⟨المظفّر العلويّ السمرقنديّ قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه محمّد بن مسعود العيّاشي، عن آدم بن محمّد البلخي، عن عليّ بن الحسين بن هارون الدقّاق، عن جعفر بن محمّد بن عبد اللّه بن القاسم بن ابراهيم بن مالك الأشتر، عن يعقوب بن منقوش⟩
قال: دخلت على ابي محمّد الحسن بن عليّ- (عليهما السلام) - و هو جالس على دكّان في الدّار، و عن يمينه بيت عليه ستر مسبل، فقلت له: يا سيّدي من صاحب هذا الأمر؟فقال: «ارفع الستر»، فرفعته فخرج إلينا غلام خماسيّ له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبينين، أبيض الوجه، درّي المقلتين، [شثن الكفّين، معطوف الركبتين]، في خدّه الأيمن خال و في رأسه ذؤابة، فجلس على فخذ أبي محمّد- (عليه السلام) -، ثمّ قال لي: «هذا (هو) صاحبكم»، ثمّ وثب فقال له: «يا بنيّ ادخل إلى الوقت المعلوم»، فدخل البيت و أنا أنظر إليه، ثمّ قال لي: «يا يعقوب انظر [من] في البيت»، فدخلت فما رأيت أحدا. السابع عشر: عدم رؤية جعفر له- (عليه السلام) - و تقدّم و صلّى على أبيه- (عليهما السلام) - و علمه- (عليه السلام) - بما في الهميان - ابن بابويه: قال: حدّثنا أبو الأديان: قال: كنت أخدم الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بنالحسين بن عليّ بن أبي طالب- (صلوات الله عليهم) - و أحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت عليه في علّته التي توفّي فيها- (صلوات الله عليه) -، فكتب معي كتبا و قال: «امض إلى المدائن، فإنّك ستغيب خمسة عشر يوما و تدخل إلى سرّ من رأى يوم الخامس عشر، و تسمع الواعية في داري و تجدني على المغتسل».قال أبو الأديان: فقلت: يا سيّدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال: «من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم [من] بعدي» فقلت: زدني، فقال: «من يصلّي عليّ فهو القائم بعدي»، فقلت: زدني، فقال: «من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي»، ثمّ منعتني هيبته أن أسأله عمّا في الهميان.و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها، و دخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي- (عليه السلام) -، فإذا أنا بالواعية في داره (و إذا به على المغتسل)، و إذا أنا بجعفر بن عليّ أخيه بباب الدّار، و الشيعة [من] حوله يعزّونه و يهنّئونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة، لأنّي كنت أعرفه بشرب النّبيذ و يقامر في الجوسق و يلعب بالطنبور، فتقدّمت فعزّيت و هنّيت فلم يسألني عن شيء، ثمّ خرج عقيد فقال: يا سيّدي قد كفّن أخوك فقم للصلاة عليه، فدخل جعفر بن عليّ و الشيعة من حوله يقدمهم السمّان و الحسن بنعليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة.فلمّا صرنا في الدّار إذا نحن بالحسن بن عليّ- (صلوات الله عليه) - على نعشه مكفّنا، فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه، فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب رداء جعفر بن عليّ و قال: «يا عمّ تأخّر فأنا أحقّ بالصلاة على أبي» فتأخّر جعفر، و قد اربدّ وجهه [و اصفرّ]، فتقدّم الصبيّ فصلّى عليه و دفن إلى جانب قبر أبيه- (عليهما السلام) -، ثمّ قال: «يا بصريّ هات جوابات الكتب التي معك»، فدفعتها إليه، [فقلت في نفسي:] هذه اثنتان بقي الهميان، ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ و هو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: يا سيّدي من الصبيّ لنقيم عليه الحجّة؟فقال: و اللّه ما رأيته قطّ و لا أعرفه، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن عليّ- (صلوات الله عليه) -، فعرفوا موته فقالوا: فمن نعزّي؟ فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ، فسلّموا عليه و عزّوه و هنّؤه و قالوا: إنّ معنا كتبا و مالا، فتقول ممّن الكتب؟ و كم المال؟ فقام ينفض أثوابه و يقول: يريدون [منّا] أن نعلم الغيب.قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان و فلان [و فلان] و هميان فيه [ألف] دينار و عشرة دنانير منها مطليّة، فدفعوا [إليه] الكتب و المال و قالوا: الّذي وجّه بك لأجل ذلك هو الإمام، فدخل جعفر ابن عليّ على المعتمد فكشف له ذلك، فوجّه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية و طالبوها بالصبيّ، فأنكرته و ادّعت حملا بها لتغطّي على حال الصبيّ، فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، و بغتهم موت عبيد اللّه ابن يحيى بن خاقان فجأة، و خروج صاحب الزّنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم؛ و الحمد ﴿للّه ربّ العالمين لا شريك له﴾. الثامن عشر: جلوسه- (عليه السلام) - على الماء يصلّي - الشيخ الطوسي في «الغيبة» عن رشيق صاحب المادراي قال: بعث إلينا المعتضد و نحن ثلاثة نفر، فأمرنا أن يركب كلّ واحد منّا فرسا و نجنب فرسا آخر و نخرج مخفّين لا يكون معناقليل و لا كثير إلّا على السرج مصلّى، و قال لنا الحقوا بسامرّاء و وصف لنا محلّة و دارا و قال: إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود فاكبسوا الدار، و من رأيتم فيها فأتوني برأسه.فوافينا سامرّاء فوجدنا الأمر كما وصفه، و في الدهليز خادم اسود و في يده تكّة ينسجها، فسألناه عن الدار و من فيها؟ فقال: صاحبها، فو اللّه ما التفت إلينا و قلّ اكتراثه بنا، فكبسنا الدار كما امرنا، فوجدنا دارا سريّة و مقابل الدار ستر ما نظرت قطّ إلى أنبل منه، كأنّ الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت، و لم يكن في الدار أحد.فرفعنا الستر فاذا ببيت كبير كأنّ بحرا فيه (ماء)، و في أقصى البيت حصير قد علمنا أنّه على الماء، و فوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلّي، فلم يلتفت إلينا و لا إلى شيء من أسبابنا.فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطّى البيت فغرق في الماء، و ما زال يضطرب حتّى مددت يدي إليه فخلّصته و أخرجته، و غشي عليه و بقي ساعة، و عاد صاحبي الثاني الى فعل ذلك الفعل، فناله مثل ذلك، و بقيت مبهوتا.فقلت لصاحب البيت: المعذرة [إلى] اللّه و إليك، فو اللّه ما علمت كيف الخبر و لا إلى من أجيء و أنا تائب إلى اللّه، فما التفت إلى شيء ممّاقلنا، و ما انفتل عمّا كان فيه فها لنا ذلك، و انصرفنا عنه، و قد كان المعتضد ينتظرنا، و قد تقدّم إلى الحجّاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أيّ وقت كان.فوافيناه في بعض اللّيل، فادخلنا عليه فسألنا عن الخبر، فحكينا له ما رأينا، فقال: و يحكم لقيكم أحد قبلي؟ و جرى منكم إلى أحد سبب أو قول؟ قلنا: لا، فقال: أنا نفيّ من جدّي، و حلف بأشدّ ايمان له أنّه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربنّ أعناقنا، فما جسرنا أن نحدّث به الّا بعد موته. التاسع عشر: علمه- (عليه السلام) - بالغائب، و علمه- (عليه السلام) - بما في النفس - ابن بابويه: قال: حدّثنا الحسين بن احمد بن ادريس- - قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل قال: حدّثني محمّد بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الطهوي، عنو أخرجه في كشف الغمّة: و فرج المهموم: 248 عن الخرائج.و أورده في منتخب الأنوار المضيئة: 140، و له تخريجات أخر من أرادها فليراجع «الغيبة». حكيمة بنت محمّد الجواد- (عليه السلام) - و قد سألها عن حديث مولد القائم- (عليه السلام) -، قالت فيه: و قد رأيته يعني القائم- (عليه السلام) - قبل مضيّ أبي محمّد بأيّام قلائل فلم أعرفه، فقلت لأبي محمّد- (عليه السلام) - من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال- (عليه السلام) -: «[هذا] ابن نرجس و هو خليفتي من بعدي، و عن قليل تفقدوني فاسمعي له و أطيعي».قالت حكيمة: فمضى أبو محمّد- (عليه السلام) - بعد ذلك بأيّام قلائل، و افترق النّاس كما ترى، و و اللّه إنّي لأراه صباحا و مساء و إنّه لينبّئني عمّا تسألوني عنه فأخبركم، و و اللّه إنّي لاريد أن اسأله عن الشيء فيبدأني [به]، و إنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، و قد أخبرني البارحة «بمجيئك إليّ و أمرني أن اخبرك بالحقّ».قال محمّد بن عبد اللّه: فو اللّه لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليها أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ، فعلمت أنّ ذلك صدق و عدل من اللّه عزّ و جلّ، و أنّ اللّه عزّ و جلّ قد اطّلعه على ما لم يطّلع عليه أحدا من خلقه. العشرون: نطقه بدلالة الإمامة - ابن بابويه: عن عليّ بن عبد اللّه الورّاق، عن سعد بنعبد اللّه، عن أحمد بن اسحاق بن سعد الأشعري قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري و أنا اريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال لي مبتدا: «يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلّ الأرض منذ خلق آدم- (عليه السلام) - و لا يخلّيها إلى أن تقوم الساعة من حجّة اللّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزّل الغيث، و به يخرج بركات الأرض».قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّه فمن الإمام و الخليفة بعدك؟ فنهض- (عليه السلام) - مسرعا فدخل البيت، ثمّ خرج و على عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين، فقال: «يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على اللّه عزّ و جلّ و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و كنيّه، الّذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الامّة مثل الخضر- (عليه السلام) -، و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من ثبّته اللّه تعالى على القول بإمامته و وفّقه للدعاء بتعجيل فرجه».قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي؟ فنطق الغلام بلسان عربيّ فصيح فقال: «أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن اسحاق».قال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت له: يا بن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت [به] عليّ، فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ فقال: «طول الغيبة يا أحمد»، فقلت له: يا ابن رسول اللّه و إنّ غيبته لتطول؟ قال: «إي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به فلا يبقى إلّا من أخذ اللّه عهده بولايتنا، و كتب في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه».يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من [أمر] اللّه و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين تكن معنا غدا في عليّين». الحادي و العشرون: الشعر الأخضر من لبّته إلى سرّته - محمّد بن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن الحسين و محمّد ابني عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عليّ بن عبد الرحمن العبدي،- من عبد قيس-، عن ضوء بن عليّ العجلي، عن رجل من أهل فارس سمّاه، قال: أتيت سامرّاء و لزمت باب أبي محمّد- (عليه السلام) - فدعاني، فدخلت عليه و سلّمت، فقال: «ما الّذي أقدمك؟» قال: قلت: رغبة في خدمتك قال: فقال لي: «فالزم الباب»، قال: فكنت في الدّار مع الخدم، ثمّ صرت أشتري لهم الحوائج من السوق، و كنت ادخل عليهم من غير إذن إذا كان في الدار رجال.[قال:] فدخلت عليه يوما و هو في دار الرجال، فسمعت حركةفي البيت، فناداني: «مكانك لا تبرح»، فلم أجسر أن أدخل و لا أخرج، فخرجت عليّ جارية معها شيء مغطّى، ثمّ ناداني: «ادخل»، فدخلت، و نادى الجارية فرجعت إليه فقال لها: «اكشفي عمّا معك»، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه، و كشف عن بطنه فإذا شعر نابت من لبّته إلى سرّته أخضر ليس بأسود، فقال: «هذا صاحبكم» ثمّ أمرها فحملته، فما رأيته بعد ذلك حتّى مضى أبو محمّد- (عليه السلام) -.الثاني و العشرون: حصاة الذهب التي ناولها السائل من الأرض - محمّد بن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن أبي أحمد ابن راشد، عن بعض أهل المدائن قال: كنت حاجّا مع رفيق لي، فوافينا إلى الموقف فإذا شابّ قاعد عليه إزار و رداء، و في رجليه نعل صفراء، قوّمت الإزار و الرداء بمائة و خمسين دينارا، و ليس عليه أثر السفر، فدنا منّا سائل فرددناه، فدنا من الشابّ فسأله، فحمل شيئا من الأرض و ناوله، فدعا له السائل و اجتهد في الدعاء و اطال، فقام الشابّ و غاب عنّا، فدنونا من السائل فقلنا له: ويحك ما أعطاك؟فأرانا حصاة ذهب مضرّسة قدّرناها عشرين مثقالا، فقلت لصاحبي: مولانا عندنا و نحن لا ندري، ثمّ ذهبنا في طلبه فدرنا الموقف كلّه فلم نقدر عليه، فسألنا [كلّ] منو أخرجه في البحار: ح 21 عن غيبة الطوسي: 233 ح 202 و كمال الدين:435 ح 4.و رواه في تقريب المعارف: 184 و الخرائج:، و له تخريجات أخر من ارادها فليراجع الغيبة للطوسي- عليه الرحمة-. كذا في المصدر، و في الأصل: فوزنّاها. من المصدر. كان حوله من أهل مكّة و المدينة، فقالوا: شاب علويّ يحجّ في كلّ سنة ماشيا. الثالث و العشرون: علمه- (عليه السلام) - بالغائب و إخباره- (عليه السلام) - بما في النفس - محمّد بن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن غير واحد من اصحابنا القميّين، عن محمّد بن محمّد العامريّ، عن أبي سعيد غانم الهندي قال: كنت بمدينة الهند المعروفة بقشمير الداخلة، و اصحاب لي يقاعدون على كراسيّ عن يمين الملك اربعون رجلا كلّهم يقرأ الكتب الأربعة: التوراة و الإنجيل و الزّبور و صحف إبراهيم، نقضي بين النّاس و نفقّههم في دينهم و نفتيهم في حلالهم و حرامهم، يفزع الناس إلينا، الملك فمن دونه، فتجارينا ذكر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، فقلنا: هذا النبيّ المذكور في الكتب قد خفي علينا أمره و يجب علينا الفحص عنه و طلب أثره، و اتّفق رأينا و توافقنا على أن أخرج فأرتاد لهم.فخرجت و معي مال جليل، فسرت اثني عشر شهرا حتّى قربت من كابل، فعرض لي قوم من الترك فقطعوا عليّ و أخذوا مالي، و جرحت جراحات شديدة، و دفعت إلى مدينة كابل، فأنفذني ملكها لمّا وقف على خبري إلى مدينة بلخ، و عليها إذ ذاك داود بن العبّاس بن ابي الأسود، فبلغه خبري، و أنّي خرجت مرتادا من الهند و تعلّمت الفارسيّة و ناظرت الفقهاء و أصحاب الكلام، فارسل إليّ داود بن العبّاس،فأحضرني مجلسه و جمع عليّ الفقهاء، فناظروني فأعلمتهم أنّي خرجت من بلدي أطلب هذا النبيّ الذي وجدته في الكتب، فقال لي:من هو و ما اسمه؟فقلت: محمّد، فقال: هو نبيّنا الّذي تطلب، فسألتهم عن شرائعه، فأعلموني، فقلت لهم: أنا أعلم أنّ محمّدا نبيّ و لا أعلمه هذا الّذي تصفون أم لا، فأعلموني موضعه لأقصده فاسائله عن علامات عندي و دلالات، فإن كان صاحبي الّذي طلبت آمنت به، فقالوا: قد مضى- (صلّى اللّه عليه و آله) - فقلت: فمن وصيّه و خليفته قالوا: أبو بكر، قلت: فسمّوه لي فإنّ هذه كنيته؟ قالوا: عبد اللّه بن عثمان و نسبوه إلى قريش، قلت: فانسبوا لي محمّدا نبيّكم، فنسبوه لي، فقلت: ليس هذا صاحبي الّذي طلبت، صاحبي الّذي أطلبه خليفته أخوه في الدين و ابن عمّه في النسب و زوج ابنته و أبو ولده، ليس لهذا النبيّ ذريّة على الأرض غير ولد هذا الرجل الّذي هو خليفته.قال: فوثبوا بي و قالوا: أيّها الأمير إنّ هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر هذا حلال الدّم، فقلت لهم: يا قوم أنا رجل معي دين متمسّك به لا افارقه حتّى أرى ما هو أقوى منه، إنّي وجدت صفة هذا الرجل في الكتب التي أنزلها اللّه على انبيائه، و إنّما خرجت من بلاد الهند و من العزّ الّذي كنت فيه طلبا له، فلمّا فحصت عن أمر صاحبكم الّذي ذكرتم لم يكن النبيّ الموصوف في الكتب، فكفّوا عنّي، و بعث العامل إلى رجل يقال له: الحسين بن اشكيب، فدعاه فقال له: ناظر هذا الرجل الهندي، فقال له الحسين: أصلحك اللّه عندك الفقهاء و العلماء و هم أعلم و أبصر بمناظرته، فقال له: ناظره كما اقول لك و اخل به و ألطف له، فقال لي الحسين بن إشكيب بعد ما فاوضته: إنّ صاحبك الّذي تطلبه هو النبيّ الذي وصفه هؤلاء، و ليس الأمر في خليفته كما قالوا، هذا النبيّ محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب و وصيّه عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب، و هو زوج فاطمة بنت محمّد و أبو الحسن و الحسين سبطي محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله) -.قال غانم أبو سعيد فقلت: اللّه أكبر هذا الّذي طلبت، فانصرفت إلى داود بن العبّاس فقلت له: أيّها الأمير وجدت ما طلبت، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، قال: فبرّني و وصلني، و قال للحسين تفقّده، قال: فمضيت إليه حتّى آنست به و فقّهني فيما احتجت إليه من الصّلاة و الصّيام و الفرائض، قال: فقلت له: إنّا نقرأ في كتبنا أنّ محمّدا- (صلّى اللّه عليه و آله) - خاتم النبيّين لا نبيّ بعده، و أنّ الأمر من بعده إلى وصيّه و وارثه و خليفته من بعده، ثمّ إلى الوصيّ بعد الوصيّ، لا يزال أمر اللّه جاريا في أعقابهم حتّى تنقضي الدنيا، فمن وصيّ وصيّ محمّد؟قال:الحسن ثمّ الحسين ابنا محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله) -، ثمّ ساق الأمر في الوصيّة حتّى انتهى إلى صاحب الزّمان- (عليه السلام) -، ثمّ أعلمني ما حدث، فلم يكن لي همّة إلّا طلب الناحية.فوافى قم و قعد مع أصحابنا في سنة أربع و ستّين و مائتين و خرج معهم، حتّى وافى بغداد و معه رفيق له من أهل السند كان صحبه على المذهب، قال: فحدّثني غانم قال: و أنكرت من رفيقي بعض أخلاقه، فهجرته و خرجت حتّى صرت إلى العبّاسيّة أتهيّأ للصلاة و اصلّي، و إنّيلواقف متفكّر فيما قصدت لطلبه إذا أنا بات قد أتاني، فقال: أنت فلان؟- اسمه بالهند- فقلت: نعم، فقال: أجب مولاك، فمضيت معه فلم يزل يتخلّل بي الطريق حتّى أتى دارا و بستانا، فإذا أنا به- (عليه السلام) - جالس، فقال: «مرحبا يا فلان- بكلام الهند- كيف حالك؟ و كيف خلّفت فلانا و فلانا و فلانا؟ حتّى عدّ الأربعين كلّهم»، فسائلني عنهم واحدا واحدا، ثمّ أخبرني بما تجارينا و كلّ ذلك بكلام الهند.ثم قال: «أردت أن تحجّ مع أهل قم؟» قلت: نعم يا سيّدي، فقال:«لا تحجّ معهم و انصرف سنتك هذه و حجّ من قابل»، ثمّ ألقى إليّ صرّة كانت بين يديه، فقال لي: «اجعلها نفقتك و لا تدخل إلى بغداد إلى فلان سمّاه، و لا تطّلعه على شيء، و انصرف إلينا إلى البلد»، ثمّ وافانا بعض الفيوج فأعلموا أنّ اصحابنا انصرفوا من العقبة و مضى نحو خراسان، فلمّا كان في قابل حجّ و أرسل إلينا بهديّة من طرف خراسان، فأقام [بها] مدّة ثمّ مات (رحمه الله).و رواه ابن بابويه باسناده عن أبي سعيد غانم بن سعيد الهندي مختصرا. الرابع و العشرون: سلامة [الحسن بن النضر بدعائه]- (عليه السلام) - و علمه بما في النفس و علمه بما يكون - محمّد بن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن سعد بن عبد اللّه قال: إنّ الحسن بن النضر و أبا صدام و جماعة تكلّموا بعد مضيّ أبي محمّد- (عليه السلام) - فيما في أيدي الوكلاء و أرادوا الفحص، فجاء الحسن بن النضر إلى أبي صدام فقال: إنّي اريد الحجّ، فقال له أبو صدام:أخّره هذه السنة، فقال له الحسن بن النضر: إنّي أفزع في المنام و لا بدّ من الخروج، و أوصى إلى أحمد بن يعلى بن حمّاد، و أوصى للناحية بمال، و أمره أن لا يخرج شيئا إلّا من يده إلى يده بعد ظهوره.قال: فقال الحسن: لمّا وافيت بغداد اكتريت دارا فنزلتها، فجاءني بعض الوكلاء بثياب و دنانير و خلّفها عندي، فقلت له: ما هذا؟ قال: هو ما ترى، ثمّ جاءني آخر بمثلها و آخر حتّى كبسوا الدّار، ثمّ جاءني أحمد ابن إسحاق بجميع ما كان معه.فتعجّبت و بقيت متفكّرا، فوردت عليّ رقعة الرّجل- (عليه السلام) -: «إذا مضى من النهار كذا و كذا فاحمل ما معك»، فرحلت و حملت ما معي، و في الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستّين رجلا، فاجتزت عليه و سلّمني اللّه منه، فوافيت العسكر و نزلت، فوردت عليّ رقعة: «أن أحمل ما معك»، فعبّيته في صنان الحمّالين.فصببته. فلمّا بلغت الدّهليز إذا فيه اسود قائم، فقال: أنت الحسن بن النضر؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فدخلت الدّار و دخلت بيتا و فرّغت صنان الحمّالين، فإذا في زاوية البيت خبز كثير، فأعطى كلّ واحد من الحمّالين رغيفين و اخرجوا، و إذا بيت عليه ستر، فنوديت منه: «يا حسن ابن النضر احمد اللّه على ما منّ به عليك و لا تشكّنّ، فودّ الشيطان أنّك شككت»، و أخرج إليّ ثوبين و قيل لي: «خذهما فستحتاج إليهما»، فأخذتهما و خرجت.قال سعد: فانصرف الحسن بن النضر و مات في شهر رمضان و كفّن في الثوبين. الخامس و العشرون: علمه- (عليه السلام) - بالغائب و علمه بما في النفس - محمّد بن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن حمويه السويداوي، عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار قال: شككت عند مضي أبي محمّد- (عليه السلام) - و اجتمع عند أبي مال جليل، فحمله و ركب السّفينة و خرجت معه مشيّعا، فوعك وعكا شديدا، فقال: يا بنيّ ردّني فهو الموت، و قال لي: اتّق اللّه في هذا المال و أوصى إليّ فمات.فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق و اكتري دارا على الشطّ و لا أخبر أحدا بشيء، و إن وضح لي شيء كوضوحه في أيّام أبي محمّد- (عليه السلام) - نفدته و إلّا قصفت به، فقدمت العراق و اكتريت دارا على الشطّ و بقيت أيّاما، فإذا [أنا] برقعة مع رسول فيها: «يا محمّد معك كذا و كذا في جوف كذا و كذا»، حتّى قصّ عليّ جميع ما معي ممّا لم احط به علما، فسلّمته إلى الرّسول و بقيت أيّاما لا يرفع لي رأس و اغتممت، فخرج إليّ: «قد أقمناك مقام أبيك فاحمد اللّه». السادس و العشرون: علمه- (عليه السلام) - بالغائب - محمّد بن يعقوب: عن محمّد بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه النسائي قال: أوصلت اشياء للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب، فقبلت و ردّ عليّ السّوار، فامرت بكسره، فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد و نحاس أو صفر، فأخرجته و أنفذت الذّهب فقبل. و أخرجه في كشف الغمّة: و المستجاد: 533 عن الإرشاد، و رواه في تقريب المعارف: 192. السابع و العشرون: علمه- (عليه السلام) - بحال الإنسان - ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن الفضل الخزّاز المدائني مولى خديجة بنت محمّد أبي جعفر- (عليه السلام) - قال: إنّ قوما من أهل المدينة من الطالبيّين كانوا يقولون بالحقّ، فكانت الوظائف ترد عليهم في وقت معلوم، فلمّا مضى أبو محمّد- (عليه السلام) - رجع قوم منهم عن القول بالولد، فوردت الوظائف على من ثبت منهم على القول بالولد و قطع عن الباقين، فلا يذكرون في الذاكرين؛ و الحمد للّه ربّ العالمين. الثامن و العشرون: علمه- (عليه السلام) - بالغائب - ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد قال: أوصل رجل من أهل السّواد مالا، فردّ عليه و قيل له: «أخرج حقّ ولد عمّك منه و هو أربعمائة درهم» و كان الرّجل في يده ضيعة لولد عمّه؛ فيها شركة قد حبسها عليهم، فنظر فإذا الّذي لولد عمّه من ذلك المال أربعمائة [درهم]، فأخرجها و أنفذ الباقي فقبل. و أخرجه في البحار: ح 45 عن الكمال و الإرشاد، و في منتخب الأنوار المضيئة: 120 عن المفيد، و يأتي في الحديث 2723 عن دلائل الإمامة. التاسع و العشرون: علمه- (عليه السلام) - بالآجال - ابن يعقوب: عن القاسم بن العلاء قال: ولد لي عدّة بنين، فكنت أكتب و أسأل الدّعاء فلا يكتب إليّ لهم بشيء، فماتوا كلّهم، فلمّا ولد لي الحسن ابني كتبت أسأل الدّعاء، فاجبت: «يبقى و الحمد للّه». الثلاثون: علمه- (عليه السلام) - بما يكون - ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن أبي عبد اللّه بن صالح قال: (كنت) خرجت سنة من السنين ببغداد، فاستاذنت في الخروج، فلم يؤذن لي، فأقمت اثنين و عشرين يوما، و قد خرجت القافلة إلى النهروان، فاذن لي في الخروج يوم الأربعاء، و قيل لي:«اخرج فيه»، فخرجت و أنا آيس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان و القافلة مقيمة، فما كان إلّا أن أعلفت جمالي شيئا حتّى رحلت القافلة، فرحلت و قد دعا لي بالسلامة فلم ألق سوءا؛ و الحمد للّه. 193 و كشف الغمّة: نقلا من الارشاد. ليس في البحار و اثبات الهداة، و في البحار: إلى بغداد و استأذنت. في البحار: بعد خروج القافلة إلى النهروان، ثمّ اذن لي بالخروج. في البحار: إلّا أن علّفت جملي حتى. الكافي: ح 10 و عنه البحار: ح 13، و في إثبات الهداة: ح 9 عنه و عن إرشاد المفيد: 352 و كشف الغمّة: نقلا من الإرشاد.و أخرجه في المستجاد: 534 عن الإرشاد. الحادي و الثلاثون: استجابة دعائه- (عليه السلام) - - ابن يعقوب: عن عليّ، عن النضر بن صباح البجليّ، عن محمّد بن يوسف الشاشيّ قال: خرج بي ناسور على مقعدتي، فأريته الأطبّاء و أنفقت عليه مالا، فقالوا: لا نعرف له دواء، فكتبت رقعة أسأل الدعاء، فوقّع- (عليه السلام) - [إليّ]: «البسك اللّه العافية و جعلك معنا في الدنيا و الآخرة»، قال: فما أتت عليّ جمعة حتّى عوفيت و صار مثل راحتي، فدعوت طبيبا من اصحابنا و أريته إيّاه، فقال: ما عرفنا لهذا دواء. الثاني و الثلاثون: علمه- (عليه السلام) - بما يكون - ابن يعقوب: عن عليّ، عن عليّ بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد، فتهيّأت قافلة لليمانيّين، فأردت الخروج معها، فكتبت ألتمس الإذن في ذلك، فخرج: «لا تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم خيرة و أقم بالكوفة»، قال: و أقمت و خرجت القافلة، فخرجت عليهم حنظلة فاجتاحتهم، و كتبت استأذن في ركوب الماء، فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي خرجت في تلك السنّة في البحر فما سلم منها مركب، خرج عليها قوم من الهند يقال لهم: ح 9، و في إثبات الهداة: ح 10 عنها و عن كشف الغمّة: - 452 نقلا من الإرشاد، و أخرجه في المستجاد: 534 عن الإرشاد. قال في الوافي:: «حنظلة» قبيلة من بني تميم، و «الاجتياح»- بالجيم ثمّ الحاء-:الإهلاك و الاستيصال. البوارح فقطعوا عليها.قال: وردت العسكر فأتيت الدّرب مع المغيب و لم اكلّم أحدا و لم أتعرّف إلى أحد، و أنا اصلّي في المسجد بعد فراغي من الزيارة، إذا بخادم قد جاءني فقال لي: قم، فقلت له: إذن إلى أين؟ فقال لي: إلى المنزل، قلت: و من أنا؟ لعلّك ارسلت إلى غيري؟فقال: لا ما ارسلت إلّا إليك، أنت عليّ بن الحسين رسول جعفر بن إبراهيم، فمرّ بي حتّى أنزلني في بيت الحسين بن أحمد ثمّ سارّه، فلم أدر ما قال له حتّى أتاني جميع ما أحتاج إليه، و جلست عنده ثلاثة أيّام و استأذنته في الزّيارة من داخل، فأذن لي فزرت ليلا. - و رواه الحسين بن حمدان في «هدايته» قال: حدّثني أبو الحسن عليّ بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد، فتهيّأت قافلة لليمانيّين، فأردت الخروج معهم، و كتبت التمس الإذن من صاحب الأمر فخرج إليّ الأمر: «لا تخرج مع هذه القافلة فليس لك في الخروج معهم خير، و أقم بالكوفة»، قال: فأقمت كما امرت، و خرجت القافلة، فخرجو أخرجه في البحار: ح 53 عن الكمال. عليهم حنظلة فاجتاحتهم، قال: و كتبت استأذن في ركوب الماء في المراكب من البصرة، فلم يؤذن لي، و سارت المراكب، فخبرت عنها أنّ جيلا من الهند يقال لهم: البوارح خرجوا فقطعوا عليهم، فما سلم منهم أحد، فخرجت إلى سرّ من رأى فدخلتها غروب الشمس و لم اكلّم أحدا و لم أتعرّف حتّى وصلت إلى المسجد الذي بازاء الدار.قلت: اصلّي فيه بعد فراغي من الزيارة، فإذا أنا بالخادم الذي يقف على رأس السيّدة نرجس- (عليها السلام) - قد جاءني فقال لي: قم، قلت [له]:إلى أين؟ و من أنا؟ فقال: إلى المنزل، فقلت: لعلّك ارسلت إلى غيري، فقال:لا ما ارسلت إلّا إليك؛ فقلت: من أنا؟ فقال: أنت عليّ بن الحسين اليماني رسول جعفر بن إبراهيم خاطبا للّه، فمرّ بي حتّى أنزلني في بيت الحسين ابن أحمد بن سارة، فلم أدر ما أقول حتّى أتاني بجميع ما أحتاج إليه، و جلست عنده ثلاثة أيّام، ثمّ استأذنت في الزيارة من داخل، فأذن لي فزرت ليلا. الثالث و الثلاثون: علمه- (عليه السلام) - بما يكون و بما في النفس - ابن يعقوب: عن الحسن بن الفضل بن زيد اليماني قال:كتب أبي بخطّه كتابا فورد جوابه، ثمّ كتبت بخطّي فورد جوابه، ثمّ كتب بخطّ رجل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه، فنظرنا فكانت العلّة أنّ الرّجل تحوّل قرمطيّا.قال الحسن بن الفضل: فزرت العراق و وردت طوس و عزمت ألّا أخرج إلّا عن بيّنة من أمري و نجاح من حوائجي، و لو احتجت أن اقيم بها حتّى أتصدّق، قال: و في خلال ذلك يضيق صدري بالمقام و أخاف أن يفوتني الحجّ، قال: فجئت يوما إلى محمّد بن أحمد أتقاضاه، فقال لي: صر إلى مسجد كذا و كذا و إنّه يلقاك رجل، قال:فصرت إليه، فدخل عليّ رجل، فلمّا نظر إليّ ضحك و قال: لا تغتمّ فإنّك ستحجّ في هذه السنة و تنصرف إلى أهلك و ولدك سالما، قال:فاطمأننت و سكن قلبي و أقول ذا مصداق ذلك و الحمد للّه.قال: ثمّ وردت العسكر فخرجت إليّ صرّة فيها دنانير و ثوب، فاغتممت و قلت في نفسي: جزائي عند القوم هذا! و استعملت الجهل فرددتها و كتبت رقعة، و لم يشر الّذي قبضها منّي عليّ بشيء و لم يتكلّم فيها بحرف، ثمّ ندمت بعد ذلك ندامة شديدة و قلت في نفسي: كفرت بردّي على مولاي، و كتبت رقعة أعتذر من فعلي و أبوء بالإثم و استغفر من ذلك و انفذتها، و قمت أتمسّح فأنا في ذلك افكّر في نفسي و أقول:إن ردّت عليّ الدنانير لم أحلل صرارها و لم أحدث فيها [شيئا] حتىأحملها إلى أبي، فانّه أعلم منّي ليعمل فيها بما شاء.فخرج إليّ الرّسول الذي حمل إليّ الصرّة: «أسأت إذ لم تعلم الرّجل، إنّا ربّما فعلنا ذلك بموالينا، و ربّما سألونا ذلك يتبرّكون به»، و خرج إليّ: «أخطأت في ردّك برّنا، فإذا استغفرت اللّه، فاللّه يغفر لك، فأمّا إذا كانت عزيمتك و عقد نيّتك أن لا تحدث فيها حدثا و لا تنفقها في طريقك فقد صرفناها عنك، فأمّا الثوب فلا بدّ منه لتحرم فيه».قال: و كتبت في معنيين و أردت أن أكتب في الثالث و امتنعت منه مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين و الثالث الذي طويت مفسّرا، و الحمد للّه.قال: و كنت وافقت جعفر بن ابراهيم النيشابوري- بنيشابور- على أن اركب معه و ازامله، فلمّا وافيت بغداد بدا لي فاستقلته و ذهبت أطلب عديلا، فلقيني ابن الوجناء بعد أن كنت صرت إليه و سألته أن يكتري، لي فوجدته كارها، فقال لي: أنا في طلبك، و قد قيل لي: «إنّه يصحبك فأحسن معاشرته و اطلب له عديلا و اكتر له. و روى قطعة منه في غيبة الطوسي: 282 ح 240 و الخرائج: ذ ح 21 نحوه، و له تخريجات أخر من أرادها فليراجع الغيبة بتحقيقنا.و يأتي قطعة منه في الحديث 2743 عن عيون المعجزات. الرابع و الثلاثون: علمه- (عليه السلام) - بما في النفس - ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن الحسن بن عبد الحميد قال: شككت في أمر حاجز، فجمعت شيئا ثمّ صرت إلى العسكر، فخرج إليّ: «ليس فينا شكّ و لا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا، ردّ ما معك إلى حاجز بن يزيد». الخامس و الثلاثون: علمه- (عليه السلام) - بما يكون - ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن صالح قال: لمّا مات أبي و صار الأمر لي، كان لأبي على الناس سفاتج من مال الغريم، فكتبت إليه اعلمه، فكتب: «طالبهم و استقص عليهم»، فقضاني الناس إلّا رجل واحد كانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار، فجئت إليه اطالبه فماطلني و استخفّ بي ابنه و سفه عليّ، فشكوته إلى أبيه فقال: و كان ما ذا؟ فقبضت على لحيته و أخذت برجله و سحبته إلى وسط الدّار و ركلته ركلا كثيرا.فخرج ابنه يستغيث بأهل بغداد و يقول: قمّيّ رافضيّ قد قتل والدي، فاجتمع عليّ منهم الخلق، فركبت دابّتي و قلت: أحسنتم ياو أخرجه في البحار: عن كمال الدين: 499 ذ ح 23 باختلاف. في المصدر: و استقض. أهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم، أنا رجل من أهل همدان من أهل السنّة و هذا ينسبني إلى أهل قم و الرّفض ليذهب بحقّي و مالي.قال: فمالوا عليه و أرادوا أن يدخلوا على حانوته حتّى سكّنتهم، و طلب إليّ صاحب السفتجة و حلف بالطلاق أن يوفّيني مالي حتّى أخرجتهم عنه.
[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور