⟨علي ما جيلويه- -، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه⟩
الحديد لعبده داود، و كيف يتصعّب علينا الحديد؟!قال المسيّب: ثمّ خطا- (عليه السلام) - بين يدي خطوة لم أدر كيف غاب عن بصري، ثمّ ارتفع البنيان و عادت القصور إلى ما كانت عليه، و اشتدّ اهتمامي بنفسي، و علمت أنّ وعده الحقّ، فلم يمض إلّا ساعة كما حدّ لي حتى رأيت الجدران قد خرّت إلى الأرض سجودا، و إذا أنا بسيّدي- (عليه السلام) - قد عاد إلى محبسه في الحبس، و عاد الحديد إلى رجله، فخررت ساجدا لوجهي بين يديه، فقال: ارفع رأسك يا مسيّب، و اعلم أنّ سيّدك راجع إلى اللّه جلّ اسمه ثالث هذا اليوم الماضي.قلت له: مولاي، و أين سيّدي علي الرضا- (عليه السلام) -؟فقال- (عليه السلام) -: يا مسيّب، شاهد عندي غير غائب، و حاضر غير بعيد.قلت: سيّدي فإليه قصدت؟فقال- (عليه السلام) -: قصدت و اللّه كلّ منتجب للّه عزّ و جلّ على وجه الأرض شرقها و غربها حتّى محبّي من الجنّ في البراري و البحار و مخلصي الملائكة في مقاماتهم و صفوفهم، فبكيت، فقال- (عليه السلام) -: لا تبك يا مسيّب، إنّنا نور لا يطفأ، إن غبت عنك هذا عليّ ابني بعدي هوأنا.فقلت: الحمد للّه، ثمّ انّ سيّدي- (عليه السلام) - في ليلة يوم الثالث دعاني و قال: يا مسيّب، إنّ سيّدك يصبح في ليلة يومه على ما عرّفتك من الرحيل إلى اللّه عزّ و جلّ مولاه الحقّ تقدّست أسماؤه، فإذا دعوت بشربة ماء فشربتها، و رأيتني قد انتفخ بطني، و اصفرّ لوني و احمرّ و اخضرّ و تلوّن ألوانا فخبّر الطاغية بوفاتي، و إيّاك أن تظهر على الحديث أحدا إلّا بعد وفاتي.قال المسيّب: فلم أزل أترقّب وعده حتّى دعا بشربة ماء فشربها، ثمّ دعاني فقال لي: إنّ هذا الرجس سندي بن شاهك يقول: إنّه يتولّى أمري و يدفنني لا يكون ذلك أبدا، فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فالحدني بها، و لا تعلو على قبري علوا، و تجنّبوا زيارتي، و لا تأخذوا من تربتي (لتتبرّكوا بها) فإنّ كلّ تربة محرّمة ما خلا تربة جدّي الحسين- (عليه السلام) - فإنّ اللّه تعالى جعلها شافية لشيعتنا و أوليائنا.قال المسيّب: ثمّ رأيته- (عليه السلام) - يختلف ألوانا، و ينتفخ بطنه، و رأيت شخصا أشبه الأشخاص بشخصه جالسا إلى جانبه في مثل شبهه، و كان عهدي بسيّدي عليّ الرضا- (عليه السلام) - في ذلك الوقت غلاما، فأقبلت اريد سؤاله، فصاح بي سيّدي موسى- (عليه السلام) -: قد نهيتك يا مسيّب، فتولّيت عنه، ثمّ لم أزل صابرا حتّى قضى و غاب ذلك الشخص، ثمّ أوصلت الخبر إلى الرشيد، فوافى سندي بن شاهك، فو اللّه لقدرأيتهم بعيني و هم يظنّون أنّهم يغسّلونه و يحنّطونه و يكفّنونه، كلّ ذلك أراهم لا يصنعون به شيئا، و لا تصل أيديهم إليه، و هو- (صلوات الله عليه) - مغسّل مكفّن محنّط، و حمل حتّى دفن في مقابر قريش، و لم يصل إلى قبره إلى الساعة.و هذا الحديث متكرّر في الكتب.و روى هذا أيضا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري.و رواه الحسين بن حمدان في هدايته: بإسناده عن أحمد البزّاز، قال: أمر الرشيد السندي بن شاهك أن يبني لأبي الحسن- (عليه السلام) - مجلسا في داره و يحوّله إليه من دار هارون، و يقيّده بثلاثة أقواد من ثلاثين رطل [حديد]، و يلزمه و يضيّق عليه، و يقفل الباب في وجهه إلّا في وقت طعام، أو وضوء الصلاة.قال: فلمّا كان قبل وفاته بثلاثة أيّام دعا برجل ممّن وكّل به يقال له المسيّب، و كان له وليّا، فقال له: يا مسيّب.قال: لبّيك.قال: إنّي ظاعن عنك في هذه الليلة إلى المدينة: مدينة جدّي [رسول اللّه] - (صلّى اللّه عليه و آله) - لأعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي.قال [المسيّب: يا] مولاي كيف تأمرني و الحرس معي أن أفتح لك الأبواب و أقفالها؟قال: ويحك يا مسيّب، ضعفت نفسك في اللّه و فينا.قلت: لا يا سيّدي، بل تنبئني يا سيّدي؟قال: يا مسيّب، إذا مضى من هذه الليلة [المقبلة] ثلثها فقف و انظر.قال المسيّب: فحرمت على نفسي الاضطجاع في تلك الليلة، و ساق الحديث إلى آخره. السادس و الثمانون علمه- (عليه السلام) - بما دبّر له في الطعام - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن محمد بن بشّار، قال: حدّثني شيخ من أهل قطيعة الربيع من العامّة ببغداد ممّن كان ينقل عنه، قال: قال لي: قد رأيت بعض من يقولون بفضله من أهل هذا البيت فما رأيت مثله قطّ في فضله و نسكه، فقلت له: من و كيف رأيته؟قال: جمعنا أيّام السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه«القاموس المحيط: - قطع-». المنسوبين إلى الخير فادخلنا على موسى بن جعفر- (عليه السلام) - فقال لنا السندي: يا هؤلاء، انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث؟ فإنّ الناس يزعمون أنّه قد فعل به و يكثرون في ذلك، و هذا منزله و فراشه موسّع عليه غير مضيّق، و لم يرد به أمير المؤمنين سوءا، و إنّما ينتظر به أن يقدم فيناظر أمير المؤمنين، و هذا هو [صحيح] موسّع عليه في جميع اموره فاسألوه.قال: و نحن ليس لنا همّ إلّا النظر إلى الرجل و إلى فضله و سمته.فقال موسى بن جعفر- (عليه السلام) -: أمّا ما ذكر من التوسعة و ما أشبهها فهو على ما ذكر غير أنّي اخبركم أيّها النفر إنّي قد سقيت السمّ في سبع تمرات، و أنا غدا أخضرّ، و بعد غد أموت.قال: فنظرت إلى السندي بن شاهك يضطرب و يرتعد مثل السعفة. - و روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: كان سبب وفاته أنّ يحيى بن خالد سمّه في رطب و ريحان أرسل بهما إليهو أورده في روضة الواعظين: 217، و مناقب ابن شهرآشوب: (مختصرا).و أخرجه في البحار: - 213 ح 12، و عوالم العلوم: ح 2 عن العيون و الأمالي و القرب و الغيبة. مسمومين بأمر الرشيد، و لمّا سمّ وجّه الرشيد إليه بشهود حتّى يشهدون عليه بخروجه عن أملاكه، فلمّا دخلوا قال: يا فلان بن فلان، سقيت السمّ في يومي هذا، و في غد يصفرّ بدني و يحمرّ، و بعد غد يسودّ و أموت، فانصرف الشهود من عنده، فكان كما قال، و تولّى أمره ابنه علي الرضا- (عليه السلام) -، و دفن في بغداد في مقابر قريش في بقعة كان قبل وفاته ابتاعها لنفسه، و كانت وفاته في حبس المسيّب و هو في المسجد الذي بباب الكوفة الذي فيه السدرة. - سعد بن عبد اللّه: عن أيّوب بن نوح، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت لأبي الحسن الرضا- (عليه السلام) -: الامام يعلم متى يموت؟فقال: نعم.قلت: فأبوك حيث بعث إليه يحيى بن خالد بالرطب و الريحان المسمومين علم به؟قال: نعم.قلت: فأكله و هو يعلم فيكون معينا على نفسه.فقال: لا، إنّه كان يعلم قبل ذلك ليتقدّم فيما يحتاج إليه فإذا جاء الوقت ألقى اللّه عزّ و جلّ على قلبه النسيان ليمضي فيه الحكم. - و روى أيضا سعد تارة اخرى: عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن بعض أصحابنا، قال: قلت للرضا- (عليه السلام) -: الامام يعلم إذا مات؟قال: نعم، حتى يتقدّم في الأمر.قلت: علم أبو الحسن- (عليه السلام) - بالرطب و الريحان المسمومين الذين بعث بهما إليه يحيى بن خالد؟فقال: نعم.قلت: فأكله و هو يعلم؟فقال: نسيه لينفذ فيه الحكم. السابع و الثمانون أنّه خيّر بين نفسه- (عليه السلام) - و الشيعة - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد ابن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن موسى- (عليه السلام) - قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ غضب على الشيعة فخيّرني نفسي أو هم، فوقيتهم و اللّه بنفسي. الثامن و الثمانون قراءة الانجيل - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس، عن هشام بن الحكم في حديث بريه أنّهلمّا جاء معه إلى أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - فلقي أبا الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام) - فحكى له هشام الحكاية، فلمّا فرغ قال أبو الحسن- (عليه السلام) - لبريه: [يا بريه] كيف علمك بكتابك؟قال: أنا به عالم، ثمّ قال: كيف ثقتك بتأويله؟قال: ما أوثقني بعلمي [فيه].قال: فابتدأ أبو الحسن- (عليه السلام) - يقرأ الانجيل، فقال بريه: إيّاك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك.قال: فآمن بريه، و حسن إيمانه، و آمنت المرأة التي كانت معه.فدخل هشام و بريه و المرأة على أبي عبد اللّه- (عليه السلام) -، فحكى له هشام الكلام الذي جرى بين أبي الحسن موسى- (عليه السلام) - و [بين] بريه، فقال أبو عبد اللّه: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.فقال بريه: أنّى لكم التوراة و الانجيل و كتب الأنبياء؟قال: هي عندنا وراثة من عندهم، نقرؤها كما قرءوها [و نقولها كما قالوا]، إنّ اللّه لا يجعل حجّة في أرضه يسأل عن شيء فيقول: لا أدري.
[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور