⟨العترة الطاهرة: عن الشيخ أبي جعفر الطوسي- قدس اللّه روحه- عن رجاله، عن عبد اللّه بن عجلان السكوني،⟩
عليهم) - فأخذ التفّاحة و السفرجلة و الرمّانة، فشمّها، ثمّ ردّها إلى كلّ واحد منهما كهيئتها، ثم قال لهما: سيرا إلى امّكما بما معكما، و بدؤكما بأبيكما أعجب إليّ.فصارا كما أمرهما رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، فلم يؤكل منها شيء حتى صار إليهما، فإذا التفّاحة و غيره على حاله.فقال: يا أبا الحسن! ما لك لم تأكل و لم تطعم زوجتك و ابنيك، و حدّثه الحديث، فأكل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام) - و أطعم أمّ سلمة.فلم يزل الرمّان و السفرجل و التفّاح كلّما اكل منه، عاد إلى مكانه، حتّى قبض رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -.قال الحسين- (عليه السلام) -: فلم يلحقه التغيير و النقصان أيّام فاطمةبنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - حتّى توفّيت- (عليها السلام) -، فقدنا الرمّان و بقي التفّاح و السفرجل أيّام أبي، فلمّا استشهد أمير المؤمنين- (عليه السلام) -، فقد (نا) السفرجل، و بقي التفّاح على هيئته عند الحسن حتّى مات في سمّه، ثمّ بقيت التفّاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء، فكنت أشمّها إذا عطشت فيسكن لهب عطشي، فلمّا اشتدّ عليّ العطش عضضتها، و أيقنت بالفناء.قال عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -: سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة، [فلمّا قضى نحبه- (صلوات الله عليه) -] وجد ريحها من مصرعه، فالتمست فلم ير لها أثر، فبقي ريحها بعد الحسين- (عليه السلام) -، و لقد زرت قبره فوجدت ريحها تفوح من قبره، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر، فليلتمس ذلك في أوقات السحر، فإنّه يجده إذا كان مخلصا. السادس عشر و مائة أنّه مكتوب عن يمين العرش أنّ الحسين- (عليه السلام) - مصباح الهدى - روي: عن أبي عبد اللّه الحسين- (عليه السلام) - [أنّه] و قد تقدّم في المعجزة: 93 من معاجز الامام الحسن- (عليه السلام) -. من المصدر. قال: أتيت [يوما] جدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، فرأيت ابيّ بن كعب جالسا عنده، فقال جدّي: مرحبا بك يا زين السماوات و الأرض!فقال ابيّ: يا رسول اللّه! و هل أحد سواك زين السماوات و الأرض؟فقال النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - يا ابيّ بن كعب و الّذي بعثني بالحقّ نبيّا، إنّ الحسين بن عليّ في السماوات، أعظم ممّا هو في الأرض و اسمه مكتوب عن يمين العرش: إنّ الحسين مصباح الهدى و سفينة النجاة.ثم إنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - أخذ بيد الحسين- (عليه السلام) -، و قال: أيّها الناس! هذا الحسين بن عليّ ألا فاعرفوه، و فضّلوه كما فضّله اللّه عزّ و جلّ، فو اللّه لجدّه على اللّه أكرم من جدّ يوسف بن يعقوب، هذا الحسين جدّه في الجنّة، (و جدّته في الجنّة)، و امّه في الجنّة، و أبوه في الجنّة، و أخوه في الجنّة، و عمّه في الجنّة، و عمّته في الجنّة، و خاله في الجنّة، و خالته في الجنّة، و محبّوهم في الجنّة، [و محبّو محبّيهم في الجنة]. السابع عشر و مائة أنّه- (عليه السلام) - أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء - روي [في بعض الأخبار:] أنّ الحسين- (عليه السلام) - مرّ على عبد اللّه بن عمرو بن العاص، فقال عبد اللّه: من أحبّ أن ينظر إلى أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز، و إنّي ما كلّمته قطّ منذ وقعة صفّين.فقال له الحسين- (عليه السلام) -: يا عبد اللّه! إذا كنت تعلم إنّي أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء، فلم تقاتلني و تقاتل أبي [و أخي] يوم حرب صفّين؟! فو اللّه إنّ أبي خير منّي عند اللّه و رسوله- (صلى اللّه عليه و آله) -.قال: فاستعذر إليه عبد اللّه، و قال: يا حسين! إنّ جدّك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - أمر الناس باطاعة الآباء، و انّي قد أطعت [أبي] في حرب صفّين.فقال الحسين- (عليه السلام) -: أ ما سمعت قول اللّه تعالى في كتابه المبين:وَ إِنْ ﴿جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما﴾، فكيف خالفت اللّه تعالى و أطعت أباك و حاربت أبي، و قد قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: إنّما الطاعة للآباء بالمعروف، لا بالمنكر، و إنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟فسكت عبد اللّه بن عمرو (بن العاص)، و لم يرد (عليه) جوابا، لعلمه انّه خسر الدنيا و الآخرة، ذلك هو الخسران المبين. الثامن عشر و مائة أنّه- (عليه السلام) - أكل من طعام الجنّة في الدنيا - ثاقب المناقب: عن زينب بنت عليّ - (عليهما السلام) -، قالت: صلّى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - صلاة الفجر ثم أقبل بوجهه الكريم على عليّ- (عليه السلام) -، فقال: هل عندكم طعام؟فقال: (إني) لم آكل منذ ثلاثة أيّام طعاما، و ما تركت في منزلنا طعاما.فقال: امض بنا إلى فاطمة، فدخلا عليها، و هي تلتوي من الجوع و ابناها، [معها،] فقال: يا فاطمة! فداك أبوك هل عندكم طعام؟فاستحيت فقالت: نعم.فقامت و صلّت، ثمّ سمعت حسّا، فالتفتت فإذا صحفة ملأة ثريدا و لحما، فاحتملتها فجاءت بها و وضعتها بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، فجمع عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام) -.و جعل عليّ يطيل النظر إلى فاطمة و يتعجّب، و يقول: خرجت منو أخرجه في البحار: و العوالم: ذ ح 1 عن مناقب آل أبي طالب:. كذا في المصدر، و في الأصل: عن بنت الحسين بن عليّ- (عليه السلام) -. ليس في المصدر. في المصدر: تتلوّى. من المصدر. عندها و ليس عندها طعام، فمن أين هذا؟ثمّ أقبل عليها فقال: يا بنت رسول اللّه ﴿انّى لك هذا قالت هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب﴾.فضحك النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -، و قال: الحمد للّه الذي جعل في أهلي نظير زكريّا و مريم، إذ قال لها ﴿يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ فبينما هم يأكلون، إذ جاء سائل بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل البيت، أطعموني ممّا تأكلون.فقال- (صلى اللّه عليه و آله) - اخسأ [اخسأ] ففعل ذلك ثلاثا، و قال عليّ- (عليه السلام) -: أمرتنا أن لا نردّ سائلا، من هذا الذي أنت تخسأه؟فقال: يا عليّ! إنّ هذا إبليس، علم أنّ هذا طعام الجنّة فتشبّه بسائل، لنطعمه منه، فأكل النبي و عليّ [و فاطمة] و الحسن و الحسين- (صلوات الله عليهم) - حتى شبعوا، ثمّ رفعت الصحفة، فأكلوا من طعام الجنّة في الدنيا. التاسع عشر و مائة أنّ جبرائيل- (عليه السلام) - سأل اللّه جل جلاله أن يكون خادمهم- (عليهم السلام) - - ابن بابويه: بإسناده، يرفعه إلى أبي ذرّ- -، قال: سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يقول: افتخر إسرافيل علىو قد تقدّم في المعجزة: 109 من معاجز الإمام أمير المؤمنين- (عليه السلام) -. جبرائيل- (عليهما السلام) -، فقال: أنا خير منك.فقال: و لم أنت خير منّي؟قال: لأنّي صاحب الثمانية حملة العرش، و أنا صاحب النفخة في الصور، و أنا أقرب الملائكة إلى اللّه عزّ و جلّ، فقال له جبرائيل- (عليه السلام) -: أنا خير منك، فقال إسرافيل- (عليه السلام) -: و بما ذا أنت خير منّي؟فقال: لأنّي أمين اللّه على وحيه و رسوله إلى الأنبياء، و المرسلين و أنا صاحب الخسوف و القرون، و ما أهلك اللّه أمّة من الامم إلّا على يدي.قال: فاختصما إلى اللّه تبارك و تعالى فأوحى اللّه إليهما: اسكتا، فو عزّتي و جلالي، لقد خلقت من هو خير منكما، قالا: يا ربّ أو تخلق من هو خير منّا و نحن خلقتنا من نور؟فقال اللّه: نعم فأوحى اللّه إلى حجب القدرة: انكشفي، فانكشفت، فإذا على ساق العرش [مكتوب:] لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه، و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين خير خلق [اللّه].فقال جبرائيل- (عليه السلام) -: يا ربّ فاسألك بحقّهم عليك أن تجعلني خادمهم.فقال اللّه تعالى: قد فعلت فجبرائيل من أهل البيت و انّه لخادمنا. و أخرجه في البحار: ح 68 عن إرشاد القلوب. العشرون و مائة أنّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - خيّر بين بقاء الحسين و ابنه إبراهيم- (عليهما السلام) - فاختار بقاء الحسين- (عليه السلام) - - السيّد ابن طاوس في طرائفه عن بعض الحنابلة في مصنّف له: بسنده إلى ابن عبّاس، و رواه أيضا صاحب الدّر النظيم، عن ابن عبّاس، قال: كنت عند النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -، و على فخذه الأيسر ابنه إبراهيم، و على فخذه الأيمن الحسين بن علي- (عليهما السلام) - [و هو] تارة يقبّل هذا، و تارة يقبّل هذا، إذ هبط [عليه] جبرائيل- (عليه السلام) -، بوحي من ربّ العالمين.فلمّا اسرى عنه قال: أتاني جبرائيل من ربّي عزّ و جلّ، فقال: يا محمد إنّ اللّه يقرأ عليك السلام و يقول: لست أجمعهما لك، فافد أحدهما بصاحبه.فنظر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - إلى إبراهيم فبكى، و نظر إلى الحسين- (عليه السلام) -، فبكى، ثمّ قال: إنّ إبراهيم امّه أمة، و متى مات لم يحزن عليه غيري، و أمّ الحسين فاطمة- (عليها السلام) - و أبوه عليّ ابن عمّي، لحمي و دمي، و متى مات، حزنت (عليه) ابنتي، و حزن (عليه) ابن عمّي و حزنتو أورده الطريحي في المنتخب: 292. من البحار. من البحار. في المصدر: سري عنه. ليس في المصدر. ليس في المصدر. أنا عليه و أنا اوثر حزني على حزنهما، يا جبرائيل تقبض إبراهيم، فقد فديت الحسين به.قال: فقبض بعد ثلاث [أيّام،] فكان النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - إذا رأى الحسين مقبلا قبّله و ضمّه إلى صدره و رشف ثناياه و قال: فديت من فديته بابني إبراهيم. الحادي و العشرون و مائة أنّه- (عليه السلام) - النجم، و يزيد- لعنه اللّه- الحيّة الرقطاء - روي أنّ هند [أمّ معاوية] جاءت إلى دار رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - عند وقت الصبح، فدخلت، و جلست إلى جانب عائشة، و قالت: يا بنت أبي بكر (انّي) رأيت رؤيا عجيبة، و اريد أن أقصّها عليك، لتقصّي على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و ذلك قبل إسلام ولدها معاوية فقالت [لها] عائشة: خبّريني بها، حتى أخبر [بها] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -.و أخرجه في البحار: ح 2 و العوالم: ح 1 عن المناقب، و رواه الخطيب البغدادي في تاريخه:. من المصدر. ليس في المصدر. من المصدر. من المصدر. فقالت: إنّي رأيت في نومي شمسا مشرقة على الدنيا كلّها، فولد من تلك الشمس قمر فأشرق نوره على الدنيا كلّها، ثمّ ولد (من) ذلك القمر نجمان زاهران، قد أزهر من نورهما المشرق و المغرب، فبينما أنا [كذلك] إذ بدت سحابة سوداء مظلمة كأنّها الليل المظلم، فولد من تلك السحابة السوداء، حيّة رقطاء، فدبّت الحيّة إلى النجمين فابتلعتهما، فجعلوا الناس يبكون، و يتأسّفون ذلك على النجمين.قال: فجاءت عائشة إلى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -، و قصّت الرؤيا عليه، [فلمّا] سمع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - كلامها تغيّر لونه، و استعبر و بكى، و قال: يا عائشة أمّا الشمس المشرقة فأنا، و أمّا القمر فهي فاطمة ابنتي، و أمّا النجمان فهما الحسن و الحسين- (عليهما السلام) -، و أمّا السحابة السوداء فهي معاوية- لعنه اللّه- و أمّا الحيّة [الرقطاء] فهي يزيد- لعنه اللّه-.و كان الأمر كما قال [رسول اللّه] - (صلى اللّه عليه و آله) - فإنّه لمّا توفّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - نهض معاوية إلى حرب عليّ- (عليه السلام) -، و لازم حربه ثمانين شهرا حتى هلك من الفريقين خلق كثير.ثمّ انّ معاوية استمرّ [مع قومه] على سبّ عليّ- (عليه السلام) - ثمانينسنة ثمّ لم يكفه حتى توصّل إلى سمّ الحسن- (عليه السلام) -.و لمّا هلك معاوية- عليه اللعنة- تولّى الأمر ولده يزيد- لعنه اللّه تعالى- فنهض إلى حرب الحسين- (عليه السلام) - و بالغ في قتاله و قتال رجاله و ذبح أطفاله و سبي عياله و نهب أمواله ﴿ألا لعنة اللّه على الظالمين﴾ و للّه درّ من قال:لقد أورثتنا قتلة الطفّ قرحة * * * و حزنا على طول الزمان مطوّلفلا حزنه يبلى و لا الوجد نازح * * * و لا مدمعي يرقى و نوحي مكمّل الثاني و العشرون و مائة الجنّ الذين من الطيّارة استأذنوه في القتال - روي أنّ الحسين لمّا كان في موقف كربلاء، أتته أفواج من الجنّ الطيّارة، و قالوا له: (يا حسين) نحن أنصارك فمرنا بما تشاء، فلو أمرتنا بقتل (كلّ) عدوّ لكم لفعلنا.فجزاهم خيرا، و قال لهم: إنّي لا اخالف قول جدّي رسول اللّه حيث أمرني بالقدم عليه عاجلا، و إنّي الآن قد رقدت ساعة، فرأيتجدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - قد ضمّني إلى صدره، و قبّل ما بين عينيّ، و قال لي: يا حسين، إنّ اللّه عزّ و جلّ (قد) شاء أن يراك مقتولا، ملطّخا بدمائك، مختضبا شيبك بدمائك، مذبوحا من قفاك، و قد شاء اللّه أن يرى حرمك سبايا على أقتاب المطايا، و انّي و اللّه سأصبر حتى يحكم [اللّه] بأمره و هو خير الحاكمين. الثالث و العشرون و مائة إخباره- (عليه السلام) - بأنّ عمر بن سعد- لعنه اللّه- يقتل - روي عن ابن مسعود قال: بينا نحن جلوس عند رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - في مسجده، إذ دخل علينا فتية من قريش و معهم عمر بن سعد- لعنه اللّه-، فتغيّر لون رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -.فقلنا له: يا رسول اللّه ما شأنك؟فقال: إنّا أهل بيت، اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و إنّي ذكرت ما يلقى أهل بيتي من أمّتي من بعدي من قتل و ضرب و شتم و سبّ و تطريد و تشريد.و انّ أهل بيتي سيشرّدون و يطردون و يقتلون، و انّ أوّل رأسيحمل على (رأس) رمح في الإسلام، رأس ولدي الحسين- (عليه السلام) -، أخبرني بذلك [أخي] جبرائيل، عن الربّ الجليل.و كان الحسين- (عليه السلام) - حاضرا عند جدّه في ذلك الوقت، فقال: يا جدّاه فمن يقتلني من أمّتك؟فقال: يقتلك شرار الناس، و أشار النبي- (صلى اللّه عليه و آله) - إلى عمر بن سعد- لعنه اللّه-.فصار أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - إذا رأوا عمر بن سعد داخلا من باب المسجد، يقولون: هذا قاتل الحسين- (عليه السلام) -.[قال:] و جعل عمر بن سعد، كلّما لقي الحسين- (عليه السلام) - يقول: يا أبا عبد اللّه إن في قومنا اناسا سفهاء، يزعمون أنّي أقتلك.فيقول له الحسين- (عليه السلام) -: [و اللّه] إنّهم ليسوا بسفهاء، و لكنّهم اناس حلماء، أما انّه ستقرّ عيني حيث لا تأكل من برّ الري من بعد قتلي إلّا قليلا، ثمّ تقتل من بعدي عاجلا. الرابع و العشرون و مائة أنّه ذكر مقتله- (عليه السلام) - في كتب الأوّلين - روي انّه لمّا جمع ابن زياد قومه- لعنهم اللّه جميعا-لحرب الحسين- (عليه السلام) - كانوا سبعين ألف فارس، فقال ابن زياد: أيّها الناس من منكم يتولّى قتل الحسين- (عليه السلام) - و له [ولاية] أيّ بلد شاء، فلم يجبه أحد منهم، فاستدعى بعمر بن سعد- لعنه اللّه-، و قال [له]:يا عمر اريد أن تتولّى حرب الحسين- (عليه السلام) - بنفسك، فقال له: اعفني عن ذلك.فقال ابن زياد: قد أعفيتك يا عمر فاردد علينا عهدنا الذي كتبناه لك بولاية الري.فقال عمر بن سعد: أمهلني الليلة، فقال له: قد أمهلتك، فانصرف عمر بن سعد إلى منزله، و جعل يستشير قومه و إخوانه، و من يثق به من أصحابه، فلم يشر عليه أحد بذلك.و كان عند عمر بن سعد، رجل من أهل الخير يقال له كامل، و كان صديقا [لأبيه] من قبله، فقال: يا عمر [مالي] أراك بهيئة و حركة، فما الذي أنت عازم عليه؟ و كان كامل كاسمه ذا [رأي] و عقل و دين كامل.فقال له عمر بن سعد- لعنه اللّه-: إنّي وليت أمر هذا الجيش في حرب الحسين- (عليه السلام) -، و إنّما قتله عندي و أهل بيته كأكلة آكل أو كشربة ماء، و إذا قتلته خرجت إلى ملك الري.فقال له كامل: افّ لك يا عمر بن سعد، تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - افّ لك و لدينك يا عمر اسفهت الحقّ،و ضللت الهدى، أ ما تعلم إلى [حرب] من تخرج، و لمن تقاتل؟ إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و اللّه لو اعطيت الدنيا و ما فيها، على قتل رجل واحد من أمّة محمد- (صلى اللّه عليه و آله) -، لما فعلت، فكيف تريد قتل الحسين- (عليه السلام) - ابن بنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، و ما الّذي تقول غدا لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - إذا اوردت عليه و قد قتلت ولده، و قرّة عينه، و ثمرة فؤاده، [ابن] بنته سيّدة نساء العالمين، و ابن سيّد الوصيّين، و هو سيّد شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين؟و انّه في زماننا هذا بمنزلة جدّه- (صلى اللّه عليه و آله) - في زمانه و طاعته، فرض (طاعته) علينا كطاعته، و انّه باب الجنّة و النار، فاختر لنفسك ما أنت مختار، و انّي اشهد باللّه إن حاربته أو قتلته أو أعنت عليه أو على قتله لا تلبث بعده في الدنيا إلّا قليلا.فقال له عمر بن سعد: أ فبالموت تخوّفني؟ و انّي إذا فرغت من قتله، أكون أميرا على سبعين ألف فارس و أتولّى ملك الريّ.فقال له كامل: إنّي احدّثك بحديث صحيح، أرجو لك فيه النجاة إن وفقت لقبوله، اعلم أنّي سافرت مع أبيك سعد (بن أبي وقاص) إلى الشام، فانقطعت بي مطيّتي عن أصحابي، و تهت و عطشت، فلاح لي دير راهب فملت إليه، و نزلت عن فرسي، و أتيت إلى باب الدير لأشرب ماء، فأشرف عليّ راهب من ذلك الدير، و قال: ما تريد؟فقلت له: إنّي عطشان.فقال لي: أنت من أمّة هذا النبيّ الذين يقتل بعضهم بعضا على حبّ الدنيا مكالبة، و يتنافسون فيها على حطامها؟فقلت له: [انا] من الامّة المرحومة أمّة محمد- (صلى اللّه
[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور