⟨و رواه المفيد في «إرشاده»: عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن صالح⟩
قال: لمّا مات أبي و صار الأمر إليّ، كان لأبي على الناس سفاتج من مال الغريم يعني صاحب هذا الأمر- (عليه السلام) -. ثمّ قال الشيخ المفيد عقيب هذا الحديث: هذا رمز كانت الشيعة تعرفه به قديما بينها، و يكون خطابها عليه للتقيّة.السادس و الثلاثون: علمه- (عليه السلام) - بما في النفس - ابن يعقوب: عن عليّ، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن الحسن و العلاء بن رزق اللّه، عن بدر غلام احمد بن الحسن قال:وردت الجبل و أنا لا أقول بالإمامة، احبّهم جملة الى أن مات يزيد بن عبد اللّه، فأوصى في علّته أن يدفع الشهري السمند و سيفه و منطقتهو اخرجه في كشف الغمّة: عن الإرشاد. الشهري السمند: اسم فرس (مجمع البحرين). إلى مولاه، فخفت إن أنا لم ادفع الشهري إلى إذكوتكين نالني منه استخفاف، فقوّمت الدّابة و السيف و المنطقة بسبعمائة [دينار] في نفسي، و لم اطلع عليه أحدا، فإذا الكتاب قد ورد عليّ من العراق: «وجّه السبعمائة [دينار] التي لنا قبلك من ثمن الشهري و السيف و المنطقة». السابع و الثلاثون: علمه- (عليه السلام) - بالآجال و بما يكون - ابن يعقوب: عن عليّ، عمّن حدّثه قال: ولد لي ولد، فكتبت أستأذن في طهره يوم السّابع، فورد: «لا تفعل» فمات يوم السّابع أو الثامن، ثمّ كتبت بموته، فورد: «ستخلف غيره و غيره تسمّيه أحمد و من بعد أحمد جعفرا»، فجاء كما قال- (عليه السلام) -.[قال:] و تهيّأت للحجّ و ودّعت النّاس و كنت على الخروج، فورد:«نحن لذلك كارهون و الأمر إليك»، قال: فضاق صدري و اغتممت و كتبت أنا مقيم على السمع و الطاعة، غير أنّي مغتمّ بتخلّفي عن الحجّ، فوقّع «لا يضيقنّ صدرك [فإنّك] ستحجّ من قابل إن شاء اللّه»، قال: فلمّا كان من قابل كتبت استأذن، فورد الإذن، فكتبت: إنّي عادلت محمّد بن العبّاس و أناو رواه الحضيني في هدايته: 90 (مخطوط) و الراوندي في الخرائج: ح 9، و له تخريجات أخر من ارادها فليراجع الغيبة للطوسي بتحقيقنا. من المصدر. من المصدر. واثق بديانته و صيانته، فورد: «الأسدي نعم العديل، فإن قدم فلا تختر عليه» فقدم الأسديّ و عادلته. الثامن و الثلاثون: علمه- (عليه السلام) - بالغائب - ابن يعقوب: عن الحسن بن عليّ العلوي قال: أودع المجروح مرداس بن عليّ مالا للناحية، و كان عند مرداس مال لتميم بن حنظلة، فورد على مرداس: «أنفذ مال تميم مع ما أودعك الشيرازي». التاسع و الثلاثون: علمه- (عليه السلام) - بالغائب - ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن الحسن بن عليّ العريضي أبي محمّد قال: لمّا مضى أبو محمّد- (عليه السلام) - ورد رجل من أهل مصر بمال إلى مكّة للناحية، فاختلف عليه، فقال بعض الناس: إنّ أبا محمّد- (عليه السلام) - مضى من غير خلف و الخلف جعفر، و قال بعضهم:مضى أبو محمّد عن خلف، فبعث رجلا يكنّى بأبي طالب، فورد العسكر و معه كتاب، فصار إلى جعفر و سأله عن برهان، فقال: لا يتهيّأ في هذا الوقت، فصار الى الباب و أنفذ الكتاب إلى أصحابنا، فخرجو أخرجه في البحار: ح 24 عن الإرشاد.و ياتي في الحديث 2727 عن دلائل الإمامة و في الحديث 2784 عن الثاقب في المناقب. الكافي: ح 18 و عنه إثبات الهداة: ح 17. إليه: «آجرك اللّه في صاحبك، فقد مات و أوصى بالمال الّذي كان معه إلى ثقة ليعمل فيه بما يحبّ و اجيب عن كتابه». الأربعون: علمه- (عليه السلام) - بالغائب - ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد قال: حمل رجل من أهل آبة شيئا يوصله و نسي سيفا بآبة، فأنفذ ما كان معه، فكتب إليه: «ما خبر السيف الّذي نسيته». الحادي و الأربعون: علمه- (عليه السلام) - بالغائب - ابن يعقوب: عن الحسين بن خفيف، عن أبيه قال:بعث بخدم إلى مدينة الرسول- (صلّى اللّه عليه و آله) - و معهم خادمان، و كتب إليّ خفيف أن يخرج معهم، فخرج معهم، فلمّا وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمين مسكرا، فما خرجوا من الكوفة حتّى ورد الكتاب من العسكر بردّ الخادم الّذي شرب المسكر و عزله عن الخدمة. و أخرجه في المستجاد: 539 و البحار: ح 16 عن الإرشاد. الكافي: ح 20 و عنه إثبات الهداة: ح 19 و عن ارشاد المفيد: باسناده عن الكليني- و كشف الغمّة: نقلا من الإرشاد.و أخرجه في المستجاد: 540 و البحار: ح 17 عن الإرشاد. كذا في اثبات الهداة و تقريب المعارف، و في المصدر و الأصل و البحار: عزل. الكافي: ح 21 و عنه البحار: ح 29 و في اثبات الهداة: ح 20 عنه و عن تقريب المعارف: 195.و يأتي في الحديث 2744 عن عيون المعجزات باختلاف يسير. الثاني و الأربعون: علمه- (عليه السلام) - بالغائب - ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن أحمد [بن] أبي عليّ بن غياث، عن أحمد بن الحسن قال: أوصى يزيد بن عبد اللّه بدابة و سيف و مال، و أنفذ ثمن الدّابة و غير ذلك و لم يبعث السّيف، فورد: «كان مع ما بعثتم سيف فلم يصل» أو كما قال. الثالث و الأربعون: علمه- (عليه السلام) - بالغائب - ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن عليّ بن شاذان النيسابوري قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم تنقص عشرين درهما، فأنفت أن أبعث بخمسمائة تنقص عشرين درهما، فوزنت من عندي عشرين درهما و بعثتها إلى الأسديّ و لم أكتب مالي فيها، فورد: «وصلت خمسمائة درهم لك منها عشرون درهما». و يأتي في الحديث 2722 عن دلائل الإمامة و في الحديث 2729 عن اختيار معرفة الرجال نحوه. الرابع و الأربعون: علمه- (عليه السلام) - بالغائب - ابن يعقوب: عن الحسين بن محمّد الأشعري قال:كان يرد كتاب أبي محمّد- (عليه السلام) - في الإجراء على الجنيد- قاتل فارس - و أبي الحسن و آخر، فلمّا مضى أبو محمّد- (عليه السلام) - ورد استئناف من الصاحب- (عليه السلام) - لإجراء أبي الحسن و صاحبه، و لم يرد في أمر الجنيد بشيء، قال: فاغتممت لذلك، فورد نعي الجنيد بعد ذلك. الخامس و الأربعون: علمه- (عليه السلام) - بما يكون - ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن صالح قال: كانت لي جارية كنت معجبا بها، فكتبت أستأمر في استيلادها، فورد: «استولدها و يفعل اللّه ما يشاء»، فوطأتها فحملت ثمّ أسقطت فماتت. و أخرجه في المستجاد: 541 و البحار: ح 18 عن الإرشاد. في المصدر و الإثبات: حبلت. الكافي: ح 25 و عنه إثبات الهداة: ح 24.و أخرجه في البحار: ح 51 عن كمال الدين: 489 ح 12 بزيادة فيه، و أورده في الثاقب في المناقب: 611 ح 4 كما في الكمال. السادس و الأربعون: علمه- (عليه السلام) - بالغائب - ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد قال: كان ابن العجميّ جعل ثلثه للناحية، و كتب بذلك- و قد كان قبل إخراجه الثلث دفع مالا لابنه أبي المقدام لم يطلع عليه أحد-، فكتب إليه: «فأين المال الّذي عزلته لأبي المقدام؟». السابع و الأربعون: علمه- (عليه السلام) - بالآجال - ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن أبي عقيل عيسى ابن نصر قال: كتب عليّ بن زياد الصيمري يسأل كفنا، فكتب إليه: «إنّك تحتاج إليه في سنة ثمانين»، فمات في سنة ثمانين؛ و بعث إليه بالكفن قبل موته بأيّام. و أخرجه في الإثبات المذكور ح 116 و كشف الغمّة: عن الخرائج: ح 8.و رواه في الثاقب في المناقب: 590 ح 51، و له تخريجات أخر من أرادها فليراجع الغيبة بتحقيقنا.و يأتي في الحديث 2719 عن دلائل الإمامة باسناده عن عليّ بن محمّد السمري نحوه، و في الحديث 2746 عن عيون المعجزات باختلاف يسير. الثامن و الأربعون: علمه- (عليه السلام) - بما في النفس - ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن هارون ابن عمران الهمداني قال: كان للناحية عليّ خمسمائة دينار فضقت بها ذرعا، ثمّ قلت في نفسي: لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة و ثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار و لم أنطق بها، فكتب إلى محمّد بن جعفر: «اقبض الحوانيت من محمّد بن هارون بالخمسمائة دينار الّتي لنا عليه». التاسع و الأربعون: علمه- (عليه السلام) - بالغائب - ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد قال: باع جعفر فيمن باع صبيّة جعفريّة كانت في الدّار يربونها، فبعث بعض العلويّين و أعلم المشتري خبرها، فقال المشتري: قد طابت نفسي بردّها و أن لا أرزأ من ثمنها شيئا، فخذها، فذهب العلويّ فأعلم أهل الناحية الخبر، فبعثوا إلى المشتري بأحد و أربعين دينارا، و أمروه بدفعها إلىو له تخريجات أخر من ارادها فليراجع الخرائج. يعني به المشهور بالكذّاب (الوافي). يعني من أولاد جعفر بن أبي طالب، و قوله: «خبرها» يعني بأنّها حرّة هاشميّة ليست بمملوكة (الوافي). أي لا أنقص، و الرزء بتقديم المهملة: النقص (الوافي). صاحبها. الخمسون: علمه- (عليه السلام) - بالغائب - ابن يعقوب: عن الحسين بن الحسن العلويّ قال: كان رجل من ندماء روز حسني و آخر معه، فقال له: هو ذا يجبي الأموال و له وكلاء، و سمّوا جميع الوكلاء في النواحي و أنهى ذلك إلى عبيد اللّه ابن سليمان الوزير، فهمّ الوزير بالقبض عليهم، فقال السلطان: اطلبوا أين هذا الرجل فإنّ هذا أمر غليظ، فقال عبيد اللّه بن سليمان: نقبض على الوكلاء، فقال السلطان: [لا] و لكن دسّوا لهم قوما لا يعرفون بالأموال، فمن قبض منهم شيئا قبض عليه.قال: فخرج: «بان يتقدّم إلى جميع الوكلاء أن لا يأخذوا من أحد شيئا و أن يمتنعوا من ذلك و يتجاهلوا الأمر»، فاندسّ لمحمّد بن أحمد رجل لا يعرفه، و خلا به فقال: معي مال اريد أن اوصله، فقال له محمّد: غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئا، فلم يزل يتلطّفه و محمّد يتجاهل عليه؛ و بثّوا الجواسيس، و امتنع الوكلاء كلّهم لما كان تقدّمإليهم. الحادي و الخمسون: علمه- (عليه السلام) - بما يكون - ابن يعقوب: عن عليّ بن محمّد قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش و الحير، فلمّا كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطائي، فقال له: ألق بني الفرات و البرسيّين و قل لهم: لا تزوروا مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقّد كلّ من زار فيقبض عليه. الثاني و الخمسون: علمه- (عليه السلام) - بما يكون - أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو«و البرس» بلدة بين الكوفة و الحلّة، و كأنّهم كانوا يجعلون زيارة الحسين- (عليه السلام) - و زيارة مقابر قريش من علامة التشيّع و الرّفض (الوافي). الكافي: ح 31 و عنه إثبات الهداة: ح 30 و عن إرشاد المفيد: باسناده عن الكليني- و تقريب المعارف: 197 و غيبة الشيخ: 284 ح 244 و اعلام الورى:421 و الخرائج: ح روى كلهم عن محمّد بن يعقوب- و كشف الغمّة: نقلا من الإرشاد.و أخرجه في المستجاد: 542 عن الإرشاد، و في البحار: ح 36 عن غيبة الطوسي. الحسين محمّد بن هارون بن موسى قال: حدّثني أبي- - قال:حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام قال: حدّثنا جعفر بن محمّد [قال: حدّثنا محمّد] بن جعفر، عن أبي نعيم، عن محمّد بن القاسم العلوي قال: دخلنا جماعة من العلويّة على حكيمة بنت محمّد بن عليّ بن موسى- (عليهم السلام) -.فقالت: جئتم تسألونني عن ميلاد وليّ اللّه؟ قلنا: بلى و اللّه، قالت:كان عندي البارحة، و أخبرني بذلك. الثالث و الخمسون: علمه- (عليه السلام) - بالآجال - روى الحضيني في «هدايته» قال: ورد كتاب أحمد ابن إسحاق في السنّة التي مات فيها بحلوان في حاجتين، فقضيت له واحدة و قيل له في الثانية: «إذا وافيت قم كتبنا إليك بما سألت»، و كانت الحاجة [أنّه كتب ليستعفي من العمل]، فإنّه قد شاخ و لا تهيّأ له القيام [به]، فمات بحلوان.أورد ذلك الحضيني في باب القائم- (عليه السلام) -. - و قال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في «كتابه»:و كان أحمد بن اسحاق القمّي الأشعري الشيخ الصدوق وكيل أبي محمّد- (عليه السلام) -، فلمّا مضى أبو محمّد- (عليه السلام) - إلى كرامة اللّه عزّ و جلّأقام على وكالته مع مولانا صاحب الزمان- (صلوات الله عليه) - تخرج إليه توقيعاته، و يحمل إليه الأموال من سائر النواحي التي فيها موالي مولانا، فتسلّمها إلى أن أستأذن في المصير إلى قم، فخرج الإذن بالمضيّ، و ذكر أنّه لا يبلغ إلى قم، و أنّه يمرض و يموت في الطريق، فمرض بحلوان و مات و دفن بها- (رحمه الله) -.و أقام مولانا- (عليه السلام) - بعد مضيّ أحمد بن إسحاق الأشعري بسرّمنرأى مدّة، ثمّ غاب لما روي [في الغيبة] من الأخبار عن السادة- (عليهم السلام) -، مع [ما] أنّه مشاهد في المواطن الشريفة الكريمة العالية، و المقامات العظيمة، و قد دلّت الآثار على صحّة مشاهدته. الرابع و الخمسون: خبر صاحب المال و علمه- (عليه السلام) - بصرره و ما فيها من المال - أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: قال: حدّثني أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن محمّد المقرئ قال: حدّثنا أبو العباس محمّد بن سابور قال:حدّثني الحسن بن محمّد بن حيوان السرّاج القاسم قال: حدّثني أحمد بن الدينوري السرّاج المكنّى بأبي العبّاس، الملقّب باستارهقال: انصرفت من أردبيل إلى الدّينور اريد الحجّ، و ذلك بعد مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ- (عليهما السلام) - بسنة أو سنتين، و كان الناس في حيرة، فاستبشروا أهل الدّينور بموافاتي، و اجتمع الشيعة عندي، فقالوا: قد اجتمع عندنا ستّة عشر ألف دينار من مال الموالي و نحتاج أن نحملها معك و تسلّمها بحيث يجب تسليمها.قال: فقلت: يا قوم هذه حيرة و لا نعرف الباب في هذا الوقت، قال:فقالوا: إنّما اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك و كرمك، فاحمله على أن لا تخرجه من يدك [إلّا بحجّة]، قال: فحمل إليّ ذلك المال في صرر [باسم] رجل رجل، فحملت ذلك [المال] و خرجت، فلمّا وافيت قرميسين و كان أحمد بن الحسن مقيما بها، فصرت إليه مسلّما، فلمّا لقيني استبشر بي، ثمّ أعطاني ألف دينار في كيس، و تخوت ثياب من ألوان معتمة لم أعرف ما فيها، ثمّ قال لي [أحمد]: احمل هذا معك و لا تخرجه عن يدك إلّا بحجّة، قال: فقبضت منه المال و التخوت بما فيها من الثياب.فلمّا وردت بغداد لم يكن لي همّة غير البحث عمّن اشير إليه من المصدر. بالبابية، فقيل لي: إنّ هاهنا رجل يعرف بالباقطانيّ يدّعي بالبابية، و آخر يعرف بإسحاق الأحمر يدّعي بالبابية، و آخر يعرف بأبي جعفر العمري يدّعي بالبابية.قال: فبدأت بالباقطانيّ، فصرت إليه فوجدته شيخا بهيّا له مروءة ظاهرة، و فرس عربيّ، و غلمان كثير، و يجتمع [عنده] النّاس يتناظرون، قال: فدخلت إليه و سلّمت عليه، فرحّب و قرّب و برّ و سرّ، قال: فأطلت القعود إلى أن خرج اكثر النّاس، قال: فسألني عن حاجتي، فعرّفته أنّي رجل من أهل الدينور، و معي شيء من المال أحتاج أن أسلّمه.قال: فقال لي: احمله، قال: قلت: اريد حجّة، قال: تعود إليّ في غد، قال: فعدت إليه من الغد، فلم يأت بحجّة، و عدت إليه في اليوم الثالث فلم يأت بحجّة.قال: فصرت إلي إسحاق الأحمر، فوجدته شابّا نظيفا، منزله أكبر من منزل الباقطانيّ و فرسه و لباسه و مروءته [أسرى] و غلمانه أكثر من غلمانه، و يجتمع عنده من النّاس أكثر ممّا يجتمعون عند الباقطاني، قال:فدخلت و سلّمت فرحّب و قرّب، قال: فصبرت إلى أن خفّ النّاس، (قال:) فسألني عن حاجتي، فقلت له: كما قلت للباقطانيّ و عدت إليه ثلاثة أيّام فلم يأت بحجّة.قال: فصرت إلى أبي جعفر العمريّ فوجدته شيخا متواضعا، عليه مبطنة بيضاء قاعد على لبد، في بيت صغير ليس له غلمان و لا له من المروءة و الفرس ما وجدت لغيره، قال: فسلّمت فردّ جوابي و ادناني و بسط منّي، ثمّ سألني عن حالي فعرّفته أنّي وافيت من الجبل و حملت مالا، فقال: إن أحببت أن تصل هذا الشيء إلى حيث يجب أن تخرج إلى سرّ من رأى و تسأل دار ابن الرضا و عن فلان بن فلان الوكيل- و كانت دار ابن الرضا عامرة بأهلها- فانّك تجد هناك ما تريد.قال: فخرجت من عنده، و مضيت نحو سرّ من رأى، و صرت إلى دار ابن الرضا، و سألت عن الوكيل، فذكر البوّاب أنّه مشتغل في الدار و أنّه يخرج آنفا، فقعدت على الباب أنتظر خروجه، فخرج بعد ساعة، فقمت و سلّمت عليه و أخذ بيدي إلى بيت كان له، و سألني عن حالي و عمّا وردت له، فعرّفته أنّي حملت شيئا من المال من ناحية الجبل، و أحتاج أن اسلّمه بحجّة.قال: فقال: نعم، ثمّ قدّم إليّ طعاما و قال لي: تغدّى بهذا و استرح، فانّك تعب، و إنّ بيننا و بين الصلاة الاولى ساعة، فإنّي أحمل إليك ما تريد، قال: فأكلت و نمت، فلمّا كان وقت الصلاة نهضت و صلّيتو ذهبت إلى المشرعة، فاغتسلت و انصرفت إلى بيت الرجل، و مكثت إلى أن مضى من اللّيل [ربعه]، فجاءني و معه درج فيه:«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وافى أحمد بن محمّد الدينوريّ، و حمل ستّة عشر ألف دينار في كذا و كذا صرّة، فيها صرّة فلان بن فلان [كذا] و كذا دينارا، و صرّة فلان [بن فلان] كذا و كذا دينارا- إلى أن عدّ الصرّار كلّها- و صرّة فلان بن فلان الذراع ستّة عشر دينارا.قال: فوسوس لي الشيطان أنّ سيّدي أعلم بهذا منّي، فما زلت أقرأ ذكر صرّة صرّة و ذكر صاحبها، حتّى أتيت عليها عند آخرها، ثمّ ذكر: «قد حمل من قرميسين من عند أحمد بن الحسن المادرائي أخي الصوّاف كيسا فيه ألف دينار و كذا و كذا تختا ثيابا، منها ثوب فلانيّ و ثوب لونه كذا» حتّى نسب الثياب إلى آخرها بأنسابها و ألوانها.قال: فحمدت اللّه و شكرته على ما منّ به عليّ من إزالة الشكّ عن قلبي، و أمر بتسليم جميع ما حملته إلى حيث ما يأمرني أبو جعفر العمريّ؛ قال: فانصرفت إلى بغداد و صرت إلى أبي جعفر العمريّ؛ قال: و كان خروجي و انصرافي في ثلاثة أيّام؛ قال: فلمّا بصر بي أبو جعفر العمري قال: لم لم تخرج؟ فقلت:
[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور