الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهممعاجز الأئمة ودلائلهم
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر · رقم ٣٣٦

علي ما جيلويه- -، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه

يأمره بقتله، فتوقّف عن ذلك و لم يقدم عليه، فاغتاظ الرشيد لذلك و دعا مسرورا الخادم، فقال له: اخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد، و ادخل من فورك على موسى بن جعفر، فإن وجدته في دعة و رفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العبّاس بن محمد و مره بامتثال ما فيه، و سلّم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العبّاس بن محمد.فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد بما يريد، ثمّ دخل على موسى بن جعفر- (عليه السلام) - فوجده على ما بلغ هارون الرشيد، فمضى من فوره إلى العبّاس بن محمد و السندي بن شاهك فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض ركضا إلى الفضل بن يحيى، فركب معه و خرج مشدوها دهشا حتّى دخل على العبّاس بن محمد، فدعا العبّاس بسياط و عقابين و أمر بالفضل فجرّد و ضربه السندي بين يديه مائة سوط، و خرج متغيّر اللون خلاف ما دخل، و جعل يسلّم على الناس يمينا و شمالا.و كتب مسرور بالخبر إلى الرشيد، فأمر بتسليم موسى- (عليه السلام) -إلى السندي بن شاهك، و جلس الرشيد مجلسا حافلا و قال: أيّها الناس، إنّ الفضل بن يحيى قد عصاني و خالف طاعتي، و رأيت أن ألعنه فالعنوه، فلعنه الناس من كلّ ناحية، حتّى ارتجّ البيت و الدار بلعنه.و بلغ ذلك الخبر يحيى بن خالد، فركب إلى الرشيد فدخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه، حتى جاءه من خلفه و هو لا يشعر [به]، ثمّ قال له: التفت- يا أمير المؤمنين- إليّ، فأصغى إليه فزعا، فقال له: إنّ الفضل حدث، و أنا أكفيك ما تريد، فانطلق وجهه و سرّ، و أقبل على الناس [فقال:] إنّ الفضل كان قد عصاني في شيء فلعنته، و قد تاب و أناب إلى طاعتي فتولّوه.فقالوا: نحن أولياء من واليت، و أعداء من عاديت، و قد تولّيناه.ثمّ خرج يحيى بن خالد على البريد حتّى وافى بغداد، فماج الناس و أرجفوا بكلّ شيء، و أظهر أنّه ورد لتعديل السواد و النظر في أمر العمّال، و تشاغل ببعض ذلك أيّاما، ثمّ دعا السندي فأمره فيه بأمره فامتثله.و كان الذي تولّى به السندي قتله- (عليه السلام) - سمّا جعله في طعام قدّمه إليه، و يقال: إنّه جعله في رطب أكل منه فأحسّ بالسمّ، و لبث ثلاثا بعده موعوكا منه، ثمّ مات في اليوم الثالث.و لمّا مات موسى- (عليه السلام) - أدخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء و وجوه أهل بغداد، و فيهم: الهيثم بن عديّ و غيره، فنظروا إليه لا أثر بهمن جراح و لا خنق، و أشهدهم على أنّه مات حتف أنفه، فشهدوا على ذلك.و اخرج و وضع على الجسر ببغداد، و نودي: هذا موسى بن جعفر- (عليه السلام) - قد مات فانظروا إليه، فجعل الناس يتفرّسون في وجهه و هو ميّت، و قد كان قوم زعموا في أيّام موسى بن جعفر- (عليه السلام) - زعموا أنّه هو القائم المنتظر، و جعلوا حبسه هو غيبته المذكورة للقائم، و أمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته: هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنّه لا يموت فانظروا إليه، فنظر الناس إليه ميّتا، ثمّ حمل فدفن في مقابر قريش في باب التبن، و كانت هذه المقبرة لبني هاشم و الأشراف من الناس قديما. الرابع و الثمانون علمه- (عليه السلام) - بما دبّر فيه - محمد بن بابويه في عيون الأخبار و أماليه: قال:حدّثنا أبي- -، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد ابن عيسى اليقطيني، عن أحمد بن عبد اللّه القروي، عن أبيه، قال:.و أخرجه في البحار: - 234 ح 38 و 39، و عوالم العلوم: ح 1 عن غيبة الطوسي: 26 ح 6 و الارشاد. كذا في البحار، و في الأصل: القزويني، و في المصدرين: الغروي.ذكره الصدوق- (رحمه الله) - في مشيخته في طريقه إلى جويرية بن مسهر، انظر معجم- دخلت على الفضل بن الربيع و هو جالس على سطح فقال لي: ادن [منّي]، فدنوت حتى حاذيته، ثمّ قال: [لي]: أشرف إلى البيت في الدار، فأشرفت، فقال: ما ترى في البيت؟قلت: ثوبا مطروحا.فقال: انظر حسنا، فتأمّلت و نظرت فتيقّنت فقلت: رجلا ساجدا.فقال: بلى، تعرفه؟قلت: لا.قال: هذا مولاك.قلت: و من مولاي؟فقال: تتجاهل [عليّ]؟فقلت: ما أتجاهل، و لكنّي لم أعرف [لي] مولى.فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام) -، إنّي أتفقّده بالليل و النهار فلا أجده في وقت من الأوقات إلّا على الحال التي اخبركرجال الحديث:. من البحار. كذا في المصدرين و البحار، و في الأصل: فالتفتّ. في المصدرين و البحار: فقال لي: تعرفه؟ من المصدرين و البحار، و فيهم: «لا» بدل «لم». في الأمالي و البحار: فلم. [بها] إنّه يصلّي الفجر فيعقّب ساعة في دبر الصلاة إلى أن تطلع الشمس، ثمّ يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس، و قد وكّل من يترصّد له الزوال، فلست أدري متى يقول الغلام: قد زالت الشمس إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدّد وضوءا فأعلم أنّه لم ينم في سجوده و لا أغفى.و لا يزال [كذلك] إلى أن يفرغ من صلاة العصر، فإذا صلّى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلّى المغرب من غير أن يحدث حدثا، و لا يزال في صلاته و تعقيبه إلى أن يصلّي العتمة، فإذا صلّى العتمة أفطر على شويّ [يؤتى به]، ثمّ يجدّد الوضوء، ثمّ يسجد، ثمّ يرفع رأسه، فينام نومة خفيفة، ثمّ يقوم فيجدّد الوضوء، ثمّ يقوم فلا يزال يصلّي في جوف الليل حتى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول الغلام: إنّ الفجر قد طلع إذ قد وثب هو لصلاة الفجر، فهذا دأبه منذ حوّل إليّ.فقلت: اتّق اللّه، و لا تحدثنّ في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة، فقد تعلم أنّه لم يفعل أحد بأحد منهم [سوء] إلّا كانت نعمتهزائلة.فقال: قد أرسلوا إليّ [في] غير مرّة يأمرونني بقتله فلم اجبهم إلى ذلك، و أعلمتهم أنّي لا أفعل ذلك، و لو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني.فلمّا كان بعد ذلك حوّلوه إلى الفضل بن يحيى البرمكي، فحبس عنده أيّاما، فكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كلّ ليلة مائدة [و منع أن يدخل إليه من عند غيره، فكان لا يأكل و لا يفطر إلّا على المائدة التي يؤتى بها] حتّى مضى [على تلك الحال] ثلاثة أيّام [و لياليها]، فلمّا كانت الليلة الرابعة قدّمت إليه مائدة الفضل بن يحيى [قال:] و رفع- (عليه السلام) - يده إلى السماء، فقال: يا ربّ، إنّك تعلم أنّي لو أكلت قبل اليوم كنت [قد] أعنت على نفسي [قال:] فأكل فمرض، فلمّا كان من الغد فجاءه الطبيب فعرض عليه خضرة في بطن راحته، و كان السمّ الذي سمّ به قد اجتمع في ذلك الموضعما حالك؟ فتغافل عنه، فلمّا أكثر عليه أخرج إليه راحته، فأراها الطبيب، ثمّ قال: هذه علّتي و كانت خضرة وسط راحته تدلّ على أنّه سمّ فاجتمع. [قال:] فانصرف الطبيب إليهم فقال: و اللّه لهو أعلم بما فعلتم به منكم، ثم توفّي- (عليه السلام) -. الخامس و الثمانون خبر الكلبة، و سيره إلى المدينة من السجن و عوده - ابن بابويه في عيون الأخبار: قال: حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي- - قال: حدّثني أبي، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عمر بن واقد، قال: إنّ هارون الرشيد لمّا ضاق صدره ممّا كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر- (عليه السلام) -، و ما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته، و اختلافهم في السرّ إليه بالليل و النهار خشية على نفسه و ملكه، ففكّر في قتله بالسمّ، فدعا برطب و أكل منه، ثمّ أخذ صينيّة فوضع فيها عشرين رطبة، و أخذ سلكا فعركه بالسمّ، و أدخله [في سمّ] الخياط، و أخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل يردّد إليها [ذلك] السمّ بذلك الخيط، حتّى علم أنّه قد حصل السمّ فيها فاستكثر منه، ثم ردّها في ذلك الرطبو أورده في روضة الواعظين: 217، و مناقب ابن شهرآشوب: (مختصرا). في المصدر: عليها. كذا في الأصل- خ ل- و المصدر و البحار، و في الأصل: ففركه، و العرك: الدلك. و قال لخادم له: احمل هذه الصينيّة إلى موسى بن جعفر- (عليه السلام) - و قل له: [إنّ] أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب و تنغّص لك به، و هو يقسم عليك بحقّه لما أكلتها عن آخر رطبة فإنّي اخترتها لك بيدي، و لا تتركه يبقي منها شيئا و لا يطعم منها أحدا.فأتاه بها الخادم و أبلغه الرسالة، فقال له: ائتني بخلال، فناوله خلالا، و قام بإزائه و هو يأكل [من] الرطب و كانت للرشيد كلبة تعزّ عليه فجذبت نفسها و خرجت تجرّ سلاسلها من ذهب و جوهر حتّى حاذت موسى بن جعفر- (عليه السلام) - فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة و رمى بها إلى الكلبة فأكلتها، فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض و عوت و تهرّت قطعة قطعة، و استوفى- (عليه السلام) - باقي الرطب، و حمل الغلام الصينيّة حتّى صار بها إلى الرشيد.فقال له: قد أكل الرطب عن آخره؟قال: نعم، يا أمير المؤمنين.قال: فكيف رأيته؟قال: ما أنكرت [منه] شيئا، يا أمير المؤمنين.قال: ثمّ ورد عليه خبر الكلبة و أنّها قد تهرّت و ماتت، فقلقالرشيد لذلك قلقا شديدا و استعظمه، و وقف على الكلبة فوجدها متهرّئة بالسمّ، فأحضر الخادم و دعا [له] بسيف و نطع، و قال له:لتصدقني عن خبر الرطب أو لأقتلنّك.فقال له: يا أمير المؤمنين، إنّي حملت الرطب إلى موسى بن جعفر و أبلغته سلامك، و قمت بازائه، و طلب منّي خلالا فدفعته إليه، فأقبل يغرز في الرطبة بعد الرطبة و يأكلها حتّى مرّت الكلبة فغرز الخلال في رطبة من ذلك الرطب فرمى بها، فأكلتها الكلبة، و أكل هو باقي الرطب، فكان كما ترى يا أمير المؤمنين.فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى بن جعفر إلّا أنّا أطعمناه جيّد الرطب، و ضيّعنا سمّنا، و قتلنا كلبتنا، ما في موسى بن جعفر حيلة.قال: إنّ سيّدنا موسى- (عليه السلام) - دعا بالمسيّب و ذلك قبل وفاته بثلاثة أيّام و كان موكّلا به فقال له: يا مسيّب.قال: لبّيك، يا مولاي.قال: إنّي لظاعن في هذه الليلة [إلى المدينة]، مدينة جدّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - لأعهد إلى عليّ ابني ما عهده إليّ أبي جعفر، و أجعله وصيّي و خليفتي، و آمره بأمري.قال المسيّب: فقلت: يا مولاي، كيف تأمرني أن أفتح لك الأبوابو أقفالها و الحرس معي على الأبواب؟فقال: يا مسيّب، ضعف يقينك باللّه عزّ و جلّ و فينا.قلت: لا، يا سيّدي.قال: فمه.قلت: يا سيّدي، ادع اللّه أن يثبّتني.فقال: اللهمّ ثبّته، ثمّ قال: إنّي أدعو اللّه عزّ و جلّ باسمه العظيم الذي دعا به آصف (بن برخيا) حتّى جاء بسرير بلقيس، و وضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه حتّى يجمع بيني و بين ابني [علي] بالمدينة.قال المسيّب: فسمعته- (عليه السلام) - يدعو ففقدته عن مصلّاه، فلم أزل قائما على قدميّ حتّى رأيته قد عاد إلى مكانه، و أعاد الحديد إلى رجليه، فخررت للّه ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به عليّ من معرفته.فقال لي: ارفع رأسك يا مسيّب و اعلم أنّي راحل إلى اللّه عزّ و جلّ في ثالث هذا اليوم.قال: فبكيت.فقال [لي]: لا تبك، يا مسيّب فإنّ عليّا- (عليه السلام) - ابني هو إمامك و مولاك بعدي، فاستمسك بولايته، فإنّك لن تضلّ ما لزمته.فقلت: الحمد للّه.قال: ثمّ إنّ سيّدي- (عليه السلام) - دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي:إنّي على ما عرّفتك [من] الرحيل إلى اللّه عزّ و جلّ، فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها، و رأيتني قد انتفخت و ارتفع بطني، و اصفرّ لوني، و احمرّ و اخضرّ و تلوّن ألوانا فخبّر الطاغية بوفاتي، فإذا رأيت بي هذا الحدث فإيّاك أن تظهر عليه أحدا، و لا على من عندي إلّا بعد وفاتي.قال المسيّب بن زهير: فلم أزل أترقّب وعده حتّى دعا- (عليه السلام) - بالشربة فشربها، ثمّ دعاني فقال لي: يا مسيّب، إنّ هذا الرجس السندي ابن شاهك سيزعم أنّه يتولّى غسلي و دفني، و هيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا، فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها، و لا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرّجات، و لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبرّكوا به، فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين بن علي- (عليه السلام) - فإنّ اللّه تعالى جعلها شفاء لشيعتنا و أوليائنا.قال: ثمّ رأيت شخصا أشبه الناس به جالسا إلى جانبه، و كان عهدي بسيّدي الرضا- (عليه السلام) - و هو غلام فأردت سؤاله، فصاح بي سيّدي [موسى] - (عليه السلام) - و قال [لي]: أ ليس قد نهيتك، يا مسيّب؟فلم أزل صابرا حتّى مضى، و غاب الشخص، ثمّ أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك فو اللّه لقد رأيتهم بعيني و هم يظنّون أنّهم يغسّلونه فلا تصل أيديهم إليه، و يظنّون أنّهم يحنّطونه [و يكفّنونه] و أراهم لا يصنعون به شيئا، و رأيت ذلك الشخص يتولّى غسله و تحنيطه و تكفينه، و هو يظهر المعاونة لهم، و هم لا يعرفونه.فلمّا فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص: يا مسيّب، مهما شككت فيه فلا تشكّنّ فيّ فإنّي إمامك و مولاك، و حجّة اللّه عليك بعد أبي- (عليه السلام) -.[يا مسيّب] مثلي مثل يوسف الصدّيق- (عليه السلام) - و مثلهم مثل إخوته حين دخلوا عليه فعرفهم و هم له منكرون، ثمّ حمل- (عليه السلام) - حتى دفن في مقابر قريش، و لم يرفع قبره أكثر ممّا أمر به، ثمّ رفعوا قبره [بعد ذلك] و بنوا عليه. - و روى هذا الحديث المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي عن محمد بن الحسن المعروف بالقاضي الورّاق، عن أحمد بن محمد بن السمط، قال: سمعت من أصحاب الحديثو للحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم.و قد تقدم ذيله في المعجزة: 88 من معاجز الامام الصادق- (عليه السلام) -. و الرواة المذكورين أنّ موسى بن جعفر- (عليه السلام) - كان في حبس هارون الرشيد، و هو في المسجد المعروف بمسجد المسيّب من جانب الغربي بباب الكوفة لأنّه قد نقل الموضع إليه من دار السندي بن شاهك، و هي الدار المعروفة بدار ابن [أبي] عمرويه، و كان موسى- (عليه السلام) - [هناك، و] قد فكّر هارون الرشيد في قتله بالسمّ، فدعا بالرطب فأكل منه، ثمّ أخذ صينيّة فوضع فيها عشرين رطبة، و أخذ سلكا فغرقه بالسمّ في سمّ الخياط، و أخذ رطبة من تلك العشرين الرطبة و جعل يردّد ذلك السلك المسموم في أوّل رطبة إلى آخرها، حتّى علم أنّه قد مكّن السمّ فيها و استكثر من ذلك.ثمّ أخرج السلك منها و قال لخادم له: احمل هذه الصينيّة إلى موسى بن جعفر، و قل له: إنّ أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب و تنغّص لك، و هو يقسم عليك بحقّه لما أكلته عن آخر رطبة لأنّي اخترته لك بيدي، و لا تتركه يبقي منه شيئا، و لا يطعم منه أحدا.فأتاه الخادم و أبلغه الرسالة، فقال له موسى- (عليه السلام) -: ائتني بخلالة، فأتاه بها و ناوله إيّاها و قام بإزائه و هو يأكل الرطب، و كان للرشيد كلبة أعزّ عليه من كلّ ما في مملكته و من أبيه، فجذبت نفسها و خرجت تجرّ سلاسلها من ذهب و فضّة و جواهر منظومة حتى عادت إلى موسى ابن جعفر- (عليه السلام) -، فبادر بالخلالة إلى الرطبة المسمومة فغرزها و رمى بها إلى الكلبة، فأكلتها الكلبة، فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض و عوت و تقطّعت قطعا، و استوفى موسى- (عليه السلام) - باقي الرطب، و حملالخادم الصينيّة و صار بها إلى الرشيد، فقال له: أكل الرطب عن آخره؟قال: نعم.قال: فكيف رأيته؟قال: ما أنكرت منه شيئا، ثمّ ورد عليه خبر الكلبة و أنّها تهرّأت و ماتت، فقلق هارون الرشيد لذلك قلقا شديدا و استعظمه، فوقف على الكلبة فوجدها متهرّئة بالسمّ، فأحضر الخادم و دعا بالسيف، و قال:اصدقني [عن] خبر الرطب، و إلّا قتلتك.فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي حملت الرطب إلى موسى بن جعفر، فأبلغته كلامك، و قمت بإزائه، فطلب خلالة فأعطيته، فأقبل يغرز رطبة رطبة و يأكلها حتّى مرّت به الكلبة فغرز رطبة و رمى بها إليها، فأكلتها، و أكل هو باقي الرطب، و كان ما ترى.فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى إلّا أن أطعمناه جيّد الرطب، و ضيّعنا سمّنا، و قتلنا كلبتنا، ما في موسى حيلة.ثمّ انّ موسى بن جعفر- (عليه السلام) - بعد ثلاثة أيّام دعا بمسيّب الخادم و كان به موكّلا، فقال له: يا مسيّب.فقال: لبّيك، يا مولاي.قال- (عليه السلام) -: إنّي ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة: مدينة جدّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - لأعهد إلى من فيها عهدا يعمل بعدي [به].قال المسيّب: قلت: يا مولاي، كيف تأمرني و الحرس معي على الأبواب أن أفتح لك الأبواب و أقفالها؟فقال- (عليه السلام) -: يا مسيّب، أ ضعيف يقينك في اللّه عزّ و جلّ و فينا؟قال: يا سيّدي، لا.قال: فمه.قال المسيّب: فقلت: متى، يا مولاي؟فقال- (عليه السلام) -: يا مسيّب، إذا مضى من هذه الليلة المقبلة ثلثاها فقف و انظر.قال المسيّب: فحرّمت على نفسي الاضطجاع [في] تلك الليلة، و لم أزل راكعا و ساجدا و منتظرا ما وعدني به، فلمّا مضى من الليلة ثلثاها نعست و أنا جالس، و إذا أنا بمولاي- (عليه السلام) - يحرّكني برجله، ففزعت و قمت قائما فإذا أنا بتلك الجدران المشيّدة و الأبنية و ما حولها من القصور و الحجر قد صارت كلّها أرضا و الدنيا من حواليها فضاء، فظننت بمولاي أنّه [قد] أخرجني من الحبس الذي كان فيه، فقلت: مولاي، أين أنا من الأرض؟قال- (عليه السلام) -: في مجلسي، يا مسيّب.فقلت: يا مولاي، فخذ لي من ظالمي و ظالمك.فقال- (عليه السلام) -: أ تخاف من القتل؟فقلت: مولاي، معك [لا].فقال- (عليه السلام) -: يا مسيّب، كن على هيئتك فإنّي راجع إليك بعدساعة واحدة، فإذا ولّيت عنك فسيعود محبسي إلى بنيانه.فقلت: يا مولاي، فالحديد لا تقطعه.فقال- (عليه السلام) -: يا مسيّب، و يحك ألان اللّه تعالى

[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.