و البحار: ح 36 و إثبات الهداة: عنه مختصرا.و يراجع لقول النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - «لن تنقضي الأيّام» الخ و قوله- (صلّى اللّه عليه و آله) - «لو لم يبق» الخ إلى غيبة الطوسي: 180 ح 139 و 140 و معجم أحاديث الإمام المهدي- (عليه السلام) -: ح 98. ليس في الكافي. إعلام الورى: 394، و أخرج صدره في البحار: ح 2 عن الكافي:. و جدوده- (عليهم السلام) -، أمّا غيبته الصغرى منهما فهي التي كانت [فيها] سفراؤه موجودين و أبوابه معروفين لا تختلف الإمامية القائلون بإمامة الحسن بن عليّ- (عليهما السلام) - فيهم، فمنهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفريّ، و محمّد بن عليّ بن بلال، و أبو عمرو عثمان بن سعيد السمّان و ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان، و عمرو الأهوازي، و أحمد بن إسحاق، و أبو محمّد الوجناني، و إبراهيم بن مهزيار، و محمّد بن إبراهيم في جماعة اخرى [ربّما يأتي ذكرهم عند الحاجة إليهم في الرواية عنهم]، و كانت مدّة هذه الغيبة أربعا و سبعين سنة.و كان أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري بابا لأبيه و جدّه- (عليهما السلام) - من قبل و ثقة لهما، ثمّ تولّى [الباقية] من قبله و ظهرت المعجزات على يده، و لمّا مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمّد مقامه- رحمهما اللّه- بنصّه عليه، و مضى على منهاج أبيه في آخر جمادي الآخرة من سنة اربع أو خمس و ثلاثمائة، و قام مقامه أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت بنصّ أبي جعفر محمّد بن عثمان عليه و أقامه مقام نفسه، و مات في شعبان سنة ستّ و عشرين و ثلاثمائة، و قام مقامه أبو الحسن عليّ بن محمّد السمري بنصّ أبي القاسم عليه، و توفّي في النصف من شعبان سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة.فروي عن أبي محمّد الحسن بن أحمد المكتّب أنّه قال: كنت بمدينة السّلام في السنة التي توفّي فيها عليّ بن محمّد السمريّ،فحضرته قبل وفاته [بأيّام فخرج]، و أخرج إلى الناس توقيعا نسخته:«﴿بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يا﴾ عليّ بن محمّد السمري اعظم اللّه أجر إخوانك فيك فإنّك ميّت ما بينك و بين ستّة أيّام، فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامّة، فلا ظهور إلّا بعد أن يأذن اللّه تعالى ذكره، و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا، و سيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة، الا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذّاب مفتر، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم».قال: فانتسخنا هذا التوقيع و خرجنا من عنده، فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه و هو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيّك؟ قال: للّه أمر هو بالغه فقضى، فهذا آخر كلام سمع منه، ثمّ حصلت الغيبة الطولى التي نحن في أزمانها، و الفرج يكون [في] آخرها بمشيّة اللّه تعالى. و ذكر في بعض الكتب أنّ الغيبة الاولى كانت أربعا و سبعين سنة، و وفاة عليّ بن محمّد السّمري سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و هو الأظهر.الأوّل: في معاجز مولده- (عليه السلام) -. - ابن بابويه: عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد ابن يحيى العطّار، عن الحسين بن رزق اللّه، عن موسى بن محمّد بن القاسم ابن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام) - قال: حدثتني حكيمة بنت محمّد بن عليّ الرضا قالت:بعث إليّ أبو محمّد الحسن بن عليّ- (عليهما السلام) - فقال: «يا عمّة اجعلي إفطارك [هذه] الليلة عندنا، فانّها ليلة النصف من شعبان، و أنّ اللّه تبارك و تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجّة و هو حجته في أرضه»، قالت:فقلت له: و من امّه؟ قال: «نرجس»، قلت له: جعلني اللّه فداك ما بها أثر؟فقال «هو ما أقول لك»، قالت: فجئت، فلمّا سلّمت و جلست جاءت تنزع خفّي و قالت لي: يا سيّدتي [و سيّدة أهلي] كيف أمسيت؟ فقلت:بل أنت سيّدتي و سيّدة أهلي.قالت: فأنكرت قولي و قالت: ما هذا [يا عمّة؟ قالت:] فقلت لها:يا بنيّة إن اللّه تبارك و تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيّدا في الدّنيا و الآخرة، قالت: فخجلت و استحيت، فلمّا أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت و أخذت مضجعي فرقدت، فلمّا [أن] كان في جوف اللّيل قمت إلى الصلاة، ففرغت من صلاتي و هي نائمة ليس بها حادث، ثمّ جلست معقّبة، ثمّ اضطجعت ثمّ انتبهت فزعة و هي راقدة،ثمّ قامت فصلّت و نامت.قالت حكيمة: و خرجت أتفقّد الفجر فاذا أنا بالفجر الأوّل كذنب السرحان و هي نائمة، فدخلني الشكوك، فصاح بي أبو محمّد- (عليه السلام) - من المجلس فقال: «لا تعجلي يا عمّة فهاك الأمر قد قرب»، قالت: (فجلست) و قرأت «الم السجدة» و «يس»، فبينما أنا كذلك اذا انتبهت فزعة، فوثبت إليها، فقلت: اسم اللّه عليك، ثمّ قلت لها:تحسّين شيئا؟ قالت: نعم [يا عمّة]، فقلت لها: اجمعي نفسك و اجمعي قلبك فهو ما قلت لك.قالت حكيمة: ثمّ أخذتني فترة و أخذتها فترة، فانتبهت بحسّ سيّدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به- (عليه السلام) - ساجدا يتلقّى الأرض بمساجده، فضممته- (عليه السلام) - إليّ فإذا أنا [به] نظيف منظّف، فصاح بي أبو محمّد- (عليه السلام) - «هلمّي إليّ ابني يا عمّة»، فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه و ظهره و وضع قدميه على صدره، ثمّ ادلى لسانه في فيه و أمرّ يده على عينيه و سمعه و مفاصله، ثمّ قال: «تكلّم يا بنيّ»، فقال:«أشهد أن لا إله إلّا اللّه [وحده لا شريك له] و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -»، ثمّ صلّى على أمير المؤمنين و على الأئمّة- (عليهم السلام) - إلى أن وقف على ابيه- (عليه السلام) -، ثمّ أحجم.ثمّ قال أبو محمّد- (عليه السلام) -: «يا عمّة اذهبي به إلى امّه ليسلّم عليهاو أتيني به»، فذهبت به فسلّم [عليها] و رددته فوضعته في المجلس، ثمّ قال: «يا عمّة إذا كان يوم السابع فأتينا»، قالت حكيمة: فلمّا اصبحت جئت لاسلّم على ابي محمّد- (عليه السلام) - و كشفت الستر لأتفقّد سيّدي- (عليه السلام) - فلم أره، فقلت (له) جعلت فداك ما فعل سيّدي؟ قال: «يا عمّة استودعناه الذي استودعته أمّ موسى- (عليه السلام) -».قالت حكيمة: فلمّا كان في اليوم السابع جئت و سلّمت و جلست، فقال: «هلمّي [إليّ] ابني»، فجئت بسيّدي- (عليه السلام) - و هو في الخرقة، ففعل به كفعلته الاولى، ثمّ أدلى لسانه في فيه كأنّما يغذّيه لبنا أو عسلا، ثمّ قال: «تكلّم يا بنيّ»، فقال- (عليه السلام) -: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه»، و ثنّى بالصلاة على محمّد و على أمير المؤمنين و على الأئمّة الطاهرين- (صلوات الله عليهم اجمعين) -، حتّى وقف على أبيه- (عليه السلام) -، ثمّ تلا هذه الآية:[بسم اللّه الرّحمن الرّحيم] وَ نُرِيدُ ﴿أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ.قال موسى: فسألت عقبة الخادم عن هذا، فقال صدقت حكيمة. الثاني: كلامه- (عليه السلام) - حين سقط من بطن امّه - ابن بابويه: قال: حدّثنا محمّد بن عليّ ما جيلويه و أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار قالا [حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال:] حدّثنا الحسين بن عليّ النيسابوريّ، عن إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه بن موسى بن جعفر- (عليهما السلام) - عن السيّاري قال: حدّثتني نسيم و مارية [قالتا:] إنّه لمّا سقط صاحب الزمان- (عليه السلام) - من بطن امّه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا سبّابتيه إلى السماء، ثمّ عطس فقال: «الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله، زعمت الظلمة أنّ حجّة اللّه داحظة، و لو اذن لنا في الكلام لزال الشكّ».قال ابراهيم بن محمّد بن عبد اللّه و حدّثتني نسيم خادم أبي محمّد- (عليه السلام) - قالت: قال لي صاحب الزمان- (عليه السلام) - و قد دخلت عليه بعد مولده بليلة، فعطست عنده، فقال لي: «يرحمك اللّه»، قالت نسيم:ففرحت بذلك، فقال لي- (عليه السلام) - «أ لا ابشّرك في العطاس؟» فقلت: بلى [يا مولاي] و قال: «هو أمان من الموت ثلاثة أيّام».و رواه الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي- (رحمه الله) - قال:و روى علّان الكليني قال: حدّثنا محمّد بن يحيى قال: حدّثنا الحسينو اورده في روضة الواعظين: 257. من المصدر. من المصدر، و فيه: فقال: ابن عليّ النيسابوري قال: حدّثني إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه بن موسى ابن جعفر قال حدثتني نسيم و مارية (خادم الحسن بن عليّ- (عليهما السلام) -) قالا: لمّا سقط صاحب الزمان- (عليه السلام) - و ساق الحديث-. الثالث: قراءته- (عليه السلام) - في بطن امّه و بعد سقوطه من بطن امّه و دعاؤه- (عليه السلام) - و الطّير الذي عرج به بعد ميلاده معه الطيور و غير ذلك من المعجزات - ابن بابويه: قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن ادريس- - قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل قال:حدّثني محمّد بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الطهوي قال: قصدت حكيمة بنت محمّد- (عليه السلام) - بعد مضيّ أبو محمّد- (عليه السلام) - أسألها عن الحجّة و ما قد اختلف فيه النّاس من الحيرة الّتي هم فيها، فقالت لي: اجلس فجلست، ثمّ قالت: يا محمّد إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يخلّي الأرض من حجّة ناطقة أو صامتة، و لم يجعلها في أخوين بعد الحسن و الحسين- (عليهما السلام) - تفضيلا للحسن و الحسين- (عليهما السلام) - و تمييزا لهما أن يكون في الأرض عديلهما،و رواه في إثبات الوصيّة: 221 و كشف الغمّة: و 500 و اعلام الورى: 395 و الخرائج: ح 2 و 465 ح 11، و له تخريجات أخر من أرادها فليراجع غيبة الطوسي. في المصدر: تنزيها. إلّا أنّ اللّه تبارك و تعالى خصّ ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن- (عليهم السلام) -، كما خصّ ولد هارون على ولد موسى- (عليهما السلام) -، و إن كان موسى حجّة على هارون، و الفضل لولده إلى يوم القيامة، و لا بدّ للامّة من حيرة يرتاب فيها المبطلون و يخلص فيها المحقّون، ﴿لئلّا يكون للنّاس على اللّه حجّة (بعد الرسل﴾)، و إنّ الحيرة لا بدّ واقعة بعد مضيّ ابي محمّد الحسن- (عليه السلام) -.فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن- (عليه السلام) - ولد؟ فتبسّمت ثمّ قالت: إذا لم يكن للحسن- (عليه السلام) - عقب فمن الحجّة من بعده؟! و قد أخبرتك أنّ الإمامة لا تكون لأخوين بعد الحسن و الحسين- (عليهما السلام) -.فقلت: يا سيّدتي حدّثيني بولادة مولاي و غيبته- (عليه السلام) - قالت:نعم كانت لي جارية يقال [لها]: «نرجس»، فزارني ابن أخي- (عليه السلام) - و اقبل يحدّ النظر إليها، فقلت له: يا سيّدي لعلّك هويتها؟ فارسلها إليك؟ فقال: «لا يا عمّة و لكنّي أتعجّب منها»، فقلت: و ما أعجبك؟ فقال- (عليه السلام) -: «سيخرج منها ولد كريم على اللّه عزّ و جلّ الذي يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا»، فقلت: ارسلها إليك يا سيّدي؟ فقال «استأذني في ذلك أبي- (عليه السلام) -».قالت: فلبست ثيابي و أتيت منزل أبي الحسن- (عليه السلام) -، فسلّمت و جلست، فبدأني- (عليه السلام) - و قال: «يا حكيمة ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمّد- (عليه السلام) -»، قالت: فقلت: يا سيّدي على هذا قصدتكعلى أن استأذنك في ذلك، فقال [لي]: «يا مباركة إنّ اللّه تبارك و تعالى أحبّ أن يشركك في الأجر و يجعل لك في الخير نصيبا»، قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي و زيّنتها و وهبتها لأبي محمّد- (عليه السلام) - و جمعت بينه و بينها في منزلي، فأقام عندي أيّاما، ثمّ مضى إلى والده- (عليهما السلام) -، و وجّهت بها معه.قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن- (عليه السلام) - و جلس أبو محمّد- (عليه السلام) - مكان والده، و كنت أزوره كما [كنت] أزور والده، فجاءتني نرجس يوما تخلع خفّي و قالت: يا مولاتي ناوليني خفّك، فقلت: بل أنت سيّدتي و مولاتي و اللّه لا أدفع إليك خفّي لتخلعيه و لا خدمتيني بل أنا أخدمك على بصري، فسمع أبو محمّد- (عليه السلام) - ذلك فقال:«جزاك اللّه خيرا يا عمّة» فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية [و قلت:] ناوليني ثيابي لأنصرف، فقال- (عليه السلام) -: «يا عمّتاه بيتي الليلة عندنا، فإنّه سيولد اللّيلة المولود الكريم على اللّه عزّ و جلّ الذي يحيى اللّه عزّ و جلّ به الأرض بعد موتها»، قلت: ممّن يا سيّدي و لست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل؟! فقال: «من نرجس لا من غيرها»، قالت: فوثبت إلى نرجس فقلّبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثر حبل، فعدت إليه- (عليه السلام) - فأخبرته بما فعلت، فتبسّم ثمّ قال لي: «إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل، لأنّ مثلها مثل أمّ موسى- (عليه السلام) - لم يظهر بها الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأنّ فرعون كانيشقّ بطون الحبالى في طلب موسى- (عليه السلام) -، و هذا نظير موسى- (عليه السلام) -».قالت حكيمة: [فعدت إليها فأخبرتها بما قال و سألتها عن حالها، فقالت: يا مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا، قالت حكيمة:] فلم أزل ارقبها إلى [وقت] طلوع الفجر و هي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب، حتّى إذا كان في آخر اللّيل وقت طلوع الفجر و ثبت فزعة، فضممتها إلى صدري و سمّيت عليها، فصاح أبو محمّد- (عليه السلام) - و قال:«اقرئي [عليها] ﴿إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾»، فأقبلت أقرأ عليها و قلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر [بي] الأمر الذي اخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما اقرأ و سلّم عليّ.قالت حكيمة: ففزعت لمّا سمعت، فصاح بي أبو محمّد- (عليه السلام) -:«لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جلّ إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجّة في أرضه كبارا»، فلم يستتمّ الكلام حتّى غيّبت عنّي نرجس، فلم أرها كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمّد- (عليه السلام) - و أنا صارخة، فقال لي: «ارجعي يا عمّة فإنّك ستجديها في مكانها»، قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشفالحجاب بيني و بينها، و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشي بصري، و إذا [أنا] بالصبيّ- (عليه السلام) - ساجدا على وجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبّابتيه نحو السماء و هو يقول:«أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ جدّي [محمّدا] رسول اللّه و أن أبي أمير المؤمنين- (عليه السلام) -»، ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه، ثمّ قال- (عليه السلام) -: «اللّهمّ انجز لي ما وعدتني و أتمم لي أمري و ثبّت وطأتي، و املأ الأرض بي عدلا و قسطا».فصاح أبو محمّد- (عليه السلام) - فقال: «يا عمّة تناوليه و هاتيه»، فتناولته و أتيت به نحوه، فلمّا مثّلت بين يدي أبيه و هو على يدي سلّم على أبيه، فتناوله الحسن- (عليه السلام) - [مني] و الطير ترفرف على رأسه، [و ناوله لسانه فشرب منه، ثمّ قال: «امضي به إلى امّه لترضعه و ردّيه إليّ»، قالت: فتناولته امّه فأرضعته، فرددته الى أبي محمّد- (عليه السلام) - و الطير ترفرف على رأسه]، فصاح بطير منها فقال له: «احمله و احفظه و ردّه إلينا في كلّ أربعين يوما»، فتناوله الطير و طار به في جوّ السّماء و أتبعه سائر الطيور، فسمعت أبا محمّد- (عليه السلام) - يقول: «استودعك اللّهالذي استودعته أمّ موسى [موسى]»، فبكت نرجس، فقال لها: «اسكتي فإنّ الرضاع محرّم عليه إلّا من ثديك، و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى امّه، و ذلك قوله عزّ و جلّ: ﴿فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ وَ لا تَحْزَنَ».قالت حكيمة: فقلت: و ما هذا الطير؟ قال: «هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة- (عليهم السلام) - يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم».قالت حكيمة: فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي- (عليه السلام) -، فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشي بين يديه، فقلت: يا سيّدي هذا ابن سنتين؟! فتبسّم- (عليه السلام) -، ثمّ قال: «إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم، و إنّ الصبيّ منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة، و إنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن امّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ، و عند الرضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه صباحا و مساء».قالت حكيمة: فلم أزل ارى ذلك الصبيّ في كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد- (عليه السلام) - بأيّام قلائل فلم أعرفه، فقلت لأبي محمّد- (عليه السلام) -: من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟فقال- (عليه السلام) -: «[هذا] ابن نرجس و هو خليفتي من بعدي، و عن قليل تفقدوني فاسمعي له و أطيعي».قالت حكيمة: فمضى أبو محمّد- (عليه السلام) - بعد ذلك بأيّام قلائل،و افترق النّاس كما ترى، و و اللّه إنّي لأراه صباحا و مساء و إنّه لينبّئني عمّا تسألوني عنه فاخبركم، و و اللّه إني لاريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به، و إنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، و قد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ و أمرني أن اخبرك بالحقّ.قال محمّد بن عبد اللّه، فو اللّه لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليها أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ، فعلمت أنّ ذلك صدق و عدل من اللّه عزّ و جلّ، [و أنّ اللّه عزّ و جلّ] قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه. الرابع:
[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور