يبكي و قال: [إنّي] نذرت أن أحجّ بأهلي، فلمّا دخلت المدينة ماتت. قال: «اذهب، فانّها لم تمت».قال: ماتت و سجّيتها!قال: اذهب، [فانّها لم تمت] فخرج و رجع ضاحكا و قال:دخلت عليها و هي جالسة، قال: «يا داود، أو لم تؤمن؟» قال: بلى، و لكن ليطمئنّ قلبي.فلمّا كان يوم التروية قال لي: «يا داود قد اشتقت إلى بيت ربّي» فقلت: يا سيّدي، هذا عرفات! قال: «إذ صلّيت العشاء الآخرة فارحل لي ناقتي و شدّ زمامها» ففعلت، و خرج و قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و يس ثم استوى على ظهر ناقته، و أردفني خلفه، فسرنا هدا من الليل، و قعد في موضع ما كان ينبغي، فلمّا طلع الفجر، قام فأذّن و أقام، و أنا عن يمينه، فقرأ في أوّل ركعة الْحَمْدُ وَ الضُّحى و في الثانية الْحَمْدُ و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و قنت، ثمّ سلّم و جلس، فلمّا طلعت الشمس مرّ الشاب و معه المرأة فقالت [لزوجها] هذا الذي شفّع إلى اللّه في إحيائي. الرابع و التسعون إحياء ميّت - البرسي: بالاسناد يرفعه عن جعفر بن محمد الصادق- (عليه السلام) - قال: مررت بامرأة تبكي بمنى و حولها صبيان ح 29. في المصدر: مر. يبكون، فقلت لها: يا أمة اللّه ما يبكيك؟ قالت: يا عبد اللّه إنّ لي صبية أيتاما و كانت لي بقرة (و قد) ماتت، و قد كانت لنا كالامّ الشفيقة نعمل عليها، و نأكل منها و قد بقيت بعدها مقطوعا بي و بأولادي لا حيلة لنا عليها، فقال: يا أمة اللّه أ تحبّين أن احييها (لك) فألهمها اللّه تعالى (أن) قالت: نعم يا عبد اللّه، قال: فتنحى عنها و صلّى ركعتين، ثمّ رفع يده هنيئة و حرّك شفتيه، ثمّ قام فمرّ بالبقرة فنخسها نخسة برجله، و قال لها: قومي باذن اللّه تعالى فاستوت قائمة [باذن اللّه تعالى] على الأرض، فلمّا نظرت المرأة إلى البقرة (قد) قامت و صاحت و اعجبا (من ذلك) من تكونه يا عبد اللّه، قال: فجاء الناس فاختلط بينهم و مضى- (عليه السلام) -. - الراوندي: قال: روي عن المفضّل بن عمر قال: كنت أمشي مع أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليهما السلام) - بمكّة (أو بمنى) إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميّتة، و هي مع صبية لها تبكيان فقال- (عليه السلام) - لها: ما شأنك؟قالت: كنت [أنا] و صبياني نعيش من هذه البقرة و قد ماتت، من المصدر، و في البحار: كنت و صباياي. لقد تحيّرت في أمري. قال: أ فتحبّين أن يحييها اللّه لك؟ قالت:أو تسخر منّي مع مصيبتي قال: كلّا ما أردت ذلك، ثمّ دعا بدعاء ثم ركضها برجله و صاح بها، فقامت البقرة مسرعة سويّة، فقالت: عيسى بن مريم و ربّ الكعبة. فدخل [الصادق] - (عليه السلام) - بين الناس، فلم تعرفه المرأة. الخامس و التسعون إحياء الطيور الأربعة المذبوحة - الراوندي: قال: روي عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند الصادق- (عليه السلام) - مع جماعة فقلت: قول اللّه تعالى لإبراهيم ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَ﴾ أو كانت أربعة من أجناس مختلفة؟ أو من جنس (واحد) ؟فقال: أ تحبّون أن أريكم مثله؟ قلنا: بلى. كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أ كانت. ليس في البحار. قال: يا طاوس [فاذا طاوس] طار إلى حضرته، ثمّ قال: يا غراب. فاذا غراب بين يديه، ثم قال: يا بازي. فاذا بازي بين يديه، ثمّ قال:يا حمامة. فاذا حمامة بين يديه، ثمّ أمر بذبحها كلّها و تقطيعها و نتف ريشها، و أن يخلط ذلك كلّه بعضه ببعض.ثمّ أخذ برأس الطاوس (فقال: يا طاوس)، فرأينا لحمه و عظامه و ريشه يتميز من غيرها حتّى التزق ذلك كلّه برأسه، و قام الطاوس بين يديه حيّا، ثم صاح بالغراب كذلك و بالبازي و الحمامة مثل ذلك، فقامت كلّها أحياء بين يديه. - ثاقب المناقب: عن يونس بن ظبيان قال: كنّا عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - أنا و المفضّل بن عمر و أبو سلمة السرّاج و الحسين بن ثوير بن أبي فاختة، فسألنا أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - عن قول إبراهيم- (عليه السلام) - رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى- إلى قوله- ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾.قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - «أ تريدون أن اريكم ما أري إبراهيم- عليهالسلام-؟» فقلنا: نعم. فقال: «يا طاوس يا باز يا غراب يا ديك، فاذا نحن بطاوس و باز و غراب و ديك، فقطعهنّ و فرّق لحمهنّ على الجبال، ثمّ دعاهنّ فاذا العظام تتطاير بعضها إلى بعض و اللّحم إلى اللّحم و العصب إلى العصب، حتّى عادت كما كانت باذن اللّه تعالى.قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: «قد أريتكم ما أري إبراهيم قومه و قد أعطينا من الكرامة ما اعطي- (عليه السلام) -». السادس و التسعون إخباره- (عليه السلام) - بالغائب و إحيائه الفروة - الراوندي: قال: إنّ أبا الصلت الهروي روى عن الرضا- (عليه السلام) - أنّه قال: قال [لي] أبي موسى- (عليه السلام) -: كنت جالسا عند أبي- (عليه السلام) - إذ دخل عليه بعض أوليائنا، فقال: بالباب ركب كثير يريدون الدخول عليك. فقال لي: انظر [من] بالباب.فنظرت الى جمال كثيرة عليها صناديق، و رجل راكب فرسا، فقلت: من الرجل؟قال: رجل من السند و الهند، أردت الامام جعفر بن محمد- (عليهما السلام) -، فأعلمت والدي بذلك. فقال: لا تأذن للنجس الخائن، فأقام بالباب مدّة مديدة فلا يؤذن له حتى شفع يزيد بن سليمان، [و محمد بن سليمان] فأذن له، فدخل الهندي و جثى بين يديه- (عليه السلام) - فقال:أصلح اللّه الامام، أنا رجل من [بلد] الهند من قبل ملكها، بعثني إليك بكتاب مختوم، و لي بالباب حول، لم تأذن لي فما ذنبي؟ أ هكذا يفعل الأنبياء ؟ قال: فطأطأ رأسه ثمّ قال: وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [و ليس مثلك من يطأ مجالس الأنبياء] قال [موسى- (عليه السلام) -] فأمرني أبي بأخذ الكتاب و فكّه فكان فيه:بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد الصادق الطاهر من كلّ نجس من ملك الهند.أمّا بعد فقد هداني اللّه على يديك، و إنّه اهدي إليّ جارية لم أر كذا في المصدر و البحار، و في الاصل: رجس. أحسن منها و لم أجد أحدا يستأهلها غيرك، فبعثتها إليك مع شيء من الحليّ و الجوهر و الطيب، ثمّ جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة، و اخترت من الألف مائة، و اخترت من المائة عشرة، و اخترت من العشرة واحدا و هو ميزاب بن حبّاب لم أر أوثق منه، فبعثت على يده هذه الجارية و الهديّة.فقال جعفر- (عليه السلام) -: ارجع أيّها الخائن، ما كنت بالذي أتقبّلها، لأنّك خائن فيما ائتمنت عليه، فحلف أنّه ما خان.فقال- (عليه السلام) -: إن شهد بعض ثيابك (عليك) بما خنت تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه ؟ قال: أو تعفيني من ذلك؟ قال:اكتب إلى صاحبك بما فعلت. قال الهندي: إن علمت شيئا فأكتب، و كان عليه فروة فأمره بخلعها، ثم قام الامام- (عليه السلام) - فركع ركعتين، ثم سجد.قال موسى- (عليه السلام) -: فسمعته في سجوده يقول: اللّهم إنّي أسألك بمعاقد العزّ من عرشك، و منتهى الرّحمة من كتابك أن تصلّي على محمد- (صلّى اللّه عليه و آله) - عبدك و رسولك و أمينك في خلقك و آله،و أن تأذن لفرو هذا الهندي أن يتكلّم بلسان عربيّ مبين يسمعه من في المجلس من أوليائنا، ليكون ذلك عندهم آية من آيات أهل البيت، فيزدادوا إيمانا (مع إيمانهم).ثمّ رفع رأسه فقال: أيّها الفرو تكلّم بما تعلم من [هذا] الهندي.قال موسى- (عليه السلام) -: فانتفضت الفروة و صارت كالكبش، و قالت:يا بن رسول اللّه ائتمنه الملك على هذه الجارية و ما معها، و أوصاه بحفظها حتى (إذا) صرنا إلى بعض الصّحاري، أصابنا المطر و ابتلّ جميع ما معنا، ثمّ احتبس المطر و طلعت الشمس، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمه يقال له بشر و قال له: لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام، و دفع إليه دراهم، و دخل الخادم المدينة، فأمر الميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبّتها إلى مضرب قد نصب [لها] في الشمس، فخرجت و كشفت عن ساقيها إذ [كان] في الأرض و حل و نظر هذا الخائن إليها و راودها عن نفسها، فأجابته، و فجر بها[و خانك].فخرّ الهندي (على الأرض) و قال: ارحمني فقد أخطأت، و اقرّ بذلك، ثمّ صار فروة كما كانت، و أمره أن يلبسها، فلمّا لبسها انضمّت في حلقه و خنقته حتّى اسودّ وجهه.فقال الصادق- (عليه السلام) -: أيّها الفرو خلّ عنه، حتى يرجع إلى صاحبه، فيكون هو أولى به منّا [فانحلّ الفرو] و قال- (عليه السلام) -: خذ هديّتك و ارجع إلى صاحبك فقال [الهندي:] اللّه اللّه (يا مولاي) [فيّ، فانّك] إن رددت الهديّة خشيت أن ينكر ذلك عليّ، فانّه شديد العقوبة فقال: أسلم حتى اعطيك الجارية، فأبى فقبل الهدية و ردّ الجارية.فلمّا رجع إلى الملك رجع الجواب إلى أبي- (عليه السلام) - بعد أشهر فيه مكتوب: بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد الامام- عليه كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: بعد شهر مكتوب. السلام- من ملك الهند: أمّا بعد فقد (كنت) أهديت إليك جارية فقبلت منّي ما لا قيمة له، و رددت الجارية فأنكر ذلك قلبي، و علمت أنّ الأنبياء و أولاد الأنبياء معهم فراسة، فنظرت إلى الرسول بعين الخيانة، فاخترعت كتابا و اعلمته أنّه جاءني منك بخيانة و حلفت أنّه لا ينجيه الا الصّدق، فأقرّ بما فعل و أقرّت الجارية بمثل ذلك، و أخبرت بما كان من أمر الفرو و تعجّبت من ذلك و ضربت عنقها و عنقه، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله. و [اعلم] أنّي (واصل) على أثر الكتاب.فما أقام إلّا مدة يسيرة حتّى ترك ملك الهند و أسلم و حسن إسلامه. - و الذي في كتاب ثاقب المناقب: عن أبي الحسن عليّ بن محمد التقي عن أبيه محمد، عن أبيه عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر - (عليهم السلام) - قال: في حديث طويل أنا اختصره إنّ كذا في المصدر، و في الأصل: عن ابيه، عن جده، عن أبيه موسى بن جعفر. ملك الهند بعث بجارية رائعة الجمال إلى أبي جعفر بن محمد- (عليه السلام) - مع بعض [ثقاته] تحف و هدايا كثيرة، و كتب إليه:بسم اللّه الرحمن الرحيم.من ملك الهند إلى جعفر بن محمّد الطاهر من كلّ نجس. أمّا بعد، هداني اللّه على يدك فانّي أهدى إليّ بعض عمّالي جارية لم أر أحسن منها [حسنا] و لا أجمل منها جمالا، و لا أعظم منها [خطرا، و لا أعقل منها عقلا، و لا أكمل منها كمالا أن اتخذ منها] ولدا يكون له الملك بعدي [فنظرت إليها] فأعجبتني و أعجبني شأنها، فأقامت بين يدي يوما و ليلة افكّر فيها و في جلالتها، فلم أر أحدا يستأهلها غيرك، فبعثت بها إليك مع شيء من الحليّ و الحلل و الجواهر و الطيب، ثمّ جمعت من جميع وزرائي و عمّالي [و امنائي] فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة، و اخترت من الألف مائة، و من المائة عشرة، و من العشرة واحدا و هو ميزاب بن جنان لم أجد في مملكتي رجلا أعقل منه و لا أشجع، فبعثت على يده هذه الهديّة، و [هذه] الجارية.فلمّا وصل الرجل بما بعث معه إليه [و دخل] بعد دفع كثير و استشفاع قال له: «ارجع أيّها الخائن من حيث جئت بهديّتك» فقال: كذا في المصدر، و في الاصل: حنان. من المصدر. من المصدر. أبعد شقّة بعيدة و مشقة شديدة و إقامة حول الباب لا تقبل هديّة الملك؟! فقال: «ليس لك عندي جواب، ما كنت بالذي أقبلها لأنّك خائن فيما أتيت به و ائتمنت عليه» فقال: (لا) و اللّه لا خنتك و لا خنت الملك.فقال- (عليه السلام) -: «فان شهد عليك بالخيانة بعض ثيابك تقرّ بالإسلام؟» قال: أو تعفيني عن ذلك و تسأل بما أحييت من بعد؟ فأمر به فخلع من أعلاه فرو، ثمّ أمر به فبسط في ناحية الدار، ثمّ قام- (عليه السلام) - فصلّى ركعتين فأطال في الركوع و السجود، و دعا بما أحبّ، ثمّ رفع رأسه، و قد علاه نور و قال: «أيّها الفرو الطائع للّه تعالى تكلّم بما تعلم منه، وصف لنا ما جنى» فانبسط الفرو ثم انقبض و انضم حتّى صار كالكبش (الفاضل) البازل فسمعه من في المجلس و هو يقول:يا بن رسول اللّه الصادق- (عليه السلام) -، بعث إليك ملك الهند هذا الرجل و ائتمنه على هذه الجارية و ما معه من المال، و أوصاه كذا في المصدر، و في الأصل: معنا. بحفظهما و حياطتهما فلم يزل على ذلك حتى صرنا إلى بعض الصّحاري فأصابنا المطر حتى ابتلّ جميع ما معنا، فأقمنا في ذلك الموضع شهرا كاملا حتّى طلعت الشمس و احتبس المطر، و علّقنا ما معنا على [الحجر و] الأشجار، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال له: بشير، (فقال: يا بشير) دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام إلى أن تجفّ رواحلنا كنّا قد أكلنا من طعام هذه المدينة، فدفع إليه دراهم كثيرة و دخل الخادم المدينة.فأمر ميزاب هذه الجارية [أن تخرج] من خيمتها إلى مضرب قد نصب لها في الشمس و قال لها: لو خرجت إلى هذا المضرب و نظرت إلى هذه الأشجار و هذه المدينة التي قد أشرفنا عليها. فخرجت الجارية فاذا في الأرض و حل فكشفت عن ساقيها و سقط خمارها، فنظر الخائن إليها و إلى حسنها و جمالها فراودها عن نفسها فأجابته، فبسطني في الأرض و افرش عليّ
[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور