⟨العترة الطاهرة: عن الشيخ أبي جعفر الطوسي- قدس اللّه روحه- عن رجاله، عن عبد اللّه بن عجلان السكوني،⟩
عليه و آله) -.فقال: إنّكم أشرّ أمّة، فالويل لكم يوم القيامة، و قد سددتم إلى عترة نبيّكم، (فقتلتموهم و شرّدتموهم و إنّي أجد في كتبنا إنّكم تقتلون ابن بنت نبيّكم) و تسبون نسائه و تنهبون أمواله.فقلت له: يا راهب نحن نفعل ذلك؟قال: نعم، و إنّكم إذا فعلتم ذلك ضجّت السماوات و الأرضون و البحار و الجبال و البراري و القفار [و الوحوش] و الأطيار باللعنة على قاتله، ثمّ لا يلبث قاتله في الدنيا إلّا قليلا، ثمّ يظهر رجل يطلب بثأره فلا يدع أحدا شرك في أمره بسوء إلّا قتله، و عجّل اللّه بروحه إلى النار.ثمّ قال الراهب: إنّي لأرى له قرابة من قاتل هذا الابن الطيّب و اللّه لو انّي أدركت أيّامه لوقيته بنفسي من حرّ السيوف.فقلت: يا راهب إنّي اعيذ نفسي أن أكون ممّن يقاتل ابن بنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -.فقال: إن لم تكن [أنت] فرجل قريب منك (بسبب أو نسب) و إنّ قاتله عليه نصف عذاب أهل النار، و إنّ عذابه أشدّ عذابا من عذاب فرعون و هامان.ثمّ ردّ الباب في وجهي، و دخل يعبد اللّه تعالى و أبى أن يسقيني الماء.قال كامل: فركبت فرسي و لحقت أصحابي، فقال لي [أبوك] سعد: ما أبطأك عنّا يا كامل؟ فحدّثته بما سمعته من الراهب. فقال لي:صدقت.ثمّ انّ سعدا أخبرني أنّه نزل بدير هذا الراهب مرّة من قبلي، فأخبره انّه [هو] الرجل الذي (يقتل) ابن بنت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فخاف أبوك سعد من ذلك، و خشي أن تكون أنت قاتله، فأبعدك عنه و أقصاك، فاحذر يا عمر أن تخرج عليه (فإن خرجت عليه) يكون عليك نصف عذاب أهل النار.قال: فبلغ الخبر إلى ابن زياد، فاستدعى بكامل، و قطع لسانه، فعاش يوما أو بعض يوم، و مات- (رحمه الله تعالى) -. الخامس و العشرون و مائة الذي سلب الحسين- (عليه السلام) - شلّت يده في الحال - روي في بعض الأخبار أنّه لمّا قتل أصحاب الحسين- (عليه السلام) - كلّهم، و تفانوا و ابيدوا و لم يبق (معه) أحد، بقي- (عليه السلام) - يستغيث فلا يغاث، و أيقن بالموت، فأتى إلى نحو الخيمة، و قال لاخته: (يا اختاه) ائتيني بثوب عتيق، لا يرغب أحد فيه من القوم أجعله تحت ثيابي، لئلّا اجرّد منه بعد قتلي.[قال:] فارتفعت أصوات النسوة بالبكاء و النحيب، ثمّ اوتي بثوب فخرقه و مزّقه من أطرافه، و جعله تحت ثيابه، و كان له سروال جديد فخرقه أيضا، لئلّا يسلب منه.فلمّا قتل عمد إليه رجل، فسلبهما منه و تركه عريانا [بالعراء]، مجرّدا على الرمضاء، فشلّت يداه في الحال. السادس و العشرون و مائة خبر الجمّال الذي أراد سلب التكّة - روي عن يوسف بن يحيى، عن أبيه، عن جدّه قال:رأيت رجلا بمكّة شديد السواد، له بدن و خلق غابر و هو ينادي: أيّهاالناس! دلّوني على أولاد محمد، فأشار بعضهم و قال: مالك؟قال: أنا فلان بن فلان، قالوا: كذبت إنّ فلانا كان صحيح البدن، صبيح الوجه، و أنت شديد السواد، غابر الخلق.قال: و حقّ محمد إنّي لفلان، اسمعوا حديثي، اعلموا انّي كنت جمّال الحسين- (عليه السلام) -، فلمّا أن صرنا إلى بعض المنازل، برز للحاجة و أنا معه، فرأيت تكّة لباسه، و كان أهداها له ملك فارس حين تزوّج بنت أخيه شاه زنان بنت يزدجرد، فمنعني هيبته أن أسأله إيّاها، فدرت حوله لعلّ أن أسرقها فلم أقدر عليها.فلمّا صار القوم بكربلاء، و جرى ما جرى، و صارت أبدانهم ملقاة تحت سنابك الخيل، و أقبلنا نحو الكوفة راجعين، فلمّا أن صرت إلى بعض الطريق، ذكرت التكّة فقلت في نفسي: قد خلا ما عنده.فصرت إلى موضع المعركة، فقربت منه، فإذا هو مرمّل بالدماء، قد جزّ رأسه من قفاه، و عليه جراحات كثيرة من السهام و الرماح، فمددت يدي إلى التكّة، و هممت أن أحلّ عقدها، فرفع يده و ضرب بها يدي، فكادت أوصالي و عروقي تتقطّع.ثمّ أخذ التكّة من يدي فوضعت رجلي على صدره، و جهدت جهدي لازيل إصبعا من أصابعه فلم أقدر، فأخرجت سكّينا كان معي، فقطعت أصابعه، ثم مددت يدي إلى التكة، و هممت بحلّها ثانية، فرأيت خيلا أقبلت من نحو الفرات، و شممت رائحة لم أشمّ رائحة أطيب منها.فلمّا رأيتهم قلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، إنّما أقبلوا هؤلاء لينظروا إلى كلّ إنسان به رمق، فصرت بين القتلى و غاب عنّي عقلي من شدّة الجزع، فإذا رجل يقدمهم، كأنّ وجهه الشمس، و هو ينادي: أنا محمد رسول اللّه، و الثاني ينادي: أنا حمزة أسد اللّه، و الثالث ينادي: أنا جعفر الطيّار، و الرابع ينادي: أنا الحسن بن علي، و كذلك عليّ.و أقبلت فاطمة و هي تبكي، و تقول: حبيبي و قرّة عيني، أبكي على رأسك المقطوع، أم على يديك المقطوعتين أم على بدنك المطروح، أم على أولادك الاسارى.ثمّ قال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: أين رأس حبيبي و قرّة عيني الحسين؟فرأيت الرأس في كفّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - و وضعه على بدن الحسين، فاستوى جالسا فاعتنقه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - و بكى، ثمّ قال: يا بنيّ أراك جائعا عطشانا، ما لهم أجاعوك و أظمئوك لا أطعمهم اللّه و لا أسقاهم يوم الظمأ.ثمّ قال: حبيبي قد عرفت قاتلك، فمن قطع أصابعك؟فقال الحسين: هذا الذي بجنبي يا جدّاه، فقيل لي: أجب رسول اللّه يا شقي فأفقت بين يديه.فقال: يا عدوّ اللّه ما حملك على قطع اصابع حبيبي و قرّة عيني الحسين؟فقلت: يا رسول اللّه! لست ممّن أعان على قتله.قال: الذي قطع إصبعا واحدة أكبر.ثمّ قال النبي- (صلى اللّه عليه و آله) -: اخس يا عدوّ اللّه غيّر اللّه لونك، فقمت فإذا أنا بهذه الحالة، فما بقي أحد ممّن حضر إلّا لعنه و دعا عليه ألا لعنة اللّه على القوم الظالمين. السابع و العشرون و مائة الأسد يحرس الحسين- (عليه السلام) - - روي عن رجل أسديّ قال: كنت زارعا على نهر العلقمي بعد ارتحال [العسكر] عسكر بني اميّة، فرأيت عجائب لا أقدر أن أحكي إلّا بعضها.منها: إنّه إذا هبّت الرياح، تمرّ علي نفحات كنفحات المسك و العنبر، و إذا سكنت أرى نجوما، تنزل من السماء، و ترقى من الأرض إلى السماء مثلها، و أنا متفرّد مع عيالي و لا أرى أحدا أسأله عن ذلك، و عند غروب الشمس يقدم أسد من القبلة فأولّي عنه إلى منزلي، فإذا أصبح [الصباح] و طلعت الشمس، و ذهبت من منزلي، أراه مستقبل القبلة ذاهبا.فقلت في نفسي: إنّ هؤلاء خوارج، قد خرجوا على عبيد اللّه بن زياد- لعنه اللّه- فأمر بقتلهم و أرى [منهم] ما لم أر من سائر القتلى، فو اللّه هذه الليلة لا بدّ من المساهرة، لأنظر هذا الأسد أ يأكل من هذه الجثث أم لا؟فلمّا صار (عند) غروب الشمس و إذا به قد أقبل فحققته، فإذا هائل المنظر، فارتعدت منه، و خطر ببالي إن كان مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني و أنا احاكي نفسي بهذا، فمثلته و هو يتخطّى القتلى، حتى وقف على جسد كأنّه الشمس إذا طلعت، فبرك عليه.فقلت: يأكل منه فإذا به يمرغ وجهه عليه، و هو يهمهم و يدمدم، فقلت: اللّه أكبر، ما هذه إلّا اعجوبة، فجعلت أحرسه حتى اعتكر الظلام و إذا بشموع معلّقة ملأت الأرض، و إذا ببكاء و نحيب و لطم مفجع، فقصدت تلك الأصوات فإذا هي تحت الأرض ففهمت من ناع منهم يقول: وا حسيناه وا إماماه، فاقشعرّ جلدي، فقربت من الباكي و أقسمت عليه باللّه و برسوله من تكون؟فقال: إنّا نساء، من الجنّ.فقلت: و ما شأنكنّ؟فقلن: في كلّ يوم و ليلة، هذا عزاؤنا على الحسين الذبيح العطشان- (عليه السلام) -.فقلت: هذا الحسين الذي يجلس عنده الأسد.قلن: نعم، أ تعرف هذا الأسد؟قلت: لا.قلن: هذا أبوه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -، فرجعت و دموعيتجري على خدّي. الثامن و العشرون و مائة حديث الطير - روي من طريق أهل البيت- (عليهم السلام) - أنّه لمّا استشهد الحسين- (عليه السلام) - بقي في كربلاء صريعا و دمه على الأرض مسفوحا، و إذا طائر أبيض قد أتى و تلطّخ بدمه، و جاء و الدّم يقطر منه، فرأى طيورا تحت الضلال على الغصون و الأشجار، و كلّ منهم يذكر الحبّ و العلف و الماء.فقال لهم ذلك الطير المتلطّخ بالدم: يا ويلكم أ تشتغلون بالملاهي و ذكر الدنيا و المناهي، و الحسين- (عليه السلام) - في أرض كربلاء [في هذا الحرّ ملقى على الرمضاء ظامئ مذبوح و دمه مسفوح.فعادت الطيور كلّ منهم قاصدا كربلاء، فرأوا سيّدنا الحسين- (عليه السلام) - ملقى في الأرض] جثّة بلا رأس و لا غسل و لا كفن، قد سفتو أخرجه في البحار: - 194 و العوالم: ح 1 عن بعض كتب الأصحاب و مرسلا.أقول: قال محقق البحار في ذيل الحديث: هذه كلّها قصّة مسرودة منثورة و كلّ قاصّ إنّما يسرد و ينثر على حسب ما يراه في نفسه عظيما مؤثرا، و هذا القاصّ قد صوّر عظمة الامام عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - بصورة أسد يجيء لنوح الحسين- (عليه السلام) -، و لا بأس بنقلها بعد العلم بكونها قصّة مسرودة، كما أن المصنّف- (رحمه الله) - إنّما ينقل أمثال هذه الروايات القصصية لترويح النفوس، و هو كذلك و للّه دره و قد أجاد في مقاله. كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: طريحا. عليه السوافي، بدنه من مرضوض قد هشمته الخيل بحوافرها، (و هو مذبوح من قفاه مسلوب رداه قد هتك القوم نساءه) تزوره وحوش القفار، و تندبه جنّ السهول و الأوغار، و أضاء التراب من أنواره، [و أزهر الجوّ من أزهاره،] فلمّا رأته الطيور، تصايحن و أعلنّ بالبكاء و الثّبور، و تواقعن على دمه يتمرّغن فيه، و طار كلّ واحد منهم إلى ناحية يعلم أهلها أنّ سيّدي أبا عبد اللّه قتيل، و البدن منه جريح، و الدم منه يسيح.فمن القضاء و القدر، أنّ طيرا من هذه الطيور قصد مدينة الرسول، جاء يرفرف و الدم يتقاطر من جناحيه، و دار حول سيّدنا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -، يعلن بالبكاء و النداء: ألا قتل الحسين بكربلاء، ألا ذبح الحسين بكربلاء، (ألا نهب الحسين بكربلاء)، فاجتمعت الطيور عليه، و ناحت و بكت عليه.فلمّا عاين أهل المدينة من الطيور ذلك النوح، و شاهدوا الدم يتقاطر من الطير، و لم يعلموا ما الخبر؟ حتى انقضت مدة من الزمان، و جاء خبر مقتل الحسين- (عليه السلام) - [علموا أنّ ذلك الطير كان يخبر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - بقتل ابن فاطمة البتول] و قرّة عين الرسول.و [قد نقل أنّه] في ذلك اليوم لمّا جاء الطير و الدم يتقاطر من جناحه و وقع على الشجرة يبكي طول ليلته و كان في المدينة رجل يهودي و كانت له بنت عمياء طرشاء مسلولة و الجذام قد [أحاط ببدنها فجاء ذلك الطائر و الدم يتقاطر منه و وقع على شجرة يبكي طول ليلته و كان اليهوديّ] قد أخرج ابنته تلك المريضة إلى خارج المدينة إلى بستان، و تركها في البستان الذي جاء الطير و وقع على شجرة منه.فمن القضاء و القدر، انّ تلك الليلة عرض لليهودي عارض، فدخل المدينة لقضاء حاجته، فلم يقدر [أن] يخرج تلك الليلة إلى البستان الذي فيه ابنته المعلولة.و البنت لمّا نظرت أباها لم يأتها تلك الليلة، لم يأتها نوم لوحدتها، لأنّ أباها كان يحدّثها و يسلّيها حتى تنام، فسمعت عند السحر بكاء الطير و حنينه من قلب حزين فبقيت تتقلّب على وجه الأرض، إلى أن صارت تحت تلك الشجرة التي عليها الطير لتسمع بكاءه، فصارت كلّما أنّ و بكى و حنّ و صاح ذلك الطير تجاوبه من قلب محزون.فلمّا كان السحر قطر من الطير قطرة، فوقعت على عينها ففتحت، و قطرت قطرة اخرى على عينها الاخرى فبرئت، ثمّ قطرة على يديها فعوفيت، ثمّ على رجليها فبرئت، فعادت كلّما قطر قطرة من الدم تلطخ به جسدها، فعوفيت من جميع مرضها من بركات دم الحسين- (عليه السلام) - و هي تحت الشجرة.فلمّا أصبح الصباح، أقبل أبوها إلى البستان فرأى (منه) بنتا تدور، و لم يعلم انّها ابنته، (فجاء اليهودي إليها)، و سألها انّه كان لي في البستان ابنة عليلة نائمة تحت تلك الشجرة لم تقدر [أن] تتحرك.فقالت ابنته: و اللّه أنا ابنتك، فلمّا سمع كلامها وقع مغشيّا عليه.فلمّا أفاق قام على قدميه، فأتت به إلى ذلك الطير، فرآه واكرا على الشجرة، يئنّ من قلب حزين محترق (القلب) ممّا فعل بالحسين- (عليه السلام) - (و ما فعلوا به الكفرة و فعلهم بنسائه و أولاده و ما جرى في أرض كربلاء).فقال [له] اليهودي: بالذي خلقك أيّها الطير أن تكلّمني بقدرة اللّه تعالى، فنطق الطير مستعبرا، ثم قال: اعلم انّي كنت واكرا على بعض الأشجار مع جملة من الطيور قبالة الظهر، و إذا بطير ساقط علينا، و هو يقول: (تجلسون) أيّها الطيور تأكلون، و تنعّمون، و الحسين- (عليه السلام) - في أرض كربلاء، في هذا الحرّ، على الرمضاء، طريحا ظاميا، و النحر داميا، و رأسه مقطوع، و على الرمح مرفوع، و نساؤه سبايا حفاة عرايا، (نادبات الكفيل و المحامي).فلمّا سمعنا ذلك تطايرنا إلى أرض كربلاء، فرأيناه في ذلكالوادي طريحا، الغسل من دمه، و الكفن الرمل السافي عليه، فوقعنا كلّنا عليه ننوح و نتمرّغ في دمه الشريف، و كان كلّ منّا طار إلى ناحية فوقعت أنا في هذا المكان.فلمّا سمع اليهودي ذلك (الكلام)، تعجّب، و قال: لو لم يكن الحسين ذا قدر رفيع عند اللّه تعالى، لما كان دمه شفاء من كلّ داء.ثمّ أسلم اليهودي و أسلمت ابنته و أسلم خمسمائة (رجل) من قومه:﴿يا أهل يثرب! لا مقام لكم﴾ بها * * * قتل الحسين، فادمعي مدرارالجسم منه بكربلاء مضرّج، * * * و الرأس منه على القناة يدار(نفسي الفداء لفتية قد صرعوا * * * بالطفّ بين جلامد و جنادلنفسي الفداء لفتية قد أصبحوا * * * نهبا لكلّ مجالد و مجادلليت الحوادث قد تخطّت أنفسا * * * أصل لكلّ فضائل و فواضل) التاسع و العشرون و مائة الانتقام ممّن سلبه- (عليه السلام) - - ابن طاوس- (رحمه الله تعالى) -: عن هلال بن نافع قال:و أخرجه في البحار: - 193 و العوالم: ح 1 عن بعض كتب الأصحاب مرسلا.أقول: في القصة غرائب و عجائب و ان مقام سيد الشهداء- (صلوات الله عليه) - اعظم عند اللّه من ذلك و لهم الولاية الكبرى في العالم و اللّه عالم بحقائق الامور. إنّي لواقف مع أصحاب عمر بن سعد- لعنه اللّه- إذ صرخ صارخ أبشر أيّها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين- (عليه السلام) -.قال: فخرجت بين الصفّين فوقفت عليه و انّه ليجود بنفسه، فو اللّه ما رأيت قطّ قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه، و لا أنور من وجهه و لقد شغلني نور وجهه و جمال هيئته عن الفكرة في قتله، فاستسقى في ذلك الحال ماء، و سمعت رجلا يقول (له: لا و اللّه) لا تذوق الماء حتى ترد الحامية، فتشرب من حميمها، فسمعته يقول: [يا ويلك] أنا لا أرد الحامية و لا أشرب من حميمها، بل أرد على جدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - فأسكن معه في داره ﴿في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾، و أشرب من ماء غير آسن، و أشكو إليه ما ارتكبتم منّي و فعلتم بي.قال: فغضبوا بأجمعهم، حتّى كأنّ اللّه لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا، فاجتزّوا رأسه، و انّه ليكلّمهم، فتعجّبت من قلّة رحمتهم (له) و قلت: و اللّه لا اجامعكم على أمر أبدا.قال: ثمّ أقبلوا على سلب الحسين- (عليه السلام) - فأخذ قميصه إسحاق ابن حويّة الحضرمي، فلبسه فصار ابرص و امتعط شعره، [و روي أنّه وجد في قميصه مائة و بضع عشرة: ما بين رمية، و طعنة سهم و ضربة، و قال الصادق- (عليه السلام) - وجد بالحسين- (عليه السلام) - ثلاث و ثلاثون طعنةو أربعة و ثلاثون ضربة] و أخذ سراويله بحر بن كعب التيمي و روي أنّه صار زمنا مقعدا من رجليه، و أخذ عمامته أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي، و قيل جابر بن يزيد الأودي- لعنهما اللّه- فاعتمّ بها فصار معتوها.و أخذ نعليه الأسود بن خالد- لعنه اللّه- و أخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي- لعنه اللّه- و قطع اصبعه- (عليه السلام) -، مع الخاتم، و هذا (الملعون) أخذه المختار، و قطع يديه و رجليه، و تركه يتشحّط في دمه، حتى هلك لا (رحمه الله).و أخذ قطيفة له- (عليه السلام) - كانت من خزّ قيس بن أشعث- لعنه اللّه-، و أخذ درعه البتراء عمر بن سعد- لعنه اللّه-، فلمّا قتل عمر بن سعد- لعنه اللّه- وهبها المختار لأبي عمرة قاتله.و أخذ سيفه جميع بن الخلق الازدي - لعنه اللّه- و يقال: رجل من بني تميم، يقال له: الأسود بن حنظلة- لعنه اللّه- و في رواية ابن سعد: انّه أخذ سيفه القلافس النهشلي، و زاد محمد بن زكريا: إنّه وقع بعد ذلك إلىبنت حبيب بن بديل، و هذا السيف المنهوب [المشهور] ليس هو ذو الفقار، فإن ذلك مذخور و مصون مع أمثاله مع ذخائر النبوّة و الإمامة، و قد نقل الرواة تصديق ما قلناه و صورة ما حكيناه.قال [الراوي]: و جاءت جارية من ناحية خيم الحسين- (عليه السلام) - فقال لها رجل: يا أمة اللّه إنّ سيّدك (قد) قتل.قالت الجارية: فأسرعت إلى سيّدتي و أنا أصيح، فقمن في وجهي و صحن.قال: و تسابق القوم على نهب [بيوت] آل الرسول- (صلى اللّه عليه و آله) - و قرّة عين (الزهراء) البتول- (عليها السلام) - حتى جعلوا ينتزعون ملحفة المرأة عن ظهرها و خرجن بنات رسول اللّه و حريمه يتساعدن على البكاء و يندبن لفراق الحماة و الأحبّاء. الثلاثون و مائة انتقام من عدوّه - ابن شهر اشوب: عن تاريخ الطبري قال أبو مخنف:
[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور