الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهممعاجز الأئمة ودلائلهم
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر · رقم ٣٤٢

حدثنا أبو جعفر محمد بن عليّ قال: حدثني عبد اللّه بن أحمد، عن صفوان بن يحيى، عن حكيمة بنت أبي الحسن موسى- (عليه السلام) -

قالت:لمّا علقت أمّ أبي جعفر- (عليه السلام) - كتبت إليه: جاريتك سبيكة قد علقت، فكتب إليّ: [إنّها] علقت [ساعة كذا من] يوم كذا من شهر كذا، فاذا هي ولدت فالزميها سبعة أيّام.قالت: فلمّا ولدته قال: «أشهد ان لا إله إلّا اللّه»، فلمّا كان اليوم الثالث عطس فقال:«الحمد للّه و صلّى اللّه على محمد و على الأئمّة الراشدين». - ثاقب المناقب: عن عليّ بن عبيدة، عن حكيمة بنت موسى- (عليه السلام) - قالت: لمّا حضرت ولادة الخيزران أدخلني أبو الحسن الرضا- (عليه السلام) - و إيّاها بيتا و أغلق علينا الباب و القابلة معنا، فلمّا كان في جوف الليل انطفأ المصباح، فاغتممنا لذلك، فما كان بأسرع ان بدر أبو جعفر- (عليه السلام) - فأضاء البيت نورا، فقلت لامّه: قد اغناك [اللّه] عن المصباح، فقعد في الطست، و قبض عليه و على جسده شيء رقيق شبه النور. فلمّا أصبحنا جاء الرضا- (عليه السلام) - فوضعه في المهد و قال لي:الزمي مهده.[قالت:] فلمّا كان اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثمّ لمح يمينا و شمالا ثمّ قال: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمدا عبده و رسوله»، فقمت رعدة فزعة و أتيت الرضا- (عليه السلام) -، فقلت له: رأيت عجبا.و وراه في اثبات الوصيّة: 184 باختلاف يسير. من المصدر. في المصدر: التور. من المصدر. فقال: و ما الذي رأيت؟فقلت: هذا الصبيّ فعل الساعة كذا و كذا.قالت: فتبسّم الرضا- (عليه السلام) - و قال: ما ترين من عجائبه أكثر. و قد تقدّم في معاجز ميلاد عليّ بن الحسين زين العابدين- (عليه السلام) - زيادة على ما هنا تؤخذ من هناك.الثاني: ذكر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - بأنّ القائم- (عليه السلام) - منه - محمد بن يعقوب: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه و عليّ ابن محمد القاساني جميعا، عن زكريّا بن يحيى بن النعمان الصيرفي (المصري) قال:سمعت عليّ بن جعفر يحدّث الحسن بن الحسين بن عليّ بن الحسين، فقال: و اللّه لقد نصر اللّه أبا الحسن الرضا- (عليه السلام) -.فقال له الحسن: إي و اللّه جعلت فداك لقد بغى عليه إخوته.فقال عليّ بن جعفر: إي و اللّه و نحن عمومته بغينا عليه.فقال له الحسن: جعلت فداك كيف صنعتم؟ فانّي لم احضركم، قال: قال له إخوته و نحن أيضا: ما كان فينا إمام قطّ حائل اللّون. فقال لهم الرضا- (عليه السلام) -: هو ابني.و أخرج نحوه في البحار: ح 10 و حلية الأبرار: ح 3 عن مناقب آل أبي طالب 4: 394. ليس في المصدر، و في الوافي: النعمان المصري. حال لونه: اسودّ و تغيّر. قالوا: فانّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - قد قضى بالقافة، فبيننا و بينك القافّة.قال: ابعثوا أنتم إليهم، فأمّا أنا فلا، و لا تعلموهم لما دعوتموهم و لتكونوا في بيوتكم، فلمّا جاءوا أقعدونا في البستان و اصطفّ عمومته و إخوته و أخواته، و أخذوا الرضا- (عليه السلام) - و ألبسوه جبّة صوف و قلنسوة منها، و وضعوا على عنقه مسحاة و قالوا له: ادخل البستان كأنّك تعمل فيه، ثمّ جاءوا بأبي جعفر- (عليه السلام) - فقالوا: الحقوا هذا الغلام بأبيه.فقالوا: ليس له هاهنا أب، و لكن هذا عمّ أبيه [و هذا عمّ أبيه] و هذا عمّه و هذه عمّته، و إن يكن له هاهنا أب فهو صاحب البستان، فانّو القيافة غير معتبرة في الشريعة، و جوّز أكثر العلماء العمل بها لردّ الباطل مستدلّين بهذه القصّة، و قصّة اسامة بن زيد، قيل: إنّه كان شديد السواد و كان أبوه زيد أبيض من القطن فكانت الجاهليّة تطعن في نسبه لذلك.قالت عائشة: إنّ رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم) - دخل عليّ مسرورا تبرق أسارير وجهه، فقال: «أ لم تر أنّ مجزّزا المدلجي دخل عليّ فرأى اسامة و زيدا و عليهما قطيفة قد غطّت رءوسهما و بدت أقدامهما».فقال: إنّ هذه الأقدام بعضها من بعض.رواه مسلم في «صحيحه»: ح 38 باسناده عن عائشة- مرآة العقول ج -. «ابعثوا أنتم إليهم فأمّا أنا فلا» أي فلا أبعث، و إنّما قال ذلك لعدم اعتقاده بقول القافّة، لابتناء قولهم على الظنّ و الاستنباط بالعلامات و المشابهات التي يتطرّق إليها الغلط، و لكنّ الخصوم لمّا اعتقدوا به ألزمهم بما اعتقدوه- مرآة العقول-. «أقعدونا» الضمير الفاعل راجع إلى القافّة. من المصدر. قدميه و قدميه واحدة، فلمّا رجع أبو الحسن- (عليه السلام) - قالوا: هذا أبوه. قال عليّ بن جعفر: فقمت فمصصت ريق أبي جعفر- (عليه السلام) - ثمّ قلت له: أشهد أنّك إمامي عند اللّه، فبكى الرضا- (عليه السلام) - ثمّ قال يا عمّ! أ لم تسمع أبي و هو يقول:قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -: «بأبي ابن خيرة الإماء ابن النوبيّة الطيّبة الفم، المنتجبة الرحم ويلهم لعن اللّه الاعيبس و ذرّيّته صاحب الفتنة و يقتلهم سنين و شهورا و أيّاما يسومهم خسفا و يسقيهم كأسا مصبرة، و هو الطريدو قيل: المراد بابن خيرة الإماء هو الجواد- (عليه السلام) -، و ضمير يقتلهم راجع إلى اللّه تعالى، و القتل في الرّجعة لتشفّي قلوب الائمّة- (عليهم السلام) - و المؤمنين- مرآة العقول-. الضمير راجع إلى بني العباس بدليل ما بعده. الاعيبس: مصغّر الأعبس كما هو في بعض النسخ، و هو كناية عن العبّاس، و يمكن أن يكون المراد بعض ذريته كالمنصور و المتوكّل و هارون و أمثالهم. يمكن أن يكون المراد بصاحب الفتنة الجنس و يكون بدلا من الذريّة، و الضمير الفاعل في «يقتلهم» كما مرّ يحتمل أن يكون راجعا إلى ابن خيرة الإماء، و يمكن أن يكون راجعا إلى اللّه تعالى. «يسومهم خسفا» جملة حاليّة، يقال: سامه الخسف إذا أذلّه و في بعض النسخ: ليسومهم. المصبرة «بفتح الميم و سكون الصاد المهملة»: اسم مكان للكثرة من الصبر بكسر الباء و هو المرّ المعروف، أو بضمّ الميم و كسر الباء أي ذات صبر، أو بفتح الباء من باب الإفعال أو التفعيل أي أدخل فيه الصبر- مرآة العقول-. الشريد الموتور بأبيه و جدّه صاحب الغيبة، يقال: مات أو هلك أيّ واد سلك؟! أ فيكون هذا يا عمّ إلّا منّي؟فقلت: صدقت جعلت فداك. - أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ: قال: حدثني أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه قال: حدّثني جعفر بن محمد بن مالك الفزاريّ قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحسينيّ، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ- (عليه السلام) - قال:كان أبو جعفر- (عليه السلام) - شديد الأدمة، و لقد قال فيه الشاكّون المرتابون- و سنّه خمس و عشرون شهرا-: إنّه ليس [هو] من ولد الرضا- (عليه السلام) -، و قالوا- لعنهم اللّه-: إنّه من شنيف الأسود مولاه، و قالوا:من لؤلؤ، و إنّهم أخذوه و الرضا- (عليه السلام) - عند المأمون، فحملوه إلى القافة، و هو طفل بمكّة في مجمع [من] الناس بالمسجد الحرام،و أخرجه في البحار ج ح 7 عن اعلام الورى: عن محمد بن يعقوب- و إرشاد المفيد: 317 عن الكليني، و في كشف الغمّة: عن الإرشاد. في المصدر: الحسنيّ. من المصدر. في المصدر: سنيف. من المصدر. فعرضوه عليهم، فلمّا نظروا و زرقوه بأعينهم خرّوا لوجوههم سجّدا ثمّ قاموا.فقالوا لهم: يا ويحكم! مثل هذا الكوكب الدرّيّ و النور المنير يعرض على أمثالنا، و هذا و اللّه الحسب الزكيّ و النسب المهذّب الطاهر، و اللّه ما تردّد إلّا في أصلاب زاكية و أرحام طاهرة، و و اللّه ما هو إلّا من ذريّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - و رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، فارجعوا و استقبلوا اللّه و استغفروه و لا تشكّوا في مثله.و كان في ذلك [الوقت] سنّه خمس و عشرين شهرا، فنطق بلسان أذهب من السيف و أفصح من الفصاحة [يقول:] «الحمد للّه﴿‏قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا. يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ‏﴾ وَ ما ﴿‏كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا. فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا. قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ‏﴾ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا. وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا. وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا. وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا مريم: 33.أقول: عند تدبّرنا لما تكلّم به النبيّ عيسى بن مريم- (عليه السلام) - و هو في المهد- و ما نطق به الإمام ابن الرضا- (عليه السلام) - و هما يردّان على العقول الجاهلة، تتجلّى لنا عدّة امور، منها: الذي خلقنا من نوره بيده و اصطفانا من بريّته، و جعلنا امناءه على خلقه و وحيه.معاشر الناس أنا محمّد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ سيّد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام) -، و ابن فاطمة الزهراء- (عليها السلام) - و ابن محمد المصطفى- (صلّى اللّه عليه و آله) -، ففي مثلي يشكّ و عليّ و على أبويّ يفترى اعرض على القافة!؟» و قال:أ- إنّ النبيّ عيسى- (عليه السلام) - لم ينسب نفسه فيقول: أنا ابن مريم... أو يقول: مثلي مثل ﴿‏آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون‏﴾... بينما صرّح الإمام الجواد (عليه السلام) قائلا:أنا محمّد بن عليّ الرضا ابن موسى الكاظم... ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ابن فاطمة الزهراء و ابن محمّد المصطفى... و كان- (عليه السلام) - قد افتتح كلامه بقوله: «الحمد للّه الذي خلقنا من نوره بيده»... و بهذا قد وصف أصل خلقه- (عليه السلام) - بأنّه من نور اللّه تعالى، و بيده.ب- إنّ النبيّ عيسى- (عليه السلام) - اكتفى بقوله: «إنّي عبد اللّه» بينما أعلن الإمام الجواد- (عليه السلام) - بأنّه من الّذين اصطفاهم اللّه من خلقه و جعلهم امناءه عليهم، فقال: «و اصطفانا من بريّته، و جعلنا أمناءه على خلقه» كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ ﴿‏عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏﴾ آل عمران: 33 و 34.ثم ختم- (عليه السلام) - كلامه رمزا بكلام اللّه، فقال: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ....ج- إنّ النبيّ عيسى- (عليه السلام) - قال: «آتاني الكتاب و جعلني نبيّا... و أوصاني بالصلاة و الزكاة...» بينما عبّر الإمام الجواد- (عليه السلام) - عن نفسه بأنّه أمين اللّه على وحيه، و قال:«إنّني لأعلم بأنسابهم من آبائهم... علما ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين».و المقارنات في هذا المجال كثيرة قد تخرجنا عن موضوع الكتاب، لذا سنكتفي بهذا المقدار تاركين للقارئ اللبيب إمكانيّة الغوص في هذا البحر الواسع لاستخراج المزيد من الدرر، و الوقوف على الكثير من الحقائق التي خصّ اللّه بها أهل بيت نبيّه (صلوات الله عليهم اجمعين). «و اللّه إنّني لأعلم [بأنسابهم من آبائهم، إنّي و اللّه لأعلم بواطنهم و ظواهرهم، و إنّي لأعلم] بهم أجمعين، و ما هم إليه صائرون، أقوله حقّا و اظهره صدقا [و عدلا] علما، ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين و بعد بناء السموات و الأرضين، و أيم اللّه لو لا تظاهر الباطل علينا [و غلبة دولة الكفر و توثّب أهل الشكوك و الشرك و الشقاق علينا] لقلت قولا يتعجّب منه الأوّلون و الآخرون».ثم وضع [يده] على فيه ثمّ قال: يا محمد اصمت كما صمت آباؤك، ﴿‏فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل‏﴾ و لا تستعجل لهم [إلى آخر] الآية.ثمّ تولّى الرجل [إلى جانبه] فقبض على يده و مشى يتخطّى رقاب الناس [و الناس] يفرجون له.قال: فرأيت مشيخة ينظرون إليه و يقولون: ﴿‏اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏﴾، فسألت عن المشيخة؟ قيل: هؤلاء قوم من حيّ بني هاشم من أولاد عبد المطّلب.و قال: و بلغ الخبر الرضا عليّ بن موسى- (عليه السلام) - و ما صنع بابنه محمد.ثمّ قال: «الحمد للّه»، ثمّ التفت إلى التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته الأنعام: 124. فقال: هل علمتم ما [قد] رميت به مارية القبطيّة و ما ادّعى عليها في ولادتها إبراهيم ابن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - !قالوا لا يا سيّدنا أنت أعلم، فخبّرنا لنعلم.و لم يذكر الإمام أبو محمّد الحسن العسكريّ- (عليه السلام) - قصّة مارية القبطيّة عن طريق الصدفة أو على سبيل المثال، و إنّما ذكرها لأنّ أمّ الجواد- (عليه السلام) - كما سيأتي في أحوال امّه- هي من أهل بيت مارية القبطيّة.حقّا إنّها لمصيبة كبرى و رزيّة عظمى، فبالأمس شكّك أصحاب العقول الساهية و القلوب الواهية بإبراهيم ابن خاتم الأنبياء- (صلّى اللّه عليه و آله) -، عادوا اليوم ليشكّكوا بفنن الدوحة النبويّة المباركة، فانبرى والده الرضا- (عليه السلام) - بحزم شديد و عزيمة راسخة، حامدا للّه، متأسّيا برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - قائلا: «الحمد للّه الذي جعل فيّ و في ابني محمّد أسوة برسول اللّه و ابنه إبراهيم»، و كان ابنه (صلوات الله عليهما) قد سبقه في ذكر هذا المعنى في آخر خطبته، فقال: «و اصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل».و بعد هذا و ذاك، فأين هذا الافتراء الفارغ من قوله- (صلّى اللّه عليه و آله) - في الإمام الجواد و امّه: «بأبي ابن خيرة الإماء النوبيّة الطيّبة، يكون من ولده الطريد الشريد، الموتور بأبيه و جدّه، صاحب الغيبة»، و من الأحاديث القدسيّة و النبويّة الشريفة، و ما تواتر عن الأئمة- (عليهم السلام) - في أنّ الأئمة- (عليهم السلام) - اثنا عشر إماما، و التاسع منهم هو الإمام الجواد- (عليه السلام) -.عجبا ثم عجبا! أ لم يحدّثنا التأريخ بأنّ النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - قد فدى الحسين- (عليه السلام) - بابنه إبراهيم لعلمه بأنّ الأئمّة المعصومين من ولده- (عليهم السلام) - و آخرهم خاتم أوصياء رسول اللّه الذي أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره (- (صلّى اللّه عليه و آله) -، به- (عليه السلام) -) على الدين كلّه. قال: إنّ مارية لمّا اهديت إلى جدّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - اهديت مع جوار [له] قسّمهنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - على أصحابه، و ظنّ بمارية من دونهنّ، و كان معها خادم يقال له: «جريح» يؤدّبها بآداب الملوك، و أسلمت على يد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، و أسلم جريح معها، و حسن إيمانها و إسلامها، فملكت مارية قلب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - فحسدها بعض أزواج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -.فأقبلت زوجتان من أزواج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - إلى أبويهما يشكين رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - فعله و ميله إلى مارية و إيثاره إيّاها عليهما، حتّى سوّلت لهما أنفسهما يقولان إنّ مارية إنّما حملت بإبراهيم من جريح، و كانوا لا يظنّون جريحا خادما زمانا. فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و هو جالس في مسجده، فجلسا بين يديه و قالا: يا رسول اللّه ما يحلّ لنا و لا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من خيانة واقعة بك.قال: و ما ذا تقولان؟قالا: يا رسول اللّه إنّ جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى، و انّ حملها من جريح و ليس هو منك يا رسول اللّه.فأربد وجه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و عرضت له سهوة لعظم ما تلقّياه به، ثمّ قال: و يحكما ما تقولان؟!فقالا: يا رسول اللّه إنّنا خلّفنا جريحا و مارية في مشربة و هو يفاكهها و يلاعبها و يروم منها ما تروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح فانّك تجده على هذه الحال، فأنفذ فيه حكمك و حكم اللّه تعالى.فقال النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) -: يا أبا الحسن خذ معك سيفك ذا الفقار حتى تمضي إلى مشربة مارية، فان صادفتها و جريحا كما يصفان فاخمدهما ضربا.فقام علي- (عليه السلام) - و اتّشح بسيفه و أخذه تحت ثيابه، فلمّا ولّى و مرّ من بين يدي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - أتى إليه راجعا، فقال له: يا رسول اللّه أكون فيما أمرتني كالسكّة المحماة في النار أو كالشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟[فقال النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) -: فديتك يا عليّ، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب].قال: فأقبل علي- (عليه السلام) - و سيفه في يده حتّى تسوّر من فوق مشربة مارية، و هي (جالسة) و جريح معها يؤدّبها بآداب الملوك و يقول لها: أعظمي رسول اللّه و كنّيه و أكرميه و نحو من هذا الكلام، حتّى نظر [جريح] إلى أمير المؤمنين و سيفه مشهر بيده، ففزع منه جريحو أتى إلى نخلة في دار المشربة، فصعد إلى رأسها فنزل أمير المؤمنين إلى المشربة، و كشف الريح عن أثواب جريح، فانكشف ممسوحا.فقال: انزل يا جريح.فقال: يا أمير المؤمنين آمن على نفسي؟فقال: آمن على نفسك.قال: فنزل جريح و أخذ بيده أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و جاء به إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، فأوقفه بين يديه و قال له: يا رسول اللّه إنّ جريحا خادم ممسوح.فولّى النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - وجهه إلى الجدار و قال:حلّ لهما- لعنهما اللّه- يا جريح اكشف عن نفسك حتّى يتبيّن كذبهما، يحهما ما أجرأهما على اللّه و على رسوله.فكشف جريح عن أثوابه فاذا هو خادم ممسوح كما وصف.فسقطا بين يدي رسول اللّه و قالا: يا رسول اللّه التوبة استغفر لنا فلن نعود.فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -: لا تاب اللّه عليكما، فما ينفعكما استغفاري و معكما هذه الجرأة على اللّه و على رسوله.قالا: يا رسول اللّه فان استغفرت لنا

[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.