⟨علي ما جيلويه- -، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه⟩
استأذن إبراهيم الجمّال- - على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير فحجبه، فحجّ علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر- (عليه السلام) - فحجبه، فرآه ثاني يومه، فقال علي بن يقطين: يا سيّدي، ما ذنبي؟فقال: حجبتك لأنّك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال، و قد أبى اللّهقال المجلسي- (رحمه الله) -: يمكن أن يكون أصحاب الفتنة إشارة إلى طلحة و الزبير و أصحابهما، و بنو الأرزق: الروم، و لا يبعد أن يكون إشارة إلى معاوية و أصحابه، و بنو زريق: حيّ من الأنصار، و الأوزاع: الجماعات المختلفة. عيون المعجزات: 97، عنه البحار: ح 104، و عوالم العلوم: ح 1.و أخرجه في إثبات الهداة: ح 267 عن إثبات الوصيّة: 165. أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمّال، فقلت: يا سيّدي و مولاي، من لي بإبراهيم الجمّال في هذا الوقت و أنا بالمدينة و هو بالكوفة؟فقال: اذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك من [غير] أن يعلم بك أحد من أصحابك و غلمانك، و اركب نجيبا هناك مسرّجا.قال: فوافى البقيع، و ركب النجيب، و لم يلبث أن أناخه علي بباب إبراهيم الجمّال بالكوفة، فقرع الباب، و قال: أنا علي بن يقطين.فقال إبراهيم الجمّال من داخل الدار: و ما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي؟فقال علي بن يقطين: يا هذا، إنّ أمري عظيم و آلى عليه الإذن له، فلمّا دخل قال: يا إبراهيم، إنّ المولى- (عليه السلام) - أبى أن يقبلني أو تغفر لي.فقال: يغفر اللّه لك، فآلى علي بن يقطين على إبراهيم الجمّال أن يطأ خدّه، فامتنع إبراهيم من ذلك، فآلى عليه ثانيا ففعل، فلم يزل إبراهيم يطأ خدّه و علي بن يقطين يقول: اللهمّ اشهد، ثمّ انصرف و ركب النجيب و أناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر- (عليه السلام) - بالمدينة، فأذن له و دخل عليه، فقبله.و رواه صاحب ثاقب المناقب: قال: وجدت في بعض كتبأصحابنا- - أنّ إبراهيم الجمّال كان من الموحّدين العارفين، فاستأذن على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير، و كان من موالي أهل البيت- (عليهم السلام) - فحجب عليه، فحجّ تلك السنة علي بن يقطين، فاستأذن بالمدينة على أبي إبراهيم موسى بن جعفر- (عليه السلام) - [فحجبه، فرآه ثاني يوم، فقال: يا مولاي، ما ذنبي؟].فقال- (عليه السلام) -: حجبتك لأنّك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال، و ذكر الحديث إلى آخره. الثمانون علمه- (عليه السلام) - بما في النفس - الشيخ في التهذيب: بإسناده عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين أنّ بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي- (عليه السلام) - يسأله عن الصلاة على الزجاج.قال: فلمّا نفذ كتابي إليه تفكّرت و قلت: هو ممّا أنبتت الأرض، و ما كان لي أن أسأل عنه، فكتب إليه: لا تصلّ على الزجاج و إن حدّثتك نفسك أنّه ممّا أنبتت الأرض، و لكنّه من الملح و الرمل، و هما ممسوخان. و أورده في الثاقب في المناقب: 458 ح 4 مرسلا. تهذيب الأحكام: ح 87. الحادي و الثمانون علمه- (عليه السلام) - بما يكون - الشيخ المفيد في إرشاده، و الطبرسي في إعلام الورى: قالا: روى محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضل، قال:اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين [في الوضوء]، أ هو من الأصابع إلى الكعبين؟ أم من الكعبين إلى الأصابع؟ فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى- (عليه السلام) -: جعلت فداك، إنّ أصحابنا قد اختلفوا في المسح على الرجلين، فإن رأيت أن تكتب إليّ بخطّك ما يكون عملي بحسبه لفعلت إن شاء اللّه تعالى.فكتب إليه أبو الحسن- (عليه السلام) -: فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، و الذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا، و تستنشق ثلاثا، و تغسل وجهك ثلاثا، و تخلّل شعر لحيتك، [و تغسل يدك من أصابعك إلى المرفقين] و تمسح رأسك كلّه، و تسمح ظاهر اذنيكو أخرجه في البحار: ح 12 و 13، و عوالم العلوم: ح 4 عن الكافي: ح 14، و مناقب ابن شهرآشوب:.و في البحار: ذ ح 2 و ح 3 عن علل الشرائع: 342 ح 5، و كشف الغمّة:، و في الوسائل: ح 1 عن الكافي و العلل و الكشف و التهذيب. كذا في أغلب المصادر، و في الأصل: المفضّل، و المتكرّر في الأسانيد رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن الفضيل، فلا يبعد وقوع التصحيف هنا. راجع معجم رجال الحديث: - 45. من الارشاد و البحار. في الارشاد و البحار: في مسح الرجلين. في الارشاد و البحار: عملي عليه فعلت. من الارشاد. و باطنها، و تغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، و لا تخالف ذلك إلى غيره.فلمّا وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجّب ممّا رسم له فيه ممّا جميع العصابة على خلافه، ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال، و أنا ممتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ، و يخالف ما عليه جميع الشيعة، امتثالا لأمر أبي الحسن- (عليه السلام) -.و سعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد و قالوا: إنّه رافضي مخالف لك.فقال الرشيد لبعض خاصّته: قد كثر عندي القول في علي بن يقطين و القرف له بخلافنا، و ميله إلى الرفض، و لست أرى في خدمته لي تقصيرا، و قد امتحنته مرارا، فما ظفرت منه على ما يقرف به، و احبّ أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك، فيتحرّز منّي.فقيل له: إنّ الرافضة- يا أمير المؤمنين- تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه، و لا ترى غسل الرجلين، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه. فقال: أجل، إنّ هذا الوجه يظهر به أمره.ثمّ تركه مدّة و ناطه بشيء من الشغل في الدار، حتى دخل وقتالصلاة، و كان علي بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه و صلاته، فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين و لا يراه هو، فدعا بالماء للوضوء، فتمضمض ثلاثا، و استنشق ثلاثا، و غسل وجهه ثلاثا، و خلّل شعر لحيته، و غسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، و مسح رأسه و اذنيه، و غسل رجليه [ثلاثا] و الرشيد ينظر إليه.فلمّا رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه، ثمّ ناداه: كذب- يا علي بن يقطين- من زعم أنّك من الرافضة، و صلحت حاله عنده.و ورد عليه كتاب أبي الحسن- (عليه السلام) -: ابتدئ من الآن يا علي بن يقطين، توضّأ كما أمرك اللّه، اغسل وجهك مرّة فريضة، و اخرى إسباغا، و اغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح بمقدّم رأسك، و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، و قد زال ما كان يخاف عليك، و السلام.و رواه ابن شهرآشوب في المناقب: عن محمد بن الفضل.و رواه أيضا صاحب ثاقب المناقب. - و الذي رواه الراوندي في الخرائج: أنّ علي بن يقطين كتب إلى الامام موسى بن جعفر- (عليهما السلام) -: اختلف عليّ الوضوء فهل أمسح على الرجلين أم أغتسل؟ فإن رأيت أن تكتب ما يكون علمي عليه فعلت، فكتب الامام- (عليه السلام) -: الذي آمرك به أن تتمضمض ثلاثا، و تستنشق ثلاثا، و تغسل وجهك ثلاثا، [و تخلّل شعر لحيتك، و تغسل يدك ثلاثا، و تمسح رأسك كلّه] و تمسح ظاهر اذنيك و باطنهما، و تغسل رجليك ثلاثا، و لا تخالف ذلك إلى غيره، فامتثل أمره و عمل عليه.فقال الرشيد يوما: احبّ أن أستبرئ أمر علي بن يقطين فإنّهم يقولون إنّه رافضي، و الرافضة يخفّفون في الوضوء [فطلبه، فناطه بشيء من الشغل في الدار]، حتى دخل وقت الصلاة، و وقف الرشيد [من] وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين و لا يراه هو، و قد بعث إليه بالماء للوضوء فتوضّأ كما أمره الامام- (عليه السلام) - فدخل عليهو أورده في الثاقب في المناقب: 451 ح 4 عن محمد بن إسماعيل.و أخرجه في الوسائل: ح 3 عن الارشاد. و في إثبات الهداة: ح 74 عن إعلام الورى و الارشاد و كشف الغمّة: - 227 نقلا من الارشاد. في المصدر و البحار: اختلف في المسح على الرجلين. في المصدر و البحار: فكتب أبو الحسن- (عليه السلام) -. من المصدر، و في البحار: و تخلّل شعر لحيتك ثلاثا، و تغسل يديك ثلاثا. كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يخفّون. من المصدر و البحار، و كلمة «فطلبه» ليس في البحار. من المصدر. الرشيد و قال: كذب من زعم أنّك رافضي، فورد على علي بن يقطين بعد ذلك كتاب الامام موسى بن جعفر- (عليهما السلام) -: و توضّأ من الآن كما أمر اللّه، اغسل وجهك مرّة فريضة، و اخرى إسباغا، و اغسل [يديك] من المرفقين كذلك، و امسح بمقدّم رأسك، و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما يخاف عليك. الثاني و الثمانون الرعدة التي أخذت نفيع - الطبرسي في إعلام الورى: قال: روى الشريف الأجلّ المرتضى- قدّس اللّه روحه العزيزة- [عن أبي حريز]، عن أبي عبد اللّه المرزباني، مرفوعا إلى أيّوب بن الحسين الهاشمي قال: كان نفيع رجلا من الأنصار حضر باب الرشيد- و كان عريفا- و حضر معه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز و حضر موسى بن جعفر- (عليه السلام) - على حمار له، فتلقّاه الحاجب بالبشر و الإكرام، و أعظمه من كان هناك، و عجّل له بالاذن، فقال نفيع لعبد العزيز: ما رأيت أعجز من هؤلاء القوم يفعلون هذا برجل يقدر أن يزيلهم عن السرير، أما لان خرج لأسوءنّه.قال له عبد العزيز: لا تفعل، إنّ هؤلاء أهل بيت قلّ من تعرّض لهم في الخطاب إلّا و سموه بالجواب سمة يبقى عارها عليه مدى الدهر.قال: و خرج موسى بن جعفر- (عليه السلام) - فقام إليه نفيع الأنصاري فأخذ بلجام حماره، ثمّ قال: من أنت؟فقال: يا هذا، إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب اللّه بن إسماعيل ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه، و إن كنت تريد البلد فهو الذي فرض اللّه عزّ و جلّ على المسلمين و عليك- إن كنت منهم- الحجّ إليه، و إن كنت تريد المفاخرة فو اللّه ما رضي مشركوا قومي مسلمي قومك أكفاء لهم حتى قالوا: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، و إن كنت تريد الصيت و الاسم فنحن الذين أمر اللّه بالصلاة علينا في الصلاة المفروضة تقول: اللهمّ صلّ على محمد و آل محمد، فنحن آل محمد، خلّ عن الحمار، فخلّى عنه و يده ترعد، و انصرف مخزيّا، فقال له عبد العزيز: أ لم أقل لك؟ - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدّثني القاضي أبو الفرج المعافى، قال: حدّثنا أحمد بن إسماعيل الكاتب، كان يحضر باب الرشيد رجل من الأنصار يقال له نفيع و كان عريفا، و كانو أخرجه في البحار: ح 19 عن مناقب ابن شهرآشوب:، و في البحار: ذ ح 9 عن أعلام الدين: 306. و في عوالم العلوم: ح 1 عن أمالي المرتضى و أعلام الدين. في المصدر: بحضرة. [آدم بن] عبد العزيز شاعرا ظريفا فاتّفقا يوما بباب الرشيد و حضر موسى بن جعفر- (عليه السلام) - على حمار له، فلمّا قرب قام الحاجب إليه فأدخله من الباب [فقال نفيع لآدم: من هذا؟].فقال: أ و ما تعرفه؟قال: لا.قال: [هذا] شيخ آل أبي طالب [اليوم] هذا فلان بن فلان.فقال: تبّا لهؤلاء القوم يكرمون هذا الإكرام من يقصد ليزيلهم عن سريرهم، أما إنّه إن خرج لأسوءنّه.قال: فقال له آدم: لا تفعل، إنّ هؤلاء قوم قد أعطاهم اللّه عزّ و جلّ حظّا في ألسنتهم، و قلّ ما ناواهم إنسان أو تعرّض لهم إلّا و وسموه بسمة سوء، فقال له: سترى، و خرج موسى و وثب [إليه] نفيع فأخذ بلجام حماره، فقال له: من أنت؟قال بوقار: إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب اللّه بن إسماعيل ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّه، و إن كنت تريد البيت [فهو البيت الذي] الذي أوجب اللّه جلّ ذكره على المسلمين كافّة و عليك- إن كنت منهم- أن تحجّوا إليه، و إن كنت تريد المفاخرة فو اللّه ما رضوا من المصدر. مشركوا قومي بمسلمي قومك أكفاء حتّى قالوا: يا محمد، أخرج علينا أكفاءنا من قريش.قال: فاسترخت [أصابعه] من اللجام و تركه. الثالث و الثمانون علمه- (عليه السلام) - بما يكون - الشيخ المفيد في إرشاده: قال: و كان السبب في قبض الرشيد على أبي الحسن موسى- (عليه السلام) - و حبسه و قتله، ما ذكره أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبيه، و أحمد بن محمد بن سعيد، و أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، عن مشايخهم، قالوا: كان السبب في أخذ موسى بن جعفر- (عليه السلام) - أنّ الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث، فحسده يحيى ابن خالد بن برمك على ذلك، و قال: إن أفضت إليه الخلافة زالت دولتي و دولة ولدي، فاحتال على جعفر بن محمد- و كان يقول بالامامة- حتّى داخله و أنس به، و كان يكثر غشيانه في منزله فيقف على أمره و يرفعه إلى الرشيد، و يزيد عليه في ذلك بما يقدح في قلبه.ثمّ قال يوما لبعض ثقاته: أ تعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال، يعرّفني ما أحتاج إليه، فدلّ على علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فحمل إليه يحيى بن خالد مالا، و كان موسى بنجعفر- (عليه السلام) - يأنس بعلي بن إسماعيل [بن جعفر بن محمد] و يصله و يبرّه، ثمّ أنفذ إليه يحيى بن خالد يرغّبه في قصد الرشيد و يعده بالاحسان إليه، فعمد إلى ذلك، فأحسّ به موسى- (عليه السلام) - فدعاه، فقال [له]: إلى أين تريد يا ابن أخي؟قال: إلى بغداد.قال: و ما تصنع؟قال: عليّ دين و أنا مملق.فقال له موسى- (عليه السلام) -: فأنا أقضي دينك و أفعل بك و أصنع، فلم يلتفت إلى ذلك، و عمد إلى الخروج، فاستدعاه أبو الحسن- (عليه السلام) - فقال له: أنت خارج؟قال: نعم، لا بدّ لي من ذلك.فقال له: انظر- يا ابن أخي- و اتّق اللّه، و لا تؤتم أولادي، و أمر له بثلاثمائة دينار و أربعة آلاف درهم، فلمّا قام [من] بين يديه قال أبو الحسن موسى- (عليه السلام) - لمن حضره: و اللّه ليسعينّ في دمي، و ليؤتمنّ أولادي.فقالوا له: جعلنا اللّه فداك، فأنت تعلم هذا من حاله و تعطيه و تصله!قال لهم: نعم، حدّثني أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - أنّ الرحم إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها اللّه، و إنّني أردت أن أصله بعد قطعه لي، حتى إذا قطعني قطعه اللّه.قالوا: فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى يحيى بن خالد، فتعرّف منه خبر موسى بن جعفر- (عليهما السلام) - و رفعه إلى الرشيد و زاد عليه، ثمّ أوصله إلى الرشيد فسأله عن عمّه فسعى به إليه، ثمّ قال له: إنّ الأموال تحمل إليه من المشرق و المغرب، و أنّه اشترى ضيعة سمّاها اليسيرة بثلاثين ألف دينار، فقال له صاحبها- و قد أحضره المال-: لا آخذ هذا النقد، و لا آخذ إلّا نقد كذا و كذا، فأمر بذلك المال فردّ و أعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه، فسمع ذلك منه الرشيد و أمر له بمائتي ألف درهم تسبيبا على بعض النواحي، فاختار بعض كور المشرق، و مضت رسله لقبض المال، و أقام ينتظرهم، فدخل في بعض تلك الأيّام إلى الخلاء فزحر زحرة خرجت منها حشوته كلّها فسقط، و جهدوا في ردّها فلم يقدروا، فوقع لما به، و جاءه المال و هو ينزع، فقال: ما أصنع به و أنا في الموت؟!و خرج الرشيد في تلك السنة إلى الحجّ، و بدأ بالمدينة فقبضبها على أبي الحسن موسى- (عليه السلام) -، و يقال: إنّه لمّا ورد المدينة استقبله موسى- (عليه السلام) - في جماعة من الأشراف، و انصرفوا من استقباله، فمضى أبو الحسن- (عليه السلام) - إلى المسجد على رسمه، فقام الرشيد إلى الليل و صار إلى قبر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، فقال: يا رسول اللّه، إنّي أعتذر إليك من شيء اريد أن أفعله، اريد أن أحبس موسى بن جعفر، فإنّه يريد التشتّت بين أمّتك و سفك دمائها.ثمّ أمر به فاخذ من المسجد فادخل عليه فقيّده، و استدعى قبّتين فجعله في إحداهما على بغل، و جعل القبّة الاخرى على بغل آخر، و اخرج البغلان من داره عليهما القبّتان مستورتان، و مع كلّ واحدة منهما خيل، فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبّتين على طريق البصرة، و الاخرى على طريق الكوفة، و كان أبو الحسن- (عليه السلام) - في القبّة التي مضي بها على طريق البصرة، و إنّما فعل ذلك الرشيد ليعمّي على الناس الأمر في باب أبي الحسن- (عليه السلام) -.و أمر القوم الذين كانوا مع قبّة أبي الحسن- (عليه السلام) - أن يسلّموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور- و كان على البصرة حينئذ-، فسلّم إليه فحبسه عنده سنة، و كتب إليه الرشيد في دمه، فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصّته و ثقاته فاستشارهم فيما كتبه الرشيد، فأشارواعليه بالتوقّف عن ذلك و الاستعفاء منه، فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له: (إنّه) قد طال أمر موسى بن جعفر و مقامه في حبسي، و قد اختبرت حاله و وضعت عليه العيون طول [هذه] المدّة، فما وجدته يفتر عن العبادة، و وضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه، فما دعا عليك و لا عليّ، و لا ذكرنا [في دعائه] بسوء، و ما يدعو إلى نفسه إلّا بالمغفرة و الرحمة، فإن أنت أنفذت إليّ من يتسلّمه منّي و إلّا خلّيت سبيله، فإنّي متحرّج من حبسه.و روي أنّ بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنّه يسمعه كثيرا يقول في دعائه و هو محبوس عنده: اللهمّ إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك، اللهمّ و قد فعلت (ذلك) فلك الحمد.فوجّه الرشيد من تسلّمه من عيسى بن جعفر و صيّر به إلى بغداد، فسلّمه إلى الفضل بن الربيع فبقي عنده مدّة طويلة فأراده الرشيد على شيء من أمره فأبى، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى، فتسلّمه [منه]، و جعله في بعض حجر داره و وضع عليه الرصد، و كان- (عليه السلام) - مشغولا بالعبادة يحيي الليل كلّه صلاة و قراءة للقرآن و دعاء في المصدر: دوره. و اجتهادا، و يصوم النهار في أكثر الأيّام، و لا يصرف وجهه عن المحراب، فوسّع عليه الفضل بن يحيى و أكرمه.فاتّصل ذلك بالرشيد و هو في الرقّة فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى- (عليه السلام) - و
[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور