⟨و رواه محمد بن يعقوب: عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن جعفر بن محمد بن الأشعث⟩
قال:قال لي: أ تدري ما كان سبب دخولنا في هذا الأمر و معرفتنا به؟ و ساق الحديث الى آخره، و في آخره:و أخبرني بجميع ما جرى بيني و بينك حتى كأنّه كان ثالثنا، [قال:] فقاله له أبو جعفر: يا بن مهاجر! اعلم إنّه ليس من أهل [بيت] نبوّة إلّا و فيهم محدّث، و أنّ جعفر بن محمد- (عليهما السلام) - محدثنا اليوم، فكانت هذه الدلالة سبب قولنا بهذه المقالة.و رواه محمد بن الحسن الصفار: عن عمر بن عليّ، عن عمّه محمّد ابن عمر، عن صفوان بن يحيى، عن جعفر بن محمد بن الأشعث قال:أ تدري ما كان سبب دخولنا في هذا الأمر و معرفتنا له ؟ و ساق الحديث إلى آخره، و في آخره فأخبرني بجميع ما جرى بيني و بينك، حتى كأنّه كان ثالثنا، قال: فقال أبو جعفر: يا بن مهاجر اعلم أنّه ليس من أهل بيت النبوّة إلّا و فيهم محدّث، و أنّ جعفر بن محمد- (عليهما السلام) -محدّث اليوم، فكانت هذه دلالة انّا قلنا بهذه المقالة.و روى هذا الحديث ابن شهرآشوب في المناقب.و رواه صاحب ثاقب المناقب: إلّا أنّ في آخر روايته قال: فقال [له]: يا بن مهاجر اعلم إنّه ليس من أهل بيت النبوّة إلّا و فيهم محدّث، و أنّ جعفر بن محمد محدّثنا اليوم، فكانت [هذه] المقالة سبب مقالتنا بهذا الأمر. - الراوندي: أنّ مهاجر بن عمّار الخزاعي قال: بعثني أبو الدوانيق إلى المدينة و بعث معي مال كثير، و أمرني أن أتضرّع لأهل هذا البيت و أتحفّظ مقالتهم، قال: فلزمت الزاوية [التي] ممّا يلي القبر، فلم أكن أتنحّى منها (إلّا) في وقت الصلاة لا في ليل و لا في نهار.قال: و أقبلت أطرح إلى (هذا) السؤال- الذين حول القبر- الدراهم- و من هو فوقهم- الشيء بعد الشيء حتى ناولت شبابا من بنيالحسن و مشيخة [منهم] حتى ألفوني و ألفتهم في السرّ.قال: و كلّما كنت دنوت من أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - يلاطفني و يكرمني، حتى إذا كان يوما من الأيّام [بعد ما نلت حاجتي ممّن كنت اريد من بني الحسن و غيرهم] دنوت منه و هو يصلّي، فلمّا قضى صلاته التفت إليّ و قال:تعال يا مهاجر- و لم أكن أتسمّى [باسمي] و لا أتكنّى بكنيتي- فقال: قل لصاحبك: يقول لك جعفر: كان أهل بيتك إلى غير هذا منك أحوج منهم إلى هذا، تجيء إلى قوم شباب محتاجين فتدسّ إليهم، فلعلّ أحدهم يتكلّم بكلمة تستحلّ بها سفك دمه، فلو بررتهم و وصلتهم [و أنلتهم] و أغنيتهم كانوا [إلى هذا] أحوج ما تريد منهم.قال: فلمّا أتيت أبا الدوانيق قلت [له:] جئتك من عند ساحر كاهن من أمره كذا و كذا، قال: صدق و اللّه [لقد] كانوا إلى غير هذا أحوج، إيّاك أن يسمع منك هذا الكلام إنسان. الخرائج: ح 55 و عنه البحار: ح 18. الحادي و الثلاثون الماء الذي خرج له- (عليه السلام) - - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أبو القاسم عليّ بن الحسن بن القاسم المعروف بابن الطبّال الكوفي الخزّاز- قال: مولدي سنة إحدى و ثلاثين و مأتين (من حفظه) و توفّي سنة تسع و عشرين و ثلاث مائة من حفظه قال: سمعت أبا جعفر محمد بن معروف الهلالي- و كان ينزل في عبد قيس و كان خزازا، (قد) أتى عليه من السنّ مائة و ثمان و عشرون سنة- قال: مضيت إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمد- (عليه السلام) - (إلى الحيرة ثلاثة أيّام، فما قدرت عليه من كثرة الناس، فجئت كان اليوم الرابع أدناني و مضى إلى قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) - فمضيت معه و حيث صار) في بعض الطريق غمزه البول، فاعتزل عن الجادّة فبال، ثمّ نبش الرمل فخرج له الماء، فتطهر للصلاة فقام فصلّى ركعتين و دعا ربّه، و كان من دعائه [ان قال:] «اللّهمّ لا تجعلني ممّن تقدّم فمرق و لا ممّن تخلّف فمحق، و اجعلني من النمطالأوسط» و قال لي غلامه لا تحدّث بما رأيت و قال ليس للبحر جار و لا للملك صديق و لا للعافية ثمن [و كم من ناعم و لا يعلم].و رواه ابن شهرآشوب و صاحب ثاقب المناقب. الثاني و الثلاثون إخباره- (عليه السلام) - الشاميّ كيف سفره - محمد بن يعقوب: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عمّن ذكره، عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - فورد عليه رجل من أهل الشام، فقال: إنّي رجل صاحب كلام و فقه و فرائض، و قد جئت لمناظرة أصحابك.فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: كلامك من كلام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - أو من عندك؟ فقال: من كلام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و من عندي، فقال (له) أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: فأنت إذا شريك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -؟ قال: لا.قال: فسمعت الوحي عن اللّه عزّ و جلّ يخبرك؟ قال: لا، قال:فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -؟ قال: لا،(قال): فالتفت أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - إليّ فقال: يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلّم، ثمّ قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلّمته.قال يونس: فيا لها من حسرة، فقلت: جعلت فداك إنّي سمعتك تنهى عن الكلام و تقول: و يل لأصحاب الكلام يقولون: هذا ينقاد و هذا لا ينقاد، و هذا ينساق و هذا لا ينساق، و هذا نعقله و هذا لا نعقله.فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: إنّما قلت: ويل لهم إن تركوا ما أقول و ذهبوا إلى ما يريدون، ثمّ قال لي: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلّمين فأدخله، قال: فأدخلت حمران بن أعين- و كان يحسن الكلام- و أدخلت الأحوال- و كان يحسن الكلام- و أدخلت هشام بن سالم- و كان يحسن الكلام- و أدخلت قيس بن الماصر- و كان عندي أحسنهم كلاما و كان قد تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين- (عليه السلام) -.فلمّا استقرّ بنا المجلس- و كان أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - قبل الحجّ يستقرّ ايّاما في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة- قال: فأخرج أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - رأسه من فازته، فاذا هو ببعير يخبّ، فقال: هشام و ربّ الكعبة، قال: فظننّا أنّ هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبّة له.قال: فورد هشام بن الحكم و هو أوّل ما اختطّت لحيته، و ليس فينا إلّا من هو أكبر سنّا منه، قال: فوسّع له أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - و قال: ناصرنا بقلبه و لسانه و يده، ثمّ قال: يا حمران كلّم الرجل، فكلّمه فظهر عليهحمران، ثمّ قال: يا طاقي كلّمه، فكلّمه فظهر عليه الأحول، ثمّ قال: يا هشام بن سالم كلّمه، فتعارفا، ثمّ قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - لقيس الماصر: كلّمه، فكلّمه، فأقبل أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - يضحك من كلامهما ممّا [قد] أصاب الشاميّ.ثمّ قال للشاميّ: كلّم هذا الغلام- يعني هشام بن الحكم- فقال:نعم، فقال (الشامي) لهشام: يا غلام سلني في إمامة هذا، فغضب هشام حتى ارتعد ثمّ قال للشامي: يا هذا أ ربّك أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم؟ فقال الشاميّ: بل ربّي أنظر لخلقه، قال: ففعل بنظره لهم ما ذا؟قال: أقام لهم حجّة و دليلا كي لا يتشتّتوا و يختلفوا، يتألّفهم و يقيم أودهم و يخبرهم بفرض ربهم، قال: فمن هو؟ قال: رسول- (صلّى اللّه عليه و آله) -.قال هشام: فبعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - (من) ؟ قال: الكتاب و السنّة.قال هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب و السنة في رفع الاختلاف عنّا؟قال الشاميّ: نعم، قال: فلم اختلفنا أنا و أنت و صرت إلينا من الشام في مخالفتنا إيّاك؟ قال: فسكت الشاميّ.فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - للشاميّ: ما لك لا تتكلّم؟ قال الشاميّ:إن قلت لم نخالف كذبت، و إن قلت: إنّ الكتاب و السنّة يرفعان عنّا الاختلاف أبطلت، لأنّهما يحتملان الوجوه و إن قلت: قد اختلفنا و كلّ واحد منا يدّعي الحقّ فلم ينفعنا إذن الكتاب و السنة إلّا أنّ لي [عليه] هذه الحجّة، فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: سله تجده مليّا.فقال الشاميّ: يا هذا من أنظر للحق أ ربّهم أو أنفسهم؟ فقال هشام:ربّهم أنظر لهم منهم لأنفسهم، فقال الشاميّ: فهل أقام لهم من يجمع لهم كلمتهم و يقيم أودهم و يخبرهم بحقّهم من باطلهم؟قال هشام: في وقت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - أو الساعة؟ قال الشاميّ: في وقت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - رسول اللّه و الساعة من؟ فقال هشام: هذا القاعد الذي تشدّ إليه الرحال، و يخبرنا بأخبار [السماء و الأرض] وراثة عن أب عن جدّ.قال الشاميّ: فكيف لي أن أعلم ذلك؟ قال هشام: سله عمّا بدا لك، قال الشاميّ: قطعت عذري فعليّ السؤال.فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: يا شاميّ: اخبرك كيف كان سفرك؟و كيف كان طريقك؟ كان كذا و كذا، فأقبل الشاميّ يقول: صدقت، أسلمت للّه الساعة.فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: بل آمنت باللّه الساعة، إنّ الاسلام قبل الإيمان و عليه يتوارثون و يتناكحون، و الإيمان عليه يثابون، فقال الشاميّ: صدقت، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسولاللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و أنّك وصيّ الأوصياء.ثمّ التفت أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - إلى حمران، فقال: تجري الكلام على الأثر فتصيب، و التفت إلى هشام بن سالم فقال: تريد الأثر و لا تعرفه، ثمّ التفت إلى الأحول فقال: قيّاس روّاغ تكسر باطلا بباطل إلّا أنّ باطلك أظهر.ثمّ التفت إلى قيس الماصر، فقال: تتكلّم و أقرب ما يكون من الخبر عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - أبعد ما يكون منه، و تمزج الحقّ مع الباطل و قليل الحقّ يكفي عن كثير الباطل، أنت و الأحول قفّازان حاذقان.قال يونس: فظننت و اللّه أن يقول لهشام قريبا ممّا قال لهما، ثمّ قال: يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلّم الناس، فاتّق الزلّة، و الشفاعة من ورائها إن شاء اللّه. و في بعض النسخ من ورائك. - و روى هذا الحديث الشيخ المفيد في إرشاده و الطبرسي في إعلام الورى: بسندهما عن محمد بن يعقوب الكليني، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جماعة من رجاله، عن يونسابن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - فورد عليه رجل من أهل الشام و ساقا الحديث الى آخره، و قالا في حديثهما.ثمّ قال لقيس الماصرة: كلّمه فكلّمه، و أقبل أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - يتبسّم من كلامهما، و قد استخذل الشاميّ في يده. [ثمّ] قال للشامي:كلّم هذا الغلام- يعني هشام بن الحكم- فقال: نعم.ثمّ قال الشاميّ لهشام: يا غلام، سلني في إمامة هذا- يعني أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال (له): أخبرني يا هذا أربك أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم؟ قال: بل ربّي أنظر لخلقه.قال ففعل بنظره لهم في دينهم ما ذا؟ قال (الشاميّ:) كلّفهم و أقام لهم حجّة و دليلا على ما كلّفهم، و أزاح في ذلك عللهم، فقال له هشام: فما (هذا) الدليل الذي نصبه لهم؟ قال الشامي: هو رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - فقال هشام فبعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - من؟ قال: الكتاب و السنّة.قال له هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب و السنّة فيما اختلفنا فيه، حتّى يرفع عنّا الاختلاف و مكّننا من الاتّفاق؟ قال الشاميّ: نعم. قال له هشام: فلم اختلفنا نحن و أنت؟ و جئتنا من الشام تخالفنا و تزعم أنّ الرأي طريق الدين؟ و أنت مقرّ بأنّ الرأي لا يجمع على القول الواحدالمختلفين، فسكت الشاميّ كالمفكّر.فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: ما لك لا تتكلّم؟ قال: إن قلت إنّا ما اختلفنا كابرت؛ و إن قلت انّ الكتاب و السنّة يرفعان عنّا الاختلاف أبطلت، لأنّهما يحتملان الوجوه، و لكن لي عليه مثل ذلك.فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: سله تجده مليّا، فقال الشاميّ لهشام:من أنظر للخلق ربّهم أم أنفسهم؟ قال هشام: بل ربّهم أنظر لهم، فقال الشاميّ: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم و يرفع اختلافهم و يبيّن لهم حقهم من باطلهم؟ قال هشام: نعم.قال الشاميّ: من هو؟ قال هشام: أمّا في ابتداء الشريعة فرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و أمّا بعد النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - فغيره، قال الشامي: و من هو غير النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - القائم مقامه في حجّته؟ قال هشام: في وقتنا هذا أم قبله؟ قال الشامي بل في وقتنا هذا.فقال هشام: هذا الجالس- يعني أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - الذي تشدّ إليه الرحال و يخبرنا عن أخبار السماء وراثة عن النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - عن أب عن جدّ، قال الشّاميّ: فكيف لي بعلم ذلك؟ قال هشام: سله عمّا بدا لك قال الشامي: قطعت عذري فعليّ السؤال.فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - أنا أكفيك المسألة يا شامي، اخبرك عن مسيرك و سفرك، خرجت في يوم كذا و كذا، و كانت طريقك من كذا، و مررت على كذا، و مرّ بك كذا، فأقبل الشامي كلّما وصف له شيئا من أمره يقول صدقت و اللّه ثمّ قال له الشامي: أسلمت للّه الساعة.فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: بل انّك آمنت باللّه الساعة، إنّ الاسلام قبل الإيمان و عليه يتوارثون و يتناكحون، و الايمان عليه يثابون، قال الشامي: صدقت، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه و أنّك وصيّ الأوصياء، قال: فاقبل أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - على حمران بن أعين فقال:يا حمران تجري الكلام على الأثر فتصيب، و التفت إلى هشام بن سالم فقال: تريد الأثر و لا تعرف، ثمّ التفت إلى الأحول فقال: قيّاس روّاغ، تكسر باطلا بباطل، إلّا أنّ باطلك أظهر، ثمّ التفت الى قيس الماصر فقال: تتكلم و أقرب ما يكون من الخبر عن الرسول- (صلّى اللّه عليه و آله) أبعد ما يكون منه، تمزج الحقّ بالباطل، و قليل الحقّ يكفي عن كثير الباطل، أنت و الأحول قفّازان حاذقان.قال يونس بن يعقوب: فظننت و اللّه أنّه يقول لهشام قريبا مما قال لهما، فقال: يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلّم الناس، اتّق اللّه الزلّة، و الشفاعة من ورائك.ثمّ قال أبو علي الطبرسي عقيب ذلك و هذا الخبر مع ما فيه من المعجزات الدالّة على إمامة أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - يتضمّن لإثبات حجيّة النظر و دلالة الإمامة من طريق النظر و الاستدلال. الثالث و الثلاثون إخباره- (عليه السلام) - زيدا أنّه يقتل و يصلب بالكناسة - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبان قال: أخبرني الأحول:أنّ زيد بن عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) - بعث إليه و هو مستخف، قال:فأتيته فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منّا أ تخرج معه؟قال: فقلت له: إن كان أباك أو أخاك خرجت معه، قال: فقال لي: فأنا اريد أن أخرج اجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي، قال: قلت: لا ما أفعل جعلت فداك، قال: فقال لي (جعفر): أ ترغب بنفسك عنّي؟قال: فقلت له: إنّما هي نفس واحدة، فان كان للّه في الأرض حجّة فالمتخلّف عنك ناج و الخارج معك هالك و إن لا تكن للّه حجة في الأرض فالمتخلّف عنك و الخارج معك سواء.قال: فقال [لي]: يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة و يبرّد لي اللّقمة الحارّة حتى تبرد، شفقة عليّ، و لم يشفق عليّ من حرّ النار، إذا أخبرك بالدين و لم يخبرني به؟ فقلت له:جعلت فداك من شفقته عليك من حرّ النار لم يخبرك، خاف عليك ألّا تقبله و تدخل النار، و أخبرني أنا، فان قبلت نجوت، و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار.ثمّ قلت له: جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء؟ قال: بل الأنبياء قلت: يقول يعقوب ليوسف: ﴿يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً﴾ لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه؟ و لكن كتمهم ذلك، فكذا أبوك كتمك لأنّه خاف عليك، قال: فقال: أما و اللّه لئن قلت ذلك لقد حدّثني صاحبك بالمدينة أنّي اقتل و أصلب بالكناسة، و أنّ عنده لصحيفة فيها قتلي و صلبي.فحججت فحدّثت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - بمقالة زيد و ما قلت له، فقال لي: أخذته من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه، و لم تترك له مسلكا يسلكه. الرابع و الثلاثون استكفاؤه- (عليه السلام) - المنصور - ابن بابويه: عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ و أبي الحسن عليّ بن محمد بن مهرويه قالا: حدّثنا عبد الرحمن ابن أبي هاشم قال: حدثنا أبي قال: حدّثنا الحسن بن الفضل أبو محمد مولى (بني) هاشميين بالمدينة قال: حدّثنا عليّ بن موسى بن جعفر، عن أبيه- (عليهم السلام) - قال: أرسل أبو جعفر الدوانيقي إلى جعفر بنمحمد- (عليهما السلام) - ليقتله، و طرح له سيفا [و نطعا] و قال: يا ربيع إذا أنا كلّمته ثمّ ضربت بإحدى يديّ على الاخرى فاضرب عنقه.فلمّا دخل جعفر بن محمّد- (عليه السلام) - و نظر إليه من بعيد تحرّك أبو جعفر على فراشه و قال: مرحبا و أهلا بك يا أبا عبد اللّه ما أرسلنا إليك إلّا رجاء أن نقضي دينك و نقضي ذمامك، ثمّ سأله مسائلة لطيفة عن أهل بيته، و قال: قد قضى اللّه [حاجتك و] دينك و أخرج جائزتك، يا ربيع لا تمضين ثالثة حتى يرجع جعفر إلى أهله.فلمّا خرج قال له الربيع: يا أبا عبد اللّه رأيت السيف؟ إنّما [كان] وضع لك و النطع، فأيّ شيء [رأيتك] تحرّك به شفتيك؟ قال جعفر بن محمّد- (عليه السلام) -: نعم يا ربيع لمّا رأيت الشرّ في وجهه قلت: «حسبي الرّبّ من المربوبين، و حسبي الخالق من المخلوقين، و حسبي الرازق من المرزوقين، و حسبي اللّه ربّ العالمين، و حسبي من هو حسبي، حسبي من لم يزل حسبي، ﴿ حسبي اللّه لا إله إلّا هو، عليه
[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور