و الخرائج: ح 78.و أخرجه في البحار: ح 13 عن الخرائج، و في الوسائل: ح 3 عنه و عن المصباح، و في إثبات الهداة: ح 15 عنهما و عن التهذيب الآتي ذيلا. حك: تخالج. عليه و آله- أخاه عليّا- (عليه السلام) - علما للناس و إماما من بعده، قلت: صدقت جعلت فداك، لذلك قصدت، أشهد أنّك حجّة اللّه على خلقه. الثامن و السبعون: علمه- (عليه السلام) - بما يكون - ابن شهرآشوب: عن أبي محمد الفحّام، عن المنصوريّ، عن عمّ أبيه قال: قال يوما الإمام عليّ بن محمد- (عليه السلام) -:يا أبا موسى اخرجت إلى سرّ من رأى كرها، و لو اخرجت عنها خرجت كرها، قال: قلت: و لم يا سيّدي؟ قال: لطيب هوائها و عذوبة مائها و قلّة دائها، ثمّ قال: تخرب سرّ من رأى حتى يكون فيها خان و بقال للمارّة و علامة [تدارك] خرابها تدارك العمارة في مشهدي من بعدي. التاسع و السبعون: علمه- (عليه السلام) - بما يكون - ابن شهر اشوب: قال: قال أبو جنيد: أمرني أبو الحسن العسكريّ بقتل فارس بن حاتم القزوينيّ، فناولني دراهم و قال: اشتر بها سلاحا و أعرضه عليّ، فذهبت فاشتريت سيفا فعرضتهعليه، فقال: ردّ هذا و خذ غيره، قال: فرددته و أخذت مكانه ساطورا فعرضته عليه، فقال: هذا نعم، فجئت إلى فارس و قد خرج من المسجد بين الصلاتين المغرب و العشاء الآخرة، فضربته على رأسه فسقط ميّتا و رميت الساطور، و اجتمع الناس و اخذت اذ لم يوجد هناك [أحد] غيري، فلم يروا معي سلاحا و لا سكّينا و لا أثر الساطور، و لم يروا بعد ذلك فخلّيت. الثمانون: إخباره- (عليه السلام) - بالقائم و غيبته- (عليه السلام) - - إعلام الورى: قال: و في «كتاب» أبي عبد اللّه بن عيّاش: حدّثني أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدّثني محمد بن أحمد بن محمد العلويّ العريضي قال: حدّثني أبو هاشم داود بن القاسم الجعفريّ قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر- (عليه السلام) - يقول: الخلف من بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخلف بعد الخلف، قلت: و لم جعلت فداك؟ قال: لأنّكم لا ترون شخصه و لا يحلّ لكم تسميته و لا ذكره باسمه، قلت- كيف نذكره؟قال: قولوا: الحجّة من آل محمد- (صلّى اللّه عليه و آله) -.و رواه ابن بابويه في «الغيبة»: قال: حدّثنا محمد بن الحسن (ره) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن أحمدالعلويّ، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفريّ قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر يقول: و ساق الحديث إلى آخره. الحادي و الثمانون: علمه- (عليه السلام) - بأجله - ابن بابويه في «معاني الأخبار» قال: حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن عبد اللّه بن أحمد الموصليّ، عن الصقر بن أبي دلف قال: لمّا حمل المتوكّل سيّدنا أبا الحسن- (عليه السلام) - جئت أسأل عن خبره. قال: فنظر إليّ الزراقيّ و كان حاجبا للمتوكّل، فأومى إليّ أن أدخل عليه، فدخلت إليه، فقال: يا صقر ما شأنك؟ فقلت: خيرا أيّها الأستاد، فقال: اقعد، فأخذني ما تقدّم و ما تأخّر و قلت: أخطأت في المجيء.قال: فوحى الناس عنه ثمّ قال لي: ما شأنك و فيم جئت؟ قلت:لخير ما، فقال: لعلّك جئت تسأل عن خبر مولاك؟ فقلت [له]: و من مولاي؟ مولاي أمير المؤمنين، فقال: اسكت! مولاك هو الحقّ [فلا] تحتشمني، فإنّي على مذهبك، فقلت: الحمد للّه، فقال: أ تحبّ أنو رواه في الكافي: ح 13 و 332 ح 1 و إثبات الوصيّة: 208 و 224 و كفاية الأثر: 284 و علل الشرائع: 245 ح 5 و تقريب المعارف: 184 و 191 و روضة الواعظين:262 و عيون المعجزات: 141 و كشف الغمّة: و 449، و له تخريجات أخر من أرادها فليراجع الغيبة للطوسي- عليه الرحمة-. تراه؟ قال: فجلست.فلمّا خرج (من عنده) قال لغلامه: خذ بيد الصقر فادخله إلى الحجرة التي فيها العلويّ المحبوس، و خلّ بينه و بينه، قال: فأدخلني الحجرة و أومى إلى بيت فدخلت، قال: فاذا هو- (عليه السلام) - جالس على صدر حصير و بحذاه قبر محفور، قال: فسلّمت [عليه] فردّ، ثمّ أمرني بالجلوس ثمّ قال لي: يا صقر ما أتى بك؟ قلت: يا سيّدي جئت أتعرّف خبرك، قال: ثمّ نظرت إلى القبر فبكيت، فنظر إليّ فقال: يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء، فقلت: الحمد للّه.ثمّ قلت: يا سيّدي حديث يروى عن النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - لا أعرف معناه، فقال: و ما هو؟ قلت: قوله: «لا تعادوا الأيّام فتعاديكم» ما معناه؟ فقال: نعم الأيّام نحن ما قامت السموات و الأرض، فالسّبت اسم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، و الأحد أمير المؤمنين، و الاثنين الحسن و الحسين، و الثلاثاء عليّ بن الحسين و محمد الباقر و جعفر الصادق، و الأربعاء موسى بن جعفر و عليّ بن موسى و محمد بن عليّ و أنا، و الخميس ابني الحسن، و الجمعة ابن ابني و إليه تجتمع عصابة الحقّ، و هو الّذي يملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، فهذا معنى الأيّام، فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الآخرة، [ثمّ قال: ودّعو اخرج، فلا آمن عليك]. الثاني و الثمانون: خبر أمّ القائم- (عليه السلام) - و ما فيه من المعجزات - ابن بابويه باسناده و غيره: عن محمد بن بحر الشيبانيّ قال: وردت كربلاء سنة ستّ و ثمانين و مائتين، قال: وزرت قبر غريب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، ثمّ انكفأت إلى مدينة السّلام متوجّها إلى مقابر قريش [في وقت] قد تضرّمت الهواجر و توقّدت السمائم، [فلمّا] وصلت منها إلى مشهد الكاظم- (عليه السلام) - و استنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدائق الغفران أكببت عليها بعبرات متقاطرة و زفرات متتابعة، و قد حجب الدمع طرفيّ عن النظر.فلمّا رقأت العبرة و انقطع النحيب و فتحت بصري و إذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه و تقوّس منكباه، و ثفنت جبهته و راحتاه و هو يقول لاخر معه عند القبر: يا ابن أخي لقد نال عمّك شرفا بما حمّله السيّدان من غوامض الغيوب و شرائف العلوم التي لم يحمل مثلها إلّا سلمان،و أورده في إعلام الورى: 411 عن الكمال، و أخرجه في البحار: ح 3 و العوالم: ح 2 عن كفاية الأثر، و له تخريجات أخر من أرادها فليراجع العوالم. من المصدر. من المصدر. و قد أشرف عمّك على استكمال المدّة و انقضاء العمر، و ليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه [بسرّه].قلت: يا نفس لا يزال العناء و المشقّة ينالان منك باتعابي الخفّ و الحافر في طلب العلم، و قد قرع سمعي من هذا الشيخ [لفظ] يدل على علم جسيم و أمر عظيم، فقلت: أيّها الشيخ و من السيّدان؟ قال النجمان المغيّبان في الثرى بسرّمنرأى، فقلت: إنّي اقسم بالموالاة و شرف محلّ هذين السيّدين من الإمامة و الوراثة إنّي خاطب علمهما و طالب آثارهما، و باذل من نفسي الأيمان المؤكّدة على حفظ أسرارهما.قال: إن كنت صادقا فيما تقول فاحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم، فلمّا فتّش الكتب و تصفّح الروايات منها قال: صدقت أنا بشر بن سليمان النخّاس من ولد أبي أيّوب الأنصاري أخدم موالي أبي الحسن و أبي محمّد- (عليهما السلام) - و جارهما بسرّمنرأى، قلت:فاكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما، قال: كان مولاي أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ- (عليه السلام) - فقّهني في علم الرقيق، فكنت لا ابتاع و لا أبيع إلّا بإذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه، فأحسنت الفرق فيما بين الحلال و الحرام.فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّمنرأى و قد مضى هويّ من اللّيل، إذ قرع الباب قارع، فعدوت مسرعا، فإذا [أنا] بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن عليّ بن محمد- (عليهما السلام) - يدعوني إليه، فلبست ثيابي و دخلت عليه فرأيته يحدّث ابنه أبا محمد- (عليه السلام) - و اخته حكيمة من وراء الستر، فلمّا جلست قال: يا بشر إنّك من ولد الأنصار، و هذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف، و أنتم ثقاتنا أهل البيت، و إنّي مزكّيك و مشرّفك بفضيلة تسبق بها سائر الشيعة في الموالاة بهما بسرّ اطلعك عليه و انفذك في ابتياع أمة، فكتب كتابا ملصقا بخطّ روميّ و لغة روميّة، و طبع عليه بخاتمه، و أخرج شنسقة صفراء فيها مائتان و عشرون دينارا.فقال: خذها و توجّه بها إلى بغداد، و احضر معبر الفرات ضحوة كذا، فاذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا و برزن الجواري منها فستحدق بهنّ طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العباس و شراذم من فتيان العراق، فاذا رأيت ذلك فاشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا [و كذا]، لابسة حريرتين صفيقتين، تمتنع من السفور و لمس المعترض و الانقياد لمن يحاول لمسها و يشغل نظره بتأمّل مكاشفهامن وراء الستر الرقيق، فيضربها النخّاس، فتصرخ صرخة روميّة، فاعلم أنّها تقول: و اهتك ستراه.فيقول بعض المبتاعين: عليّ بثلاثمائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة، فتقول بالعربيّة: لو برزت في زيّ سليمان و على مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة، فاشفق على مالك، فيقول النخّاس: فما الحيلة و لا بدّ من بيعك، فتقول الجارية: و ما العجلة و لا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي [إليه] إلى أمانته و ديانته، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس و قل له: إنّ معي كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة روميّة و خطّ روميّ و وصف فيه كرمه و وفاءه و نبله و سخاءه، [فناولها] لتتأمّل منه أخلاق صاحبه، فان مالت إليه و رضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.قال بشر بن سليمان النخّاس: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن- (عليه السلام) - في أمر الجارية، فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، و قالت لعمر بن يزيد النخاس: بعني من صاحب هذا الكتاب، و حلفت بالمحرّجة المغلّظة إنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت اشاحّه في ثمنها حتى استقرّ الأمر [فيه] على [مقدار] ما كان أصحبنيه مولاي- (عليه السلام) - من الدنانير في الشنسقة الصفراء،فاستوفاه منّي و تسلّمت [منه] الجارية ضاحكة مستبشرة، و انصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها- (عليه السلام) - من جيبها و هي تلثمه و تضعه على خدّها و تطبقه على جفنها و تمسحه على بدنها.فقلت تعجّبا منها: أ تلثمين كتابا و لا تعرفين صاحبه؟ قالت: أيّها العاجز الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء أعرني سمعك و فرّغ لي قلبك، أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، و امّي من ولد الحواريّين تنسب إلى وصيّ المسيح شمعون، أنبّئك العجب العجيب، إنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريّين و من القسّيسين و الرهبان ثلاثمائة [رجل]، و من ذوي الأخطار سبعمائة رجل، و جمع من امراء الاجناد [و قوّاد العساكر و نقباء الجيوش و ملوك] العشائر أربعة آلاف، و أبرز هو من [بهو] ملكه عرشا مصنوعا من أنواع الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة، فلمّا صعد ابن أخيه و احدقت به الصلبان و قامت الأساقفة عكّفا و نشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان من الأعالي، فلصقت بالأرض، و تقوّضت الأعمدة فانهارت إلى القرار، و خرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه،فتغيّرت ألوان الأساقفة و ارتعدت فرائصهم.فقال كبيرهم لجدّي: أيّها الملك أعفنا من ملاقات هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي و المذهب الملكاني، فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا، و قال للاساقفة: أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصلبان و احضروا أخا [هذا] المدبّر العاثر المنكوس جدّه لأزوّج منه هذه الصبيّة فيدفع نحوسه عنكم بسعوده، فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأوّل، و تفرّق الناس و قام جدّي قيصر مغتمّا فدخل قصره و ارخيت الستور، فاريت في تلك اللّيلة كانّ المسيح و شمعون و عدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي و نصبوا [فيه] منبرا يباري [السماء] علوّا و ارتفاعا في الموضع الذي كان جدّي نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله) - مع فتية و عدّة من بنيه، فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول له:يا روح اللّه إنّي جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته مليكة لا بني هذا، و أومى بيده إلى أبي محمّد صاحب هذا الكتاب، فنظر المسيح إلى شمعون فقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، قال: قد فعلت، فصعد ذلك المنبر و خطب محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله) - و زوّجني (من ابنه) و شهد المسيح- (عليه السلام) - و شهد [بنو] محمد- (صلّى اللّه عليه و آله) - و الحواريّون، فلمّا استيقظت من نومي أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل، و كنت أسرّها في نفسي و لا ابديها لهم، و ضرب بصدري بمحبّة أبي محمد- (عليه السلام) - حتى امتنعت من الطعام و الشراب، و ضعفت نفسي و دقّ شخصي و مرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلّا أحضره جدّي و سأله عن دوائي.فلمّا برّح به اليأس قال: يا قرّة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فازوّدكها في هذه الدنيا؟ فقلت: يا جدّى أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من اسارى المسلمين و فككت عنهم الأغلال و تصدّقت عليهم و منّيتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح و امّه لي عافية و شفاء، فلمّا فعل ذلك [جدّي] تجلّدت في إظهار الصحّة في بدني و تناولت يسيرا من الطعام، فسرّ [بذلك] جدّي و أقبل على إكرام الاسارى و إعزازهم، فاريت أيضا بعد أربع ليال كأنّ سيّدة النساء قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف [و صيفة] من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيّدة النساء أمّ زوجك أبي محمّد- (عليه السلام) -، فاتعلّق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي.فقالت [لي] سيّدة النساء- (عليها السلام) -: إنّ ابني أبا محمد لا يزورك و أنت مشركة باللّه جلّ ذكره و على مذهب النصارى، و هذه اختي مريم تبرأ إلى اللّه عزّ و جلّ من دينك، فان ملت إلى رضا اللّه عزّ و جلّ و رضا المسيح و مريم عنك و زيارة أبي محمّد إيّاك فتقولي: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني سيّدة النساء إلى صدرها و طيّبت لي نفسي، و قالت: ألان توقّعي زيارة أبي محمد إيّاك فانّي منفذه إليك، فانتبهت و أنا أقول: وا شوقاه إلى لقاء أبي محمد، (فلمّا كانت اللّيلة القابلة جاءني أبو محمّد- (عليه السلام) - في منامي فرأيته) كأنّي أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك.قال: ما كان تأخيري عنك إلّا لشركك، و إذ قد أسلمت فأنا زائرك [في] كلّ ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان، فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.قال بشر: [فقلت لها]: و كيف وقعت في الاسارى؟ فقالت:أخبرني أبو محمّد- (عليه السلام) - ليلة من اللّيالي أنّ جدّك سيسيّر جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ثمّ يتبعهم، فعليك باللّحاق [بهم] متنكّرة في زيّ الخدم مع عدّة من الوصائف من طريق كذا، ففعلت، فوقعت عليناطلائع المسلمين حتّى كان من أمري ما رأيت و ما شاهدت، و ما شعر أحد بانّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك، و ذلك باطّلاعي إيّاك عليه، و لقد سألني الشيخ الّذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فانكرته و قلت: نرجس، فقال: اسم الجواري.فقلت: العجب إنّك روميّة و لسانك عربيّ؟ قالت: بلغ من ولوع جدّي و حمله إيّاي على تعلّم الآداب أن أو عز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إليّ، فكانت تقصدني صباحا و مساء و تفيدني العربيّة حتى استمرّ عليها لساني و استقام.قال بشر: فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكريّ- (عليه السلام) -، فقال لها: كيف أراك اللّه عزّ الإسلام و ذلّ النصرانيّة و شرف أهل بيت محمد- (صلّى اللّه عليه و آله) -؟ قالت: كيف أصف لك يا ابن رسول اللّه ما أنت أعلم به منّي؟ قال: فإنّي احبّ أن اكرمك، فايّما أحبّ إليك عشرة آلاف درهم أم بشرى لك فيها شرف الأبد؟قالت: بل البشرى، قال- (عليه السلام) -: فأبشري بولد يملك الدنيا شرقا و غربا و يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، قالت: ممّن؟ قال- (عليه السلام) -: ممّن خطبك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - له من ليلة كذا من شهر كذا من سنة كذا بالروميّة، [قالت:] من المسيح و وصيّه؟ قال: ممّن زوّجك المسيح و وصيّه، قالت: من ابنك أبي محمد؟ قال: فهل تعرفينه؟ قالت: و هل خلوت ليلة من زيارته إيّاي منذ اللّيلة التي أسلمت فيها على يد سيّدة النساء أمّه.فقال أبو الحسن- (عليه السلام) -: يا كافور ادع [لي] اختي حكيمة، فلمّا دخلت عليه قال- (عليه السلام) - لها: ها هيه، فاعتنقتها طويلا و سرّت بها كثيرا، فقال [لها] مولانا: يا بنت رسول اللّه أخرجيها إلى منزلك و علّميها الفرائض و السنن، فانّها زوجة أبي محمّد و أمّ القائم- (عليه السلام) -.و رواه أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ في «كتابه»: قال: حدّثنا أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه بن المطّلب الشيباني سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن بحر الرّهني الشيباني قال: وردت كربلاء سنة ستّ و ثمانين و مائتين وزرت قبر غريب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، و ساق الخبر إلى آخره. الثالث و الثمانون: علمه- (عليه السلام) - بما في النفس - محمد بن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق بن محمّد، عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن- (عليه
[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور