الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهممعاجز الأئمة ودلائلهم
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر · رقم ٨٦٩

قراءته- (عليه السلام) - وقت ولادته الكتب المنزلة من اللّه تعالى و الصّعود به الى سرادق العرش - الحسين بن حمدان الحضيني في «هدايته»: قال:حدّثني هارون بن مسلم بن سعدان البصري و محمّد بن أحمد البغدادي و أحمد بن إسحاق و سهل بن زياد الآدمي و عبد اللّه بن جعفر، عن عدّة من المشايخ الثقات الذين كانوا مجاورين للإمامين- (عليهما السلام) -، عن سيّدنا أبي الحسن و ابي محمّد- (عليهما السلام) - قالا: «إنّ اللّه عزّ و جلّ إذاو رواه في روضة الواعظين: 260، و قد تقدّم قطعة منه في الحديث 2510 و يأتي ذيله في الحديث 2681. في المصدر: ملازمين. أراد أن يخلق الإمام أنزل قطرة من ماء الجنّة في ماء [من] المزن، فتسقط في ثمار الأرض فيأكلها الحجّة- (عليه السلام) -، فإذا استقرّت في الموضع الذي تستقرّ فيه و مضي له أربعون يوما سمع الصوت، فإذا أتت له أربعة أشهر و قد حمل كتب على عضده الأيمن: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فإذا ولد قام بأمر اللّه و رفع له عمود من نور في كلّ مكان ينظر فيه إلى الخلائق و أعمالهم، و ينزل أمر اللّه إليه في ذلك العمود، و العمود نصب عينيه حيث تولّى و نظر».قال أبو محمّد- (عليه السلام) -: «دخلت على عمّتي في دارها، فرأيت جارية من جواريهنّ قد زيّنت تسمّى نرجس، فنظرت إليها نظرا أطلته»، فقالت لي عمّتي حكيمة: يا سيّدي تنظر إلى هذه الجارية نظرا شديدا؟ فقلت له: «يا عمّة ما نظري إليها إلّا نظر التعجّب ممّا اللّه فيها من إرادته و خيرته» فقالت [لي]: يا سيّدي أحسبك تريدها؟فأمرتها أن تستأذن أبي عليّ بن محمّد- (عليهما السلام) - في تسليمها إليّ، ففعلت، فأمرها- (عليه السلام) - بذلك، فجاءتني بها».قال الحسين بن حمدان: و حدّثني من أثق به من المشايخ، عن حكيمة بنت محمّد بن عليّ الرضا- (عليهما السلام) - قال: كانت حكيمة تدخل على أبي محمّد- (عليه السلام) - فتدعو له أن يرزقه اللّه ولدا، و أنّهاقالت: دخلت عليه فقلت له كما [كنت] أقول و دعوت له كما كنت أدعو، فقال: «[يا عمّة] أما [إنّ الذي] تدعين [اللّه] أن يرزقنيه [يولد في هذه الليلة]، فاجعلي إفطارك عندنا»، فقلت: يا سيّدي ممّن يكون هذا المولود العظيم؟ فقال: «من نرجس يا عمّة».قالت: فقلت [له]: يا سيّدي ما في جواريك أحبّ إليّ منها، و قمت و دخلت عليها و كنت إذا دخلت [الدار تتلقّاني و تقبّل يدي و تنزع خفّي بيدها، فلمّا دخلت إليها] فعلت بي كما كانت تفعل، فانكببت على قدميها فقبّلتها و منعتها ممّا كانت تفعله، فخاطبتني بالسّيادة فخاطبتها بمثلها، فقالت [لي]: فديتك، فقلت لها أنا فداءك و جميع العالمين، فأنكرت ذلك منّي، فقلت: لا تنكرين ما فعلت، فإنّ اللّه سيهب لك في هذه اللّيلة غلاما سيّدا في الدّنيا و الآخرة و هو فرج للمؤمنين، فاستحيت فتأمّلتها فلم أر بها أثر حمل.فقلت لسيّدي أبي محمّد- (عليه السلام) -: ما أرى بها حملا، فتبسّم- (عليه السلام) - فقال: «إنّا معاشر الأوصياء ليس نحمل في البطون و إنمّا نحمل في الجنوب، و لا نخرج من الأرحام و إنّما نخرج من الفخذ الأيمن من امّهاتنا، لأنّنا نور اللّه الذي لا تناله الدناسات»، فقلت له: يا سيّدي لقد أخبرتني انّه يولد في هذه اللّيلة، ففي أيّ وقت منها؟ فقال: «فيطلوع الفجر يولد الكريم على اللّه إن شاء اللّه تعالى».قالت حكيمة: فقمت فأفطرت و نمت بالقرب من نرجس، و بات أبو محمّد- (عليه السلام) - في صفّة تلك الدار التي نحن فيها، فلمّا ورد وقت صلاة اللّيل [قمت] و نرجس نائمة ما بها أثر ولادة، فأخذت في صلاتي ثمّ أوترت فأنا في الوتر حتّى وقع في نفسي أنّ الفجر قد طلع، و دخل في قلبي شيء فصاح [بي] أبو محمّد- (عليه السلام) - من الصفّة الثانية «لم يطلع الفجر يا عمّة» فأسرعت الصلاة و تحرّكت نرجس فدنوت منها و ضممتها إليّ و سمّيت عليها، ثمّ قلت لها: هل تحسّين بشيء؟فقالت: نعم، فوقع عليّ سبات لم أتمالك معه أن نمت، و وقع على نرجس مثل ذلك، فنامت فلم أنتبه إلّا [بحسّ] سيّدي المهدي- (عليه السلام) - و صيحة أبي محمّد- (عليه السلام) - يقول: «يا عمّة هاتي ابني إليّ»، فقد قبّلته فكشفت عن سيّدي- (عليه السلام) - فإذا [أنا] به ساجدا يبلغ الأرض بمساجده، و على ذراعه الأيمن [مكتوب] جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ ﴿‏الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً‏﴾، فضممته إليّ فوجدته مفروغا منه، و لففته في ثوب و حملته إلى أبي محمّد- (عليه السلام) -، فأخذه و أقعده على راحته اليسرى و جعل راحته اليمنى على ظهره، ثمّ أدخل لسانه- (عليه السلام) - في فمه و أمرّ بيده على ظهره و سمعه و مفاصله، ثمّ قال له:«تكلّم يا بنيّ»، فقال:«أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و أنّ عليّا أمير المؤمنين ولي اللّه- (عليه السلام) -»، ثمّ لم يزل يعدّد السادة الأئمّة- (عليهم السلام) - إلى أن بلغ إلى نفسه، و دعا لأوليائه بالفرج على يده ثمّ أحجم، فقال أبو محمّد- (عليه السلام) - «يا عمّة اذهبي به إلى امّه ليسلّم عليها و أتيني به»، فمضيت به [الى امّه] فسلّم عليها و رددته إليه، ثمّ وقع بيني و بين [ابي] محمّد- (عليه السلام) - كالحجاب، فلم أر سيّدي، فقلت له: يا سيّدي أين مولانا؟فقال: أخذه منّي من هو أحقّ به منك فاذا كان يوم السّابع فأتينا، فلمّا كان اليوم السابع جئت فسلّمت [عليه] ثمّ جلست، فقال- (عليه السلام) -: «هلمّي بابني»، فجئت بسيّدي و هو في ثياب صفر، ففعل به كفعله [الأوّل] و جعل لسانه- (عليه السلام) - في فمه، ثمّ قال له: تكلّم يا بنيّ، فقال: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه»، و اثنى بالصلاة على محمّد و أمير المؤمنين و الأئمّة- (عليهم السلام) - حتّى وقف على أبيه، ثم قرأ:وَ نُرِيدُ ﴿‏أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ‏﴾ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِوَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ثمّ قال له: اقرأ يا بنيّ ممّا أنزل اللّه على أنبيائه و رسله، فابتدأ بصحف آدم- (عليه السلام) - فقرأها بالسّريانيّة، و كتاب ادريس، و كتاب نوح، و كتاب هود، و كتاب صالح، و صحف إبراهيم، و توراة موسى، و زبور داود، و انجيل عيسى، و قرآن محمّد جدّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، ثمّ قصّ قصص النبيّين و المرسلين إلى عهده.فلمّا كان [بعد] أربعين يوما دخلت عليه إلى دار أبي محمّد- (عليه السلام) -، فإذا مولانا صاحب الزمان يمشي في الدار، فلم أر وجها أحسن من وجهه و لا لغة أفصح من لغته، فقال لي أبو محمّد- (عليه السلام) -:«هذا المولود الكريم على اللّه عزّ و جلّ»، فقلت له: [يا] سيّدي له أربعون يوما و أنا ارى من أمره ما أرى.فقال- (عليه السلام) -: «يا عمّة أ ما علمت أنّا معاشر الأوصياء ننشأ في اليوم ما ينشأ غيرنا في جمعة، و ننشأ في الجمعة [مثل ما ينشأ غيرنا في الشهر، و ننشأ في الشهر مثل] ما ينشأ غيرنا في السنة»، فقمت و قبّلت راسه و انصرفت ثمّ عدت و تفقّدته فلم اره، فقلت لسيّدي ابي محمّد- (عليه السلام) -: ما فعل مولانا؟ فقال: «يا عمّة استودعناه الذي استودعته أمّ موسى- (عليه السلام) -».ثمّ قال- (عليه السلام) -: «لمّا وهب لي ربّي مهديّ هذه الامّة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتّى وقف بين يدي اللّه عزّ و جلّ، فقال له:مرحبا بك عبدي لنصرة ديني و إظهار أمري و مهديّ عبادي، آليت أنّي بك آخذ و بك اعطى و بك أغفر و بك اعذّب، اردداه أيّها الملكان على أبيه ردّا رفيقا، و أبلغاه أنّه في ضماني و كنفي و بعيني إلى أن احقّ به الحقّ و ازهق به الباطل، و يكون الدّين لي واصبا».ثمّ قال: لمّا سقط من بطن امّه إلى الأرض وجد جاثيا على ركبتيه رافعا سبّابتيه، ثمّ عطس فقال: «الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله عبدا ذاكرا للّه غير مستنكف و لا مستكبر»، ثمّ قال- (عليه السلام) -: «زعمت الظلمة أنّ حجّة اللّه داحضة لو أذن [اللّه] لي في الكلام لزال الشكّ». الخامس: غيبته- (عليه السلام) - يوم ولادته و غير ذلك - أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: قال: حدّثنا أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه، عن محمّد بن اسماعيل الحسني، عن حكيمة ابنة محمّد بن عليّ الرضا- (عليه السلام) - انّها قالت: قال لي الحسن ابن عليّ العسكريّ- (عليه السلام) - ذات ليلة أو ذات يوم: «احبّ أن تجعلي إفطارك اللّيلة عندنا، فإنّه يحدّث في هذه اللّيلة أمر»، فقلت: و ما هو؟و رواه في إثبات الوصيّة: 221 باختلاف يسير. قال: «إنّ القائم من آل محمّد- (عليهم السلام) - يولد في هذه اللّيلة»، فقلت:ممّن؟قال: من نرجس. فصرت إليه، و دخلت إلى الجواري، فكان أوّل من تلقّتني نرجس، فقالت: يا عمّة كيف أنت؟ أنا أفديك.فقلت لها: أنا أفديك يا سيّدة نساء هذا العالم، فخلعت خفّي و جاءت لتصبّ على رجلي الماء، فحلّفتها أن لا تفعل و قلت لها: إنّ اللّه قد أكرمك بمولود تلدينه في هذه اللّيلة، فرأيتها لمّا قلت لها ذلك قد لبسها ثوب من الوقار و الهيبة، و لم أر بها حملا و لا أثر حمل.فقالت: أيّ وقت يكون ذلك؟ فكرهت أن أذكر وقتا بعينه فأكون قد كذبت.فقال لي أبو محمّد- (عليه السلام) -: «في الفجر الأول»، فلمّا أفطرت و صلّيت وضعت رأسي و نمت، و نامت نرجس معي في المجلس، ثمّ انتبهت وقت صلاتنا، فتأهّبت، و انتبهت نرجس و تأهبت، ثمّ إنّي صلّيت و جلست أنتظر الوقت، و نام الجواري و نامت نرجس، فلمّا ظننت أنّ الوقت قد قرب خرجت فنظرت إلى السماء، و إذا الكواكب قد انحدرت، و إذا هو قريب من الفجر الأوّل، ثمّ عدت فكأنّ الشيطان خبث قلبي.قال أبو محمّد- (عليه السلام) -: «لا تعجلي» فكأنّه قد كان و قد سجد، فسمعته يقول في دعائه شيئا لم ادر ما هو، و وقع عليّ السّبات في ذلك الوقت، فانتبهت بحركة الجارية، فقلت لها: بسم اللّه عليك،فسكنت إلى صدري فرمت به عليّ و خرّت ساجدة، فسجد الصبيّ و قال: «لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و عليّ- (عليه السلام) - حجّة اللّه، و ذكر إماما إماما حتّى انتهى إلى أبيه، فقال أبو محمّد- (عليه السلام) -: «إليّ ابني»، فذهبت لاصلح منه شيئا، فإذا هو مسوّى مفروغ منه، فذهبت به إليه، فقبّل وجهه و يديه و رجليه، و وضع لسانه في فمه، و زقّه كما يزقّ الفرخ، ثمّ قال: اقرأ، فبدأ بالقرآن من بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إلى آخره.ثم إنّه دعا بعض الجواري ممّن علم أنّها تكتم خبره، فنظرت، ثمّ قال: «سلّموا عليه و قبّلوه و قولوا: استودعناك اللّه و انصرفوا»، ثمّ قال:«يا عمّة ادعي لي نرجس»، فدعوتها و قلت لها: إنّما يدعوك لتودّعيه، فودّعته، و تركناه مع أبي محمّد- (عليه السلام) - ثمّ انصرفنا، ثمّ إنّي صرت إليه من الغد، فلم أره عنده، فهنّأته فقال: «يا عمّة هو في ودائع اللّه إلى أن يأذن اللّه في خروجه». السّادس: أنّه- (عليه السلام) - ولد نظيفا مفروغا منه و غير ذلك - الشيخ في «الغيبة»: قال: أخبرني ابن أبي جيّد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار محمّد بن الحسن القمّي، عن أبي عبد اللّه المطهريّ، عن حكيمة بنت محمّد بن عليّ الرضا- (عليهما السلام) - قالت: بعث إليّ أبو محمّد- (عليه السلام) - سنة خمس و خمسين و مائتين في النصف من شعبان و قال: «يا عمّة اجعلي اللّيلة إفطاركعندي فإنّ اللّه عزّ و جلّ سيسرّك بوليّه و حجّته على خلقه خليفتي من بعدي».قالت حكيمة: فتداخلني بذلك سرور شديد و أخذت ثيابي [عليّ]، و خرجت من ساعتي حتّى انتهيت إلى أبي محمّد- (عليه السلام) -، و هو جالس في صحن داره، و جواريه حوله، فقلت: جعلت فداك يا سيّدي الخلف ممّن هو؟ قال: «من سوسن»، فأدرت طرفي فيهنّ فلم ار جارية عليها اثر غير سوسن.قالت حكيمة: فلمّا أن صلّيت المغرب و العشاء [الآخرة] أتيت بالمائدة، فأفطرت أنا و سوسن و بايتّها في بيت واحد، فغفوت غفوة ثمّ استيقظت، فلم أزل متفكّرة فيما وعدني أبو محمّد- (عليه السلام) - من أمر وليّ اللّه- (عليه السلام) -، فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كلّ ليلة للصّلاة، فصلّيت صلاة اللّيل حتّى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة و خرجت (فزعة) و اسبغت الوضوء، ثمّ عادت فصلّت صلاة اللّيل و بلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أنّ الفجر قد قرب، فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأوّل قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد ابي محمّد- (عليه السلام) - فناداني [من حجرته] «لا تشكّي فإنّك بالأمر الساعة قد رأيته إن شاء اللّه تعالى».قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمّد- (عليه السلام) - و ما وقع في قلبي: و رجعت إلى البيت و أنا خجلة، فإذا هي قد قطعت الصّلاة و خرجت فزعة، فلقيتها على باب البيت، فقلت: بأبي أنت [و أمّي] هل تحسّين شيئا؟ قالت: نعم يا عمّة إنّي لأجد أمرا شديدا، قلت: لا خوف عليك إن شاء اللّه تعالى، و أخذت و سادة فألقيتها في وسط البيت، و أجلستها عليها و جلست منها حيث تجلس المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفّي و غمزت غمزا شديدا، ثمّ أنّت أنّة و تشهّدت، و نظرت تحتها فإذا أنا بوليّ اللّه- (صلوات الله عليه) - متلقيا الأرض بمساجده، فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري فإذا هو نظيف مفروغ منه، فناداني أبو محمّد- (عليه السلام) -.«يا عمّة هلمّي فأتيني بابني فأتيته به، فتناوله و أخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحهما، ثمّ ادخله في فيه فحنّكه ثمّ أذّن في اذنيه و أجلسه في راحته اليسرى، فاستوى وليّ اللّه جالسا، فمسح يده على رأسه و قال له: «يا بنيّ انطق بقدرة اللّه» فاستعاذ وليّ اللّه- (عليه السلام) - من الشيطان الرجيم و استفتح:وَ نُرِيدُ ﴿‏أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ‏﴾ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ و صلّى على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و على أمير المؤمنين و الأئمّة- (عليهم السلام) - واحدا و احدا حتّى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبو محمّد- (عليه السلام) - و قال: «يا عمّة ردّيه ﴿‏إلى امّه كي تقرّ عينها‏﴾ و لا تحزن و لتعلم أنّ وعد اللّه حقّ و لكنّ أكثر النّاس لا يعلمون» فرددته إلى امّه و قد انفجر الفجر الثّاني، فصلّيت الفريضة و عقّبت إلى أن طلعت الشمس، ثمّ ودّعت أبا محمّد- (عليه السلام) - و انصرفت إلى منزلي.فلمّا كان بعد ثلاث اشتقت إلى وليّ اللّه، فصرت إليهم فبدأت بالحجرة الّتي كانت سوسن فيها، فلم أر اثرا و لا سمعت ذكرا، فكرهت أن أسأل، فدخلت على أبي محمّد- (عليه السلام) - فاستحييت أن أبدأه بالسؤال، فبدأني فقال: «هو يا عمّة في كنف اللّه و حرزة و ستره و غيبه حتّى يأذن اللّه [له]، و إذا غيّب اللّه شخصي و توفّاني و رأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم، و ليكن عندك و عندهم مكتوما، فإنّ وليّ اللّه يغيّبه اللّه عن خلقه [و يحجبه عن عباده]، فلا يراه أحد حتّى يقدّم [له] جبرئيل- (عليه السلام) - فرسه، ﴿‏لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا‏﴾. السابع: اشراق النور في البيت الذي ولد فيه- (عليه السلام) - و نزول جبرئيل و الملائكة- (عليهم السلام) - و غير ذلك - الراوندي في «الخرائج»: عن حكيمة قالت: دخلتيوما على أبي محمّد- (عليه السلام) -، فقال: يا عمّة بيتي اللّيلة عندنا فانّ اللّه سيظهر الخلف، فيها قلت: و ممّن؟ قال: من نرجس، قلت: لست أرى بنرجس حملا، قال: «[يا عمّة] إنّ مثلها كمثل أمّ موسى لم يظهر حملها بها إلّا وقت ولادتها»، فبتّ أنا و هي في بيت، فلمّا انتصف الليل صلّيت أنا و هي صلاة الليل، فقلت في نفسي: قد قرب الفجر و لم يظهر ما قال أبو محمّد- (عليه السلام) -.فناداني [ابو محمّد- (عليه السلام) -] من الحجرة «لا تعجلي»، فرجعت إلى البيت خجلة، فاستقبلتني نرجس [و هي] ترتعد، فضممتها إلى صدري و قرأت عليها قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و إِنَّا أَنْزَلْناهُ و آية الكرسيّ، فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقراءتي.[قالت:] و أشرق نور في البيت، فنظرت فإذا الخلف تحتها ساجد للّه تعالى إلى القبلة، فأخذته فناداني أبو محمّد- (عليه السلام) - من الحجرة: «هلمّي بابني إليّ يا عمّة»، قالت: فأتيته به فوضع لسانه في فيه و أجلسه على فخذه، و قال: «انطق يا بنيّ باذن اللّه تعالى»، فقال- (عليه السلام) -:«أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرّحمن الرّحيموَ نُرِيدُ ﴿‏أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ‏﴾ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ و صلّى اللّه على محمّد المصطفى و عليّ المرتضى و فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسينو محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد و موسى بن جعفر و عليّ بن موسى و محمّد بن عليّ و عليّ بن محمّد و الحسن بن عليّ أبي».قالت حكيمة: و غمرتنا طيور خضر، فنظر أبو محمّد- (عليه السلام) - إلى طائر منها فدعاه فقال له: « [خذه و] احفظه حتّى يأذن

[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.