الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهممعاجز الأئمة ودلائلهم
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر · رقم ٨٦٣

إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) -

قال: دخل عبد اللّه بن قيس الماصر على أبي جعفر- (عليه السلام) - فقال (له): أخبرني عن الميّت لم يغسّل غسل الجنابة؟ فقال (له) أبو جعفر- (عليه السلام) -: لا اخبرك.فخرج من عنده فلقي بعض الشيعة، فقال له: العجب لكم يا معشر الشيعة تولّيتم هذا الرجل، و أطعتموه، و لو دعاكم الى عبادته لأجبتموه! و قد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شيء، فلمّا كان من قابل دخل عليه أيضا، فسأله عنها، فقال: لا أخبرك بها.فقال عبد اللّه بن قيس لرجل من أصحابه: انطلق الى الشيعة فاصحبهم، و اظهر عندهم مولاتك إيّاهم، و لعنتي و التبرّي منّي، فاذا كان وقت الحجّ، فأتني حتى أدفع إليك ما تحجّ به، و أسألهم أن يدخلوك على محمد بن عليّ، فاذا صرت إليه، فاسأله عن الميت لم يغسّل [غسل] الجنابة؟ فانطلق الرجل الى الشيعة، فكان معهم الى وقت الموسم، فنظر الى دين [القوم] فقبله بقبول، و كتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحج.فلمّا كان وقت الحجّ أتاه فأعطاه حجّة، و خرج فلمّا صار بالمدينة، قال له أصحابه: تخلف في المنزل حتى نذكرك له، و نسأله ليأذن لك؛ فلمّا صاروا الى أبي جعفر- (عليه السلام) - قال لهم: أين صاحبكم؟ ماأنصفتموه. قالوا: لم نعلم ما يوافقك من ذلك. فأمر بعض من [حضر] أن يأتيه به؛ فلما دخل على أبي جعفر- (عليه السلام) - قال له: مرحبا كيف رأيت ما أنت فيه اليوم ممّا كنت فيه قبل؟ قال: يا بن رسول اللّه لم أكن في شيء.فقال: صدقت أما إنّ عبادتك يومئذ كانت أخفّ عليك من عبادتك اليوم، لأنّ الحقّ ثقيل، و الشيطان موكّل بشيعتنا، لأنّ سائر الناس قد كفّوه أنفسهم، إني سأخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني عنه، و أصيّر الأمر في تعريفه إيّاه إليك، إن شئت أخبرته، و إن شئت لم تخبره.انّ اللّه عزّ و جلّ خلق خلّاقين فاذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم، فأخذوا من التربة التي قال في كتابه: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها (في) الرحم أربعين ليلة، فاذا تمّت له أربعة أشهر، قالوا: يا ربّ [نخلق] ما ذا؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو أنثى، أبيض أوأسود، فاذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه، كائنا ما كان، صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، فلذلك يغسّل الميّت غسل الجنابة.فقال الرجل: يا بن رسول اللّه لا باللّه، لا اخبر ابن قيس الماصر بهذا أبدا. فقال ذاك إليك. السابع و الأربعون إخباره- (عليه السلام) - زرارة بما في نفسه - محمد بن يعقوب: عن عليّ بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن أبي عمير و محمد بن عيسى، عن يونس جميعا، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجدّ، فقال: ما أجد أحدا قال فيه إلّا برأيه إلّا أمير المؤمنين- (عليه السلام) -، قلت: أصلحك اللّه فما قال فيه أمير المؤمنين- (عليه السلام) -؟ فقال: إذا كان غدا فالقني حتى اقرئكه في كتاب، قلت: أصلحك اللّه حدّثني فان حدّثني أحبّ إليّ من أن تقرئنيه في كتاب، فقال لي الثانية: اسمع ما أقول لك إذا كان غدا فألقيني حتى أقرئك في كتاب، فأتيته من الغد بعد الظهر و كانت ساعتي التي كنت أخلو به فيها بين الظهر و العصر، و كنت أكره أن أسأله إلّا خاليا خشية أن يفتيني من أجل من يحضرني بالتقيّة.فلمّا دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر- (عليه السلام) -، فقال [له]: اقرأ زرارة صحيفة الفرائض، ثمّ قام لينام، فبقيت أنا و جعفر- (عليه السلام) - بالبيت، فقام فاخرج إليّ صحيفة مثل فخذ البعير، فقال: لست اقرئكها حتى تجعل لي اللّه عليك، ألّا تحدّث بما تقرأ فيها أحدا أبدا حتى آذن لك، و لم يقل: حتى يأذن لك أبي، فقلت: أصلحك اللّه و لم تضيّق عليّ و لم يأمرك أبوك بذلك؟ فقال [لي:] ما أنت بناظر فيها إلّا على ما قلت لك.فقلت: فذاك لك، و كنت رجلا عالما بالفرائض و الوصايا، بصيرا بها، حاسبا لها، ألبث الزمان أطلب شيئا يلقي عليّ من الفرائض و الوصايا لا أعلمه فلا أقدر عليه، فلما ألقى إليّ طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنّه من كتب الأوّلين، فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة و الأمر بالمعروف الذي [ليس] فيه إختلاف، و إذا عامّته كذلك، فقرأته حتى أتيت على آخره، بخبث نفس و قلّة تحفّظ و استقام رأي، و قلت: و أنا أقرؤه؟ باطل حتى أتيت على آخره، ثمّ أدرجتها و دفعتها إليه، فلمّا أصبحت لقيت أبا جعفر- (عليه السلام) - فقال لي:أقرأت صحيفة الفرائض؟ فقلت: نعم.فقال: كيف رأيت ما قرأت؟ قال: قلت: باطل ليس بشيء هو خلاف ما الناس عليه، قال: فإنّ الذي رأيت و اللّه يا زرارة هو الحقّ الذيرأيت إملاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و خطّ عليّ- (عليه السلام) - بيده، فأتاني الشيطان فوسوس في صدري، فقال: و ما يدريه إنّه إملاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و خطّ علي- (عليه السلام) - بيده.فقال لي قبل أن أنطلق: يا زرارة لا تشكّن ودّ الشيطان- و اللّه- إنّك شككت، و كيف لا أدري أنّه إملاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و خطّ عليّ- (عليه السلام) - بيده، و قد حدّثني أبي، عن جدّي أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - حدّثه ذلك، قال: قلت: لا، كيف جعلني اللّه فداك؟ و ندمت على ما فاتني من الكتاب و لو كنت قرأته و أنا أعرفه لرجوت ان لا يفوتني منه حرف. الثامن و الأربعون إخباره- (عليه السلام) - أخاه زيدا أنه يصلب بالكناسة - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الجارود، عن موسى بن بكر ابن داب، عمن حدّثه، عن أبي جعفر- (عليه السلام) - أنّ زيد بن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - دخل على أبي جعفر محمّد بن علي- (عليه السلام) - و معه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها الى أنفسهم و يخبرونه باجتماعهم، و يأمرونه بالخروج، فقال له أبو جعفر- (عليه السلام) -: هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم و دعوتهم إليه؟فقال: بل ابتداء من القوم، لمعرفتهم بحقنا و بقرابتنا من رسول اللّه-(صلّى اللّه عليه و آله)- و لما يجدون في كتاب اللّه عزّ و جلّ من وجوب مودّتنا و فرض طاعتنا، و لما نحن فيه من الضيق و الضنك و البلاء، فقال له أبو جعفر- (عليه السلام) -: إنّ الطاعة مفروضة من اللّه عزّ و جلّ و سنة أمضاها في الأوّلين، و كذلك يحلّ بها في الآخرين، و الطاعة لواحد منّا و المودّة للجميع، و أمر اللّه يجري لأوليائه بحكم موصول، و قضاء مفصول، و حتم مقضي، و قدر مقدور و أجل مسمّى لوقت معلوم، وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ﴿‏إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً‏﴾ فلا تعجل فان اللّه لا يعجل لعجلة العباد، و لا تسبقنّ [اللّه] فتعجلك البليّة فتصرعك.قال: فغضب زيد عن ذلك ثمّ قال: ليس الامام منّا من جلس في بيته و أرخى ستره و ثبّط عن الجهاد، و لكنّ الامام منّا من منع حوزته، و جاهد في سبيل اللّه حقّ جهاده، و دفع عن رعيته، و ذبّ عن حريمه.قال أبو جعفر- (عليه السلام) -: هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا ممّا نسبتها إليه، فتجيء عليه بشاهد من كتاب اللّه أو حجّة من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - أو تضرب به مثلا فانّ اللّه عزّ و جلّ أحلّ حلالا و حرّم حراما و فرض فرائض و ضرب أمثالا و سنّ سننا، و لم يجعل الامام القائم بأمره (في) شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محلّه، أويجاهد فيه قبل حلوله.و قد قال اللّه عزّ و جلّ في الصيد: لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ أ فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرّم اللّه؟ و جعل لكلّ شيء محلا، و قال [اللّه] عزّ و جلّ: وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا. و قال عزّ و جلّ: لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ فجعل الشهور عدّة معلومة فجعل منها أربعة حرما و قال: ﴿‏فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ‏﴾ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ. ثم قال (اللّه) تبارك و تعالى: ﴿‏فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏﴾ فجعل لذلك محلّا و قال: وَ لا ﴿‏تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ‏﴾ فجعل لكل [شيء]: أجلا و لكلّ أجل كتابا.فان كنت على بيّنة من ربّك، و يقين من امرك، و تبيان من شأنك فشأنك، و إلّا فلا ترومنّ أمرا أنت منه في شكّ و شبهة، و لا تتعاط زوال ملك لم ينقص اكله و لم ينقطع مداه، و لم يبلغ الكتاب أجله، فلو قد في المصدر: تنتقض و في البحار: ينقض. بلغ مداه و انقطع اكله، و بلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل و تتابع النظام، و لأعقب اللّه في التابع و المتبوع الذلّ و الصغار، أعوذ باللّه من إمام ضلّ عن وقته، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع.أ تريد يا أخي أن تحيي ملّة قوم قد كفروا بآيات اللّه و عصوا رسوله و اتّبعوا أهوائهم بغير هدى من اللّه، و ادّعوا الخلافة بلا برهان من اللّه، و لا عهد من رسوله؟! أعيذك باللّه يا أخي أن تكون غدا المصلوب بالكناسة، ثم ارفضّت عيناه و سالت دموعه.ثمّ قال: اللّه بيننا و بين من هتك سترنا و جحد حقّنا و أفشى سرّنا و نسبنا الى غير جدّنا و قال فينا ما لم نقله في أنفسنا. - ابن بابويه: قال: حدّثنا الحسين بن عبد اللّه بن سعيد العسكري قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا الأشعث بن محمد الضبّي قال: حدّثنا شعيب بن عمرو، عن أبيه، عن جابر الجعفي قال: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي- (عليهما السلام) - و عنده زيد أخوه.قال: فوضع محمد بن عليّ يده على كتفي زيد، و قال: [هذه صفتك] (ستقتل) يا أبا الحسن. التاسع و الأربعون الخاتم الخامس من الكتاب الذي أتى به جبرئيل- (عليه السلام) - الى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و عمل به- (عليه السلام) - - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى و الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن عليّ بن الحسين بن عليّ، عن إسماعيل ابن مهران، عن أبي جميلة، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - قال: إنّ الوصيّة نزلت من السماء على محمد- (صلّى اللّه عليه و آله) - كتابا لم ينزل على محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله) - كتاب مختوم إلّا الوصية.فقال جبرئيل- (عليه السلام) -: يا محمد هذه وصيتك في أمّتك عند أهل بيتك، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -: أيّ أهل بيتي يا جبرئيل؟قال: نجيب اللّه منهم و ذرّيته، ليرثك علم النبوّة كما ورثه إبراهيم- (عليه السلام) - و ميراثه لعليّ- (عليه السلام) - و ذرّيتك من صلبه.قال و كان عليها خواتيم، قال: ففتح عليّ- (عليه السلام) - الخاتم الأوّل و مضى لما فيها، ثمّ فتح الحسن- (عليه السلام) - الخاتم الثاني و مضى لما أمر به فيها، فلمّا توفّي الحسن- (عليه السلام) - و مضى فتح الحسين- (عليه السلام) - الخاتم الثالث فوجد فيها: أن «قاتل فاقتل و تقتل و اخرج باقوام للشهادة، لا شهادة لهم إلّا معك»، قال: ففعل- (عليه السلام) -، فلمّا مضى دفعها الى عليّ بن- ح 14 و العوالم: ح 6. في البحار: فقال. «مضى لما فيها» على تضمين معنى الاداء و نحوه أي مؤدّيا أو ممتثلا لما أمر به فيها. الحسين- (عليه السلام) - قبل ذلك، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها: أن «اصمت و اطرق لما حجب العلم».فلمّا توفّي و مضى دفعها الى محمد بن عليّ- (عليه السلام) -، ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها: أن «فسّر كتاب اللّه و صدّق أباك و ورّث ابنك، و اصطنع الامّة، و قم بحقّ اللّه عزّ و جلّ، و قل الحقّ في الخوف و الأمن، و لا تخش إلّا اللّه» ففعل ثم دفعها الى الذي يليه.قال: قلت له: جعلت فداك فانت هو؟قال: فقال: ما بي إلّا أن تذهب يا معاذ فتروي عليّ.قال: فقلت: أسأل اللّه الذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات، قال: قد فعل اللّه ذلك يا معاذ.قال: فقلت: فمن هو جعلت فداك؟ قال: هذا الراقد. و أشار بيده إلى العبد الصالح- (عليه السلام) - و هو راقد. - عنه: عن الحسين بن محمد و محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الكناني، عن جعفر بن نجيح الكندي، عن محمد بن أحمد بن عبيد اللّه العمري، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل على نبيّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - كتابا قبل وفاته، فقال: يا محمّد هذه وصيّتك إلى ح 1. في المصدر: أحمد. النجبة من أهلك، قال: و ما النجبة يا جبرئيل؟فقال: عليّ بن أبي طالب و ولده- (عليهم السلام) -، و كان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - الى أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و أمره أن يفكّ خاتما منه و يعمل بما فيه، ثمّ فكّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - خاتما و عمل بما فيه، ثمّ دفعه الى ابنه الحسن- (عليه السلام) - ففكّ خاتما و عمل بما فيه، ثمّ دفعه الى الحسين- (عليه السلام) - ففكّ خاتما فوجد فيه: أن اخرج بقوم الى الشهادة، فلا شهادة لهم إلّا معك، و اشر نفسك للّه عزّ و جلّ، ففعل.ثمّ دفعه الى عليّ بن الحسين- (عليه السلام) - ففكّ خاتما فوجد فيه: أن اطرق و اصمت و الزم منزلك و اعبد ربّك حتى يأتيك اليقين، ففعل.ثم دفعه إلى [ابنه] محمد بن عليّ ففك خاتما فوجد فيه: حدّث الناس و أفتهم و لا تخافنّ إلّا اللّه عزّ و جلّ، فانّه لا سبيل لأحد عليك [ففعل].ثمّ دفعه الى ابنه جعفر ففكّ خاتما فوجد فيه: حدّث الناس و أفتهم و انشر علوم أهل بيتك و صدّق آبائك الصّالحين، و لا تخافنّ إلّا اللّه عزّ و جلّ و أنت في حرز و أمان [ففعل].ثمّ دفعه الى ابنه موسى- (عليه السلام) - و كذلك يدفعه موسى الى الذيبعده، ثم كذلك إلى قيام المهدي- (عليه السلام) -. الخمسون إخباره- (عليه السلام) - أنّ إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر يقتل - محمد بن يعقوب: عن عدّة من أصحابنا، عن محمد بن حسان، عن محمد بن زنجويه، عن عبد اللّه بن الحكم الأرمني، عن عبد اللّه ابن إبراهيم بن محمد الجعفريّ في حديث طويل قال: [فقال] إسماعيل (بن عبد اللّه بن جعفر) لأبي عبد اللّه- (عليه السلام) -: [أنشدك اللّه] هل تذكر يوما أتيت أباك محمد بن عليّ- (عليهما السلام) - و عليّ حلّتان صفراوان، فأدام النظر إليّ ثمّ بكى، فقلت له: ما يبكيك؟ فقال لي:يبكيني إنّك تقتل عند كبر سنّك ضياعا، لا ينتطح في دمك عنزان، قال:فقلت: متى ذاك؟قال: إذا دعيت إلى البيت فأبيته، و إذا نظرت الى الأحوال مشئوم قومه يتمنّى من آل الحسن على منبر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، يدعو الى نفسه، قد تسمّى بغير اسمه، فاحدث عهدك و اكتب وصيّتك، فانّك مقتول من يومك أو من غد.فقال [له] أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: نعم و هذا و ربّ الكعبة لا يصوم من شهر رمضان إلّا أقلّه، فاستودعك [اللّه] يا أبا الحسن و أعظم اللّه أجرنا فيك و أحسن (اللّه) الخلافة على من خلّفت و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون.قال: ثمّ احتمل إسماعيل و ردّ جعفر إلى الحبس، قال: فو اللّه ما أمسينا حتى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبد اللّه بن جعفر فتوطّؤوه حتى قتلوه، و بعث محمد بن عبد اللّه الى جعفر فخلّى سبيله. الحادي و الخمسون عدد الصرّة التي اشترى بها حميدة - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد الأشعري عن معلّى بن محمد، عن عليّ بن السندي القمّي قال: حدّثنا عيسى بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: دخل ابن عكّاشة بن محصن الأسدي علي أبي جعفر- (عليه السلام) - و كان أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - قائما عنده، فقدم إليه عنبا، فقال: حبّة حبّة يأكله الشيخ الكبير و الصبيّ الصغير، و ثلاثة و أربعا يأكلهمن يظن أنه لا يشبع، و كله حبّتين حبتين فانّه يستحبّ.فقال لأبي جعفر- (عليه السلام) -: لأيّ شيء لا تزوّج أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - فقد أدرك التزويج؟قال: و بين يديه صرّة مختومة، فقال: اما إنّه سيجيء نخّاس من أهل بربر فينزل دار ميمون، فنشتري له بهذه الصرّة جارية. قال: فأتى لذلك ما أتى. فدخلنا يوما على أبي جعفر- (عليه السلام) - فقال: أ لا أخبركم عن النخّاس الذي ذكرته لكم قد قدم؟ فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرّة منه جارية.قال: فأتينا النخّاس فقال: قد بعت ما كان عندي إلّا جاريتين مريضيتين إحداهما أمثل من الاخرى.قلنا: فأخرجهما حتى ننظر إليهما. فاخرجهما فقلنا: بكم تبيعنا هذه المتماثلة ؟قال: بسبعين دينارا. قلنا أحسن. (و قلنا أحسن) قال: لا أنقص من سبعين دينارا. قلنا له: نشتريها منك بهذه الصّرة ما بلغت و لا ندري ما فيها. و كان عنده رجل أبيض الرأس و اللحية.قال: فكّوا و زنوا.فقال النخّاس: لا تفكّوا، فإنّها إن نقصت حبة من السبعين دينارا لم أبايعكم، فقال الشيخ: ادنوا، فدنونا و فككنا الخاتم و وزنّا الدنانير، فاذا هيسبعون دينارا لا تزيد و لا تنقص، فأخذنا الجارية، فأدخلناها على أبي جعفر- (عليه السلام) - و جعفر- (عليه السلام) - قائم عنده.فأخبرنا أبا جعفر- (عليه السلام) - بما كان، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال لها: ما اسمك؟قالت: حميدة، قال- (عليه السلام) -: حميدة في الدنيا محمودة في الآخرة، أخبريني عنك، أبكر أنت أم ثيّب؟ قالت: بكر. قال: و كيف و لا يقع في أيدي النخّاسين شيء إلّا أفسدوه؟فقالت: [قد] كان يجيئني فيقعد منّي مقعد الرجل من المرأة، فيسلّط اللّه عليه رجلا أبيض الرأس و اللّحية، فلا يزال يلطمه حتى يقوم عنّي، ففعل بي مرارا و فعل الشيخ (به) مرارا.فقال: يا جعفر خذها إليك فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر- (عليه السلام) -.و سيأتي إن شاء اللّه تعالى معنى هذا الحديث في أوّل معاجز أبي الحسن موسى- (عليه السلام) - من طريق أبي جعفر محمد بن جرير الطبري:قال: حدّثنا أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه قال: حدّثني أبو النجم بدر بن عمّار الطبرستاني قال: حدّثني أبو جعفر محمد بن عليّ الشلمغاني رفعه الى جابر.قال: قال أبو جعفر- (عليه السلام) -: قدم رجل من (أهل) المغرب معهرقيق قد وصف لي صفته جارية (كانت) معه و أمرني بابتياعها بصرّة دفعها إليّ، و ساق حديثه الى آخره. الثاني و الخمسون الظلمة التي ظهرت لعمر بن حنظلة حين طلب منه- (عليه السلام) - أن يعلّمه الاسم الأعظم - محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن عليّ بن عبد اللّه، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن داود بن أبي يزيد، عن بعض أصحابنا، عن عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي جعفر- (عليه السلام) -: إني أظنّ أنّ لي عندك منزلة، قال: أجل [قال:] قلت: فانّ لي إليك حاجة، قال: و ما هي؟[قال:] قلت: تعلّمني الاسم الأعظم، قال: و تطيقه؟قلت: نعم، قال: فادخل البيت، قال: فدخلت فوضع أبو جعفر- (عليه السلام) - يده على الأرض فاظلم البيت فأرعدت فرائض عمر، فقال: ما تقول؟ اعلّمك؟و اورده في الثاقب في المناقب: 378 ح 311. من المصدر. في المصدر و البحار: فدخل البيت. قال: فقلت: لا [قال:] فرفع يده فرجع البيت كما كان. الثالث و الخمسون علمه- (عليه السلام) - بما نسي زرارة و إخباره به - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشّاء، عن محمد بن حمران قال: حدثنا زرارة قال: قال أبو جعفر- (عليه السلام) -: حدّث عن بني إسرائيل يا زرارة و لا حرج، فقلت:جعلت فداك إنّ في حديث الشيعة ما هو أعجب من أحاديثهم، قال:و أيّ شيء هو يا زرارة؟[قال:] فاختلس في قلبي فمكثت ساعة لا أذكر ما أريد قال:لعلّك تريد التقيّة؟قلت نعم قال: صدّق [بها] فانّها حقّ. الرابع و الخمسون علمه- (عليه السلام) - بالغائب - محمد بن الحسن الصفار: قال: حدّثني يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن عبد اللّه، عن موسى بن بكر، عن عبد اللّه بن عطاء المكّي، قال: اشتقت إلى أبي جعفر- (عليه السلام) - و أنا بمكّة، فقدمت المدينة- و ما قدّمتها إلّا شوقا إليه- فأصباني تلك الليلة مطر و برد شديد، فانتهيت إلى بابه [نصف الليل] فقلت: [ما] أطرقه هذه الساعة و أنتظر حتى أصبح، فانّي لأفكّر في ذلك، إذ سمعته يقول: يا جارية! افتحي الباب لابن عطاء فقد أصابه [في هذه اللّيلة] برد و أذى.قال: فجاءت و فتحت الباب، فدخلت عليه- (عليه السلام) -. الخامس و الخمسون ارتداد شعر حبابة الوالبيّة من البياض الى السواد - محمد بن الحسن الصفار: عن ابراهيم بن هاشم، عن عليّ بن معبد، يرفعه، قال: دخلت حبابة الوالبيّة على أبي جعفر محمد - 236 ح 9 و العوالم: ح 1 عنه و عن كشف الغمّة: و مناقب ابن شهرآشوب:.و أورده في الخرائج: ح 3. ابن عليّ- (عليهما السلام) - قال: يا حبابة ما الذي أبطاك ؟قالت: [قلت:] بياض عرض (لي) في مفرق رأسي كثرت لي همومي.فقال: يا حبابة أرينيه قالت: فدنوت منه، فوضع يده في مفرق رأسي، ثمّ قال: ائتوا لها بالمرآة، فاتيت بالمرآة فنظرت، فاذا [شعر] مفرق رأسي قد اسودّ، فسررت بذلك و سرّ أبو جعفر لسروري. السادس و الخمسون ما أراه- (عليه السلام) - جابر من ملكوت السموات و الأرض - محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن أحمد بن سلمة، عن محمد بن المثنى، [عن أبيه]، عن عثمان بن يزيد، عن جابر، عن أبي جعفر- (عليه السلام) -، قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ:و أورده في كشف الغمّة: نقلا من الخرائج: ح 3 باختلاف.و يأتي نحوه في المعجزة: 114 عن هداية الحضيني. في المصدر و البحار: زيد. وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قال: و كنت مطرقا الى الأرض، فرفع يده الى فوق، ثمّ قال [لي:] ارفع رأسك، فرفعت رأسي و نظرت الى السقف قد انفجر حتى خلص بصري و ثقب ساطع، حار بصري منه.[قال] ثم قال [لي:] رأى إبراهيم- (عليه السلام) - ملكوت السموات و الأرض هكذا؛ ثمّ قال لي: أطرق. فأطرقت، ثمّ قال [لي:] ارفع رأسك.فرفعت رأسي، فاذا السقف على حاله، [قال:] ثمّ أخذ بيدي و قام، و أخرجني من البيت الذي كنت فيه و أدخلني بيتا آخر، فخلع ثيابه التي كانت عليه، و لبس ثيابا غيرها.ثمّ قال لي: غضّ بصرك. فغضضت [بصري] و قال [لي]: لا تفتح عينيك، فلبثت ساعة، ثمّ قال لي: أ تدري أين أنت؟ قلت: لا، جعلت فداك.قال [لي]: أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين، فقلت له:جعلت فداك، أ تأذن لي أن أفتح عينيّ؟فقال لي: افتح فإنّك لا ترى شيئا، ففتحت [عينيّ]، فاذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي؛ (قال): ثمّ سار قليلا و وقف، فقال [لي]: هل تدري أين أنت؟ قلت: لا.فقال: أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر- (عليه السلام) -، (و شرب و شربت) و خرجنا من ذلك العالم الى عالم آخر، فسلكناه فرأينا كهيئة عالمنا في بنيانه و مساكنه و أهله، ثمّ خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الأوّل و الثاني حتى وردنا خمسة عوالم.قال: ثمّ قال (لي): هذه ملكوت الأرض، و لم يرها إبراهيم و إنّما رأى ملكوت السموات، و هي اثنا عشر عالما، [كلّ عالم]، كهيئة ما رأيت، كلّما مضى منّا إمام سكن إحدى هذه العوالم حتى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه.قال: ثمّ قال [لي]: غضّ بصرك، فغضضت بصري [ثمّ أخذبيدي] فاذا نحن في البيت الذي خرجنا منه، فنزع تلك الثياب و لبس الثياب التي كانت عليه، و عدلنا الى مجلسنا، فقلت: جعلت فداك كم مضى من النهار؟ قال- (عليه السلام) -: ثلاث ساعات.

[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.